ولد أ. د محمود إسماعيل بقرية الطويلة، محافظة الدقهلية في 21 أبريل عام 1940، ونشأ في أسرة كريمة شب محبًا للعلم، مفطورًا على التفوق والصدارة، حتى إذا نال الشهادة الثانوية بتفوق - فكان ترتيبه أول طلبة مدرسة الملك الكامل بالمنصورة. جذبته إليها كلية الآداب، جامعة القاهرة والتحق بقسم التاريخ، بمن كان فيه من أعلام النهضة الأدبية والفكرية، وكان أكثرهم تأثيرا فيه الأستاذ الدكتور حسن محمود والدكتور محمد أنيس والدكتور عبد اللطيف أحمد علي، والدكتور مصطفى زيادة ولفت بجده ودأبه في البحث أساتذته، وفي سنة (1970) حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي وتم تعيينه بكلية الآداب جامعة عين شمس.
الدرجات العلمية: 1- ليسانس الآداب، قسم التاريخ من كلية الآداب، جامعة القاهرة. 2- درجة الماجستير، عام 1967. 3- دكتوراه الآداب، عام 1970. أهم المؤلفات: موسوعة سوسيولوجيا الفكر الإسلامي الأغالبة - سياستهم الخارجية الخوارج في بلاد المغرب الحركات السرية في الإسلام قضايا في التاريخ الإسلامي مغربيات - دراسات جديدة فكرة التاريخ بين الإسلام والماركسية مقالات في الفكر والتاريخ الأدارسة في المغرب الأقصى - حقائق جديدة تاريخ الحضارة العربية الإسلامية الإسلام السياسي بين الأصوليين والعلمانيين الخطاب الأصولي المعاصر فرق الشيعة بين الدين والسياسة دراسات في الفكر والتاريخ الإسلامي إخوان الصفا - رواد التنوير في الفكر العربي نهاية أسطورة - نظريات ابن خلدون
مقتبسة من رسائل اخوان الصفا
هل انتهت أسطورة ابن خلدون؟ الخطاب الديني المعاصر بين التقليد والتجديد مقاربات نقدية في الفكر والأدب إشكالية المنهج في دراسة التراث المهمشون في التاريخ الإسلامي التراث وقضايا العصر في نقد حوار المشرق والمغرب الفكر الديني الحديث بين السلفيين والمجددين الفكر التاريخي في الغرب الإسلامي الإقطاع في العالم الإسلامي قراءات نقدية في الفكر العربي المعاصر العروبة والإسلام - بين الإرجاف والإنصاف الخلافة الإسلامية بين الفكر والتاريخ آراء ورؤى في الفكر والتاريخ والفن والأدب إسلاميات - قضايا وإشكاليات الحب بين ابن حزم الأندلسي وأبن داود الأصفهاني
تخيل أن تقرر في أحد الأيام الدخول إلى عالم المحيطات تستكشف ما غمض منه وما اتضح، أنت هكذا تكون بالضبط عندما تفكر في الوغول إلى التاريخ الإسلامي بكل حقبه. لم يحظ تاريخ بوفرة المعلومات وتنوعها كما حظي التاريخ الإسلامي. بالإضافة إلى كتب الحوليات التاريخية؛ توجد مصادر ومظان أخرى ذات صلة بالتاريخ حوتها حقول فكرية وثقافية مختلفة مثل كتب الرحالة والرسائل والشعر والفرق والنحل وكتب السياسة وغيرها مما يجعل من تاريخنا عصياً على الفهم في جانب، وغامضاً مبهماً في جانب آخر، لذلك نرى دعوات التجديد لا تتوقف في كل حقبة زمنية ومطالبة إعادة قرائته وتدوينه من جديد، وأعزو السبب إلى إشكالية الرؤية في صحة ما قد جاء فيها -كتب التاريخ- إذ يعول إلى أنه تاريخ سياسي كتبه المنتصرون خلال رؤى إثنية ومذهبية وطائفية، الأمر الذي كرس في تهميش المعسكر الآخر من المهزومين فلا أحد يسمع بهم وعنهم !
