ماذا تتوقع من رجل لقبه " مجدّد القرنين " ؟
وماذا تنتظر من رجل عاش أربعة عقود فقط, أنشأ فيها جماعة انتشرت في أكثر من مئة دولة؟
وماذا تتخيل من رجل يشهد له القاصي والداني, العالم والجاهل, أهل اليمين واليسار بأنّه رجل فذّ وعبقري؟
هذه ليست مذكرات.. إنها أسلوب حياة فريد ومميز.. إنها تجربة إنسان عاش لغيره ووهب حياته للإسلام والمسلمين.. حياة رجل ذاخرة بالحكايا والقصص والتجارب خاصة وأنّه خالط الكثير من الجماعات ( خاصة الإسلامية ) كأهل التصوف والطريقة والحصافية والسلفية والتبليغ والأزهر.
قرأت سطوره وأنا أسأل نفسي ما كل هذا الوضوح وهذه البساطة من رجل اتهمه أعداؤه بأنه من أكثر الشخصيات المعقدة؟
هذه المذكرات ليست شيئا أدبيا أبدا, إنّها تريد أن تقول لنا دون غموض " اقرؤا بساطة هذا الرجل !! "
أحترم هذا الرجل جدا ولعلّ أكثر ما يجبرني على احترامه هو هذا الاحساس العظيم تجاه أمته ودينه وعقيدته.
وقد قرأتُ عن الرجل قبل الآن ثلاثة كتب لثلاث مذاهب مختلفة وشاهدت برنامجا وثائقيا عنه - من جزئين - وغصت في مذكراته أخيرا, فاكتشفت صفات هذا الرجل الساحر بأخلاقه وسماته التي تكاد لا تأتي مجتمعة في عشر رجال, فكيف أتت برجل واحد؟
ووجدت فيه من الصفات:-
مثقف غزير المعرفة, سياسي محنّك, فصيح بليغ.. يتقن التعبير, يحفظ الحقوق ولا ينكر الجميل حتى لمن خالفوه, صادق في أخطر المواقف, شديد الحفظ.. قوي الذاكرة, خطيب مفوه, واضح البيان, قوي الحجة والبرهان, منفتح دون تسيّب, تفكيره إبداعي, متفهم.. يسير ولين, حسن المناقشة, رقيق في الخصام, ورع زاهد في الجاه والمال, بسيط الملامة.. يتلمس الأعذار, يهتم بالمرأة, يوفي بالعهد والوعد, يحب الستر ويكره الفضيحة, حازم في القرار, يأخذ بالشورى ويدع التسلط ...
وأنتقد في مذكراته أنه لم يتطرق إلى حياته الاجتماعية مع أسرته إلا قليلا, ولعلّ له عذر !!
والحق يقال, ما زالت شخصية هذا الرجل تحتاج للبيان رغم ظهورها بسيطة واضحة, فالسؤال كيف استطاع في عشرين عاما أن يجعل الموساد الصهيوني يقول: " إن جماعة الإخوان المسلمين أخطر علينا من مفاعل إيران النووي