رواية جميلة في أسلوبها وعرضها المميز لكنها قاسية جدا بقصتها التي تتحدث عن زمن أقل ما يقال عنه " إنه زمان ذلة "
تتحدث الرواية عن فؤاد, العربي الذي ألقته المصادفة في سلك العسكرية, وهي ذاتها التي جعلته جنديا من جنود ما يسمى " بجيش الإنقاذ _ إنقاذ فلسطين _ "
أحسن نصر الله في تبسيط هذه الفترة المعقدة حتى ليتمكن القارئ من الإحساس بمشاعر الجندي منذ طفولته في القرية مرورا بحياته في المعسكر ثم عمله ضابطا عند سيد البلاد إلى أن وصل للحرب _ على أساس انو صار حرب _
لخمس دروس انقسمت هذه الرواية:-
- دَرْس الزَّغبْ.. درس التَّعبْ
ترهقنا التفاصيل ووتتعبنا حكايا الدماء وتؤلمنا دموع الرجال.. تقهرنا البنات بضعفهن وجمالهن.
- درس الحَسَبْ من غير نَسَبْ
الحرب شرف وفخر وألم وقهر..
صعب هو استحضار الوجوه, وعادة الدنيا مصالح, وكم من ليلة حمراء لها ما بعدها, من لا يعشق بندقية لم يذق العشق أبدا, وللحرب أمنيات تشبه الفتيات.
- دَرْس الرسائل والهوى درْس الرُّتَبْ
كالنجوم جميلة, رتب العساكر.. لكن أجمل ما في العسكري نفسه.
تؤلمنا زيارات الموت الكثيرة التي اعتدنا عليها, هتافات المسيرات والمظاهرات تزيد المرء ظمئا للحرية. لا أعظم من حب فلسطين, أروع ما في البدايات جلال النهايات وسهولتها, لا حياة بلا صداقة ولا صداقة بلا وداع, لكل بندقية أمانة وأمانتها ردها منتصرة. لكل حرب طريقان أحدهما لابد زائف.
- درس الغَضَبْ!!!!
ما أسهل طريق الحرب وما أطول الرجوع, مملة هي الخطب إلا في كلمة الحق, يدخل الأحبة الجنة كلما التقوا, قاتلٌ هو القتال الصامت, للنخيل علاقة كبيرة بالثبات, للوجوه السمراء سحرْ.
- درس العجايب والعجبْ!
إن ماتت البنادق مات أصحابها, عندما نزور أحبابنا الموتى نستعجل موتنا ونُدْفَنُ إلى جوارهم, فخر هو دفن الشهداء وحرقة قلب, لا طعم للذل إلا الذل, لا تكتمل البدايات إلا بالنهايات.