"المهمشون" كلمة لطيفة وإن بدت حادة ومؤلمة إلا أنها تبقى أقل حدة من كلمة "المنبوذون". عمد الكاتب مشكورا في هذه الدراسة إلى تقديم تأريخ منصف لجماعات جرى تشويهها من قبل مؤرخي البلاط على حد قوله، وقد قام بعرض عدد من الحركات والانتفاضات الثورية الشعبية التي قام عليها طبقات عمالية من الحرفيين والمزارعين طالما وصفوا بالرعاع والسوقة والزنادقة كنوع من تشويههم ودحضاً لمطالبهم بالحرية والمساواة كثورة الزنوج الشهيرة. وقد تقاجأت بالكم الهائل لمثل هذه الانتفاضات على طول التاريخ الإسلامي القديم والمعاصر التي على كثرتها كان صوتها خافتاً، ربما يرجع ذلك إلى انعدام التنظيم فيها ووضعف قادتها في المقابل تغول أصحاب السلطة عليهم ميدانياً وتاريخياً.
واقصد أنها ثورات عفوية بعيدة عن مفهوم الثورة المعاصر ولا تشبه بأي حال من الأحوال الثورات العربية التي اندلعت في في عام 2011 تحت مسمى ثورات الربيع العربي.
استمتعت بهذه الدراسة العامة المفرغة من التفاصيل المملة.
.محمود إسماعيل المهمشون في التاريخ الإسلامي يستعرض المؤلف في كتابه هذا عددا من الفرق والثورات والتشكيلات الاجتماعية في التاريخ الإسلامي والتي اعتبرها بمثابة جملة من الأحداث والقلاقل الاجتماعية والثورات التي يربط بينها أن "العامة" هي التي قادتها، فمن الفرق نجد الإسماعيلية متمثلة في القرامطة، ومن الثورات يذكر ثورة "الزنج"، ومن التشكيلات الاجتماعية يشير إلى بعض التنظيمات المهنية كالعيارين والحدادين وغيرهم من الفلاحين والحرفيين، ومن الأحداث التاريخية ثورة "عمرو بن حفصون" في الأندلس و"حميم المفتري" في المغرب. والمؤلف يعتبر التأريخ لهذه الشرائح الاجتماعية من الموضوعات "المسكوت عنها" و"اللامفكر فيها" في التاريخ الإسلامي حسب تعبير أركون، ورغم أن الحوليات لم تحفل بأخبار العوام وانشغلت بتواريخ الحكام سياسيا وعسكريا فقط، فإن صاحبنا وجد مادة مصدرية مهمة للموضوع في كتب الخراج والفقه والنوازل والطبقات والديارات...[1]. والكتاب أقرب إلى مجموعة من الملاحظات والارتسمات العامة حول الموضوع منه إلى بحث علمي رصين، ولعل ما يشفع للكاتب أنه قد أشار في مقدمة كتابه إلى كونه عبارة عن مجموعة من المقالات المبسطة لجملة من الأبحاث المعمقة التي قُدر له ولمجموعة من تلامذته النبهاء وأصدقائه العلماء والمتخصصين القيام بها بخصوص "إعادة كتابة التاريخ الإسلامي"[2]، ومن بين أهم هؤلاء التلاميذ المنوه بهم في الكتاب نجد كل من عبد القادر بودشيش وأحمد طاهر وجهيدة بوجمعة، ومن بين الأصدقاء المشار إلى أبحاثهم يُشيد بكل من مولود عشاق ورجب النجار وشاكر مصطفى وعبد الحميد يونس وغيرهم، فالكتاب إذن عبارة عن دليل تبسيطي للاستئناس فقط ولمن أراد التعمق في الموضوع الرجوع إلى المظان الأصلية[3]. فالقصد من الكتاب على ما يبدو هو تقديم تصور أولي أو"بانوراما" عامة عن العامة المهمشة في التاريخ الإسلامي"[4]. وقد عوَّل صاحبنا على المنهج المادي الجدلي التاريخي في تحليل وتفكيك هذه الثورات والأحداث مع الاسترشاد بالعديد من المناهج التحليلية الأخرى المتبعة في حقول البحث الاجتماعي والاقتصادي[5] الشيء الذي جعله ينظر إلى هذه الأحداث من زاوية الصراع الطبقي بالدرجة الأولى، ويخلص إلى أن السبب الرئيس لهذه الثورات هو سبب اقتصادي اجتماعي بالدرجة الأولى ومقصيا الأسباب الأخرى كالصراع الديني إلى الهامش. معتقدا بوجود "طبقة واسعة وعريضة من العوام والمستضعفين والأرقاء في مواجهة "طبقة أرستقراطية" عاتية، وأخرى "وسطى" هزيلة ارتبطت بالطبقة العليا وتخلت عن دورها التاريخي في قيادة الطبقة الدنيا"[6]. وهذا يفسر لنا المعجم الذي يمتح منه الرجل والمفاهيم الموظفة لدراسة الموضوع من قبيل: الارستقراطية والبورجوازية والبروليتاريا والنمط الإنتاجي الأسيوي وغيرها.
