Jump to ratings and reviews
Rate this book

إمبراطور الغاز

Rate this book

Unknown Binding

First published January 1, 2011

2 people are currently reading
27 people want to read

About the author

نتاليا غريب

1 book1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (20%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (10%)
2 stars
7 (70%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أشرف الصباغ.
Author 27 books54 followers
Read
May 29, 2012

http://www.eda2a.com/news.php?id=6077...

إضاءة : عرض وتحليل : إميل أمين

تحول الغاز في ظل إدارة فلاديمير بوتين كرئيس روسي سابق "ورئيس للوزراء حاليا " من بضاعة الى مصدر للسياسة الخارجية ، أي ان هذا الكتاب يتحدث عن تحول مدهش ، فأوربا تستخدم الغاز الروسي طوال عشرات السنين في الصناعة ،وفي البيوت للطهي والتدفئة ، حيث يزداد حجم الاستهلاك باستمرار . وهذا يعني ان احتكار الغاز الروسي : غاز بروم " يرفد موازنة البلاد بخمس الدخل عن طريق دفع الضرائب.
لقد تبين في عهد بوتين ان الغاز في أوربا وفي روسيا على الأخص يشكل أداة حقيقية للتأثير على الموقف الدولي في العديد من دول أوربا واسيا وعلى الأقل بالنسبة لروسيا .
إذن لماذا تختلف دول أوربا الشرقية مع روسيا رغم أنها تعتمد على غاز الاخيرة . وألمانيا التي تغطي ثلث احتياجاتها من الطاقة بالغز الروسي ؟ حتى لو لم يكونوا أصدقاء إلا انه يفترض ان يكونوا أوفياء في العلاقة مع روسيا .
ان الغاز في عهد بوتين تحول الى كل شيء بالنسبة للاقتصاد والسياسة الروسية . ولم يعد الغاز الروسي مجرد بضاعة بل أصبح معادلا للتعاون الايجابي ، وبما ان القسم الأكبر من أوربا يستهلك الغاز الروسي فعليه ان يتحاور مع موسكو ويتفهمها ويتفق معها . ويجب ان يجري الحديث بلغة يفهمها الطرفان . لذلك أصبح الغاز في السنوات الاخيرة ليس معادلا للتعاون فحسب بل ولغة جديدة للحوار . وأصبح بوتين شخصيا المبادر الأول في صياغة لغة الغاز في شؤون السياسة الدولية .
ونلاحظ من خلال هذا الكتاب الصادر عن مكتبة مدبولي ومن ترجمة د. عمار قط وللصحفية الروسية في قسم الاقتصاد بصحيفة كوميرسانت الروسية ناتاليا غريب ، ان عشرات الدول الاورو- أسيوية تستهلك الغاز الروسي . وكما أصبح الدولار يوما وما زال أداة للسيطرة الامريكية التي تتزعم إمبراطورية الدولار . كذلك الغاز حول روسيا الى إمبراطورية غاز ضخمة .
في أبعاد أزمة الغاز الروسي
ألقت أزمة الغاز في يناير 2006 بين روسيا وأوكرانيا بظلالها على منظومة العلاقات الهشة ، سواء السياسية أو الاقتصادية ، بين روسيا وأوربا من جهة . وبين الأولى وأوكرانيا من جهة أخرى . وكشفت عن مساعي موسكو الى استخدام آليات جديدة – قديمة في التعامل مع جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي خرج كل منها عن " الطوع الروسي " بدرجات أو بأخرى . غير ان الأخطر هنا هو ان تسوية الازمة كشفت عن جملة من المعضلات الأخرى التي تلخص الدرس العميق الذي أعطاه الروس لأوربا أو للرفاق السوفيت القدامى الذين يسعون الى الابتعاد عن موسكو مفضلين التكامل مع المؤسسات والهيئات الاورواطلنطية .
