على السجادة الحمراء في مهرجان "كان"، مرّ فيلليني من أمام الصحافيين بكل أنفته وخيلائه الإيطالية الأصيلة، الفلاشات والعدسات والشهقات زادت من طغيان المشهد بشكل هائل، إلا أن صحافية تحت التدريب في آخر الكاميرات قالت لمايكرفونها: "إنه فيديركو العظيم. انظروا إلى خيلائه، انظروا كيف يمشي على شريط سينمائه الطويل والمجيد بكل ثقة من خلوده، انظروا كم هو حزين... إنه أجمل حزين في العالم". في ناحية أخرى وزمان آخر، في أحدى القرى السورية، أجبر "أبو أدهم" إلى التحوّل من الكاميرات الكبيرة وغرف التحميض إلى "الديجيتال"، من كاميرا "الفيل" على حد وصفه إلى كاميرا قد "كف" العقربة على حد تعبيره أيضا، واضطر مع هذا الانتقال إلى تغيير لوحة محله من "أبو أدهم للتصوير" إلى "استوديو الأفراح"... كان ذلك بالتزامن مع أول الحرب السورية الحزينة، قال لي: "منذ أن أسميته استوديو الأفراح لم أصوّر إلا الحزانى والشهداء والجائعين.... ثم صمت قليلا وقال: "حتى أفراح ابنة أبو ممدوح ماتت يوم تركيب اللوحة. في هذا الكتاب، ألملم صور الحزاني الخالدين وأحمضها عند أبي أدهم الذي مات بدوره قبل صدور هذا الكتاب بصفحتين....