لن أتوقف عند المنهج الذي ارتضاه صاحبنا رغم ارتباطه بتوجه معين ووجود الشواهد العلمية المتضافرة على تقادمه، لكنني في المقابل سأشير إلى بعض الثغرات المنهجية الأخرى التي اعتورت العمل وأضعفته، ذلك أنه من العيوب المنهجية البارزة التي طغت على الكتاب الغياب التام لأي إحالات مرجعية، فرغم أنه يوظف العديد من الأفكار والنصوص بل حتى النقول المباشرة فإنه لا يشير البتة إلى المصدر أو المرجع الذي اعتمده، كما أنه تعمد التدليس بإخفاء الصفات الحقيقية للكثير من الذين ناقش أفكارهم، فقد أكثر من ذكر العبارات المبهمة من قبيل: "الكثير من المؤرخين" و"بعض الدارسين" و"أحد الرحالة" و"باحث معاصر" وغيرها كثير.كما أنه كثيرا ما يكيل الاتهامات الباردة والادعاءات العريضة بدون بيّنة، ومن ذلك اعتقاده الجازم بالدور السلبي الذي لعبته الطرق الصوفية والطبقة الوسطى في الإخفاقات التي حلّت بثورات العامة على مدار التاريخ الإسلامي، الشيء الذي جعل عمله يفتقر إلى أبسط الشروط العلمية التي تَسِم الكتابات الرصينة. وأهم الأسباب التي انتهى إليها في تفسيره لإخفاق ثورات العامة هي: -الافتقار إلى الوعي الطبقي وتهميشه عند خوض الصراعات وقيادة التحركات الجماهيرية. -غياب إيديولوجيا أو دعوة مذهبية واضحة ومحددة أفضى إلى جنوح بعض القوى الثورية إلى أنواع متعددة من الهرطقة والسحر والشعوذة خصوصا في الأقاليم النائية. -كون أغلب هذه الانتفاضات كانت عفوية غير منظمة. - إفراط بعض هذه الحركات في العنف والسلب والنهب، بما ينم عن "مراهقة" القوى الثورية، وافتقارها إلى الحكمة والدربة السياسية. -تواطؤ الطبقة الوسطى مع الطبقة الارستقراطية وخيانتها للدور التاريخي المنوط بها في نشر الوعي وقيادة العامة للقضاء على الإقطاعية العسكرية.
[1] - د.محمود إسماعيل المهمشون في التاريخ الإسلامي. ص13-14. [2] - المرجع نفسه. ص8. [3] -الإشارة هنا إلى كتابه "سوسيولوجيا الفكر الإسلامي" [4] - د.محمود إسماعيل المهمشون في التاريخ الإسلامي. ص16. [5] -المرجع نفسه ص15. [6] -المرجع نفسه ص198. http://harrous.blogspot.com/2015_04_0...
يُقسّم د. محمود إسماعيل في كتابه (المهمشون في التاريخ الإسلامي) وهو بالمناسبة جزء من سلسلة تناول فيها المؤلف بإسلوبه التاريخي تاريخ المهمشون. والمهمشون الذين يقصدهم المؤلف ليس شرطًا أناس مستضعفين غفل عنهم التاريخ. بل هم من ذلك ومن المعارضين ومن أصحاب الثوراث والحركات ضد الدول بصفة عامة عامة على مستوى العالم الإسلامي هذا ماكان يعنيه حيث أعتبر تاريخ أولئك من المسكوت عنه وغير المفكر فيه والتهميش هنا عائد من دلالة اللغة في عدم الإهتمام وترك الشيء جانبًا.