ولا شك ان روسيا تؤكد يوما بعد أخر بان احد المرتكزات الأساسية لسياستها الخارجية يتمحور حول عنصر الطاقة بكل روافده وأشكاله . وليس مصادفة ان أعلن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين بنفسه في عام 2005 ان عام قيادة روسيا لمجموعة الثماني الكبار سيكون عام " امن الطاقة " في العالم . فموسكو التي فقدت السيطرة على دول حلف وارسو والاتحاد السوفيتي السابقين اكتشفت أنها مضطرة لاستخدام ميكانيزمات جديدة في الحفاظ على ما تبقى بعد انهيار الكتلة الشرقية بالكامل ، وانضمام غالبية أعضائها الى الاتحاد الأوربي وحلف الناتو ، بينما تفكر البقية الباقية كيف تحصل على عضوية هاتين المؤسستين الدوليتين المؤثرتين .
وبالتالي تصبح أزمة الغاز بين موسكو وكييف أو تسويتها على حد سواء هما المثال الصريح والمباشر والقاسي للجميع . فوراء هذا الخلاف اختفت ولا تزال تختفي عدة أهداف لكل من الجانبين الروسي والأوكراني ، فموسكو التي فشلت في عام 2005 في وضع رجلها القوي فيكتور يانوكوفيتش على رأس السلطة ، اضطرت لتغيير سياستها بالتعامل مع أبطال الثورة البرتقالية بحذر ، الى ان دبت الخلافات بينهم ، فتوجهت يوليا تيموشينكو الى المعارضة ، والمح فيكتور يوشينكو بان ما تعهد به من إصلاحات سياسية سيضر بمستقبل البلاد . وهكذا انقسم معسكر الثورة ، فيما وقف فيكتور يانوكوفيتش على جانب أخر يراقب النتائج الرائعة التي يتطلب استثمارها منه مجهودا جبارا في أول فرصة ، وتصور الجميع ان هذه الفرصة ستكون في مارس 2006 أثناء الانتخابات البرلمانية .
الغاز وسيلة سياسية للسيطرة
وفي واقع الأمر أصبحت شركة " غاز بروم " تشبه إحدى مؤسسات السلطة منذ اصحب ألكسي ميلر ، صديق بوتين منذ كان الثاني يعيش في مدينة سانت بطرسبورج . والشركة لديها أيضا قناة تلفزيونية وشركة نفطية ضخمة ، بل وأصبح لها جاهز دبلوماسي يجري محادثات مع قادة الدول الأخرى ويرى كثير من المراقبين ان الرئيس بوتين هو أول مسؤول ، في حقيقة الأمر بشركة غاز بروم . ومن ثم أصبحت الشركة وسيلة سياسية كانت الإدارة الروسية تستخدمها في السابق في الضغط على الجيران السوفيت من اجل عدم الانسحاب من " رابطة الدول المستقلة "، وأصبحت تستخدمها الآن ضد من ارتكب " الخيانة " وفقا لمصطلحات المحللين الروس أنفسهم .
لقد أطلقت الشركة الاحتكارية الشرارة الأولى في معركة طويلة . وبالتالي جاء الوقت المناسب لإدارة السياسية لتستثمر هذه الخطوة فالتسوية الهشة لازمة الغاز تمت في وقت متأخر من يوم 3 يناير 2006 ، وفي العاشر من نفس الشهر قام البرلمان الأوكراني بإقالة الحكومة.
وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء اعترف بالقرار في البداية وارتضى القيام بدور القائم بأعمال رئيس الحكومة الى حين الانتهاء من الانتخابات البرلمانية في مارس، إلا انه عاد ورفض القرار ليترأس جلية مجلس الوزراء في صباح اليوم التالي وكأن البرلمان غير موجود أصلا .
وفي الحقيقة كما يشير الدكتور اشرف الصباغ في مقدمته الرائعة لهذا الكتاب فقد قامت موسكو بحصار شبه كامل لكييف.
