الأعياد ذاكرة للمسرات والإنجازات داعمة للقيم الإيجابية, وربما تميز الإنسان بتلك الذاكرة عن باقي الكائنات الحية, فليس الإنسان حيوان ناطق فقط, كما هو التعريف الشائع, بل هو أيضا كائن يتذكر ويحتفلو فرديا وجماعيا, برسالات الإخلاص والحب والخير والجمال.
يلخص كتاب "الأعياد" رؤية مكثفة للثقافة المصرية, ويقدمها كوسيلة لتنمية الوعي بالشخصية القومية, حيث تأسس الكتاب على عدد من المقالات الخاصة بشرح أعياد مصرية شارك المؤلف في إحيائها وتنظيمها خلال السنوات الماضية, مثل "راس السنة المصرية" و "توحيد القطرين" و شجرة أوزيريس", إضافة غلى شرح عدد ىخر من الأعياد والمهرجانات يتواصل الإحتفال بها في مصر منذ فجر التاريخ, مثل "شم النسيم" و"الحصاد" و"وفاء النيل", كما أضيف شرح أعداد جديدة من الإحتفاليات التي يقترح الكاتب إدخالها ضمن أجندات الرحلات والمؤتمرات السياحية والعلمية والثقافية في مصر والعالم
هذا كتاب لطيف جدا ومفيد للغاية لكل المهتمين بالحضارة المصرية القديمة, وهو يتحدث عن أعياد المصريين القدماء بالتفصيل وعن هذا الطريق يعطينا صورة حية لهذا الشعب المحب للحياة وللبشر ولكل الكائنات, وهي صورة مختلفة عن الإنطباع السائد لدى البعض بأنه كان شعبا كئيبا جامدا كل مهمته هو تحنيط الموتى وبناء المقابر !
وهناك تركيز على فكرة أن المصريين القدماء لم يكونوا يتوقفون عن العمل أثناء أعيادهم, أي لم تكن أيام الأعياد عندهم "أجازات" بمفهومنا المعاصر, وكان احتفالهم بالأعياد يتم بعد انتهائهم من عمل اليوم الشاق في الحقول أو غيرها. مما يؤكد لنا احترام هذا الشعب لقيمة لوقت وتقديسهم للعمل
لا يكتفي المؤلف بتعداد الأعياد ووصف تفاصيلها, إنما يتعدى ذلك إلى شيئين مهمين - ربط الأعياد المصرية القديمة بأعيادنا ومناسباتنا الحالية بل أيضا ببعض الإحتفالات والأعياد التي يتم الإحتفال بها في بلاد أخرى بعيدة عنا - الجزء الأهم وهو ربما الغرض الأساسي من تأليف هذا الكتاب : الدعوة للمسئولين في هذا البلد لإعادة الإحتفال بأعيادنا المصرية مما يعيد لنا اعتزازنا بقوميتنا المصرية التي تبلورت منذ آلاف السنين, وأيضا بغرض الجذب السياحي لكثير ممن يودون معايشة إحتفالات حضارة من أقدم حضارات العالم, وهو ما تفعله كل شعوب العالم بالتركيز على إحتفالاتهم التي يتميزون بها عن غيرهم
أرشح هذا الكتاب لكي يقرأه كل مصري وكل المهتمين بالحضارة المصرية الفديمة