أثناء حياة النبي صلى الله عليه وآله نشأة مدرستين، مدرسة النص تأخذ بقول النبي صلى الله عليه وآله ولا تتعداه أو تجتهد فيه. كموقف علي بن أبي طالب عليه السلام في خيبر عندما أمره أن يذهب للحصن ولا يلتفت خلفه،فسأله الإمام علي عليه السلام بعد أن انطلق ولم يلتفت. وأيضا الأنصار كانوا لا يجتهدون في أوامر رسول الله صلى الله عليه وآله.
أما المدرسة الأخرى فتجد لها توقف ورجوع لسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله مع وضوح أمره ، كأمره بقتل رجل وعند ذهاب شخصيين في كل مره يرجعون لسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه مصلي مع الأول والثاني أنه ساجد كيف نقتله. وتكرر الأمر في بدر واعتراضهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأسرى، ويوم الحديبية في الصلح، وفي أمره بحجة التمتع. وفي آخر أيامه أمره بقلم وكتاب لكي يكتب لهم، والذي حدث رفض مدرسة الإجتهاد لأمره ،وعدم كتابة الكتاب. الذي قال فيه لاتضلوا بعده.
بعد شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول قرار اتخذته مدرسة الإجتهاد منع التحديث و التدوين لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،وفي زمن عمر الخطاب احرق ما لدى الصحابة من صحف فيها حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم،وعاقب من يكثر الحديث كأبي هريرة،ومنع التحديث في البلدان المفتوحه والاكتفاء بالقرآن الكريم فقط، وقد جمع الأصحاب عنده إلى أن قتل.
في مدرسة الإجتهاد تجد آراء فيها مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. سأل رجل عمر عن من لم يكن عنده ماء ماذا يصنع،أفتى له ان لا صلاة عليه حتى يجد الماء وكان عمار بن ياسر حاضراً فحدثه أنهما في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انقطع عنهما الماء،اما عمر لم يصلي و أما عمار فقد مرغ نفسه في التراب وصلى،وعند رجوعهم علم رسول الله صلى الله عليه وآله عمار التيمم. وان فعل عمر ليس صحيح، ومع ذلك أفتى للرجل في خلافته بذلك. وكذا التطبيق فقد خالف عمر قول النبي صلى الله عليه وآله وابوبكر في الطلاق وجعل عمر الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد يحرم الزوج على زوجته، وفي الحج حرم حج التمتع.
خالف عبدالله بن عمر أباه في أكثر من ٣٠ مورد وقد احصلها رواس قلعة جي في موسوعة عبدالله بن عمر، منها قضية الطلاق،التي اخذ بقول النبي صلى الله عليه وآله ولم ياخذ بقول ابيه.
في الشورى كان عبدالرحمن بن عوف من مدرسة الإجتهاد لذلك شرط على علي و عثمان ان يتبعا القرآن والسنة النبويه وسنة ابي بكر وعمر وهذا ما رفضه علي اي أتباع سنة الشيخين وقبله عثمان.
وهناك مخالفة للصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد الفت كتب في قضية مخالفة الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله كما في كتاب مخالفة الصحابة للحديث النبوي الشريف دراسة نظرية تطبيقيه تأليف دكتور عبدالكريم النملة.
والعلماء في هذا على مذهبين: المذهب الأول يعتقد ان الحديث يبقى على حجيته ولا تؤثر عليه مخالفة الصحابي له، لا من قريب ولا من بعيد، فلا يترك العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله من أجل تلك المخالفة.
المذهب الثاني يرى لزوم الآخذ بقول الصحابي وسقوط الاحتجاج بالحديث النبوي.
المثال الأول: رؤى ابو هريرة حديث ولغ الكلب في الإناء ان يغسل سبعاً اولها بالتراب، و ابو هريرة خالف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغسله ثلاث مرات فقط. وكان للعلماء ثلاث اقول: ١-ان الحديث منسوخ،وصار من سبع غسلات إلى ثلاث غسلات. ٢- ان الحديث لم ينسخ ولكن يحمل على الاستحباب. ٣- ان الحديث يحتمل انه منسوخ،وأنه على الندب.
المثال الثاني: حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أن المرأة لا تنكح نفسها بغير إذن وليها)، وخالفة عائشة الحديث، حيث انها زوجت بنت اخيها عبدالرحمن على ابن اختها ابن الزبير وكان اخوها عبدالرحمن في الشام.
قسم ذهب إلى اتباع قول النبي صلى الله عليه وآله ولا تزوج البنت الا بإذن وليها والقسم الآخر أخذ بقول عائشة وترك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم.