Jump to ratings and reviews
Rate this book

ناي في التخت الغربي

Rate this book
تتورط ناي بالعزف في أوركسترا الكراهية، بينما تعمل سيسيل على تقويض هذا اللحن/المشروع المدمّر، عبر سبرها لرحلة عائلتها التي تعود جذورها للقرن الخامس عشر.
أغصان الشجرة التي لها جذور يهودية وعربية وأرمنية وتركية وأوروبية، امتدت لتغطي العالم من سوريا ولبنان إلى الولايات المتحدة وأوروبا، عودة إلى فلسطين. ومن رحم سيسيل، ستثمر الشجرة عن ثمرة غضة تختصر كل هؤلاء، لا هوية لها إلا قلبها ولا ولاءً إلا للإنسانية.
من يزرع الإرهاب؟ من يصنع الكراهية؟ من يمسك بالخيوط؟ من يؤلف سمفونيات الغربة ويختار العازفين بمهارة؟ ولماذا تصدح تلك الألحان السامة في كل أرجاء العالم؟
هم يريدون ذلك... من هم؟

252 pages, Unknown Binding

Published May 10, 2023

1 person is currently reading
87 people want to read

About the author

ريما بالي Rima Bali

5 books190 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
19 (36%)
4 stars
16 (30%)
3 stars
14 (26%)
2 stars
3 (5%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 21 of 21 reviews
Profile Image for Pakinam.
1,019 reviews5,251 followers
November 27, 2025
غلاف حلو..عنوان جذاب...رواية عادية..

ناي في التخت الغربي...رواية للكاتبة السورية ريما بالي ومش عارفة ليه مؤخراً مش قادرة أندمج مع كتبها أو بمعني أوضح مش قادرة أحب اللي بتكتبه!

تدور أحداث الرواية حول قصتين..
قصة ناي التي تركت سوريا مع زوجها بعد اندلاع الحرب و عاشت في أوروبا و قصة سيسيل البلجيكية التي تبحث عن تاريخ عائلتها التي تعود جذورها إلى القرن الخامس عشر و اكتشفت إنها تنحدر من أصول عديدة و تسعي للتواصل مع مختلف الأفراد الذي تربطهم بها صلة دم مهما كانت بعيدة و واهية...

تلقي الرواية الضوء علي اللاجئيين السوريين في البلاد الأوروبية و غسل أدمغة البعض منهم لقيام بعمليات إرهابية أو حتي إستغلالهم عاطفياً كما إن فيها جزء كبير يحتوي علي بعض الأحداث التاريخية مثل ظهور محاكم التفتيش في إشبيلية عام ١٤٩٢ ..اضطهاد اليهود فيها وتعذيبهم...المذابح التي اقترفها العثمانيون ضد الأرمن و تهجير الفلسطنيين ...

لغة الكاتبة ممتازة و كان في تنقل بين الماضي والحاضر في كل رواية و كان الصراحة مكتوب بإتقان كما إن يوجد أجزاء في السرد جاءت علي لسان شخصيات توفيت من سنين طويلة و الإسلوب دة جديد ومميز و لم أقرأ مثله كتير في روايات عربية...

يعيب الرواية إن الأجزاء التاريخية فيها كانت مليانة سرد ممل لشخصيات و عائلات و أحداث كتير اوي لدرجة إنك حتحس بالتوهان والملل بجانب إن معظم الشخصيات دي بتختفي بعد كدة و ملهاش أي تأثير علي الأحداث الرئيسية في الرواية...
القصة الرئيسية واللي هي قصة ناي كان فيها بعض الحشو أيضاً و كأن الكاتبة مهتمة تتكلم علي الماضي بتاع عائلات الشخصيات أكتر من الشخصيات نفسها!
صحيح اللغة والسرد حلوين بس أنا وجدت الحبكة عادية..النهاية عادية وحتي الأفكار عادية وطبعاً تظل وجهة نظري الشخصية وممكن حد غيري يكون له رأي مختلف...

أجد مؤخراً في كل الإصدارات الحديثة أفكار مكررة....رغي عشان نملي صفحات و كإن الغرض هو نشر رواية جديدة وخلاص لكن أفكار جديدة حقيقي مفيش!

رواية متوسطة المستوي...مقدرتش أحبها أوي و كان ممكن تكون أحلي من كدة بمراحل!
التقييم ٢.٥
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,207 followers
April 6, 2024
عنوانٌ شاعري يحمل في طيّاته تناقضات واضحة وسيحمل بعد الإنتهاء من النص تشابكات أوضح ما بين العنوان والمضمون، تاركًا للقارئ مساحته الخاصة في الربط والتأويل، فـ "ناي" قد تكون الآلة الموسيقية وقد تكون "الشخصية" بينما "التخت" قد يؤخذ على ظاهره او على انتمائه الموسيقي، وفي جميع الحالات فالعنوان ذكي وجذّاب ويليق بالنص.

