حصريا من كتب العالم ، شاهد متجرنا لمزيد من الكتب العربية وأحدث الإصدارات في مختلف المجالات ، تصفح الصور لمعرفة المزيد عن الكتاب ، نوفر الكتب الأصلية للحفاظ على حق المؤلف والناشر والقارئ ، هدايا مجانية مع كل كتاب ، ابحث عن كتابتك باللغة العربية ، الرابط المباشر للمتجر
Ahlam Mosteghanemi (Arabic: أحلام مستغانمي ) is an Algerian author and the first female Algerian author of Arabic-language works to be translated into English. By the time she was born, Mosteghanemi's father had already been imprisoned after the 1945 riots. When the Algerian war broke out in 1954, her family home in Tunisia became a central meeting point for resistance fighters allied to the Algerian People’s Party including her father and cousins. After independence, in 1962, the family returned to Algeria, where Mosteghanemi was sent to the country’s first Arabic-language school. In the late 1960s and early 1970s, she became one of the first Algerian Arabic writers, broadcasting her poetry on national radio to support her family due to her father’s ill-health. She earned a B.A. in Arabic Literature from the University of Algiers in 1973, and also published her first poetry collection, Ala’ Marfa Al Ayam (the harbour of days). In 1982, she received her Ph.D. in Sociology from the Sorbonne in Paris (her thesis was published by L’Harmattan as Algerie, Femmes et l’Ecriture), where she had moved in the late 1970s. She married a Lebanese journalist and moved to Beirut, where she published her first novel, Memory in the Flesh (Zakirat al Jassad) in 1993. To date, it has sold over a million copies across the Arabic-speaking world. It was translated into English by the American University in Cairo Press in 2000, after winning the 1998 Naguib Mahfouz Medal for Literature. Ahlem Mosteghanemi currently lives in Beirut, Lebanon with her husband and has 3 children.
"الفقدان الأكبر لا منطق له، لذا لا يمكن تصديقه. ثلاثون سنةً ولَّت ولم أكتب عنك بعد. كما في الحبّ، ثمّة من نكتب إليهم، ومن نكتب عنهم لتأبينهم. كنتُ في كلّ كتاب أواصل الكتابة إليك لتكذيب حقيقة غيابك. احتفظت لك بدمعة متأخّرة لكتابٍ كهذا. «لا شيء يدوم ولا حتّى الموت» كتب بروست في تأبين أمّه.
أتكون الكتابة أطول عمرًا من الموت؟ أخفقت دومًا في رثاء من أحببت. أَعجَبُ للّذين يُسارعون في الرثاء. الصدمة الكبرى تأخذ صوتنا، لا تترك لنا من كلمات. الحزن الكبير ذهولٌ لا دموع له. نحن نبكي دائمًا فيما بعد، عندما يتوقّف الغرباء عن البكاء. ولكنّنا اليوم أصبحنا ننتحب على الإنترنت، كي نُشهد الآخرين على حزننا، فيواسوننا بالدَّمع الافتراضيِّ واللايكات. حتى الموت، أصبح على أيامنا فرصةً لجمع المزيد من المتابعين".
تكشف أحلام في هذا الكتاب مدى ارتباطها بوالدها وأثره عليها ودوره في مسارها الأدبيّ والعلمي.
تعود مستغانمي في هذه السيرة الروائية لدفاتر والدها الشريف مستغانمي، الذي عرف سجون الاحتلال الفرنسي عام 1945م و حياته في تونس، و عودته إلى الجزائر عشيّة عيد الاستقلال، ثم انهياره العصبي ودخوله المستشفى على إثر محاولة اغتياله، بعد أن دخلت الجزائر مرحلة تصفية الحسابات بين رفقاء السلاح، حتى رحيله عام 1992م.
توضح أحلام سيرة والدها الشاعر والمثقف والتقدمي، والذي منعه الاستعمار من تعلّم اللغة العربية، فوجد فرصة لتثأر له أبنته أحلام وتكون من ضمن الخريجيّن لأول ثانوية تدرس اللغة العربية في الجزائر.
لقد كان والدها مصدر إلهامها وله اليد الطولى في إبداعها، فقد دعمها في أول أمسية شعرية نظمتها يوم أن دخلت القاعة أحلام، وخرجت منها أحلام مستغانمي.
ومن خلال سيرتها وسيرة والدها نطل على الجزائر، وشعارات الثورة، وحرب التحرير، وصراعات ما بعد الاستقلال، كما إنها لفتت إلى تلك الأماكن في العاصمة الجزائرية التي لا يلتفت إليها أحد، لكن أحلام جعلت لتلك الأماكن ذاكرة وتاريخ وقيمة معنوية وتاريخية، مثل حديقة قصر الحكومة، ومصحة مايو بباب الوادي التي رقد فيها والدها، وثانوية عائشة التي تخرّجت منها.
سيرتها تؤرخ تاريخ الجزائر فهنا نلتقي مع بن بله، وبومدين، وجميلة بوحيرد، وهنري مايو، وهنري علاق، وفرانس فانون، وغيرهم من المناضلين وأصحاب المبادئ، الذين ساهموا في صناعة قدر الجزائر.
تبوخ أحلام عن أسرار أولى علاقاتها ومن المراهقة، كما تمنحنا بعضاً من أسرار والدها وهو يكتب رسائل الحب بفرنسيّة أنيقة. أحلام التي اكتشفت زوربا اليوناني، وأراغون، ونخبة من الكتاب الفرنسيين في مكتبة والدها، تكشف لاحقاً أنها استغلّت كل ذلك المخزون لتتكئ عليه في كتابة أول روايتها "ذاكرة الجسد"، حيث حين أتممتها، كان والدها قد رحل إلى العالم الآخر في تسعيّنات القرن الماضي، وكانت الجزائر حينها تدخل مرحلة أخرى في تاريخها.
خلف المجد الذي صنعته أحلام، تختفي حياة مليئة بالكفاح وإثبات للذات لتحقيق الأحلام، لدرجة أن شراء قطعة حلوى كان حدثاً يستحق الاحتفاء.
أحلام صاحبة الموهبة واللغة المطواعة، مع جماليتها وحكمتها الأدبية تُهدى والدها بعد رحيله سيرتها الذاتيّة وكأنها ترغب أن تقول له أنها صارت تستحق أن تكون أبنته.
"لا بأس في أن تكون وصلت بعد عمر من الخسارات والانكسارات والجروح".
"وطن المليون شهيد، ثورة ، الاستقلال، جميلة بو حيرد، أدب اعتراف لمحاولة تدوير الذكريات بأن تضيء في عقولنا بشكل أفضل. مشاعر مخبئه تبوح بمكنون ما دفن عبر السنون، فهل من الممكن إخراجها.لتشع في النور ، و يصبح المخبوء مرئي و عادي؟!" -قوة كلمات و لغة محكمة ، مع سرد شعري ، انفردت أحلام بها ، و ارتباطنا بقلمها الفريد منذ مراهقتنا..كثير من المواعظ و العبر التي من الممكن أخذها و الاستفادة منها ، مصحوبة بحكاية وطن الجزائر..يلج تحتهم أسرار الكتابة و الأدب مع الفن . -الوصف، بديع و ممتع. -النهاية و ما أدراك ما النهاية ، اتصلت بنفس بداية الرواية . -استمتعت و من الممكن قراءة المحتوى أكثر من مرة دون ملل . -أجمل ما كتبت أحلام من وجهه نظري -تقييمي ٥/٥
رسالة حنين تكتبها أحلام مستغانمي بلغتها العذبة تبث فيها عبق و عنفوان ذكرياتها عن الاب و الام و الوطن عن الحب و الشعر عن كل ما جعلها" أحلام ". العمل يحمل في جوانبه كشفا عن الجانب الفكري لكتاباتها و لشخوص حكاياتها و يجعلنا نعيد قراءتها على ضوء هذا العمل الكاشف .
عندما انتهيت، احتضنت الكتاب مثلما احتضننى لأكثر من أسبوع،أطلت فيه القراءة عمدا لأنى لم أرد أن أتلاقى مع لحظة فراقه، أدرى بلوعة مفارقة كتب عشناها و كأننا أبطالها و اقتربت نهايتنا. ترانى أصبح شاعرية و حالمة و لكن ليس بيدى حيلة و أنا أقرأ بروح المراهقة التى قرأت أولى كتبها لأحلام مستغانمى و وقعت فى الحب، لا ليس الوقوع بل الإرتقاء، نحن نعلو بالحب، هذا ما علمتنى إياه و أنا أصر على المكابرة بعنفوان من تثق بأن ماتقرأه عن الحب و الوطن و الرجال و الكرامة ولى مع زمن لم أره حتى، أقرأ عنه منها و أتحسر لأن ليس هناك مجال للمقارنة، و أنا أعيش فى زمن الرخص، الكبرياء مهان. "أصبحت أنت" جئتنى كطبيب، أمد يدى إليك لأهدئ بلمسة منك نفسى التى ما أدرى ما حل بها، جسدى يرتجف و قلبى منقبض و أستهدى بك لتخفف من توترى و قلقى من مصيرى المجهول،معك ضحكت، بكيت، تعلمت عن الجزائر، عن قمع المستوطنين، عن جميلة بوحيرد، عن وطن غدر بأبناءه فتخلفوا عن حبه، عن الحرية التى أصابت من سعى لها بالجنون،معك آمنت بالحب و كفرت به. مثلما كانت أحلام ترثى والدها، كنت أرثى نفسى التى لا ادرى ماستكونه غدا.
