Jump to ratings and reviews
Rate this book

زبدة الحلب من تاريخ حلب

Rate this book
نبذة النيل والفرات:
تعدّ مدينة حلب من أعرق مدن بلاد الشام وأكثرها أهمية، وقد شغلت أعظم الأدوار في تاريخ هذه البلاد في الإسلام، وعلى محورها ومحور دمشق دارت الأحداث الرئيسية لتاريخ الشام الإسلامي، ومنها استردت الشخصية الشامية الثقافية ذاتها بعد ما لحق بها التدمير أثر سقوط الدولة الأموية. وصحيح أن الأدوار السياسية والعسكرية لحلب عالية جداً، لكن دورها الحضاري أكثر تميزاً وتأثيراً وشمولية، وكان التاريخ بين أبرز الحقول الثقافية التي أسهم فيها الحلبيون، وهذا اللفظ يشمل سكان الشام الشمالي، لأن حلب غدت منذ القرن الرابع للهجرة/العاشر للميلاد مركزاً لإمارة، غالباً ما امتدت حدودها جنوباً حتى بلدة الرسنن على العاصي. وقد قام في القرن السادس هـ/الثاني عشر/م على الأقل ثلاثة من الحلبيين بكتابة تواريخ خاصة بمدينة حلب وهم: حمدان بن عبد الرحيم الأكاربي (1147م) وعلي بن عبد الله بن أبي جرادة (1551)، ومحمد بن علي العظيمي (1161م)، وقد خلف مصنف هذا الكتاب "زبدة الحلب من تاريخ حلب" الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة الملقب بابن العديم أباه في هذا المجال.

ويعد أعظم مؤرخ أنجبته بلاد الشام في تاريخها الإسلامي. كان غزير الإنتاج موسوعي المعارف، وهو خير ممثل للحضارة العربية والثقافة الشامية قبيل الاجتياح المغولي المدمر. ولد ابن العديم في مدينة حلب في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة للهجرة. وفي باب العناية في إنشاء ابنه وتثقيفه صحب أحمد بن هبة الله ولده عمر في رحلاته وأسفاره، حيث زار دمشق أكثر من مرة كما زار بيت المقدس ورحل إلى العراق والحجاز. وعندما بلغ سن الشباب وجد ابن العديم السبل أمامه كلها مفتوحة لمستقبل لامع. وكان لمواهبه وثقافته وأسرته الفصل الأكبر في تحقيق نجاحاته.

وهو فرز أن بلغ سن الشباب أخذ يشارك في الحياة السياسية والعلمية لمدينة حلب، فقد كان يحضر مجلس الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، صاحب حلب، ومع مرور الأيام علت مكانته ابن العديم، فسفر عن ملوك حلب إلى ملوك الدول المجاورة في بلاد الشام والجزيرة وآسيا الصغرى، وغلى سلاطين القاهرة وخلف وبغداد، وكانت خزائن كتب ووثائق كل بلد زارها تحت تصرفه، فنهل منها ما لم ينهله سواه، وأودع جلّ ذلك في كتابه بغية الطلب. وظل نجم ابن العديم يصعد في سماء السياسة في حلب وسواها حتى وصل إلى مرتبة الوزير، ولكن مشاغل السياسة والحياة العامة لم توقف العمل الفكري لديه ولم تعطله، وهكذا صنف ابن العديم عدداً كبيراً من الكتب، غلب على معظمها سمة التاريخ، ولعل أشهر كتبه "كتاب زبدة الحلب من تاريخ حلب الذي نقلب صفحاته و"الانصاف والتحري في دفع الظلم و"التجري عن أبي العلاء المعري" وكتابه "بغية الطلب".

