ملحمة تستحق كل الإعجاب و البحث في اغوارها كما انطلق بطلها في رحلة البحث عن الخلود فكان له اسم بين صفحات التاريخ التي لا تنسى ، بل ان ملحمته مرجع لكل باحث ما بين البحرين و بلاد الرافدين العظيمة .
مميزات جلجامش الجسدية و سلوكياته ليست مختصه بزمانه فقط بل هي وصف لطبيعة سن الشباب و التي يراها الوالدان و اللذان هما آلهة أيضا بحاجة لتقويم و تصحيح على الدوام .
جلجامش جزء منه بشري و الملحمة تقول ان ثلثاه إله ، حكاياته المحفورة على ألواح طينية تحكي و تحاكي أحداث وردت ببعض الكتب السماوية ( هناك كتاب عن جلجامش و التوراة ، و جلجامش و القرآن الكريم....)
و كما أن كل حضارة لديها بطل تتباهى به كذلك تتشابه سيرته مع أبطال حضارات أخرى و ربما معاصرة لبعضها أيضا و لكن لا ينفي ذلك تفرد كل منها بمميزاتها .
هذه الحضارات التي سارت على نفس المنوال ، تتداول عروشها الملوك و يبني مبانيهاو أسوارهاو آثارها الفنانين من النحاتين و العبيد و العمال .
البطل جلجامش صاحب ( أنكيدو) و تعلق به عندما أمرته الآلهة بذلك على أمل إصلاحه بعد ان كثرة الشكوى منه فربما حياة المدينة أفسدته و اذا صاحب أنكيدو الساكن في البراري و الذي رضع من حيوانات البر سيتغير بصحبته، و لكن عندما مات فزع من ذلك جلجامش و فزع من رؤية الدود في جثته فبحث عن الخلود و لكنه لم يحصل عليه فالخلود يخص الآلهة وحدها و ليس البشر الذين قدر عليهم الموت منذ خلقهم بشرا .
تقاطع أحداث الملحمة مع بعض قصص الأنبياء ربما كان لإضفاء العظمة على شخصية بطلها جلجامش و التي اختلف في مسألة حقيقة وجودها أو خياليتها و لكن تبقى ملحمة مشوقة و مليئة بالعبر و الحكمة .
#الاقتباسات:
*إن الموت قاس لا يرحم
هل بنينا بيتاً يدوم إلى الأبد؟
هل ختمنا عقداً إلى الأبد؟
وهل يقتسم الإخوة ميراثهم ليبقى آخر الدهر؟
الفراشة لا تكاد تخرج من شرنقتها فتبصر وجه الشمس
حتى يحين أجلها
ولم يكن دوام وخلود أبداً
ما أعظم الشبه بين النائم والميت
* لقد أبصر الأسرار و كشف عن الخفايا المكتومة و جاء بأنباء ما قبل الطوفان .
* يا صديقي ، من ذا الذي يستطيع أن يرقى إلى السماء فالآلهة وحدهم هم الذين يعيشون إلى الأبد مع ( شمش) .
* أنت ما زلت شابا و قد حملك قلبك مدى بعيدا و أنت لا تعرف عاقبة ما أنت مقدم عليه .
* تبصر في أمرك و احم نفسك .
* لتكن قربتك ملأى بالماء النقي على الدوام .