"محكومةٌ بالحلم المؤبَّد مذ أسميتَني أحلام. لماذا إخترتَ لي إسمًا جمعًا إن كنت تعلم أنَّ قدري أن أتشظّى"
نحنُ أمام سيرة روائية لكاتبة عربية تُعتبر من أهم الكاتبات في الوطن العربي.أحلام مُستغانمي تلك الروائية التي رافقتنا في بداياتنا مع عالم القراءة ؛أتذكّر جيدًا رواية الأسود يليق بك أول عمل قرأته لها و كم كنتُ مأخوذةٌ به و كم تعلقتُ بها بعد هذهِ الرواية. إننا تعودنا أن أحلام مُستغانمي حين تكتب رواية هي تكتب مشاعر و أحاسيس فيّاضة فغالبًا أعمالها ذات قصص بسيطة جدًا لكن عوالمها آسرة بحق. فبالنسبة لي أحلام مُستغانمي لها بصمة خاصّة و هي فعلًا حالة خاصة في عالم الأدب. في هذهِ السيرة الروائية التي جاءت مُختلفة جدًا عن مفهوم السير.فهي جاءت غير متسلسلة زمنيًا و تتنقّل بشكل عشوائي بين الأحداث. فهي أشبه باليوميات التي دوّنتها الكاتبة في أكثر من فترة و أكثر من موضوع. بدايةً بحديثها عن والدها الذي كانت شديدة التعلّق و الإرتباط به حتى أنها تُشبهه كثيرًا و إستلهمت شخصيات روائية مُتأثرة به كثيرًا. في بداية الكتاب سيشعر القارئ أن الكتاب هو رثاء لوالدها و هو كذلك فعلًا لكن ليس ذلك فقط بل هو توثيق لحياة الكاتبة أيضًا،كتبت عن الحب الأول؛المراهقة و الشباب ،الدراسة،الكتابة و عن الإستعمار الفرنسي و الجزائر و هذا الجزء تحديدًا كان بالنسبة لي جميل ففيه الكثير من المعلومات عن الجزائر و فترة الإستعمار الغاشم الذي خلّف الكثير من المآسي و الظلم على الجزائريين و أعتقد أن أسوء ما خلّف هذا الإستعمار الظالم حرمان الجزائريين من اللغة العربية و التحدث بها حتى أنه أصبح الكثير من الجزائريين لا يُتقنون التحدث بالعربية. فكانت أحلام مُستغانمي أول كاتبة جزائرية تتحدث و تكتب بالعربية. و أعتقد أن هذا هو سبب إهتمامها في كتاباتها باللغة العربية الأصيلة البديعة و شاعريتها و إرتباطها القويّ بالكلمات.
الكتاب جميل جدًا و مليء بالكثير من الإقتباسات. إستغرقت قراءة الكتاب شهر ونصف و ذلك بسبب القراءات المُتعددة و لأن الكتاب لا يُقرأ على عجل.
عصافيرٌ مُبّللةٌ قلوبنا ، ترتجفُ على شجرةِ الغياب.. كلما أمطرتْ تآمرَ علينا الكون.. نحنُ يتامى الحُبّ و حُرّاس الأوهام.. .............. قرأت ثلاثية أحلام مستغانمي قبل سنواتٍ كثيرة ، وأذكر أني أحببت ذاكرة الجسد أكثر من سواها ، ما يُبهرني دائماً هو لغة أحلام ، لا عجب فهي شاعرة قبل أن تكون روائية.. لم أحب (الاسود يليق بك) و هو الكتاب الذي اظنه أضر بأحلام لسببٍ ما .. تنسب العبارات والأفكار النسوية المُستهلكة لها ، رغم أنّي لا أجد في مقالاتها وكتبها إلّا أفكاراً جميلة تطرحها بشاعريةٍ مُفرطة ، وبعض الفذلكة اللغوية في حدود المعقول.. هذا الكتاب حزين ومؤلم و و وداعي ، ولاشيء أكرهه أكثر من الوداعات .. أحلام التي أنسى انها امرأة في السبعين ، تستذكر والدها الذي رحل قبل ثلاثين سنة ، بكتابٍ اشبهه بقنبلة موقوتة من المشاعر.. هو كتاب عن الأبّ و الوطن و الحبّ، و الكثير الكثير من خيباتِ الأمل.. ..............
"مازلتُ أخوضُ معركةَ الشوقِ برأس مرفوع ، لكن..
بعد نهارٍ من المكابرةِ يهزمني الحنين إليك ليلاً..
لماذا تحوّل حبكِ الى حزنٍ كبيرٍ و إستعادة دائمة لتلك الفرحة الطارئةِ ، العابرةِ ،كحلم..
نحنُ لا نشقى سوى بما سبق أن سعدنا به ، أكانتْ سعادتي المُفرطة كميناً نصبه الحزنُ لي..
اكتبي لي ، لو تدرين ما بإمكانِ رسالة منك أن تفعل بي"
لاتزال أحلام مستغانمي تحتفظ بـ رونقها، رغم كل هذه السنوات، والتغيرات، والانكسارات، تعود لسيرة حقيقية هذه المرّة .. سيرة والدها الذي أثّر فيها أبلغ تأثير، كتابة جميلة، وسيرة مهمة، وعرض حي لفترة هامة من تاريخ الجزائر، بالإضافة إلى عدد من الحكايات الشخصية الشيقة التي ربطت أحلام بعالم القراءة والأدب . تعود إلى سيرة والدها في كتابها الأخير، "أصبحت أنت" الصادر عن دار "نوفل"، ذلك الأب المناضل (سي الشريف) الذي ربطتها به علاقة صداقة من نوعٍ خاص، ورغم أنه لم يكن كاتبا إلا أنها تعلمت منه الكثير سواء في تعلمها للغة العربية أو بداية قراءتها من مكتبته وحتى ما حملته من قيم ومبادئ وأفكار تخص الوطن والحرية والبحث عن الحياة الأفضل على الدوام، وتسترجع مع ذكرى والدها وبينما هي تخاطبه، عددا من المواقف والأحداث المهمة التي مرت عليهما معا، بدءا بالمكتبة الكبرى التي اشتراها ذات مصادفة كي لا يظن بائع الكتب أنه غير قادر على شراء مكتبة، وكيف كانت تلك المكتبة بوابتها إلى المعرفة من حيث لا تدري، أو عشية استقلال الجزائر من الاحتلال الفرنسي، وكيف كانت مشاعرهم وهم عائدون فرحين باسترداد الوطن، تلك الفرحة التي لم تدم طويلا، إذ سرعان ما انقلبت إلى صراعات و حروب وانقسامات أودت بالثوار إلى السجون. على طريقتها الشاعرية التي عرفناها في ثلاثيتها الشهيرة (ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير)، تنتقل بنا مستغانمي في هذه السيرة بين أفكارها حول التحرر الوطني، وما صاحبها من خيبات وهزائم لم ينج منها والدها المناضل الكبير، ثم تعرج على أطراف من سيرتها الشخصية منذ شبابها وبداية محاولاتها في الإذاعة ثم الكتابة، وكيف كان والدها داعما لها بشكل مباشر، وأسفت كثيرا أنه لم يقرأ أيا مما كتبته، لكنها تذكر أنها كانت ترسمه في كل أبطال رواياتها على اختلافهم. تجمع أحلام في كتابها بين سيرة والدها ونضاله، وبين حكايات متفرقة من علاقتها بأصدقائه من رجال النضال في الجزائر، كما تعرض أطرافا من سيرتها وحكاياتها الشخصية سواء ما ارتبط بوالدها وأثره في حياتها، أو ما تحكيه له بعد وفاته وترى أنه كان سيسعد بمعرفته فتحكيه له على أمل أن تصله تلك الكلمات يوما ما. . شكرًا أحلام دومًا
ِاِنطلقت أحلام مستغانمي في سيرتها الروائيّة "أصبحتُ أنتَ" ( نوفل -هاشيت أنطوان٬ ط.١. ٢٠٢٣) من موضوعتين الأوّل علاقتها بالأب التي أسّست عبر سرديّات تجربتها معه لرؤيتها للرجل والثانية علاقتها بمجتمعها والزمان والمكان كامرأة قيد التكوين... الثابت في هذه المدوّنة أمران: الأول التكرار أو ربّما الاسترجاع الذي بات على ما يبدو لازمة في مجمل أعمال مستغانمي وهو تاريخ الجزائر السياسي المعاصر الذي يبدأ من الفصل الأخير من ثورة الجزائرين ضد المستعمر الفرنسي وتمتد لتصل لدخول التيارات الإسلاميّة المتشدّدة عمق المجتمع الجزائري... قد تكون هذه السرديّة لازمة سترافق كاتبة" ذاكرة الجسدة" ممّا يجعلها أسيرة حقبة لا تتجاوزها ولا تستطيع خلق ما هو مختلف من خلالها وقد تبرّر لها بفعل الثيمة التي وظفتها وهي العلاقة بالأب خاصّة وأن مستغانمي في هذه السيرة الروائيّة خلقت مساحة كبرى لمروحة مصارحتها تجاه نفسها وتجاه المتلقّي...ممّا أجبرها على كسر التناسق السردي بين الفصول...فكنّا أمام ما يشبه شهيًّا كفراق لكن بتماسك وشاعريّة أكثر... والشعريّة أو الشاعريّة في هذا العمل " أصبحتُ أنت" أعادتنا إلى مناخ ثلاثيّتها الشهيرة خصوصًا بجزأيها الأوّل والثالث...حيث الوجدانيّة والرومنطيقيّة طغت لتجعلنا أمام فتاة مغرمة برجولة والدها لا مجرّد ناقلة لصور حقيقيّة من حياة كاتبة ناهيك عن أنّ هذه الشعريّة بتداخلها مع أعمال سابقة قد عرّت دواخل النّص حين أظهرت استخدام نفس العبارات والأقوال في ذاكرة الجسد أو على الأقل الاستشهاد بنفس الكتاب مالك حداد / نزار قبّاني/ رولان بارت إلخ...وهذا ما يجعل الكاتبة تتأرجح بين التكرار والتقيّد من جهة وما بين الاصرار على ذات النهج الكتابي والعرض المعرفي المكروه من جهة الافراط به من ناحية أخرى. تشكّل هذه السيرة ردًّا قاسيًا وواضحًا على اتّهام قديم جديد للكاتبة بأنّها محرّضة على الرجال ومحاربة لهم...بالرغم من جعل خالد بن طبال راويًا أساسيًّا ووحيدًا وشخصيّة رئيسة في ذاكرة الجسد...وردّها الواضح في شهيًّا كفراق على هذا الاتهام فضلا عن تعلقها بشعراء رجال كنزار قبّاني التي ربطتها صداقة به إلا أن مستغانمي اِحتاجت رسم والدها بعين أنثويّة بعيدة من منطق البنوّة قريبة من الوجدانيّة والرومنطيقيّة والاعجاب والنقد السلوكي ( نقدها لبعض سلوكيّاته الموروثة وطباعه)...