هذا وأنه ومن المرجح أن ابن العديم انتزع مواد زبدة الحلب من مواد بغية الطلب، لكن قبل إكماله لتصنيف كتاب البغية. وقد صنف ابن العديم الزبدة تلبية لرغبة الملك العزيز بن الظاهر الأبوي (613-634) لكنه لم يقيد نفسه بتاريخ عهده، بل زاد عليه. وكتاب زبدة الحلب يختلف في منهجه عن كتاب البغية، وهو يشبه من بعض الوجوه تاريخ دمشق لابن القلانسي، وكتب الحوليات، ولا شك أنه أهم مصدر في بابه، ظهر فيه ابن العديم بمظهر المؤرخ الأصيل. وقد جاء الكتاب محققاً. وانصب اهتمام المحقق لهذا المصدر الهام على ضبط النص وإخراج جميع الشوائب منه، والتخفيف من الحواشي قدر الإمكان، وإضافة بعض العناوين التي تعطي الكتاب منهجية علمية معاصرة.

826 pages, Hardcover

First published January 1, 1997

39 people want to read

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (33%)
4 stars
3 (33%)
3 stars
2 (22%)
2 stars
1 (11%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 2 reviews
Profile Image for أحمد.
Author 1 book404 followers
June 16, 2013

الزُبدة، أي الخلاصة!، فهذا الكتاب الذي يقع في جزئين وسبعمائه صفحة، ما هو إلا تلخيص لكتابٍ أكبر منه لم يصل إلينا اليوم منه سوى قطعة يسيرة، كما قال المحقق، وإن كان مصنف هذا الكتاب الملخص هو نفسه مصنف الكتاب المسهب المسمى "بغية الطلب في تاريخ حلب"، فإنه لم يزد على اسنتزع مادته واستخلاصها من مادة كتابه الأكبر، بيد أن كتابه الأكبر لم يصل إلينا كاملا فسدّ الصغير مكانه إلى حين



ولكن يا للاختصار!، حاولت جاهدًا حقًا في فترات كثيرة خلال قراءة هذا الكتاب أن أجبر نفسي على التركيز في سير الأحداث الزمنية، فلم استطع!، كان الخيط الزمني بعد قليل ينقطع ويتطاير وتفقد الأحداث ارتباطها بما قبلها، فكانت النتيجة بالنسبة لي على الأقل هي عدم خروجي بأي تسلسل زمني في سرد الأحداث، وإنما مرَّ الكتاب جميعه أمام عينيَّ كمشاهد وصور متحركة تظهر وتختفي عبر العصور!، وملوك تأتي ومعارك تدور ودول تدول بين الناس، دون أن أدري في أي عصرٍ بالتحديد رأيت هذه المناظر تدور أمامي



وهذا الليل يبدو طويلاً هذه الليلة، وإن كنت قد رأيتُ في ليلٍ مثله - خلال هذه الكتاب - سيفَ الدولة وهو يحكي للمعبرين حلمًا رآه في المنام، كأنّ حيَّة قد تطوقت على داره، فقال له أحد المعبرين: أن الحيَّة في النوم: الماء


فأمر سيف الدولة أن يحفر حول بيته، حتى أدار الماء من حول الدار!، تحقيقًا منه لهذه الرؤية التي حلم بها


وكان في حمص رجلٍ ضرير من أهل العلم يفسر المنامات!، علم بشأن هذا المنام وذلك التفسير المضحك، فدخل على سيف الدولة، وقال له: أن الروم تحتوي على دارك


فغضب سيف الدولة من الرجل الذي جاء يقول له إن حلمه يعني أن الروم أعدائه ستقتحم هذه الأراضي التي يقيم فيها، حتى تستولى على داره الخاصة!، فأمر بالرجل الضرير، فدُفعَ، وأُخرجَ بعنف


ثم ماذا ..



قضى الله سبحانه وتعالى أن الروم خرجوا، ففتحوا حلب، واستولوا على دار سيف الدولة، وكرّ الزمان، ودخل على سيف الدولة ذاك الرجل الضرير الذي يفسّر المنامات، وقال له: الآن!، ما كان من أمر ذلك المنام الملعّن!