فجاء قرار النيابة العامة الروسية بإغلاق الملف الجنائي ضد رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو بالتقادم . واعتبر الخبراء ان هذا القرار ينصب في إطار التحضير لانتخابات مارس 2006 البرلمانية عندما ستتصرف روسيا على نحو عقلاني عملي مراهنة على أكثر من فريق على عكس ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية و التي جرت في عام 2004 . إذ ان إغلاق الملف أمر مهم بالنسبة لتيموشينكو التي يمكنها استدراج ناخبين من شرق أوكرانيا حيث ينظر الكثير من السكان نظرة طيبة الى روسيا ، وعلى أساس ان روسيا تعترف بتيموشينكو كزعيمة سياسية . لأنه إذا دعمت روسيا تيموشينكو بطريقة مباشرة ، فمن الممكن ان يؤدي ذلك الى ضعضعة مواقعها في غرب أوكرانيا حيث معقل الثورة البرتقالية .
اما أزمة الغاز فقد أعادت الى الرشد الدول الأوربية التي كانت تتدخل في الشأن الأوكراني ، وفي العلاقات الروسية الأوكرانية بشكل مكشوف . وجاءت تسوية أزمة الغاز لتؤكد للولايات المتحدة ان روسيا تمتلك أوراق اللعبة الاقتصادية - السياسية في أوكرانيا بنسبة 99% . اما حرب القوقاز التي قام فيها الثوار البرتقاليون في أوكرانيا بدور أثار جنون الكرملين فقد كانت حدا فاصلا بين موسكو وكييف البرتقالية ومسمارا أخيرا في نعش ماضيهم ومستقبلهم السياسي .
ما مهد بدرجات كبيرة الى عودة حليف موسكو فيكتور ينوكوفيتش الى السياسة الكبرى وجلوسه على مقعد الرئاسة.
ان التفاصيل اللاحقة الواردة في كتاب إمبراطور الغاز للصحفية الاقتصادية والمتخصصة نتاليا غريب تكشف الكثير من أهداف وتحركات روسيا الاقتصادية والسياسية الجيوسياسية إقليميا ودوليا .
وتفتح النافذة قليلا على التغيرات التي طرأت على توجهات روسيا ما بعد السوفيتية كدولة رأسمالية تسعى بشكل برجماتي تماما الى تحقيق مصالحها في إطار الصراع لاراسمالي – الاحتكاري الدولي على مصادر الطاقة وتوسيع النفوذ الاقتصادي والعسكري .
فلاديمير بوتين إمبراطور الغاز
ما الذي فعله الشخص البطل في هذا الكتاب " إمبراطور الغاز " على حد الاسم والتعبير للمؤلفة ؟
قام الرئيس فلاديمير بوتين الذي أضحى لاحقا رئيسا للوزراء (ربما سيعود عما قريب ثانية ليحتل موقع الرئيس الروسي في تبادل ادوار واضح مع الرئيس الحالي) المتحدر من مدينة سان بطرسبرج مقتديا بالقيصر الروسي العظيم بطرس الأكبر ، بمحاولة جديدة لاختراق أوربا المتحضرة . إذ يجب على روسيا ان تحتل أخيرا مكانة مرموقة في النادي المغلق للدول العظمي بفضل مصادر الطاقة . فبحثت إستراتيجية الطاقة الروسية في الفترة من 2001 – 2020 والتعديلات التي أجريت عليها عام 2003 عملية تبادل الأصول في قطاع الطاقة بين روسيا وأوربا التي تقدر قيمتها ب 100 مليار دولار .
ولو تم هذا التبادل لتمكنت روسيا من الاندماج الفعلي وبالنتيجة تحصل الشركات الأوربية على حصص في حقول النفط والغاز في سيبيريا ، فبينما تحصل غاز بروم ولوك أويل وروس نفط على معامل تكرير ومحطات كهرباء في أوربا الغربية . وارتفعت حصة غازبروم في السوق الداخلية للاتحاد الأوربي من 23% الى 33%مع حلول عام 2015 .
دعا فلاديمير بوتين مرارا وتكرارا منذ عام 2000 الى الاندماج في سياسة الطاقة ، لكنهم تعاملوا مع جميع المبادرات من طرف واحد ، أي أنهم أيدوا كل ما فيه مصلحة الاتحاد الأوربي اما ما كان يستوجب تنازلات متبادلة فكان يجري أرجاؤه الى ما بعد .
