هى يوميات طالبة عربية / أمازيغية باحثة فى جامعة تيانجين الصينية ، تبدو فى ظاهرها أنها تدوينات لمواقف أو احداث يومية تحدث لها وتمر بها ، لكنها فى الباطن تذخر بقراءة عميقة ورؤية فلسفية لمناحى الحياة كافة ، علاقة البشر ، ووالبلدان ، والعنصرية المترسخة فى عقول الكثيرين . وكون الكاتبة ( انثى ) فهى تواجه كل ما تواجهه الاناث فى كل مكان .
ماذا تعني دولة ؟ وماذا تعني إدارة حكم ؟ وماذ تعني عبارة وطن ؟ تونس حاليا لم تعد وطنا ، باتت رقعة جغرافية يحيا فيها من لديه المال والقدرة علي شراء الخبز ودفع فواتير الكهرباء والدراسة وامتلاك سيارة وبيت يقيه لؤم شركات الإيجار والسماسرة.
■ الكتاب ده عبارة عن مذكرات/يوميات/تدوينات/تأملات لطالبة بعثة تونسية أمازيغية ليبرالية نسوية متحررة بتدرس الذكاء الاصطناعي بمنحة في جامعة تيانجن في الصين ، مكتوب بشكل جيد لطيف هادي مركّز مكثّف قصير تقدر تخلصه في جلسة واحدة ، أو حتي في مشوار واحد وسط زنقة الطرق داخل القاهرة
وهو مما يمكن تلخيص محتواه كالتالي:
*** كلنا في الهم عرب ، لا فارق بين مشرق ومغرب. طلعوا في تونس بيتكلموا في نفس ذات الهم اللي بنحكيه هنا بفارق الأسماء وبس
*** مجتمع يساريين/ليبراليين/مثقفين وسط القاهرة بأشخاصه المتحرشين أو الساعيين لممارسة الجنس مع رفيقات الكفاح والنضال وبدون مقابل ، وبأمراضه بعيوبه بكوارثه الأخلاقية والسياسية ، بمنظمات مجتمعه المدني ، بجمعيات حقوق انسانه ، بمجلس حقوق المرأة بتاعه التابع للسلطات الحاكمة أيا يكن ملتها ، طلع برضه موجود هو هو بالظبط في تونس ، وتقريبا لو دورت شوية هيبقي في أغلب أو كل بلاد العرب ، الست هنا كانت بتحكي نفس اللي بنحكيه عنهم هنا المختلف بس هو أسماء الأشخاص والشوارع والقهاوي وبس.
*** نساء العرب في العموم واليسارجية منهم تحديدا معندهمش حاجة يتكلموا عنها إلا عمرهم اللي بيجرس وسنهم المتقدم وتأثيره علي أجسادهن ونظرة المجتمعات ليهم ، والحب اللي مبيجيش أو بييجي متأخر ، وبعدين بيدخلوا فورا علي نقد منظومة الأسرة الشرقية عموما والمجتمع الذكوري اللي دايما بتفضل فيه الأم الولد علي البنت ، وبتديله حقوق أكتر منها مع إنه فاشل وسفيه وعايز قطم رقبته في الوقت اللي أخته ناجحة وحكيمة وعاقلة بس للأسف بنت فحقها مهدور. اللي هو برضه نفس ذات الكلام عندنا طلعوه بيقولوه هناك
*** بحسب شوية البشر الأفارقة اللي من جنسيات مختلفة واللي قابلتهم المؤلفة في الصين ، فالأفارقة مش معتبرين التوانسة أو العرب عموما أفارقة أصلا ، وإنما احنا بالنسبالهم عرب أو مثلا الناس اللي ساكنين في شمال القارة أو جنوب البحر المتوسط ، إنما هما مش معتبرينا منهم بحال من الأحوال ، مع إننا بنصفي معاهم في كأس العالم وبنلعب معاهم علي كأس أفريقيا ، إنما هتقول إيه بقي 😁😁😁
*** كمان طلع إنه نظرة الصينيين لينا مختلفة تماما عما نعتقد ، والصين