لم تستطع مستغانمي أن تقدّم نفسها للقارئ بنسخة جديدة ولم تثر على سياقها السردي لكنّها حافظت على ملامحها الروائيّة...بجرأة وتفاصيل أكثر...ورغم التكرار للعرض المعرفي شكلًا وجوهرًا...إلّا أنها بقيت على حافة الكتابة تتطرح هواجسها في وحدات سرديّة عديدة: هل الكتابة تخلّص من الماضي...أم كتابة جديدة للألم ؟
اسم الرواية: أصبحتُ أنتَ للكاتبة أحلام مستغانمي، اما نوع الكتاب هذه المرة سيرة روائية و صدرت كالعادة عن الدار الاكثر تميزاً: هاشيت انطوان
عندما تكتب احلام بقلمها عن شخصيات من مخيلتها تبدع في رسمهم و تفاصيل حياتهم و مشاعرهم و لكن هذه المرة لم تبدع احلام في كتابتها بل تفوقت على الابداع. البعض سيظن اني ابالغ في رأيي، و لكني من عشاق قلمها، و قلم احلام ليس قلماً يستهوي الجميع فهو كصوت مطرب اما ان تحبه و يلامس قلبك و يشغفه و اما لا. كتبت احلام اباها، الرجل الحب، المثل، المناضل، المثقف، الزوج، الاب، المدرّس و الثورجي. كتبت نفسها: الطفلة الابنة، الجارة، عابرة السبيل، التلميذة، العاشقة، الشغوفة و المرأة.. كتبت الجزائر، الوطن، الأم، الحب الأبدي، الحياة، المجروحة، الصامدة، الرافضة للاحتلال، الشامخة و الابية.. هذه ليست رواية و ليست مجرد سيرة هي حياة المرأة التي تصدر اسمها عناوين الصحف و تصدرت رواياتها المبيعات في العالم العربي. هي قصة فتاة طردت من مدرستها فحصلت على دكتوراه في العلوم الاجتماعية. لا يكسر الطموح سوى الموت. هي قصة علاقة بين اب و ابنته ، اب فخور لدرجة انه قال: "لقد جئت الى الدنيا لأنجب أحلام، أريد ان أنسب اليها كما تُنسب لي" هي رسالة خواطر طويلة لأب رحل دون وداع، رحل قبل ان ترتوي كلمات احلام بقراءته، رحل مخلفاً وراءه رسائل حب لامرأة لم يشبع منها او خياله تمنى ان يعيشه. كتاب أصبحت انت يدخل في المجتمع الجزائري الى الصميم الى عمارة تشاركها الفرنسيين و الجزائريين معاً، الى كرم الجزائري و نخوته و تسامحه، الى نضالات الرجال في الجبال، الى كتابات الثوار و التضحيات الى الحب البريء الذي لم ينضج. اجمل ما كتبت مستغانمي هو ما كتبته عن احلام و عن سي شريف.. انصح به بشدة..
أحببتها.. وأحببت أباها.. وبلادها.. وحياتها.. وظروفها.. وكل شيء يخصّها.. إلّا أمّها.. إنّها سيرة ذاتيّة مفعمة بالحبّ والمشاعر.. والأمل والألم.. عشت مع كاتبتها كل تفصيلة من تفاصيل حياتها التي عاشتها.. شعرت بخفقان قلبها في أوّل قصّة حبّ لها.. وفي آخر نظرة ودّعت فيها والدها.. عشت معها خيبتها ونجاحاتها.. أحببتُ والدها، ووقفت معه ومعها – كما هي عادتي – ضدّ والدتها المتسلّطة المتحكّمة.. حزنت على الرّسائل الغراميّة التي مرّت تحت يد مقصّ الرقيب (أمّها)، فكان مصيرها التلف.. ولربّما لو وصلت لصاحبها لكان ساعد في شفائه من صدمته العصبيّة.. في كلّ ضمّة ضمّت فيها والدها شعرت أضلعي تختلط معاً وكأنّي مكانها.. تذكّرت حالي مع ابنة أخي وأنا أبادلها العناق، كشاحن لكلينا يمدّنا بالقوّة والطّاقة.. تذكّرت والدي.. وقد حمل والدها الكثير من صفات والدي.. أحببت الجزائر – كيف لا وسلماي جزائريّة – وتمنّيت زيارتها ومشاهدة المعالم التي ذكرتها.. لو تسنّى لي ذلك سأذهب فوراً لرؤية ساعة الزّهور.. وأتناول الميل فوي.. كنت معها في ندوتها الأولى وهي تقابل نقد الحضور اللاذع بدفاع والدها الذي فاجأها بحضوره.. فكان خير مدافع عنها.. ضحكتُ مع ضحكاتها.. وذرفتُ العبرات مع أحزانها.. باختصار.. سيرة ذاتيّة جميلة جداً وجداً.. تحمل من الحب والحزن والشّوق والعطف والحنان والقسوة والوطنيّة وكل ما حوت هذه الدنيا من عواطف نبيلة وجميلة، الشّيء الكثير.. جديرة بالقراءة.. ففيها من المتعة والحب الشيء الكثير.. شكراً د. أحلام.. وشكراً لصديقتي التي رشّحتها لي.. وأجمل ما فيها عنوانها.. #أصبحتُ_أنتَ يا أنتَ.. وينك يا فيروز لتسأليه: كيفك إنت ماللا إنت..
كنت قد نسيت كيف تكون روح روايات احلام مستغانمي في السنوات الاخيرة وطعم تلك الدهشة التي زرعتها فيّ ذاكرة الجسد لكني مع هذا العمل استعدت كل حماستي واندماجي اللذين عودتني احلام ان تبثهما في نفسي كلما قرأت لها رواية لم اعتبرها رواية بقدر ما هي سيرة ذاتية مكتوبة باناقة صفحات حقيقية ذكرتني بتصديقي المفرط لرواياتها السابقة وقناعتي انها تحمل جزءاً كبيراً من حقيقة وقصة عاشتها بنفسها وحتى لو لم تقل انها سيرة روائية وانها تحكي جانبًا من قصتها لكنت اقتنعت انها قصتها هي وانها اصبحت اباها حقًا
لبعض الكُتّاب قوة كامنة مجهولة ترتفع و تنخفض وتيرتها طبقا لما يكتبونه ، و بما ان الكتابة غادرتني ذات نيسان و اضحى من الصعب علي معرفة من منهما سبق الآخر في الرحيل ، نفسي أم الكتابة وودت من كل قلبي لو علمتني احلام مستغانمي ابجديات القراءة لها قبل الكتابة عنها.
