البلاغة بفنونها الثلاثة "المعاني - البيان - البديع" وسائر الفنون الأدبية التي نبَّه عليها أدباء العرب، وكذلك سائر المذاهب الأدبيّة المستوردة من الشعوب غير العربيّةِ ليست إلاَّ بحوثاً وتتبُّعاتٍ لإكتشاف عناصر الجمال الأدبيّ في الكلام، ومحاولات لتحديد معالمها، ووضع بعض قواعدها، دُون أن تستطيع كلُّ هذه البحوثِ والدّراساتِ جَمْع كلٍّ عناصر الجمال الأدِبيّ في الكلام، أو إستقصاءها، وإكتشاف كلّ وجوهها. فالجمال كثيراً ما يتذوقّه الحسّ الظاهر والشعور الباطن، دون أن يستطيع الفكر تحديد كلّ العناصر التي امتلكت إستحسانه وإعجابه، وإنْ عرف منها الشيء الكثير، وإستطاع أن يُفْرِزَه ويُحَدّد معالمه. إنّ آفاق الجمال أوسع من أنْ تُحَدَّدَ أو تُحْصَرَ بأُطُرٍ ومقاييس، ولكن يمكن إكتشافُ بعض عناصر الجمال، وكُليّاته العامّة، وطائفةٍ من ملامحه، والغرضُ من عرض الباحثين لفنون البلاغة وعلومها، وللمذاهب الأدبيّة المختلفة، وللأمثلة الأدبيّة الراقية المقرونة بالتحليل الأدبي والبلاغي، تربيةُ القدرة على الإحساس بعناصر الجمال الأدبيِّ في الكلام الأدبيّ الرفيع، وتربية القدرة على فهم النصوص الجميلة الراقية، والقدرة على محاكاة بعضها في إنشاء الكلام، والقدرة على الإبداع والإبتكار لدى الذين يملكون في فطرهم الإستعداد لشيء من ذلك. كما بإستطاعة الباحث المتفكر إكتشاف أنّ مقادير الإرتقاء في درجات سلّم البلاغة العالمية والأدب الرفيع في اللّسان العربي تعتمد على نصيب الكلام من عناصر الأسس الثلاثة التالية: الأساس الأول: الجمالُ المؤثر في النفس الإنسانية، المفطورة على الميل إلى الأشياء الجميلة، وحُبّها، والإرتياح لها، والتأثّر بها، والإنفعال السّارّ بمؤثراتها، الأساس الثاني: كون الكلام في مفرداته وجُمَلِهِ فصيحاً وفْقَ ضوابط وقواعد ومنهج اللّسان العربي، ولا يخلو هذا الأساس من مؤثرات جماليّة أيضاً، الأساس الثالث: كون الكلام بليغاً، أي: مطابقاً لمقتضَى حال المخاطب به فرداً كان أو جماعة، وبالغاً التأثير المرجوَّ في نفسه، ولا يخلو هذا أيضاً من مؤثرات جمالية. وتشرح الفصول الثلاثة الأولى هذه الأسس الثلاثة: الفصل الأول: الجمال في الكلام، الفصل الثاني: الفصاحة، الفصل الثالث: البلاغة؛ وتوزعت بقية صفحات هذا الكتاب على خمسة أبواب، يتوزع كل باب على عدة فصول وفق ما يلي: الباب الأول: مدخل إلى علم المعاني، الفصل الأول: مقدمات حول الكلمة والجملة، الفصل الثاني: بناء الجملة في اللسان العربي وتقسيمها، الفصل الثالث: الجملة الخبرية وأحوالها، الفصل الرابع: الجمل الإنشائية وأقسامها. أما الباب الثاني: أحوال عناصر الجملة؛ الفصل الأول: مقدمات عامّة: وفيه خمس مقدمات وخاتمة، الفصل الثاني: الذكر والحذف، الفصل الثالث: التقديم والتأخير، الفصل الرابع: التنكير والتعريف، الفصل الخامس: التقييد وعدمه، الفصل السادس: الخروج عن مقتضى الظاهر؛ أما الباب الثالث: القصر (تعريفه وأقسامه شجرة تقسيماته)، الباب الرابع: نظام التلاؤم في الكلام والفصل والوصل، الفصل الأول: نظام التلاؤم في الكلام، الفصل الثاني: الفصل والوصل بين عناصر الجملة الواحدة، الفصل الثالث: الفصل والوصل بين الجمل التي لا محل لها من الإعراب. أما الباب الخامس: الإيجاز والإطناب والمساواة؛ الفصل الأول: نِسَبُ الكثافة بين الألفاظ والمعاني وملاءمتها لمقتضيات الأحوال، الفصل الثاني: المساواة بين الألفاظ والمعاني، الفصل الثالث: الإيجاز، الفصل الرابع: الإطناب؛ أما الباب السادس: "عِلْمُ البيان"، الفصل الأول: الكناية والتعريض، الفصل الثاني: التشبيه والتمثيل، الفصل الثالث: المجاز وهو قسمان: (الإستعارة والمجاز المرسل)، الفصل الرابع: نظرات تحليلية إلى إستخدام الأشباه والنظائر والمجاز في التعبيرات الأدبيّة، الفصل الخامس: منهج البيان القرآني في التنويع والتكامل وفي حكاية الأقوال والأحداث والقصص؛ أما الباب السابع "عِلْم البديع"، وفيه مقدمة وثلاثة فصول...