مر الوقت ولم تتقارب المواقف، حينها قرر الكرملين تصفية حساباته مع نادي باريس ، لعلهم بعد ذلك يقررون الاعتراف بروسيا شريكا متساوي الحقوق في الكبار . وتم تسديد جميع الالتزامات حيث سمحت أسعار النفط والغاز المترفعة بتوفير المبالغ المطلوبة وقدمت روسيا بعد ذلك منهجا لأمن الطاقة في لقاء الثماني الكبار في سان بطرسبرج عام 2006 ، تقوم مبادئه الرئيسة على الاعتماد المتبادل بين موردي ومستهلكي الغاز ، حيث يسعى الكرملين في الاونة الاخيرة الى توحيد جهود روسيا والاتحاد الأوربي تحت سقف أوربي واحد .
رغم ما تقدم فان قادة أوربا القديمة في هذه المرة أيضا لم بادلوا مشاعر الاحترام والثقة بالصداقة اللامبالية للروس . ولم تتفق أوربا مع روسيا بشان امن الطاقة بحجة ان الأموال المتداولة في موسكو تفوق في لحظات معينة الاحتياطيات المالية في آية عاصمة أوربية .
حاول فلاديمير بوتين الحديث مع الاتحاد الأوربي بلغة امن الطاقة ، وأوضح الرئيس الروسي خلال محادثاته مع رئيس الوزراء اليوناني قسطنطين كارامانليس في نيسان عام 2008 ان " مشاريع الطاقة تتطلب استثمارات كبيرة وهي مربحة من وجهة النظر الاقتصادية وتحمل طابعا سياسيا لان زيادة دور آية دولة في سياسة الطاقة الأوربية سيرفع من شانها وكلمتها " ونوه بوتين من جديد بان روسيا تفتح الطريق الى مصادرها الطبيعية مقابل التقنيات الأوربية و " المعدن الفكر " إضافة الى حصص في محطات الكهرباء وشبكات توزيع الغاز .
اما الأوربيون فكانوا يبحثون باستمرار وبتفاؤل شراكة غاز بروم ولوك أويل وروس نفط في حصة معينة من الشركات الصنا��ية في أوربا الغربية ولكن عندما يصل الأمر الى الموافقة السياسية على الصفقة، يرمون بروسيا الى الخارج .
والشاهد ان روسيا والاتحاد اولاربي لم تستطيعا على مدار 18 عاما التوصل الى لغة مشتركة وبناء برج امن الطاقة انطلاقا من المنتفعة المتبادلة والإمكانيات المتاحة ، وبدلا عن ذلك يخفي أطراف العلاقة الخلافات تحت قناع الدبلوماسية ، وعندما يرفعون تلك الأقنعة تظهر المواقف المتعارضة القاسية والحادة .
وقد حذر نائب وزير الطاقة الروسية اناتولي يانوفسكي في أيار / مايو2008 " يجب ألا ينظر الى جميع موردي مصادر الطاقة على أنهم مستعمرون للبلدان المستهلكة ، لأنه في كل مرة حاول احد ما السيطرة على مناطق الغير ، اما ان استعادت الدولة الموردة سيادتها على مصادر الطاقة ، وطردت الأجانب من سوقها الداخلية ، أو قامت الحرب ".
في أوربا المتجمدة عام 2006
إذا كانت الحرب إحدى الطرق لمتابعة السياسة ، فان إعادة التوزيع العالم نتيجة منطقية للحرب . لم تستطع روسيا وأوكرانيا إقناع بروكسيل بصدق وحسن ونواياهما، باستخدام الغاز لتحقيق مآربهما في أوربا ، ولم تحقق كييف خطوات ملموسة في اتجاه الانضمام الى الاتحاد الأوربي , ولم تتمكن موسكو من إقناع بروكسيل بان الأوربيين سيحصلون في شخص فيكتور يوشينكو على عنصر جديد من اللوبي الأمريكي في عقر دارهم .
تملكت الدهشة الدول الأوربية في عام 2006 من قرار القيادة الروسية على أعلى مستوى لها ، حين أوقفت توريدات الغاز عن المستهلكين في الاتحاد الأوربي خلال فترة الصقيع , وبدلا من الاعتذار الذي توقعه الأوربيون سمعوا تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف . ودعت الحكومة الايطالية في كانون الثاني يناير من ذلك العام شركات الطاقة الرئيسية في البلاد لاجتماع طارئ لتطلع على خططهم المقبلة فيما لو جرى تقليص محتمل لتوريدات الغاز الروسي . وفي دهاليز المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2006 أعرب رئيس الوزراء البولوني " كازيميج مارتسينكيفيتش " عن تشككه ب " أهلية موسكو كمورد للوقود الأزرق يعول عليه " وذكر في مقابلة مع صحيفة " لو تمب " السويسرية " أنا انوي التوجه الى الشركاء بطلب التفكير في مجموعة الطاقة الأوربية التي تتضمن مبدأ الفرسان " الواحد في سبيل الكل والكل في سبيل الواحد" .