الموضوع أكبر من مجرد سيرة روائية يا ناس ، الموضوع موضوع وطن ، لغة ،ما بعد استقلال الجزائر ، العشرية السوداء ، و احلام فتاة بعدما سعت جاهدة ان تخفي ما تكتبه عن والدها ، مأساتها اليوم ان لا أمل لها في أن يقرأها فليس في المقابر مكتبات.
باختصار كتاب/ سيرة روائية من مليون نجمة⭐
_______________ #اقتباسات ⬇️
🍂ربَّما ��صبحت روائيةً يوم أيقنت أنّنا لن نكون بعد الآن معًا، وأنَّ أشياء كثيرةً حدثت لن تدري بها أبدًا، ولن أرويها لك كما اعتدت أن أفعل في الماضي. أكنت معك أتمرَّن على دور شهرزاد، «جدّة الروائيات»، وأنا جالسةٌ مساءً على طرف سريرك، أحكي لك تفاصيل يومي، بدهشة الانبهار الأوَّل بالعالم، متفنِّنةً في سرد حكاياتي الصَّغيرة واكتشافاتٍ كانت تبدو لي كبيرةً، فتصحِّح بعض أوهامي في الحياة، مستشهدًا ببيتٍ لفيكتور هوغو أو بقولٍ لفولتير؟ قارئٌ ينقصك وإذا بالدنيا لا أحد فيها .
🍂صديقك لامارتين، القائل: «شخصٌ واحدٌ ينقصك وإذا بالدنيا مقفرة لا أحد فيها»، أكان يدري أنَّ في الأدب، كما في الحبِّ، قارئٌ واحدٌ ينقصك وإذا لا أحد من ملايين قرَّائك يعوّضه؟ كلُّ كتاباتي كانت تنقصها دهشتك. كلُّ نجاحاتي كان ينقصها زهوك. أيُّ شقاءٍ أن تكتب للقارئ الوحيد الذي لن يقرأك! في حياتك كنتُ أحرص على أن أخفي عنك كتاباتي، واليوم غدت مأساتي أنْ لا أمل لي في أن تقرأني. ما جدوى كلّ كتبي إذن؟ فكلُّ ما كتبته بعدك كان لك. كلُّ ثورتي وتمرُّدي، كلُّ تلك اللغة التي تدفَّقت ينابيعها في كتبي، كانت لإبهارك أنت، كلُّ دموعي عن خالد في «ذاكرة الجسد»، كلُّ حزني على قسنطينة، كلُّ أساي وخيباتي في مأتم أحلامك، كان لأخبرك بما حلَّ من بعدك. كلُّ كبرياء أبطالي، ورفضهم الانحناء، كلُّ المرَّات التي قالوا فيها «لا»، كانت إكرامًا لك. كلُّ الرّجال الذين أقاموا في كتبي كان فيهم شيءٌ منك، من عنفوان خسارتك، من ذكاء سخريتك، ومن تلك المروءة التي لا تصمد أمام سحرها النساء.
هناك شيء ما صار مستهلكاً في كتابات مستغانمي بل و بات كريهاً ، استعارات مستعادة ، طريقتها المترمدة في الكتابة ، التشبيه الثابت القافز من كل كتبها " الرواية حقيبة تهرب فيها كل الممنوعات " الدلالات المتكررة و الحلقة المضجرة قلت متكررة لأنني لن أمانع لو كانت تعيد نفسها ففي الإعادة اختلاق آخر لكني فضلتها لأنها تنسخ نفسها باستمرار و أمست عاجزة عن توليد معان قشيبة و جمل نجيبة ، اعتدت تقييم أغلب كتبها سابقاً بخمسة نجوم منبهراً بالمراوغة اللغوية التي كانت تتزن بها لكني الآن كبرت الكتاب عن والدها بيد أني تمنيت لو سردت مقتطفات حياتها الشخصية ، الزواج ، الإنجاب ، الأحفاد لكن يبدو أن لذلك كتاب آخر ليتك يا أحلام لم تفقدي ذاكرة الجسد و استمررت في محبة عابر سرير رافلة في فوضى الحواس بعد نسيان و لم تتجردي منه كان قطعاً الأسود يليق بك .
استغرقت في قراءة هذا الكتاب وقت أكثر مما هو متوقع مني، فحينما قررت قراءته، كنت أعلم أنه من القطع الذي أنهيه بجلسة واحدة، وخاصة أنه من نوعي الأدبي المفضل وهو السيرة الذاتية، فبدأت القراءة وإذا بي أمام رسالة حنين طويلة لأب كان كل شيء في حياة ابنته، وأصبحت هو بعد موته!
نتعرف على أحلام "أحلام" وكيف أنها كانت اسماً على مسمى، فما وصلت إليه كان بسبب أحلامها الكثيرة، والتي كان في مقدمتها أن يفخر بها أبوها.
لا أخفي عليكم أني كنت أنتظر الكثير من هذه السيرة، لكن ما قدمته أيضاً أعاد لي الكثير من الذكريات وجعلني أعيش معه بوجداني.
هذا الكتاب يعرفنا على الفتاة أحلام الصغيرة التي حلمت أن تصبح كاتبة، أحبت الشعر وكتبته لأجل عيون والدها، أصبحت مذيعة في الراديو وهى لا زالت في المرحلة الثانوية حتى يسمعها والدها وهو في محبسه -في المستشفى- أصبحت كاتبة مثيرة للجدل في العالم العربي لكي يفخر بها والدها؛ إلا أنه توفي وهى ذاهبة تزف إليه خبر صدور أول رواية لها.
كتاب مليئ بالحنين والشجن والحب والذكريات. وكان عودة موفقة للسيدة أحلام.
استوقفت قراءاتي لأحلام مستغانمي لأن لا أريد أن أفقد دهشتي وانبهاري بما تكتب فالكلمات عندها كالذهب عند الصاغة فكل كلمة أبدع من قبلها وكل جملة أوقع من التي تليها وقررت صدفةً أن أقرأ جديدها كما تعرفت عليها كاتبة صدفة في أحد المطارات وصدقت أحلام أن هذا الكتاب سيرة روائيةوحسب قراءاتي لها سابقاً أيقنت أن والدها لم يمت بداخلها وهو بوصلة معظم كتاباتها وكيف أصبحت بعد وفاته
-"بعدك أصبحتُ أنت. أعدت اقتراف كل حماقاتك، خسرت بسخاء، وبسخاءٍ تهكمتُ على خساراتي. أكرمت أعدائي لأنّ لا قصاص أكبر من الكرم ". -وكيف جعلها تدرس في أول مدرسة باللغة العربية في الجزائر لكي تتعلم العربية بدل الفرنسية وعبرت عنه بأنه " استبدلت لي بستة وعشرين حرفاً لاتينياً، ثمانية وعشرين حصاناً عربياً، لا لتكسبني حرفين إضافيين، ولكن لأتعلم باكرا الصهيل بأبجديةٍ عربيةٍ ". وتختم قائلة "أي شقاء أن تكتب للقارئ الوحيد الذي لن يقرأك "حيث أن والدها توفى في يوم تقديمها لمسودة رواية ذاكرة الجسد.
وهذه بعض من اقتباساتها
"الكتابة اعادة تدوير للخسارات، معالجة للذكريات الموجعة، بحيث يمكن إعادة استحضارها في كتاب دون دموع. فالأدب حزن متأخر، خيبة متأخرة،ندم متأخر، شرحُ متأخر، هو كل مافاتنا ونستعيده بالكتابة عندما نعي أنه لن يتكرر. هو ذاكرة لكي ننجو منها، نسكنها كتاباً، فينتهي بنا الأمر أن نغادر للإقامة معها في كتاب. أن تكتب أي أن تتذكر، أن تواظب على لملمة كل ماتبعثر حولك وفيك. وبدل التخلص من شظاياك، تسهر على تقديمها في شكل مهذب للأخرين".
"مع الوقت ننسى وعودنا، دموعنا، عهودنا، ننسى ماقلناه وماقيل لنا، بأن نظل معاً وبأن نكون أوفياء مهما حصل. كل ما ظننا أن لن ننساه سيسخر منا مع الزمن، وحدها الساعة لن تنسانا. حتى من دون عقارب ستواصل لسعنا، وبأزهار أو من دونها لن تكف عن الركض بنا ".