ولد في حي الميدان الدمشقي(1345هـ-1927م) ، لأسرة علم ودعوة وجهاد، فوالده المربي المجاهد الشيخ حسن حبنكة الميداني ============== درس على أبيه مبادئ الدين والعربيّة وحفظ أجزاءً من القرآن الكريم، وأنهى مراحل الدراسة الثلاث بتفوّق. ولاحقا تخرج من معهد التوجيه الإسلامي بدمشق ثم غادر إلى مصر ودرس بكلية الشريعة في الأزهر وحازَ منها الإجازةَ العاليةَ (ليسانس في الشريعة)، ثم حازَ شهادةَ العالِميَّة مع إجازةٍ في التدريس (ماجستير في التَّربية وعلم النفس) ============== عملَ مُدرِّسًا في ثانويات دمشقَ الشرعيَّةِ والعامَّةِ، إضافةً إلى التدريس في معهد أبيه رحمه الله. وتولَّى مُديريَّةَ التعليم الشرعيِّ التابعةَ لوِزارَة الأوقاف انتقلَ إلى الرياض أستاذًا في جامعة الإمام محمَّد بن سُعود الإسلاميَّة، قضى فيها سنتين ثم انتقل إلى مكَّةَ المكرَّمَةِ فعمل أستاذًا في جامعة أمِّ القُرى زُهاءَ ثلاثين عامًا، حتى بلغَ السبعين. كان عضوًا مؤسساً لرابطة العالم الإسلاميِّ في مكَّةَ المكرَّمَةِ، وعضوًا في مجلس هيئة الإغاثة الإسلاميَّة العالميَّة. له الكثيرُ من المشاركات في المؤتمرات والنَّدوات وإلقاء المحاضَرات العامَّة، والأُمسيَّات، والنَّدوات العلميَّة، ضمن الأنشطة الثقافيَّة داخلَ جامعة أمِّ القُرى وخارجَها. وله إسهاماتٌ تلفازيَّة وإذاعيَّة، وقد استمرَّ في تقديم أحاديثَ إذاعيَّةٍ يوميَّة أو أُسبوعيَّة ما يزيدُ على 30 عامًا. ============== ولزوجته عائدة راغب الجرَّاح الأستاذة بجامعة أمِّ القُرى سابقًا – رحمها الله تعالى كتاب: عبدُ الرَّحمن حَبَنَّكَة المَيدانيُّ العالم المفكِّر المفسِّر (زوجي كما عرفته)، صدرَ عن دار القلم بدمشقَ في ليلة الأربعاء 25 من جُمادى الآخرة 1425هـ 2004م توفي الشيخ عبد الرحمن حَبَنَّكَة المَيداني، عن 80 سنة، في إثْر مرض خَبيث ألمَّ به. شُيِّعَت جِنازةُ الشيخ عصرَ يوم الأربعاء، وصُلِّي عليه في جامع الأمير مَنْجَك في حيِّ المَيدان، ثم وُوريَ في مثواهُ الأخير من دار الدُّنيا بمقبرة الجُورَة في المَيدان.