هذا الكتاب مقسم إلى الثورات والحركات، ويتناول في الثورة بالتفصيل (ثورة الزنج 1) وهي في العصر الأموي، (ثورة الخشبية) وهى من الثورات العراقية، و(ثورة الحدادين) في الأندلس في عهد الحكم بن هشام "الربضي"، و(ثورة الزنج 2)، وهى المشهورة (255 - 270هـ) عكس الثورة الأولى في العصر الأموي، بينما هذه كانت ذات صوت مدوي وأثر بالغ وصل لحد إقامة كيان سياسي حتى وإن كان أشبه بمجتمع بسيط وهي بسبب حالة المستضعفين والعبيد في العراق في منتصف القرن الثالث الهجري، و(دولة القرامطة) والتي كانت بالبحرين والعراق وهي دولة لا يجهلها إلا قلة لأنها الدولة الوحيدة التي دخلت الحرم وسرقت الحجر الأسود لمدة (23) سنة وصعدوا على الكعبة وسفكوا دماء المسلمين داخل الحرم وصاحبهم يصرخ فوق جثثهم :
أنــا بـالله و بـالله أنـا يخلق الخلق وأفنيهم أنا
يتناول الكتاب كذلك (ثورة عمر بن حفصون) بالأندلس، و(ثورة حميم المفتري) في المغرب الأٍقصى. فيما بعد يتناول الحركات ويقصد بها الجماعات التي تشكل وحدات أو ما يوجهه ضد الحكومات (حركة العيارين) في بلاد العراق، و(حركة الشطار) في الشام، وهما - أي - الشطار والعيارين كانوا أشبه بميليشيات تعمل فقط لصالح نفسها ضد من ينتهك حقوقها من أصحاب العسكر السلطويين وهم في مجملهم حرفيين أرادوا الدفاع عن حوانيتهم وأسواقهم البسيطة. وكلا الحركتين أمتدت عبر سنين طويلة تساند الفقراء الذين هم منهم والمعوزين بل تعدت الأمر لسمة أبرز في حياتها لتواجه مع الجيوش المنظمة ضد البيزنطيين في العراق والشام. وقد تناول الشطار تاريخيًا من قبل من هم أفضل من الدكتور في كتابه هذا
و(حركة الحرافيش) في مصر وهم المستضعفين في التاريخ المصري في نهاية العصر المملوكي والتاريخ العثماني وفترة العهد العلوي (ليست نسبة لعلي بن أبي طالب بل هى أسرة أسرة محمد علي باشا) وهكذا اصطلح على تسميتها، وعن هؤلاء الحرافيش الذين قد خلذهم "نجيب محفوظ” في الكثير من أعماله ومنها ملحمة الحرافيش ولحديث عنهم لايصل لمستوى الحديث عن الشطار والعيارين
و(حركة الفتاك) في آسيا الوسطى، و(حركة الصقورة في المغرب)، (حركة الصقورة قي الأندلس)، و(دولة الحرفيين - الصفارية في سجستان)، ومن ثم يتحدث في المبحث ما قبل الأخير عن (حرافيش مصر والنضال باللسان)، والمبحث الأخير عن (ثقافة المهمشين).
يغلب على المؤلف ميل غريب لعدم نقض بعض نتاج ما بعد الثورة في عدم تناول ضحايا هذه الثورات من الأبرياء الذي ليس لهم دخل بالسلطة. لا أعلم هل كان يسعي في مشروعه إ��جاح مضمون كتابه وعدم نقد ما ينقض الفكرة، وحديث الدكتور عن (القرامطة) كانت في غاية المثالية والإعجاب!. وبالتحديد عند هذا المبحث ونقد لكتابات سابقة ومعاصرة اختلفت معه جعلتني أعيد نظرتي فيه ليس تقليلًا منه بقدر أن باب التاريخ مخيف وعلى ضوء ما تقرأ تترسخ في ذاكرتك مادة معلوماتية سيتوجب عليك الرجوع إليها ذات نقاش وهذا يسترعي الحذر.
د. محمو دحسن كاتب وباحث تاريخي غاية في القوة لكن في هذا الكتاب لم يعجبني وأفتقدت لمنهجيته وأنا لا اتحدث بدافع نصرة للسلطة لعلمي بفساد الكثير من رموزها من مابعد العهد الراشدي في القرن الأول حتى حكام اليوم عامة لكن إحقاق للحق غفل الدكتور عن نقاط تاريخية لم يوضحها فأين المنهجية
أنا علي يقين من تتبعه المدرسة الجدلية المادية لكن اين هو من طريقة هادي العلوي أكثر منه إنصاف بمراحل بمراحل قوية ومتقدمة وهذا سبب ميل الناس للعلوي رغم توجه الماركسي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ كتبت هذه القراءة البسيطة التي لا تغني ولاتسمن من جوع 2005م.