مقالي عن السيرة الروائية " أصبحت أنت " للأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي على القدس العربي. ... يقال إن الكتاب الناجح يبدأ حين تنتهي من قراءته، ففي الدقيقة الذي تغلقه فيها لن تعاود النظر إلى كل ما تعودت النظر إليه بالطريقة ذاتها، إذ يتسع أفق تقييمك للأمور، وفي تلك اللحظة بالذات تبدأ في طرح التساؤلات عن كل الأشياء التي صادفتها من قبل ولم تلق لها بالاً، خاصة إذا جمع الكتاب ما بين السيرة الذاتية الشخصية، والتوثيق لمرحلة مهمة من التاريخ، أي أنك تقرأ العام والخاص بالتوازي تماماً، وفي نفس الخط السردي الممتع. وهذا ما سيكتشفه القارئ للسيرة الروائية «أصبحتُ أنت»، أحدث إصدارات الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي، التي تنطلق فيها من الخاص لتنتقل إلى العام بمتعة أدبية تبقيك على فضول، فلا أنت أمام سيرة أدبية خالصة، ولا أنت أمام نص أدبي يروي التاريخ من وجهة نظر الأدب. وثقت أحلام مستغانمي الخاص من زاوية التاريخ، وجعلت القارئ يرافقها إلى تلك الفترة، ويعيش بعض التفاصيل التي ذكرتها، خاصة فيما يتعلق بأحداث مضت من تاريخ الجزائر، لربما نتعرف ونحن نقرأ على بعض الأحداث. لكن هذا العمل يجعلك لا تتوقف عند هذا الحد، بل تبحث في كل ما قرأته سابقا، قد نعرف الكثير من الشخصيات التي ذكرتها مستغانمي، ولا شك قرأنا عن كل واحدة منها ما قرأنا، لكن الكاتبة استحضرت تلك الشخصيات التاريخية وأخرى انطلاقا من البعد الشخصي، للحديث عن أبعاد وطنية شكلت تداخلاً بين سيرة أحلام وسيرة الجزائر. نقرأ الكتاب على أنه سيرة روائية لكاتبة تعيد استحضار سيرة والدها، لكن النص لم يتوقف عند كونه سيرة روائية يتداخل فيها الواقع والخيال لدرجة يصبح الواقع هو ما يحكم الخيال بنسبة كبيرة، بل تتجاوزه إلى التوثيق لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر بعد الاستقلال. وفي الواقع لا تأتي مستغانمي على ذكر الأشياء كنوع من التوثيق البحت، تلك حيلتها في تمرير التاريخ، إنها لا تسرد ماذا حدث ذلك الوقت، بل كيف حدث بتعبير أورهان باموك الذي يقول: «لا تُقرأ الرواية لمعرفة ماذا سيحدث، بل كيف سيحدث». لذا يلحظ القارئ أن النص مليء بالرمزيات التي عرفت مستغانمي كيف توظفها روائياً. ومن المهم أيضاً الإشارة إلى نقطة ملفتة تحدثت عنها الكاتبة في سيرتها هذه، وهي كيف حوربت كشابة عندما كانت تقدم برنامجاً إذاعياً شهيراً ذلك الوقت، يبث ليلا، يحمل عنوان «همسات»، وكل ما صادفته من عراقيل في بداية طريقها كطالبة متفوقة منعت من إتمام دراستها العليا، رغم أنها كانت ضمن أول دفعة معربة في الجزائر المستقلة. هل حوربت لأنها أول فتاة تكتب باللغة العربية؟ أم أنها حوربت لأسباب أخرى تتعلق بأسرتها ووالدها؟ حين ينهي القارئ هذه السيرة الروائية سيكتشف كل هذا وأسبابا أخرى شكلت شخصية أحلام مستغانمي الأديبة التي حازت على الدكتوراه من جامعة السوربون تحت إشراف شيخ المستشرقين جاك بيرك، نالت الدكتوراه لكنها لم توقع يوماً بذلك اللقب الأكاديمي لأنها أرادته هدية لأبيها وحده. والدها الذي تخاطبه في سيرتها هذه قائلة: «كلُّ كتاباتي كانت تنقصها دهشتك. كلُّ نجاحاتي كان ينقصها زهوك. أيُّ شقاءٍ أن تكتب للقارئ الوحيد الذي لن يقرأك». وعودة إلى رمزيات النص، إن للحمام على سبيل المثال في هذه السيرة وظيفة الشخصية الروائية التي عليها أن تقول شيئا في الأخير. فحين عادت بالذاكرة إلى لحظات الاستقلال، ما بين دخول الثوار إلى العاصمة أو ما أسمته بفيلم مثير تحت عنوان «الاجتياح الكبير» وعودة الفرنسيين إلى فرنسا، أو ما عبرت عنه على أنه مسلسل كبير بعنوان «الهجرة الكبرى». ذكرت الحمام الذي كان شاهدا من وجهة نظرها على التاريخ تقول: «تأملاتي الأولى حول الحرية، تشكلت وأنا أتأمل الحمام». و ذكرت أيضا رمزية المصعد الذي يلتقي فيه الفرنسي بالجزائري أثناء فترة الاستقلال، إذ لم تتقبل جارتهم الفرنسية مدام كوزيت مقاسمة المصعد مع عرب حتى أنها لم تكن ترد التحية على والدها كما يتوجب، لذا لم ينس والدها إهاناتها له، فبرغم أنهما افترقا، إلاّ أن كل واحد منهما ما زال يريد أن يقول شيئا للثاني. تعود مجددا للمصعد الذي توقف عن العمل لتقول: «ثم… سنة بعد أخرى، وأنا أكبر، غدا المصعد المرصد لوطن كثيراً ما توقف به التاريخ بين طابقين». في الحديث عن توقف المصعد وساعة الأزهار التي نشفت من الماء وتوظيف الحمام الكثير من الرسائل التي عرفت مستغانمي كيف تنثرها في سيرتها هذه على نحو سردي ممتع. تحدثت عن حلوى «الميل فاي «Mille feuilles أو «ذاكرة الزمن الصعب « بتعبيرها، التي كانت تأخذها لوالدها في المصحة. وعن طعم «الميل فاي» يقول والدها: «تدرين.. الإشكالية في كل ما هو حلو، هي أننا حال الانتهاء منه نحتاج إلى الماء، وعندها يذهب المذاق، فنريد المزيد منه». سيتوقف القارئ عند تحايل والدها على الطبيب الفرنسي بذكاء وكبرياء، حتى لا يعرف ذلك الطبيب أن ما أوصله إلى المصحة هو الجزائر أي أنه مرض بسببها. هنا تبين كيف يخفي الرجل الحر مأساته الحقيقية عن الآخرين، حتى أنها أعادت روائيا كتابة رسائله، واستحضرت حتى حماس تلك الليالي التي كان يقضيها ساهرا لأجل بلاده، وكيف كان يدرس كل عاملة تأتي إلى البيت لإيمانه بقدرة التعليم على إحداث الفارق الحقيقي في حياة البشر، إذ تروي في سيرتها هذه ما كانت تعنيه المكتبة لوالدها، المكتبة التي خسر بسببها كل مدخراتهم. تقول: «كنت تحب الكتب كما رجال زمنك، وكانت أمي تحب المظاهر كما هو المجتمع اليوم، أما أنا فكنت أحبك، كما كل البنات المفتونات بآبائهن». وعن المكتبة تقول: «تلك المكتبة تختصر شخصيَّة عائلتنا فرداً فرداً، كما تختصر ما آلت إليه الجزائر جيلا بعد جيل». وعن رجال ذلك الزمن، نقرأ عن عبد الحميد مهري السبب الرئيسي الذي دعاها لكتابة ذاكرة الجسد، نقرأ عن محمد إسياخم، أحمد بن بلة. نقرأ أيضا عن خالها الضابط المتقاعد سي عز الدين، وخالتها بديعة، ووالدتها التي نزعت الحايك مع الاستقلال، ثم بعد ذلك ارتدت الحجاب، ولهذا كله رمزياته، لكنها تتحدث عن والدتها الإنسانة بكل صدق، الصدق الذي تقتضيه السيرة الأدبية. في هذه السيرة الروائية نقرأ عن مصر والمرحلة الناصرية، وعن عبد الحليم حافظ، إذ يكتشف القارئ أنها توثق بذكاء لتاريخ الجزائر انطلاقا من عدة تواريخ وأحداث متداخلة وصمت تلك الفترة. في السيرة الكثير من الإشارات لجرائم فرنسا ضد الجزائريين أقلها ضررا الألقاب السيئة التي منحتها فرنسا للجزائريين، وتلك الألقاب كان فيها بتعبير مستغانمي «اغتيال معنوي للإنسان الجزائري.» وذكرت في السيرة ثلاث فرنسيات، كل واحدة منهن تمثل نوعاً معيناً من الفرنسيين. هناك الفرنسية التي لم تغفر للجزائريين استقلالهم، والفرنسية التي حاولت أن تعيش مع الجزائريين، لكنها لم تستطع. والفرنسية التي خافت وغادرت. تستحضر مستغانمي أيضا الفرنسيين الذين كانوا مع الجزائر حتى أنهم عُذّبوا وماتوا لأجلها، وهؤلاء لا يجب أن يسقطوا من الذاكرة أبداً، وقد ذكرت أمثلة عن هؤلاء كالمناضل اليهودي إيميل شقرون، وفرانز فانون، والصحافي هنري علاق، وفيرناند إيفتون الذي أعدم لأجل الجزائر. حين تنهي الكتاب تتساءل عندما تصادف فرنسيا هل هو مثل الطبيب الفرنسي الذي كان يعالج مجانين فرنسا والجزائر معاً؟ أم أنه مثل الفرنسي الذي قتل الجزائريين كزوج مدام كوزيت، أم تراه مثل الفرنسي الذي ضحى بحياته من أجل القضايا الإنسانية العادلة أمثال إيفتون؟ أم هو مثل مدام سيمون أو لربما مثل مدام تكسيه التي تمنت لو «تأخذ معها الأحياء»، أم أنهم مثل مدام كوزيت التي ودت «لو أخذت معها أمواتها»، حسب وصف الكاتبة. شكلت هذه التساؤلات وأخرى كتاب «أصبحتُ أنت»، لكنك حين تقرأه لن تصبح كما كنت، وهنا تكمن المتعة السردية في هذه السيرة الروائية التي جمعت بين الشخصي والأدبي، بين السياسي والعاطفي، بين الواقعي والاجتماعي، وهي التي تقول: «صغيرة وقعت في قبضة التاريخ. أصعب من الوقوع في الحب، الوقوع باكرا في إرث الذاكرة.» لتجيب أحلام مستغانمي عن السؤال الأهم كيف أصبحتُ أنت؟ رابط المقال: https://www.alquds.co.uk/%d8%a3%d8%ad... #أصبحت_أنت #أحلام_مستغانمي #هاشيت_أنطوان #نوفل هاشيت أنطوان Hachette Antoine
«لا شيء يدوم ولا حتّى الموت» كتب بروست في تأبين أمّه ."لا بأس في أن تكون وصلت بعد عمر من الخسارات والانكسارات والجروح".
