حقائق هامة حول القرآن الكريم لمؤلفه السيد جعفر مرتضى رحمه الله كتاب تخصصي بحثي تحقيقي استقصائي رائع ومفيد جدا خصوصا لطلبة علوم القرآن والحديث. يستحق هذا الكتاب الاهتمام الجاد من قبل الحوزويين وطلبة الجامعات الدينية كما يستحق البحث والمتابعة وجعله محلا للدراسات العلمية والاكاديمية ورسائل التخرج وما إذى ذلك من المواضيع المهمة التي تستحق العمل عليها وبلورتها على شكل نظرية أكثر فأكثر هو التفريق بين ما أنزله الله تعالى من وحي وغير وحي كالحديث القدسي و..الخ.
والحقيقة أن هذا التفريق في المقصود بالنزول يستحق أن يؤصل كنظرية عند السيد جعفر لأن مثل هذه النظرية تستطيع حل كثير من المشاكل التي تترتب على بعض المرويات في مجال الزيادات المزعومة على القرآن سواء كانت كلمات أو مقاطع وذلك للخروج عن مأزق ما ظاهره القول بالتحريف.
وهذا ينفع السنة والشيعة في آن معا كما أنه ينفع في فهم كثير من الأبحاث المتعلقة بالقرآن من التفسير والقراءات وغيرها. وبالتالي يساهم في الدفاع عن ساحة القرآن الكريم نقية عن شوائب التحريف والزيادات وما إلى ذلك. يتميز الكتاب بالنقد الجاد والجرأة العلمية حتى يمكن القول بحق إن السيد جعفر في هذا الكتاب لا تأخذه في الله لومة لائم. كما يتميز الكتاب بالدفاع عن مدرسة أهل البيت ودفع الشبهات الظالمة عنها. كما ويلتزم المؤلف بالإنصاف في مناقشاته في هذا الكتاب وذلك كما في تأكيده على دفاع الإمام علي عليه السلام عن توحيد عثمان للمصاحف في عدد من الأماكن في الكتاب وتكراره لها وتأكيده عليها.
ويتميز الكتاب برفض نسخ التلاوة بشكل قاطع كما ويرفض التحريف بشكل قاطع كما يرفض موهومات مزعومة كحديث إرضاع الكبير بشكل قاطع ويرفض المؤلف المزاعم عن ضياع أي شيء من القرآن كما يرفض المزاعم بوجود سور قرآنية في بعض مصاحف الصحابة تسمى سورة الخلع وسورة الحفد ويعتبر أنها على فرض صحة الروايات هي أدعية لا أكثر. ويؤكد أن القرآن كان مجموعا في زمن النبي ص وأن ما قام به الخليفة الأول هو جمع مصحف خاص به بسبب رفضه وباقي حزبه للمصحف المفسر الذي قام به الإمام علي بعد وفاة النبي مباشرة. ويرفض آية الرجم المزعومة التي زعمها البعض.
وفي خاتمة الكتاب استعراض السيد جعفر كتاب فصل الخطاب وناقشه بشكل وجيز ورد عليه وكشف مستنداته وأن أكثرها كتب العامة والغلاة وبالتالي لا اعتبار لها.
وبالطبع يمكن أن تعاد صياغة الكتاب أو تحريره أو تلخيصه من جديد مع التركيز على الآراء والنتائج التي توصل إليها العلامة نفسه. كما يمكن بحث آراء السيد جعفر في المواضيع المطروحة في الكتاب واستدلالاته عليها لتكون محلا للدراسة والتدريس على أنها علوم القرآن في مدرسة أهل البيت ع السيد جعفر نموذجا.
والخلاصة أن الكتاب يستحق الكثير من الاهتمام. وأعظم تكريم للسيد جعفر هو العمل على كتابه وإعادة طبعه وتحقيقه والتركيز على النتائج التي توصل إليها ومناقشتها ونقدها إثباتا ونفيا.
جزى الله السيد حعفر خيرا على هذا الجهد. والله ولي التوفيق