ورأيتُ رجلا اسمه صالح بن مرداس، يقصَّ حلمًا رآه وهو في السجن، كأن إنسانًا غريبا قد دخل عليه في سجنه، ثم ألبسه بيديه قلنسوة من ذهب!، فاستبشر صالح بذلك، وكان خروجه من السجن ثم بدء سيرته الذهبية الذي توّجها باستيلائه وإعلان حكمه على حلب، ثم نام ذات ليلة!، ورأى في المنام وهو على سرير المُلك، كأن ذلك الإنسان الغريب الذي زاره في سجنه، قد عاد إليه ودخل غرفته، ونزع بيديه القلنسوة الذهبية التي ألبسها إياه من قبل!، فاستيقظ وهو مغموم!، ثم بعد ذلك سقطت مملكته، وطُعن وفصلت رأسه عن جسده



ورأيت ابن نمير العابد، وهو يصلّي على سور مدينة حلب المحاصرة من قبل الروم، ثم غلبه النوم وهو ساجدٌ في صلاته، فنام!، فرأى في منامه سيدنا عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - راكبًا، ولابسًا ثوب أخضر، وبيدهِ رمحٌ، وأشار إلى ابن نمير العابد في المنام وهو يقول له:

ارفع رأسك يا شيخ!، فقد قضيتُ حاجتك


فلما انتبه الشيخ من نومته، استبشر بتلك الرؤيا، وقصّها على الناس، فتباشروا بها جميعًا، وانتشرت القصة بين الناس، حتى وصلت إلى ملك الروم الضارب حصاره حول حلب، فاستدعى إليه أمير حلب، فجاء إليه، فسأله عن تلك الحادثة والمنام، فأكّد أمير حلب الأمرَ، فطلب إليه ملك الروم أن يصف له شكل ابن نمير العابد، ففعل ذلك، فعند ذلك قال له ملك الروم:


لقد رأيتُ (في المنام) هذا الرجل بعينه في هذه الساعة، وكأني قد أشرفتُ على سور هذه المدينة، وهو قائمٌ عليها يومي إليَّ بيدٍ، ويقول: "ارجع!، فما تصل إلى هذا البلد!"، وتكرر ذلك، ولا أرى أن يتمّ فيه بشيءٍ



وكان ما كان، ورجع ملك الروم خائبًا خالي الوفاض




ورأيت رجلاً يطلب الأمان من الأمير، فأعطاه الأمان وحلف بأنه لن يجري له دمًا، ثم رأى الخليفة أن يقتله بعد حين، ولكي يبرّ بقسمه الذي أقسم فيه بأن لن يجري له دمًا، أمر بقتله خنقًا




ورأيتُ أميرًا يدخل الحمام لاهيًا عما حوله، فوثب عليه من مكمنهما رجلان، ووضعا حبلاً على عنقه ليخنقاه، فصاحَ، وسمعت صياحه زوجته، فدخلت عليه واستغاثت، وكُتبت له النجاة




ورأيت شاعرًا يمدح عزيزَ الدولة، والي حلب، في حفلة ساهرة، وهو يقول له:


ابقِ للمعروفِ والأدبِ
آمنًا من صوْلةِ النُوَبِ

كيف يخشى الدينُ حادثةً
وعزيزُ الدينِ في حَلَبِ

سُدَّ منه ثغرُها بفتىً
لا يشوبُ الجدَّ باللعبِ



ورأيت بعد ذلك في حلب عزيزَ الدولة، وهو نائمٌ في مخدعه في أول الليل، وقد دخل عليه غلامٌ له هنديٌ، وفي يدهِ سيفٌ مُجرّد مخبوءٌ في كمّه، فرآه صبيًا آخر كان في مخدع الوالي، فأسرع إلى تحريك مولاه ليوقظه، ولكن الغلام الهنديِّ كانت يده هي السابقة، فأسرع بقتل والي حلب عزيز الدين، وثنّى بقتل الصبي



ورأيت بعد ذلك الشاعر الأول الذي مدحه، عاد يرثيه ويشير إلى قتل العبد لسيده


لحِمامهِ المُقضيِّ: ربَّى عبدَه
ولنحْرهِ المُفريِّ: حدَّ حُسامَهُ




ورأيتُ قصيدةً للبحتري قالها في مدح ابن طولون، لم ترد في ديوانه المطبوع




ورأيت المحقق سهيل زكّار، وهو في غرفة مكتبه بدمشق يكتب هامشًا على وصف المؤلف لمعركة جرت بين المسلمين والفرنج، نصّه:


معلومات ابن النديم هنا على درجة عالية من الدقة





ورأيت قائدًا خائنًا، كان مسئولاً ومكلفًا بالحفاظ عن أمن برج من أبراج قلعة أنطاكية المحاصرة من قبل الفرنج، فأرسل رسالة إلى قائد العدو يقول فيها: "أنا في البرج الفلاني، وأنا أسلّم لك أنطاكية إن أمنتني وأعطيتني كذا وكذا!"، وكان ذلك، وجاء الفرنج إلى برجه المكلّف بحراسته، فوجدوا الخائن قد أدلى لهم حبلاً، فطلعوا على السور، وتكاثروا، ورفع بعضهم بعضًا، وجاءوا إلى الحراس، فقتلوهم، واستشهد في ذلك اليوم بأنطاكية ما يفوت الإحصاء ويجاوز العدد، ونُهبت الأموال والآلات والسلام، وسُبي مَن كان بأنطاكية ووصل هذا الخبر إلى عِمّ وانّب (قرى مجاورة)، فهرب مَن كان بها من المسلمين وتسلمها الأرمن




ورأيت رجلا ثريًا كريمًا جوادًا من أهل حلب، وهو يُعذب من قبل والي ظالم أراد أن يستصفي ماله لنفسه ويجبره على الاعتراف على أماكن خزائنه، فمما عذبه به أنه أحمى الطستَ حتى صار كالنار، ووضعه على رأسه، ونفخ في دبره بكير الحدّاد، وثُقب كعب رجله بمثقاب حديدي، ورأيت أنه لما ثقب المثقاب الحديدي كعبه وقطع الجلد واللحم، قيل له في سخرية: "كيف تجد طعم الحديد؟!"، فأجاب الرجل الثري: "بل قولوا للحديد كيف يجد طعمي!"، ثم لما طال الأمر دول طائل من معرفة شيءٍ منه عن ماله، أمر بأن يقتل على مرأى من الناس


ورأيته لما سيق إلى القتل، يصيح بصوتٍ عالٍ:

يا معشر أهل حلب!، مَن كان لي عنده مالٌ، فهو في حِلٍّ منه




ورأيت جيوش الفرنج داخلةً حلب، ورأيتهم يقطعون الأخضر واليابس، ويقلعون الأشجار، وينبشون قبور موتى المسلمين ويسلبون الأكفان، ورأيتهم يعمدون إلى مَن كان من الموتى لم تنقطع أوصاله، فربطوا في أرجلهم الحبال، وسحبوهم على مرأى من المسلمين في المدينة، وجعلوا يقولون وهم يشيرون لجثةٍ مسحوبة: "هذا نبيكم محمد!"، ويشيرون لأخرى ويقولون: "هذا عليّكم!"، ورأيت أحدهم يأخذ مصحفًا ويصيح: "يا مسلم!، ابصر كتابكم!"، ثم يثقبه بيديه، ويشدّه بخيطين، ويجعله تحت فرسه، فيظل الفرس يروثُ عليه، وكان كلما يبصر الروث على المصحف، يصفق بيديه ويضحك عجبًا وزهوًا




ورأيت أسيرًا روميًا ضخم الجثة، عظيم الخلقة، مشتهرًا بالقوة، وقد أُخذ أسيرًا، وكان آسره من جند المسلمين رجلاً ضعيف البنية، قصير القامة، قليل السلاح، فلما أستعرض قائد المسلمين الأسرى، لفت نظره هذا التناقض الصارخ، فقال للأسير: "أما تستحي أن يأسرك مثل هذا الضعيف وعليك مثل هذا الحديد؟"، فقال الأسير العملاق لقائد المسلمين:

والله ما أخذني هذا، ولا هو مولاي، وإنما أخذني رجلٌ عظيمٌ أعظم مني وأقوى، وسلمني إلى هذا، وكان عليه ثوبٌ أخضر، وتحته فرسٌ أخضر!


ورأيت المسلمين يتهامسون في حبور، فقد كان يصف الملائكة
!