أتكون الكتابة أطول عمرًا من الموت؟ أخفقت دومًا في رثاء من أحببت. أَعجَبُ للّذين يُسارعون في الرثاء. الصدمة الكبرى تأخذ صوتنا، لا تترك لنا من كلمات. الحزن الكبير ذهولٌ لا دموع له. نحن نبكي دائمًا فيما بعد، عندما يتوقّف الغرباء عن البكاء. ولكنّنا اليوم أصبحنا ننتحب على الإنترنت، كي نُشهد الآخرين على حزننا، فيواسوننا بالدَّمع الافتراضيِّ واللايكات. حتى الموت، أصبح على أيامنا فرصةً لجمع المزيد من المتابعين". سيرة ذاتية تعبر فيها مستغانمي عن أرتباطها بوالدها , لم تصبح هو و لكنها أمتداء له . علاقتها الوثيقة الحميمة مع والدها تعني عن حس مرهف يمثل كل منهما. بعد قراءة رسائل الوالد لعشيقته التي ارسلها لها و لكنها لم تصلها بل وصلت أبنته , أدركت من أين اتى الحس الأدبي الشاعري التي تتحفنا به أحلام في جميع كتبها. أنه من الغريب أن لا يجد القراء صلة وصل بين رواية ذاكرة الجسد وبين والدها. فقد كان أحد تلك الشخصيات الشاعرة و لم يكن من وحي الخيال كما توهمنا.
" كل رجل مرآته أمرأة . من دون عينيها تشيخ و سامته و تنطفئ رجولته. و أصدق المرايا عينا أبنته لم تشرح بتفصيل مسهب كيف توفي والدها و لكنها كانت مثقلة بهلحد الهوس. " كنت تحب الكتب كما رجال زمنك, و كانت أمي تحب المظاهر كما هو المجتمع اليوم, أما أنا فكنت أحبك" " كان في توقيت رحيلك أناقة تشبهك, و كأنه كان عليك أن تنسحب أكراما للأدب , فما كان يمكن أن تواصل الحياة داخل كتاب و خارجه"
كتبت أحلام مستغانمي عنه فقط لأن الكتابة إعادة تدوير للخسارات , معالجة للذكريات الموجعة, بحيث إعادة استحضارها في كتاب, دون دموع. فالأدب حزن متأخر, خيبة متأخرة , ندم متأخر, شرح متأخر, هوكل ما فاتنا و نستعيجه بالكتابة عندما نعي أنه لن يتكرر.
"تأخرت في معرفة أمي ، اكتشفتها بعد رحيلها. تمنيت لو أورثتني كبرياء صبرها، أناقة تفاصيلها، أنوثة أشيائها، حياء الحرير والدانتيل في خزانتها، حدسها الذي لايخطئ في الحكم على البشر. لو علمتني إعادة تدوير الخيبات إلى أمل، كما تعيد تدوير الملابس لتمنحها حياة أخرى، أن أقطع العلاقات السامة بحسم كما كانت تقطع الخيط بأسنانها. ألا أطمئن للعلاقات الفضفاضة .وأفصّلها على قياس أصحابها ، كما كانت بالطباشير تحدد الأثواب التي تفصلها. وكما كانت تحتفظ بأقاصيص الأقمشة ، أتعلم ألا أفرّط في أي لحظة لأن الوقت قماش الحياة ." #أصبحت_أنت مستغانمي أنهيت قراءة الكتاب دون أن أشبع منه ، جيد أنه موجود في مكتبتي لإعادة مراجعته وقراءة تفاصيله التي جعلتني أوقن أننا (السوريين ) و (الجزائريين) متشابهين حتى النخاع في كثير من أمور وتفاصيل حياتنا، وقد ذكرت أعلاه إحداها أبدعت أحلام في وصف والدها الشريف وجزائرها العظيمة وكل ماأحاط حياتها من سلبيات وإيجابيات بأسلوب رشيق كعادتها، بروح الأنثى الرقيقة اللطيفة الشفافة حتى أثناء ذكر الأحداث المؤلمة نجد وقعها لطيفاً على النفس بالرغم من قسوة ومرارة مامرّ بها - تحدثت عن الاستعمار الفرنسي والثورة والاستقلال وما بعد الاستقلال و شرحت بإسهاب وتفصيل . وثّقت بشكل جميل وواضح تاريخ قرن كامل .
كما العادة أحلام تكتب بنسق لغوي محكم وأنيق. أحببت جدا لغتها المراوغة، وصدقها الفني، حتى لكأنك تشعر بنفسك فردا ضمن شخوص الكتاب.
يصنف الكتاب ضمن جنس السيرة الذاتية، لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحاكمه من منطلق روائي. رغم ذلك أجد أن أحلام تقع في مطبة الاجترار. وكأنها قد استنفذت كامل مخزونها اللغوي والجمالي. كان يمكن أن تعطي للنص حبكة أجمل وأعمق، لو ركزت على جمالية البناء والسرد، بدل المراوغات اللغوية والأسلوبية المبالغ فيها أحيانا.
ربما هنالك شيء من العجلة والتسرع في نشر الكتاب، وكأني أحس بها أنها قادرة على إبهارنا بنص أجمل بكثير... لذلك فالكتاب يستحق أربعة نجوم من خمسة.
ملحمه ادبيه تاريخيه دراميه و رومانسيه في آن واحد ، اسلوب راقي و هاديء في جذب القاريء إلي أحداث تاريخيه لم يكن ليقرأها لو كتبت بطريقه أخري صماء ، أحداث حياتيه يَمسُك منها أشياء كثيرة تُعبر عنها ببلاغه و سلاسه رائعه،، شجاعه في سرد أحداث و مشاعر شخصية دون تداخلها مع شخصيات وهميه الفصل السادس مليء بالمشاعر الصادقه و الحقيقة تلمس الروح فتبكي دون استئذان ، تستطيع أن تأخذك باحترافيه ما بين ابتسامه و دمعه و انت لازلت في نفس الصفحه ، استمتعت كثيراً بهذة السيرة الروائية المشبعة للروح 🩵♥️
༺︎ ما جدوى ما أكتبُ ما دامَ ليس في المقابِر مكتبات ليقرأني أبي ༻︎
⇠︎ نبذة: السيرة الروائية #أصبحت_أنت هي مزيج بين السيرة الذاتية للكاتبة الأنيقة أحلام ووالدها المناضل محمد الشريف مستغانمي، الذي كان أثره طاغيًا في حياتها وذكرياتها، والذي حُرِم من تعلم اللغة العربية لذا أراد من ابنته أن تثأر له لغويًا بالقلم والأدب. قدمت الكاتبة نصًا أدبيًا مليئًا بالذكريات والتأملات والخيبات، متضمّنًا بداياتها في الأدب والحُب، وعلاقتها الوثيقة بوالدها وبصمته في مسارها العلمي والأدبي حتى أصبحت تشبهه واستلهمَت شخوص رواياتها من شخصيته. كما أنها سلّطتْ الضوء على أحداث مهمة من التاريخ الجزائري والاستعمار الفرنسي والصراعات ما بعد الاستقلال.
⇠︎ رأيي الشخصي: ليس سهلًا أن تُرثي شخصًا تحبه في قصيدة، فماذا لو كان كتابًا تستحضر فيه ذكرياتك المرتبطة به وكأنك تُحادِثه! ومثلما قالت أحلام: "أيُّ شقاءٍ أنْ تكتُب للقارئ الوَحيد الذي لنْ يقرأك".
سرد روائي مُبهر طوال الـ 302 صفحة، لغة مُحكمة ومفردات بديعة تفردتْ بها أحلام بمشاعرها الفيّاضة. أُعجبتُ بشدة بشخصية الشريف مستغانمي ومن الممكن أن يستفيد القارئ بأخذ العبر من سيرته الذاتية. أراها سيرة مختلفة عن السير الذاتية المعتادة، هي رواية عن أب وابنته، رواية عن أبٍ فخور حين قال: "لقد جئتُ إلى الدنيا لأُنجِب أحلام، أريد أنْ أُنسَب لها كما تُنسب لي".