أول كتاب أقرأه للمؤرخ محمود اسماعيل وهو عبارة عن مقالات جامعة تعبر عن تحليل وقراءة تاريخية لفئة سماها الدكتور المهمشون في الإسلام و يعني بهم عامة المسلمين ويمكن أن نقول أنه تاريخ شعبي للأمة الإسلامية من خلال نماذج من المهمشين على اتساع رقعة البلاد الإسلامية شرقا وغربا، وبادية وحضرا ،وسهلا ووعرا.. من نافلة القول أن نشير أن الكتاب لا يقدم دراسة تفصيلية بلغة أكاديمية وما يتبعها من الحواشي الشارحة والإحالات المنيرة والمراجع، و انما تصورات عامة وقراءات شاملة بلغة ميسرة وجيدة جدا حتى يقرب الكاتب - كما أشار - الدراسات الأكاديمية التفصيلية التي قام بها هو وتلاميذه الذين يكثر من ذكرهم في ثنايا كتابه إلى الناس خارج الوسط الأكاديمي.. بمجرد ما تبدأ في تقليب صحائف الكتاب ستكتشف دون أدنى جهد أن الكاتب ماركسي حتى النخاع وأنه يطبق المنهج الجدلي المادي التاريخي في التحليل من خلال مصطلحاته أو حتى نتائجه وتحليله على غرار : الطبقة البرحوازية، الوعي الطبقي ، الثيوقراطية ، الأرستقراطية ومصطلحات ثورية وتنظيمية متكاثرة.. وهذا لا بأس به ويقدم رؤية وتصور ربما يكون مغايرا للسائد المشهور وقد ينير جوانب من التاريخ تندرج ضمن اللامفكر فيه أو يهز تصورات مسلمة لتدخل حيز المشكوك و المريب... إلا أن الإشكال الشديد لهذا النوع من المنهجية البحثية أنها تتعامل مع التاريخ باعتباره خاضعا لأدوات البحث يتفاعل معها في قوالب جامدة حيث الصراع الطبقي مثلا يعتبر فعلا وجوديا حتميا واقعيا مطلقا، بينما مع تطور العلوم الإنسانية والطبيعية في نهايات القرن الماضي وبدايات الحالي تحيل بالضرورة لاعتماد مناهج بحثية أكثر مرونة و أن القراءة التاريخية تحتاج لقدرة ابداعية للتعامل مع الأحداث من حيث أن الوجود الإنساني نفسه خاضع لنظام معقد بصورة أكبر مما ننتخيل أو تتحمل مناهج البحث القديمة فنحن اليوم على أعتاب عصر جديد معقد ومتشابك على كافة الصعد. ما يعيب الكاتب اهماله التام للعامل الديني إلا باعتباره عاملا ثانويا غير مأثر في الأحداث بل ربما بصورة سالبة، برغم أن الأمة الإسلامية نفسها لم تكن لتوجد دون العامل الديني باعتباره ركيزة أساسية على مستوى الفرد والمجتمع ليس فقط على صعيد تغير التصورات الفردية وإنما على الإجتماع نفسه فربما - وأقول ربما - لا يكون التقسيم الطبقي العتيد قادرا على تصور الواقع في كل المراحل وكل الأماكن، وهذا مجال بحث جليل. أيضا الكاتب يجزم في قراءته للتاريخ بطريقة قد تكون مبالغا بها خصوصا مع الشح الشديد في مصادر التاريخ الإسلامي لفئة المهمشين أو لنقل في تاريخها الشعبي، وكل قاريء للتاريخ يدرك بداهة أن كتاب التاريخ لم يهتموا بالتاريخ الشعبي في كل الحضارات تقريبا إلا مؤخرا وأنا على يقين ان استكناه التاريخ الشعبي قد يغير الكثير من التصورات والقراءات كما أشار الدكتور لكنه أيضا قد يقود أثناء البحث لنوع من المصادرة والثقة الزائدة بتصور الباحث أنه وضع يده على الرؤية الشاملة الجامعة المانعة وأنه وجدها كما قال ارشميدوس يوما وهو يجري عاريا.. هناك ملاحظة في سياق النقطة السابقة وهي أن الدكتور يكثر من ذكر " الفقهاء المستنرين" دون أن يسميهم أو يذكر أثرهم ويفصل حالهم وقد علمتني الحياة - وأنا الماركسي القديم - أن الماركسيين حينما يعمون على شيء فوراء الأكمة ما ورائها... كذلك هناك نقطة تثير غيظي كثيرا وهي أن هناك العديد من الكتاب حينما يجدون نوعا من العدالة الإجتماعية في النظام أيا كان وبأي درجة كانت أن يقولوا أن هذه اشتراكية، أو حينما يجدون مظاهرا من حركة السوق الحرة أن يحيلوا إلى الرأسمالية، وكأن التاريخ يحاكم بأثر رجعي وهيا لعمري قمة الإسفاف..