ورأيت رجلاً شاعرًا، كان قد أتى المدينة المنورة من قبل، وزار القبر الشريف، ووقف بإزائه، وأنشد قصيدةً في مديح صاحبها الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم لما انتهى من إنشادها، خاطب صاحب القبر قائلا:


يا رسولَ اللهِ، إنَّ لكل شاعرٍ جائزة وقرى، وإني أطلبُ جائزتي: الشهادة





ورأيته وقد عاد إلى الشام، وشارك في قتال الفرنج في عكا، ورأيته وقد نال جائزة قصيدته كما أرادها، الشهادة!، أصلح الله خاتمتنا




ورأيتُ أبا العلاء المعري، وقد استشفعه أهل المعرّة - وهو في عزلته - في الإفراج عن سبعين شيخًا من شيوخها الأعلام، فيستجيب لهم ويخرج معهم، ورأيته يتمثل في نهاية شفاعته للأمير بقول الله عز وجل:


خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ



فيقبل الأمير شفاعة أبي العلاء، ويقول له:


قد وهبتهم لكَ أيها الشيخ




ورأيت أبا العلاء وهو يكرّ إلى عزلته، ويطرق لحظات ثم يقول:


تغيّبتُ في منزلي بُرْهةً
سَتيرَ العُيوبِ فقيدَ الحسدْ

فلمّا مضى العُمْرُ، إلاّ الأقلَّ
وحُمَّ لروحي فراقُ الجسدْ

بُعِثتُ شفيعاً إلى صالحٍ
وذاكَ من القومِ رأيٌ فَسَد

فيسْمعُ منّيَ سجْعَ الحَمامِ
وأسمَعُ منهُ زئيرَ الأسد

فلا يُعجِبَنّيَ هذا النفاقُ
فكم نفّقتْ محنةٌ ما كسَد






ورأيت الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي يوصي ولده:

ﺃﻭﺻﻴﻚ ﺑﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺭﺃﺱ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ، ﻭﺁﻣﺮﻙ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺳﺒﺐ نجاتك، ﻭﺃﺣﺬﺭﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ والتقلد لها، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺪﻡ ﻻ‌ ﻳﻨﺎﻡ، وﺃﻭﺻﻴﻚ ﺑﺤﻔﻆ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻓﺄﻧﺖ ﺃﻣﻴﻨﻲ ﻭﺃﻣﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، وﺃﻭﺻﻴﻚ ﺑﺤﻔﻆ ﺍﻷ‌ﻣﺮﺍﺀ ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻛﺎﺑﺮ، ﻓﻤﺎ ﺑﻠﻐتُ ﻣﺎ ﺑﻠﻐتُ ﺇﻻ‌ ﺑﻤدﺎﺭﺍﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ، وﻻ‌ ﺗﺤﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻻ‌ ﻳُﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻭﺍﺣﺬﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ‌ يغفر ﺇﻻ‌ ﺑﺮﺿﺎﻫﻢ، وما بينك وبين الله يغفره الله بتوبتك إليه، فإنه كريم





ورأيت مصنّف هذا الكتاب يخط بيده بعد صفحات قليلة من هذه الوصية:


واستقر ملك ابنه السلطان الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب لحلب، والبيرة، وكفر طاب، وعزاز، وحارم، وشيزر، وبارين، وتل باشر، واستقل بملك حلب، وأنعم على رعيته، واستمال قلوبهم بالإحسان، وعمل بوصية أبيه في الأفعال الحسان. وشارك أهل حلب في سرورهم والحزن، وقلد أعناقهم أطواق الأنعام والمنن، وجالس الكبير منهم والصغير. واستمال الجليل والحقير. وكان رحمه الله مع طلاقة وجهه، من أعظم الملوك هيبة، وأشدهم سطوة، وأسدهم رأياً، وأكثرهم عطاء. وكانت الوفود في كل عام تزدحم ببابه من الشعراء، والقراء، والفقراء، وغيرهم. وكان يوسعهم فضلاً وإنعاماً. ويوليهم مبرة وإكراماً، ولم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد سيف الدولة بن حمدان ما اجتمع ببابه رحمه الله وزاد على سيف الدولة في الحباء والفضل والعطاء



.

.




كل هذا في التراب
!
Displaying 1 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.