⇠︎ اقتباسات: ◉︎ ثمّة أحداث مُباغتة، فاصِلة، تغيّرنا مِن الداخِل، تُعيد ترتيب علاقاتنا بالحياة، وتغيّر قراباتنا بالآخرين. المَرض، اليُتم، الغُربة، الخَيبة، تتحكّم بأعمارنا، فنكبر، نصغر، أو نشيخ، خارج منطِق الأعوام.
◉ ما أسعدني حقًا، أني في طريقي إلى النّجاح لم أتخلَّ عمّا كنتُ أراه الأهم: عائلتي. النجاح النّاقِص الذي يكون على حِساب ما هو أساسي، يُفسد أيّ فرحة، مهما كان الفوز عظيمًا.
يسألونك ماذا تملك ؟لا ماذا فقدت يسألونك كم عمرك لا كم عشت من هذا العمر يسألونك أي مدينة تسكن ؟لا إي مدينة تسكنك من اروع السيّر الذاتيه هناك الكثير كنت اتمنى نقله وإقتباسه من الروايه فخفت أن انقل الروايه كامله فأفسد عليكم قرأتها وإقتناءها
للكاتبة أحلام مستغانمي أسلوب فريد من نوعه.. أسلوب عذب.. سهل.. يقتحم القلب دون إستئذان.. كيف تصف المواقف و المشاعر بكلمات تُضِفي جمالًا على ما تصف.
في الحقيقة.. استمتعت بصحبة هذه السيرة الذاتية إلى آخر صفحة.. و لا أعلم ما قادني لإقتنائها في المقام الأول.. و لكني.. أعتقد بأن هي من إختارتني من بين مُحبي الكُتب.. و ليست أنا من إخترتُها!
تحدثت الكاتبة عن أحداث الإحتلال الفرنسي.. آثاره على بلدها الجزائر.. معاناة الشعب الجزائري في تلك الحُقبة.. و الذي وصل بهم إلى حد سلب ألقابهم الثلاثية.. و استبدالها بألقاب ليس لها علاقة بنسب عوائِلهم!.. من بينهم كان جد الكاتبة.. و الذي نُسب إليه لقب مستغانم.. لكثرة تردده على مستغانم حينها.. فكان الأكثر حظًا على حد قولها.. أن نُسب له هذا اللقب!.
تصف الكاتبة تلك الحُقبة.. على أنها لم تكن إستعمارًا.. إنما استيطان.. حرب مُعلنة لإفراغ البلاد من سُكانِها!.. تغيير لغة البلد بأخرى.. تاريخ بأخر.. إبادة شعبها و استبدالهم بأخرين.. و ترحيل من بقى منهم إلى جزر نائية.. وصولاً إلى الثورة الجزائرية.
كما تحدثت عن حياة والدها.. و كيف أن أوضاع بلده قادته.. إلى السجن.. ثم.. إلى مستشفى الأمراض العقلية.. تقول الكاتبة.. "حين ضاقت به الحرية طلب اللجوء إلى الجنون، ليمنحه حصانة اللامسؤولية عما يقول".. كان والدها مشاركًا في الثورة أنذاك.
ثم تحدثت عن علاقتها بوالدها.. خاضت الكاتبة في تفاصيل جميلة جمعتهُما.. رُغمَ قسوة الحياة.. بدايةً من تهريب الدفاتر.. الكتب.. الجرائد.. العطور.. المذياع.. لوالدها في المستشفى.. إلى قطعة Mille-feuille التي كانوا يستمتعون بأكلها سويًا.. مما يبرهن قُربها الشديد و حُبها له.
الكتاب جميل.. يُلامس القلب.. فيه الكثير من المشاعر.. و العِبر.. مُمتنة لكونه آخر كتاب ختمت به عام ٢٠٢٤..♡
صحيح أن أمنية الكاتبة لن تتحقق!.. بأن يقرأ والدها منشوراتها.. و قد فارق الحياة الدنيا.. و لكنها على أقل تقدير.. خلدت ذكراه بين كلماتِها..♡
مما لامس قلبي.. ♡.. "الرثاء حزنٌ قصير الأجل، أمّا الوفاء فهو في مواصلة الحديث مع الغائبين و كأنّهم لم يرحلوا، إلى أن نجد أنفسنا و قد صرنا نتكلم مثلهم، نتبنّى أفكارهم، عاداتهم، أحكامهم، نروي نِكاتهم، نردّد أمثالهم الشعبية، نقع في حبِّ مدنٍ أحبّوها، و إن لم نعرفها، نحفظ أشعارًا ما كانت لتعنينا، فقط لأنّهم ردّدوها، ثم ينتهي بنا الأمر بأن نشبههم. عندئذٍ نكون قد تقبَّلنا حقيقة غيابهم الأبديّ. لشدَّة حاجتنا إلى استحضارهم، نتقمَّصهم. تلك حيلةٌ أوجدتها الذاكرة لهزيمة حنيننا إلى من لا أمل في عودتهم."
♡.. "علاقتنا بالكتب تشبه علاقتنا بالبشر. تصادف كثيرين و تقع في حبّ واحد، لأنَّك كنت جاهزًا للتَّعلُّق، و لأنَّه وُجد هنا، عندما كنت في مرحلةٍ من حياتك في حاجةٍ إليه دون سواه، لأنَّ له نبرة الحكمة التي تنقصك، و منطقًا مجنونًا يروقك، و لأنَّه الوحيد الذي يتحدَّث إليك بالعربيَّة، وسط عشرات الكتب الغربية عنك."
هناك شيء محسوس غير ملموس في طيّات صفحاته .. المشاعر التي تَحيكُ بها أحلام كتابها! أدخلتنا بيوت التونسيين.. جالت بنا في ازقّتها وشوارعها.. عرفّتنا بالثقافة التونسية.. حدّثتنا عن التاريخ.. عن النضال.. عن الإنكسار شاركتنا دموعها.. فرحتها.. وباحت ببعض أسرارها بعيد كل البعد عن الرتابة والملل.. لغة عربية رصينة ممتعة بلا شك من أفضل أعمالها.
"أصبحتَ أنت" رواية مستغانمية تُقرأ على إيقاع عود... لغة موسيقية طويلة لسيرة روائية عن الآب المخلد في القلب والذاكرة. تكتبها أحلام كما تُلقى القصائد: أنت هنا لا تبحث عن حبكة، بل عن نغمة. كأن النص نُقش والحكاية تُغنّى. بين الفقد والحنين، تتورط في غبار الجزائر وتاريخها، لكنك تخرج وفيك شيء من أنوثة اللغة، وشيء من غضب الذاكرة. #أحلام_مستغانمي #أصبحت_أنت #جليلة_السيد
قراءة في رواية " أصبحتُ أنتَ " للكاتبة " أحلام مستغانمي " "كتبتِ قسنطينةَ، وكتبتكِ قسنطينةُ"
ثلاثون سنة ولّت وهي تكتب إليه، واليوم تكتبه بالعربية غير عابئة بخطإ ما يعثر عليه في هذا الكتاب بعدما دفَّقت كل ينابيع لغتها لتبهره يوما. ترقص حول نار الحروف كصبيّة تلهو بإضرام الكلمات لتخبرنا أن الٱباء كالٱلهة خالدون وأنّهم يأتوننا دوما في النهاية لنجدتِنا... بقلم: تونسي فوزية بكلّ دموع وأحزان وخيبات ومآتم ، وبكلّ سعادة وكبرياء ورقصِ انحناء كتبت له لتخبره بما حلّ من بعده. بأسلوب أكثر قوّة ورصانة، وكلّه جمال وروعة في ثلاث مئة وصفحتين مبعثرة بين ثلاثة أجزاء، بكلّ جزء عدّة فصول، تبدع في تشكيل لوحة ثقافيّة، أدبية وتاريخيّة كيف لا وهي القسنطينيّة التي أنجبتها خلطة عطريّة بمدينة كأنثى الدّلال، متربّعة منذ الأزل فوق صخرة بقدميها المغتسلتين في وادي الرمال، ومن دون أن تخلع خلحالها الذهبي، كلّ أنوثة العالم في مدينتها، كيف لا وهي تكتب السيّد " الشّريف مستغانمي " رجلَ النّضال والقلم الذي كان بطلا خارج الرّوايات واليوم داخلها، كشاعرٍ يختار لقافيته كلمات غير تلك المتوقَّعة، عاش بطلا وترك اسما يصعب نسيانه... لم يترك في سجّله ولو قطرة دم واحدة، عمل في الخارج كمعلّم ومكلّف بجمع الأموال لتسليح الثّورة، وبعد الاستقلال عمل دون توقف لأجل المستقبل، مستعجلا في بناء وطن استعاده، ولأنّ البنادق الجزائرية بعد الاستقلال استدارت على نفسها، اُختير بين أن يقتل جزائريّا أو يموت على يده، فاختار الجنون كملجأ له، لأنّه أكثر الحلول حكمة، ولم يفقده هيبته يوما حتى في جنونه حكيما ، منضبطا، يحكم ويكتب، يترجم ويحلّ الخلافات والمشاكل الطارئة، حتى في جنونه بقي " سي الشريف". هاهي ذي اليوم البنيّة المدلّلة تحقّق نصف أمانيه ولأنّه يثق بها جعلته كتابا حتى لا يغتاله أحد.. كعادتها الكاتبة " أحلام مستغانمي " لا يمكن أن تكتب وتغيب جزائرُها عن صفحاتها فكتبت عنها أجزاءً..