اول كتاب اقرأه للشيخ محمد عبده رحمه الله، لا يفارق ذهني من هذا الكتاب تلك الجملة وهو يتحدث عن الدعاة في الإسلام : "فهل قام بينهم دعاة للعلم حقيقيون، أو دعاة لأصل الدين عارفون، ثم استعصت قلوب المسلمين عليهم، وجمعت نفوسهم عن الانقياد لهم؟ وهل كثر أولئك الدعاة في أطراف بلاد المسلمين كثرتهم في أوربا من أواسط القرن السابع عشر من التاريخ المسيحي إلى أن ظهرت قوة العلم في أوائل القرن السابع عشر وفيما بعد ذلك؟.. لا .. إنما رأينا من الصادقين أفراداً يظهرون متفرقين في عصور مختلفة ربما لا يجتمع أربعة منهم - فما يزيد - في قرن واحد، ويأخذون في العمل لما وجهوا إليه، ثم لا يكادون ينطقون ببعض الكلم، فيحس الناس بهم، فيأخذ المستعد أهبته المفارقة ما كان عليه واتباعهم حتى تشعر السياسة (نعوذ بالله منها) بما عسى أن يكون من أمرهم فتخمد أنفاسهم، قبل أن يبلغوا من قلب أحد ما أرادوا من غرس أفكارهم، فينطفئ النور، ويدلهم الديجور."
وكأن الشيخ يرى أيمن عبد الرحيم وأمثاله -رضى الله عنهم- وما فعلت بهم السياسة الفاجرة!