لا يكفي أن نعلن قبولنا للرأي الآخر، إنما يتوجب أن نبدأ في الإصغاء إليه. فكل كلام عن الديمقراطية وعشقها والولع بها يظل كلاماً، إذا نحن بقينا نصدر عن الوهم بأن الحقيقة تكمن في الصوت الأعلى والمتواصل الذي يشغل المكان والزمان معاً. فأنت لن تقدر أن تكون محاوراً فاعلاً ورصيناً ما لم تتأكد وتثبت قدرتك على استخدام أذنيك أكثر من لسانك. فكلما أصغيتَ أكثر، منحتَ محاوريك الثقة باستعدادك لصياغة أفكارك وإعادة صياغتها مراراً على ضوء تبلور معطيات الحوار، ففي إصغائك دلالة على مقدرتك، ليس فقط على محاورة غيرك، وإنما أيضاً، وبالضرورة، على تمكنك الحقيقي من محاورة ذاتك، واستعدادك الحيوي لطرح أفكارك قيد المراجعة، فيما أنت تكتشف وتستكمل الحقائق مما تسمع من آراء الآخرين وأفكارهم. فالمحاور العميق هو من يصدر عن ثقة بأن الحقيقة ربما تكمن هناك، في الأطراف الأخرى من الحوار، فالشخص، مهما كانت معارفه ومزاعمه لن يكون مصدراً وحيداً للحقيقة...
قاسم حداد شاعر معاصر من البحرين ولد في عام 1948 ، شارك في تأسيس (أسرة الأدباء والكتاب في البحرين) عام 1969. وشغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال) ، ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية
ولد في البحرين عام 1948. تلقى تعليمه بمدارس البحرين حتى السنة الثانية ثانوي. التحق بالعمل في المكتبة العامة منذ عام 1968 حتى عام 1975 ثم عمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام من عام 1980. شارك في تأسيس ( أسرة الأدباء والكتاب في البحرين ) عام 1969. شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال) العام 1970. يكتب مقالاً أسبوعياً منذ بداية الثمانينات بعنوان (وقت للكتابة) ينشر في عدد من الصحافة العربية. كتبت عن تجربته الشعرية عدد من الأطروحات في الجامعات العربية والأجنبية، والدراسات النقدية بالصحف والدوريات العربية والأجنبية. ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية . متزوج ولديه ولدان وبنت (طفول - محمد - مهيار) وحفيدة واحدة (أمينة). حصل على إجازة التفرق للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام نهاية عام 1997.
# لا تقل للغبار عناوين أخبارنا لا تقل للنساء الذي خلفنا أن بيتًا بعيدًا سينتظر الليل كي يستعيد الغريب ويأخذ ناحية للنهار لاتقل للذين انتحوا يسألون الجواب أن للحلم أخطاءه وللحلم أسماءه وللحلم، لو يعرف الساردون ، حزنه المستثار.
في ضيافة قاسم حداد، يجول بنا إلى جزئيات حياته، البحر حيث مسقط شاعريته ومهبط انتمائه، ذكرياته؛ أصدقاء النضال وأصدقاء الثقافة وأصدقاء الكتابة، إلى صروح الأدب المعاصر التي لامسها مرة أو تقاطع معها أخرى. قراءات نقدية لكاتب، لكتاب، لواقع، ولحوادث بعينها. شيء من الشعر وشيء من النثر وشيء من نقد هذا وذاك
حين تقرأ لقاسم حداد فإنّك تُغامر ، حين يفتح لك أبواب تجربته و ما التجربة إلا مغامرة و الكتابة مغامرة . مكابدات الأمل لقاسم حداد لا يمكنني تصنيفه تحت جنس أدبي واحد هو كتابات مختلفة متنوعة بين قراءات في شخوص و أعمال و تجارب مبدعين يعرفهم قاسم و رؤى شعرية و أدبية و نصوص شعرية و ملامح من تجربة قاسم نفسه . يقول قاسم : " الشعرية هي نقيض الواقع " ، " فعل المخيلة هو شرط الشعرية في جميع الأشكال الفنية ، فأنت لا تستطيع أن تخلق فنا بجلافة الذهن و عقلانية الفكر ، المخيلة هي النشاط الوحيد الذي يقود عملية الخلق " و يقول في " لحظة النص / لحظة الجسد " : " في النص أنت مثل الأعمى يكتشف الليل بأحلامه الفاتنة ، تحملُ قنديلًا تقود به سربًا من الفراشات نحو هاوية النيران ، زاعمًا أنها نافذة العتمة . عند الشاعر ، النص هو جنته و جحيمه في آن واحد . لكن القارئ لا يريد أن يرى في النص غير الجنة ، جنته هو خصوصًا ، دون الاكتراث بجحيمٍ يمتحن الشاعر و يفنيه و يعيد خلقه "
حين أقول : عندما تقرأ قاسم فإنك تغامر لأن عوالمه زاخرة بالمكتشفات و مانحة للدهشة ، و ما أجمل المغامرة عندما تكون مع فارس يمتطي صهوة جياد اللغة ليشق طرقه التي لم يسلكها الآخرون بثقة الأداء وقلق الاكتشاف .
جبلٌ يصغي للريح أسطورة يستحضرها قاسم عن جبل متكئ على حافة الوادي ، رأسه في الغيوم و تضاريسه صخور مسننة ، لا يسمع الكلام مانعًا الماء و الهواء عن الناس غير مكترث بهم . لكن طفلًا أبلغ الريح رسالة لتوصلها لأذني الجبل في القمة بأن يتزحزح عن مكانه ، فأحلام الأطفال ليست كخنوع الكبار و لا أحد يعلم كيف ستجري الأمور و كيف سيكون المستقبل فللأطفال خيال قادر على صنع مستقبلٍ جديد ؟
ثم ينهي قاسم أسطورته بقوله : " الأسطورة لا تنتهي في الكتب ، لكنها تكتمل في حياة البشر "
نريد لك يا صديقة أرواحنا أن تذهبي راضية مرضية، مطمئنة بأننا لا نريد منهم شيئا، مطمئنينَ بأنكِ لم تأخذي منهم شيئاً، ولا هم نالوا منكِ غيرَ ما تنالُ الطبيعةُ من عطرِ الزهرةِ في حديقة الله، يا صديقة أرواحنا تذهبين عنا، خسارةً لنا ومكسباً للجنة.