قد أعجبني الكتاب و حثني لقراءة موسوعته الكبيرة و بقية كتبه... وقلمه جميل وسلسل فإلى هناك.
أنهيت قراءة كتاب #المهمّشون_في_التاريخ_الإسلامي للدكتور #محمود_إسماعيل ،، لن يأسرك أسلوب الكاتب الميّال إلى السّرد -والذي أتفهّم استعماله في كتب التّاريخ عموما-،، بل ستُدهش من المعلومات والحقائق التي ستسمع بها لأوّل مرّة -على الأرجح- عن عديد الفرق والحركات المُهمَّشَة والتي كان العديد منها مناوِئاً للسُّلطة على مرّ الزّمَن،، أراد الكاتب إيصال صورة "عادلة" برأيِه عن هذه الحركات التي همّشها العديد من المؤرِّخين فانحازوا للسُّلطة على حسابها،، الأمر الذي أفقده الحياد الذي زعم أنّه يتبنّاه،، والعدالة التي وَضَعَ كِتابَهُ من أجلِها،، مثلا،، عند حديثه عن #القرامطة -وهي إحدى الطوائف القليلة المهمّشة التي كنتُ أعرفها قبل أن أقرأ هذا الكتاب- لم يتحدّث أبَداً عن اقتحامهم للحرم المكِّي وسَرِقَتهم للحجر الأسوَد والذّهاب بهِ إلى بلادِهم،، ولا عن إعمالهم للسيفِ في رقابِ الحجيج!! وهذه أبرز معلومة تُلاحق لعنتُها القرامطةَ عَبرَ التّاريخ!! أظنّ أنّه تجاهل هذهِ المعلومة لكسب تعاطف القارئ مع هذه الفرقة،، شأنُهُ شأن جميع الفرق الأخرى التي تحدّثَ عنها،، والتي أبرَزَها في صورةِ الملائكة التي لا تكاد تُخطئ،، مع حديث مُقتَضَبٍ جدّا عن سلبيّاتِهم وأخطائهم،، تجاهُل مثل هذه المعلومة الهامّة جدا كفيلٌ بأن يذهب بمصداقيّة الكتاب إلى أسفل سافلين!! هذا من جهة،، مِن جِهةٍ أُخرى فيبدو أنّ الدكتور محمود يُصرُّ على أن يجعل من #الاشتراكيّة أيديلوجيّة بأصول إسلاميّة،، إذ ما فتئ يذكر أن المبادئ التي انطلقت منها هذه الحركات هي اشتراكيّة بالمقام الأوّل!!
كتاب يفتقر لأبسط الأساليب البحثية فلم يدرج مؤلفه أية مصادر تدعم دعواه. كثير من هذه الثورات كانت لمذاهب وفرق دينية مبتدعة ظاهرها اقتصادي واجتماعي ولا نغفل أهمية الأخيرين. من هم الفقهاء الذين سماهم الكاتب بالفقهاء المستنيرون؟ أثنى على القرامطة مروعي الحجيج؟
ميزة الكتاب إضائة لثورات فى العصور الإسلامية ... غير وافيه و لكن على الاقل الأسماء عيب الكتاب فى تناولها تبعا للمنطق الجدلى المادى و الذهنية الشيوعية خرافة الشيوعية و الدور التاريخى للطبقة البرجوازية المنوط بها و التى لم تقم به ألا يجيز ذلك أن نعتبره دور أسقط عليها و لم يكن أبدا دورها التاريخى و أن الماديين قاموا بنسج أسطورة هى أقرب للأساطير الدينية لم يعجبنى الكتاب جملة و تفصيلا و لولا أنه ذكر جزء غير مطروق (أسماء ثورات لم تدم ) لقمت بالتخلص منه