مطلعتش حلوة زي ما جابر الشرقاوي قال في فول الصين العظيم ، الصين دولة قمعية قايمة علي قمع ناسهم وأهلهم - فمابالك باللي ممكن يعملوه في اللي مش منهم - والحكومة هناك مشغلة الناس بيتجسسوا علي بعض ، وبيحاربوا أي مظهر من مظاهر الدين أو التدين حتي بين الأجانب اللي مش مكملين معاهم ، وبيبصوا للأجانب عموما نظرة احتقار دونية مع إنهم بيبجلوا الأوروبيين ، بس مبيندمجوش معاهم بأي شكل مهما عملوا ، وعلاقتهم بولاد عمنا في الأرض المحتلة أقوي من علاقتهم معانا مجتمعين
*** من حوارات المؤلفة مع الدكتورة الصينية اللي بتدرسلها انه الست كانت مستغربة من وجود شيوعيين في تونس رغم إنه مفيش اتصال بينهم وبين شيوعيين الصين - اصلا مبقاش فاضل شيوعيين في روسيا - وازاي المجتمع المدني واليساريين بياخدوا تمويل من أوروبا وإيه المقابل اللي بيقدموه ، المؤلفة ردت رد ينم عن جهل/عبط مطلق ، لأنه الإجابة ببساطة إنهم شوية مصلحجية مدعيين إلا من رحم ربي ، وإنه زي ما الصينيين عندهم حتة الانتماء والهوية والسيادة الوطنية أمر مقدس ، هما وأشباههم انسلخوا عن ده تماما لا بقوا مسلمين ولا عرب ولا أي حاجة ، واستوردوا ألف فكرة وثقافة من بره ، ودأب زبالات اللي بيوصفوا نفسهم منهم إنهم مفكرين ونُخَب علي مهاجمة هويتنا وثقافتنا وديننا ووصفهم بالبداوة والرجعية والتطرف فالطبيعي يبقي ده حالهم وحالنا معاهم للأسف
*** واستغراب الست الصينية من اليساريين لايقل عن استغرابها إنه ازاي المؤلفة عندها ٣٠ سنة ولسه مش متجوزة ، ولا عندها مشروع بيجيبلها فلوس ، رد المؤلفة كان نسوي بائس وأهبل ، في وقت كانت محتاجة حد يترجملها مقطع أيمن عبدالرحيم عن وهم سن المراهقة اللي احنا ماشيين بيه ، وانه في العشرينات والتلاتينات مثلا في مصر ، اللي ٣٠ سنة كان بيبقي متجوز وفاتح بيت واتنين كمان ، بس احنا كملنا علي نفس ذات الأفكار اللي جبناها من بره وحشينا عقولنا بما لا يتناسب وثقافتنا ولا هويتنا وقبلهم ديننا ، والنتيجة هو اللي وصلناله من تعقيد منظومة الزواج لأقصي حد ممكن بعكس الأمر الملزم لينا في الشرع بالتسهيل
*** وأخيرا ومن ضمن نشاطات المؤلفة كطالبة هناك كان المشاركة في عروض فنية عشان الدرجات وعشان تحافظ علي المنحة ، وفي الوقت اللي كله تكاتف بيقدم عروض تمثل بلده ، احنا كعرب معندناش حاجة تعبر عننا بشكل شخصي إلا شوية أزياء فولكورية ، فالمؤلفة راحت لابسة بدلة رقص وراقصة عشرة بلدي قدام اللجنة - أو ده اللي انا فهمته وهي بتقارن لبسها بلبس سامية جمال وتحية كاريوكا - وحتة الفلسلفة الفاضية اللي كتبتها عن الرقص والجسد والمش عارف ايه كانت تعبانة وميتردش عليها إلا لما تبقي تيجي تشتغل رقاصة في تونس أو مصر وبعدين نبقي نتكلم في الرقص الشرقي وما يمثله
المجمل العام كان لطيف وخفيف وسريع وتطلع منه بكام فكرة مش وحشين رغم محاولات الحنيكة واكساب الكلام فلسفة وعمق فاضيين