يحتل الشيخ محمد عبده في تاريخنا الفكري العربي المعاصر مكانة كبيرة. لقد وضع بصماته البارزة والواضحة على العديد من المجالات والميادين الفكرية والاجتماعية والسياسية. بحيث يكون من الصعب، بل من المستحيل تماما، أن نتجاهل الدور العظيم والرائد الذي قام به، سواء في مصر، أو في بقية بلدان العالم العربي، بل إنه كان معروفاً عن طريق آرائه الإصلاحية وكتاباته الجريئة لدى كثير من المفكرين الغربيين.
إن آراء الشيخ محمد عبده سواء في كتابه "الإسلام دين العلم والمدنية" أو في كتبه ورسائله الأخرى ومقالاته أيضاً. تدلنا بوضوح على أن مفكرنا كان صاحب نظرة تجديدية. ولنحاول الإشارة إلى هذا الجانب إشارة موجزة حتى يستطيع القارئ إدراك الأبعاد الحقيقية لمذهبه الإصلاحي ورؤيته الفكرية خلال بحثه على سبيل المثال في موضوع "الدين والمتدينون" و "الإسلام في أوائل القرن العشرين" وغيرهما من موضوعات نجدها في كتابه "الإسلام دين العلم والمدنية"
مفكر وفيلسوف مصري. عَمِل أستاذاً بجامعة القاهرة، وله العديد من المؤلفات في مواضيع فلسفية معاصرة وفلسفية تراثية.
ولد عاطف العراقي في 15 نوفمبر 1935 في محافظة الدقهلية. حصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1957، ثم على دبلوم كلية التربية ، جامعة عين شمس ، عام 1958. وبعد ذلك حصل على ماجستير فى الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1965، ثم دكتوراه فى الفلسفة من كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، عام 1969.
له العديد من المؤلفات منها:
النزعة العقلية فى فلسفة ابن رشد. الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا. مذاهب فلاسفة المشرق. تجديد فى المذاهب الفلسفية والكلامية. ثورة العقل فى الفلسفة العربية. الميتافيزيقا فى الفلسفة ابن طفيل. المنهج النقدى فى فلسفة ابن رشد. العقل التنويرى فى الفكر العربى المعاصر. تحقيق كتاب الأصول والفروع لابن حزم. كتاب " محاضرات فى تاريخ العلوم عند العرب"
كتاب جيد ويُفضل قراءة مقالات الأستاذ الإمام قبل دراسة ونقد الدكتور عاطف العراقي لها. تجميعة ممتازة للمقالات تصح أن تكون مدخلاً لفكر الأستاذ الإمام محمد عبده -رحمه الله-.
This entire review has been hidden because of spoilers.
اول كتاب اقرأه للشيخ محمد عبده رحمه الله، لا يفارق ذهني من هذا الكتاب تلك الجملة وهو يتحدث عن الدعاة في الإسلام : "فهل قام بينهم دعاة للعلم حقيقيون، أو دعاة لأصل الدين عارفون، ثم استعصت قلوب المسلمين عليهم، وجمعت نفوسهم عن الانقياد لهم؟ وهل كثر أولئك الدعاة في أطراف بلاد المسلمين كثرتهم في أوربا من أواسط القرن السابع عشر من التاريخ المسيحي إلى أن ظهرت قوة العلم في أوائل القرن السابع عشر وفيما بعد ذلك؟.. لا .. إنما رأينا من الصادقين أفراداً يظهرون متفرقين في عصور مختلفة ربما لا يجتمع أربعة منهم - فما يزيد - في قرن واحد، ويأخذون في العمل لما وجهوا إليه، ثم لا يكادون ينطقون ببعض الكلم، فيحس الناس بهم، فيأخذ المستعد أهبته المفارقة ما كان عليه واتباعهم حتى تشعر السياسة (نعوذ بالله منها) بما عسى أن يكون من أمرهم فتخمد أنفاسهم، قبل أن يبلغوا من قلب أحد ما أرادوا من غرس أفكارهم، فينطفئ النور، ويدلهم الديجور." وكأن الشيخ يرى أيمن عبد الرحيم وأمثاله -رضى الله عنهم- وما فعلت بهم السياسة الفاجرة!
إن الإسلام لم يكن دعوة إلى الضعف والتواكل، بل دعوة إلى القوة. وقد ذكر الإمام محمد عبده في هذا المجال وكتدليل على دعوة الإسلام إلى الاعتماد على القوة، ما قاله أبو بكر الصديق لخالد بن الوليد حين أرسله لحرب اليمامة:"حاربهم بمثل ما يحاربونك به، السيف بالسيف والرمح بالرمح". كما أن الله تعالى يقول" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة". أما الآن فقد انقلب وضع الدين في عقل المسلم، وحق فيه قول علي كرم الله وجهه:"إن هؤلاء القوم قد لبسوا الدين كما يُلبس الفرو مقلوبًا". لقد دخل على المسلم في دينه ما ليس منه، وتسرب في عقائده من حيث لا يشعر ما لا يتصل بأصلها بل ما يهدم قواعدها ويأتي على أساسها.