لحسن حظ الدارسين يمكن دراسة المجتمع المملوكي لسلطنة المماليك بشكل أكثر عمقا، وإعادة تركيبه بشكل أدق من أي مجتمع آخر يمكن المقارنة به في العصور الوسطى الإسلامية، لذلك فإن النتائج التي يمكن الخروج بها من هذا الكتاب سوف تساعدنا كثيرًا على إعادة بناء مجتمعات مملوكية أخرى، وخصوصًا تلك التي نجد ندرة في إيجاد مصادرها التاريخية، بالإضافة إلى ما يمنحه من فهم جيد للعوامل المؤثرة في إقامة المؤسسة المملوكية ككل.
وقد شغل المؤلف ديفيد آيالون بدراسة المماليك في مصر وبلاد الشام في العصور الوسطى المتأخرة لعدة سنوات. وكان بحثه مركزا عن المماليك في مصر. لذلك فإن هذا الكتاب سيكون ذا فائدة كبرى لدارسي التاريخ المملوكي..
دراسات عن المماليك في مصر في العصور الوسطى كتاب يضم مجموعة من الابحاث الاكاديمية البحته فهو صعب القراءة على غير المتخصصين في التاريخ يلقي فيه الكاتب الضوء على كل ما يخص المجتمع المملوكي بداية أصول المماليك في أسيا واوربا الشرقية حتى تركبية الجيش المملوكي في بدايته مع المماليك البحرية ثم مماليك الجراكسة وقد تناول هذه التركيبة بشيئ من التفصيل وأيضا عقد مقارنات كثيرة بين المصادر التاريخية التي أدرجها أيضا قام الكاتب بمناقشة اعداد الجيش المملوكي والرتب العسكرية ومعناها وكذلك المناصب الادراية في السلطنة, لكنه لم يخض كثيرا في المناصب الادارية. ايضا تناول الطواعين الكثيرة التي أصابت المجتمع المملوكي وتأثيره على اعداد وقوة الجيش المملوكي مما أدى في نهاية الامر إلى دخول مصر لحكم العثمانيين, أيضا أورد الخلاف في انتقال الخلافة العباسية بعد تدمير المغرول لبغداد عاصمة الخلافة ولفت انتباهي لاول لمرة لهذا الخلاف حيث إنه كان هناك خليفة اخر غير الخليفة الذي اختاره المماليك يؤخذ على الكاتب من وجهة نظري إغفاله المصريين وأحوالهم الإقتصادية والإجتماعية في ظل حكم المماليك لأكثر من 250 عام فلم يذكر إلا أنه عندما كان يتم منع نفقة مجموعة من المماليك فانهم ينزلون الى أحياء القاهرة لنهب الدكاكين ونشر الرعب داخل القاهرة وضواحيها كنت أود من قرائتي لهذه الدراسات أن يتناول الكاتب أحوال الناس ولكنه صور المجتمع المملوكي كفقاعه داخل قلعة الجبل تعيش بعيدا عن باقي الشعب والمصريين لم يكن لهم اي تأثير على قرارات الحكام المماليك الخاصة بجمع الضرائب والمكوس وأخيرا الكتاب بحث علمي ممتاز عن المماليك كمجموعة عسكرية تحكم فقط وليس كمجتمع يؤثر في بيئته ويتأثر بها.