ولم تقف ضد روسيا لا في عام 2006 لا في عام 2009 لا ألمانيا ولا فرنسا ولا هولندا اللواتي كان لديهن كميات كافية من الغاز في المستودعات تحت الارضية والتي حصلت على الغاز الروسي عند مستواه السابق تقريبا . ولكنه جرى تفعيل المفاوضات في بداية عام 2006 بشان توريدات الغاز المباشر من تركيا بدون وساطة روسيا .
وأصبح رأي بروكسيل خلال ثلاث سنوات اكسر اتزانا في مسالة البحث المسئول لكن البيت الأوربي وامن الطاقة فيه اصطبحا أكثر عزلة .
في انغلاق أوربا عام 2009
دفعت حرب الغاز بين موسكو وكييف في كانون الثاني يناير 2009 الأوربيين الذين يعانون من التجمد الى البحث عن طرق بديلة على وجه السرعة لتعويض العجز في مصادر الطاقة . واتفقت اليونان بشكل عاجل مع الجزائر على ناقلة إضافية من الغاز المسال . وفي نفس التوقيت أعلن وزير التنمية اليوناني " كوستيس خادريداكس " ان صراع الغاز بين موسكو وكييف يستدعي تعجيل التوريدات من اذربيجان . وأعربت ايطاليا أيضا عن رغبتها رفع احتياطياتها من الغاز في الجزائر وأذربيجان ، وقطر ورومانيا معلنين أنهم يعتمدون على مستودعاتهم تحت الارضية كان الوضع مع صربيا أكثر تعقيدا حيث أدى وقف التوريدات لا الى أزمة وقود فحسب بل ما يعتبر أزمة سياسية .
وقد أصابت أزمة الطاقة هذه بلغاريا والبوسنية والهرسك وسلوفاكيا ومولدافيا اللواتي تعتمدن بشكل كامل على توريدات الغاز الروسي . وحرمت عشرات الالاف من البيوت في هذه البلاد التدفئة وأغلقت المدارس والمستشفيات والشركات الكبرى .
في ذلك الوقت اعتبر الأوربيين ان إمبراطور الغاز " فلاديمير بوتين يشن عليهم حربا أنانية ولم يكن لديها ما يبررها ووصفت لجنة التنسيق في مجال الغاز في الاتحاد اولاربي والتي تضم خبراء من الدول السبعة والعشرين الأعضاء حجم الازمة " لم يسبق له مثيل في تاريخ أوربا " .
وشدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل خلال اجتماعهما في باريس في8 كانون الثاني يناير انه " على روسيا تنفيذ التزاماتها بموجب العقود المبرمة مع الأوربيين " وناشد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي خافيير سولانا بعدم استخدام " النفط والغاز كسلاح سياسي ".
كيف تصرفت أوربا لاحقا ؟
الواقع اتخذت المفوضية الأوربية بنتيجة حصار الغاز في 27 كانون الثاني يناير قرارا بتخصيص 3.5 مليار يورو من موازنة الاتحاد الأوربي لتمويل مشاريع تسمح بربط خطوط أنابيب الغاز في شرق أوربا وغرب أوربا ببعضها ببعض في منظومة نقل موحدة .
وتشكيل احتياطيات من الغاز تكفي لأربعة أشهر وبناء جزر للطاقة في بحر الشمال . وتقرر تحويل 250 مليون يورو من المبلغ المذكور لحساب صندوق دعم مشروع نابوكو . ويمكن في الواقع استخدام هذه الأموال لإجراء الدراسات الفنية والهندسية لبناء أنابيب الغاز .