فحدّثتنا عن الثّورة وعن بعد زمن الفرحة الكبرى، يوم وجدت الجزائر نفسها أمام تحدٍّ لم يُعرف قبله في التّاريخ، وعن ليلة الخيانة المحبوكة سنة 1965 كتبت يوم الانقلاب على الرّئيس "بن بلة " وكإنجاز ثوريّ اعتقل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى تذكّرنا بحادثة اختطاف الطائرة من قِبل العدوان الفرنسي ، ليحلّ مكانة الرّئيس " بومدين" الذي هزم الجميع بعنفوانه ونزاهته، والذي أحبّ الجزائر دون مقابل ويغادرها صفر اليدين كأفقر رئيس لها...لتمرّ بنا وحروفُها إلى الانقلاب الفاشل ضدّ الرّئيس " بومدين " وفرار " الطّاهر الزبيري " سنة 1967 تحدّثنا عن أحباب الجزائر وأصحاب ثورتها، فكتبت تونس ومصر وكتبت عن شيء خرافيّ، عن المجد العربيّ والتّاريخي، بلد الشّعراء والعصر الذهبي عن العراق وحبّها كتبت.. كمّا حدّثتنا عن " هنري عالق " الصّديق الثّوري الذي حكم بعشر سنوات سجن لدعمه للثّورة، و"جان بول سارتر" ،"إيفتون وأدان" الذي قُتل لطموح بأن تصبح الجزائر مستقلّة، " هنري مايو " و " إيميل شقرون" أصحاب مجموعة " مقاتلون من أجل التحرير" وبتراتيلها تمرّ بنا لزمن العشريّة السّوداء، زمن الصّمت موت، ستموت إن تكلّمت وستموت إن صمتّ، فتكلّما وماتا الشّاعران " الطاهر جعطوط " و" يوسف سبتي" " وبين رفوف مكتبة العالم الثّالث التي اشتراها والدها لحظة غضب، سوء معاملة تحصرنا بين دفتي كتب باللغتين العربية والفرنسية، تروينا قصصهم ، تحدّد لنا عناوينهم، تخبرنا عن كتَّاب وكاتبات، شعراء وشاعرات وبين مقولات واقتباسات رومانسية تسرد قصصها العاطفيّة. تكتب يوم ظُلمت، طُردت فأمضت وغادرت وودّعت ولأنّها ولدت ببيت لا مقصّ فيه، كبرت دون خوف على جناحيها وتركت القدر يفتح لها بين الجدران أبوابا حلّقت منها ولامست النّجوم وكتبت عن أبطال خالدين يصعب نسيانهم، يخرجون إلينا بين الفينة و��لأخرى من بين الورق، يمسحون دموعا، يربّتون على أكتاف، يبادلون البوح والوشوشات..يعرفون أكثر ممّا نظن...وكتبت حتى أصبحت أنت... هي الكاتبة أحلام مستغانمي شمسٌ جزائريّة ولدت يوم 13 أبريل/نيسان 1953 ، ولأن والدها حُرم طوال حياته من تعلّم العربيّة، أراد أن تٱخذ بثأره اللغوي واختار لها الالتحاق بأوّل مدرسة عربيّة للبنات في الجزائر وهي "مدرسة الثعالبية"، ثم انتسبت لثانوية "عائشة أم المؤمنين" أول ثانوية معرّبة للبنات. تخرّجت من كلية الآداب بجامعة الجزائر عام 1971 ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج من الجامعة الجزائرية بعد الاستقلال، وانتقلت للعيش في باريس مع بداية الثمانينيّات، التحقت بجامعة السّوربون وفيها حصلت على شهادة الدّكتوراه في علم الاجتماع عام 1985 تحت إشراف المستشرق " جاك بيرك" ورفعت بإنتاجها الأدب الجزائري إلى قامة تليق بتاريخ نضالها. نقرأ لها: بعدك أصبحت أنت أعدت اقتراف كل حماقاتك، خسرت بسخاء، وبسخاء تهكّمت على خساراتي أكرمت أعدائي لأنّ لا قصاص أكبر من الكرم. أحببتُ الحياة كما لوكانت رجل حياتي، لأنّك أحببتها كما لو كانت أنثاك.
الكتاب السابع الذي قرأته لأحلام مستغانمي و الذي يأتي كمذكرات للكاتبة تأخذنا عبر رحلة حياتها و نشأتها في الجزائر مع التركيز على الوالد و دعمه و تأثيره عليها بدءا بالدراسة الى بداية مشوارها الأدبي في تأليف الشعر. من حيث الزمن، تناول الكتاب مرحلة ما قبل الثورة الجزائرية الى التسعينيات من القرن العشرين عندما بدأت موجة "الإرهاب" في الجزائر. الكاتبة ركزت على الوالد بصفته الشخص الأهم في العائلة و عاداته و تصرفاته و ثقافته في كل مراحل حياته من النضال الثوري الى انتصار الثورة و تسلمه منصبا في الحكومة الوطنية و بعدها "الإنهيار العصبي" الذي الم به و جعله نزيلاً في مستشفى الأمراض النفسية. في هذه المرحلة بالذات، كانت أحلام تؤدي دور الأبنة الصالحة و الوالدة الحنونة و العميلة السرية لتهريب احتياجات الوالد و الراعية المهتمة بشفاء مرض أبيها الذي أنهار بسبب مؤامرات "رفاق النضال" في الماضي و "رجال الدولة" حينها. تتطرق الكاتبة الى تأثير الوالدة (حورية) أيضاً حيث كانت هي الحاضرة اغلب الأوقات و كيف كانت تؤدي دور الوالد و الوالدة في آن واحد بسبب غياب زوجها معظم الأحيان. بالرغم من هذا التفاني في اداء واجباتها، بعد انتصار الثورة الجزائرية و تسلمه منصبا حكوميا، أحب والد أحلام إمرأة يوغوسلافية بإسم (نتاليا) و التي كانت تعمل كمترجمة له في رحلاته الرسمية الى ذلك البلد. قصة حب محكومة بالفشل و برغم ذلك كانوا يتراسلون و يكتبون عن مدى إشتياقهم لملاقاة بعضهم بعضاً. أحلام كانت تؤيد والدها من جهة لأن له الحق في أن يحب إمراة بارادته بعما فرض الزواج عليه إرضاءا لرغبة والدته و بعد أن قضى معظم سنين شبابه و هو يناضل في سبيل الوطن. و من طرف آخر، كانت أحلام تشفق على الوالدة التي اجتهدت في رعاية شؤون البيت و العائلة في غياب الزوج و أدت مهامها بكبرياء و صمت دون أن تشتكي و تتذمر و ضحت بدراستها في حين كانت متفوقة فيها. و يبقى السؤال : من منهم على حق؟ الكتاب يستحق القراءة أكثر من مرة كي يستوعب القارىء المعلومات الواردة فيها و الاحداث التأريخية التي ربما لم تكن على المام بها. مثلاً: هل كنت تعرف أن أحلام مستغانمي حاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة سوربون الفرنسية و لكنها لا تستخدم هذا اللقب لكي لايخلق حاجزاً بينها وين قراءها؟ أكنت تعلم أن لقب مستغانمي (نسبة الى مدينة مستغانم) فرضت على عائلتها بعد قرار من الاحتلال الفرنسي بتغيير الألقاب الجزائرية؟ و أخيرا و لدهشتي علمت أن جميلة بوحيرد (المناضلة الجزائرية) تزوجت من محاميها الفرنسي (جاك فرجيس)و الذي كان يدافع عنها.
تقيم الكتاب : ٤/٥
الاقتباسات التي اعجبتني:
شخص واحد ينقصك و إذا بالدنيا مقفرة لا أحد فيها. (لامارتين)
اليتم هو أن تخطئ و لا يصحح لك أحد.
الخوف من الموت هو موت يمتد مدى الحياة.
كل رجل مرآته إمراة، من دون عينيها تشيخ وسامته و تنطفئ رجولته.
في الصمت إهانة تفوق كل ما يمكن أن يقال، فالصمت أعلى درجات الإحتقار.
كن قائداً فالتأريخ لا يذكر الجنود.
كان لعطرك الرجالي حضن. ما كان حاسة بل إحساس، تفوح كيمياؤه كلما ضممتني، ما كان يشم بل يضم، فقد كان راحتي و رائحتي.
العناق أن تأتي بعطر و ترحل بعطرين. (نزار قباني)
سأنتظرك، إن لحظة حب تبرر عمرا كاملاً من الإنتظار.
مامن رجل إلا و يخفي في أعماقه إمرأة ما، حتى إن كان بطلاً في رواية.