لكن العالم في حقيقة الأمر لا يعود بعد الحرب الى ما كان عليه قبلها . حاولت روسيا ان تستثمر الوضع لصالحها، على اعتبار أنها المنتصرة وعرض لرئيس ديمتري مديفيديف على أوربا التعجيل ببناء خطين جديدين لأنابيب الغاز من روسيا هما " السيل الشمالي عبر قاع بحر البلطيق الى ألمانيا ، والسيل الجنوبي عبر قاع البحر الاسود الى بلغاريا . وعرض المدير الذي يحمل نفس الكنية في غاز بروم " الكسندر ميدفيديف " على الأوربيين زيادة طاقة السيل الجنوبي من 30 الى 46 مليار متر مكعب من الغاز سنويا محاولا إغراء المشترين المحتملين لغاز مشروع نابكو .
اتحاد المستهلكين ضد الموردين
الى أي حد أثرت حروب الغاز لإمبراطور الغاز على المواجهة الروسية الامريكية ؟
ترى المؤلفة انه عند تناول موضوع المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة نجد ان حروب الغاز التي قامت بها روسيا لم تؤد الى تغيرات مبدئية رغم التوقعات بإعادة هيكلة لعلاقات أكثر ايجابية . أيدت هيلاري كلينتون في كلمتها إبان تسلمها منصب وزيرة الخارجية الامركية فكرة السيناتور ريتشارد لوغار بشان توسيع المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي التي تقضيان كل هجوم مسلح على آية دولة من دول ال " ناتو " يعد عدوانا على الحلف بكامله وعلى قطاع الطاقة . واقترحت السيدة كلينتون تضمين مساءل الطاقة في ورقة عمل قبل اجتماع القمة الناتو . ونحن الآن بانتظار ان يساوي الناتو بين العدوان المسلح وحروب الغاز . وبالأخذ بعين الاعتبار الاستفزازات التي تقوم بها الدول الكبرى اليوم فان مثل هذا القرار يشكل تهديدا للسلام وحياة الناس .
لم تنتظر روسيا طويلا . إذ أقرت في شباط فبراير 2009 استراتيجيه الأمن الوطني الروسية حتى عام 2020 وتقضي ب " تحويل روسيا الاتحادية الى واحدة من الدول الرئيسة العظمى في العالم .. من حيث تأثيرها على القضايا الدولية ".
وحسب وجهة نظر معد الوثيقة فان " ما يهدد الأمن الدولي أكثر فأكثر هو عدم استكمال بنيته العالمية والإقليمية وخاصة في الإقليم اليورواطلسي الذي عنيت به معاهدة منظمة حلف شمال الأطلسي ". وترى روسيا الآن وفي المستقبل ان تحرك قواعد أبنية التحتية العسكرية في الناتو باتجاه الحدود الروسية أمر لا يحتمل .
وتفترض الإستراتيجية انه حتى " احتمال تكرار التدخلات المسلحة من طرف واحد في العلاقات الدولية يخلق تناقضا بين المشاركين الرئيسيين في السياسة العالمية وبما ان السياسة العالمية على المدى البعيد ستتركز في فرض السيطرة على عملية الوصول الى منابع مصادر الطاقة بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى والرصيف القاري في بحر البارنتس ومناطق أخرى من المحيط المتجمد الشمالي أي انه في ظروف الصراع للتنافس على المصادر لا يستثنى استخدام القوات العسكرية فان المراقب يتساءل هل يمكن ان نرى يوما قريبا حال تعقدت العلاقات بين أوربا وروسيا أو بين روسيا والولايات المتحدة حربا عسكرية سببها الغاز وتوريداته .
ربما يحتاج الأمر الى وقفة متأنية حتى ما بعد الرئيس الروسي الجديد القادم والذي تشير كثر من الترجيحات الى انه ربما يكون إمبراطور الغاز فلاديمير بوتين من جديد وعندها يمكن لحديث الحرب ان يجد وقتا ومتسعا للشرح والإفاضة.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.