ثلاثون فصلًا، تشظى الزمن فيها ما بين 2014 و2021 كزمن حقيقي، وتمّت استعادة سنوات غابرة وقديمة عبر الرسائل. تشكّل النص من ثلاثة أقانيم: "ناي" ورحلتها، "سيسيل" وبحثها، "طارق" ومساراته. ثلاثة أقانيم حملت السرد الى برّ الأمان وأوصلت الثيمات الكثيرة والمتعددة التي يزخر فيها هذا النص الى المتلقي.

قوّة النص في اسلوبه، فالكاتبة استعملت الراوي العليم والراوي الأوّل بشكل رئيسي، كما أعطت الحرية لكتبة الرسائل ان يوصلوا أصواتهم، الأحياء منهم والأموات ثم عادت وقامت بحركة ممتازة في شخصية الوالد وحواراته مع "ناي". اللغة ممتازة وحركية امّا الحبكة فقد كانت متقنة من حيث تقسيمها ما بين حبكة بوليسية واخرى علمية وثالثة نفسية.

رواية ممتازة، أنصح الأصدقاء بها.
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
562 reviews327 followers
August 25, 2023
في كل عمل تعود ريما بالي للحضور برشاقة أكثر، وعذوبة في اللغة والسرد تأسران القلب. بطلة عملها تسمى ناي، والعمل بكامله عزف نايٍ أنيق وعذب. هذا عزف سيشد قلبك من أول نغمةٍ فيه إلى منتهاه!
Profile Image for Nadia.
1,570 reviews559 followers
August 24, 2023
لم يعد الغريب هو الآخر الذي يختلف عني بل أصبح الغريب يعيش في ذاتي.
العمل يمتد على خطين رئيسين: حكاية ناي مع الوطن الممزق و الغربة الباردة و الحبيب الغريب و حكاية سيسيل الباحثة عن الأصول و عن الجذور و حكايات الاجداد مع هاتين الشخصيتين نكون في رحلة بحث عن الذات التي تحب و التي تكره .
العمل بتعدد طبقاته الزمنية بين ماض و حاضر و بتعدد أصواته يحاول ان يفهم الكراهية التي تجعل الانسان يتنصل من انسانيته و ينكر الأصل المشترك و يجعل من الإرهاب النفسي و الجسدي العملة التي يتم التعامل بواسطتها .
العمل مكتوب بلغة موسيقية رهيفة تتماوج مع الشخصيات و الأحداث التصاعدية سواء مع ناي و حكايتها أو مع سيسيل و أجدادها و أقاربها المشتركين في نفس الحمض النووي أو مع طارق و تمزقه (أدعوكم الى اكتشاف العمل بأنفسكم😊).
يمكن القول أن ريما بالي في هذا العمل قد طورت من أدوات كتابتها بشكل واضح و هذا ما يظهر على مستوى الشخصيات و على مستوى التوظيف الزمني 👍👍👍👍
Profile Image for Abir.
229 reviews165 followers
August 28, 2023
"كلّ إنسان يحمل تحت جلده البشر أجمعين."
عن الهويات القاتلة و التشنجات العرقية تحدثنا ريما بالي بلغة سلسة و إيقاع سريع.
اختارت بالي في روايتها الأخيرة هذه، تناول موضوع الساعة : الهوية.
هل العالم قرية متناسقة تتسع للجميع أم هو أتّون أشعله تصادم الحضارات؟
من خلال فسيفساء من شخصيات بعضها سوري الجنسية، نكتشف صفحة بعد صفحة وجوهًا عديدة للغربة و الحرب و الإقصاء و التشدّد الديني.
في لعبة الزمان و المكان التي أتقنتها الكاتبة جيّدًا، لا توجد نهايات سعيدة حتمية بل الرحلة أهمّ من الوصول و النهاية ليست إلاّ بداية لعهد جديد.
هكذا هي دورة السرد في "ناي في التخت الغربي" .. عندما نعتقد أنّ كلّ شيء قد انتهى تظهر حقيبة و يختفي أبٌ..
Profile Image for Khaled Essam.
199 reviews34 followers
April 24, 2025
ناي… إعادة عزف لحن الوجود.

ناي… أظنه أكثّر الآلات الموسيقية عذوبة، ربما لبساطته وارتباطه بأنفاس كالنسيم، وربما لكونه ابن الطبيعة الخام، بعكس الفلوت المعقد ميكانيكيًّا، وكذلك الترومبيت الذي يحتاج نفخ رياح عاتية.

يتبادر مشهدان إلى ذهني فور سماع كلمة ناي، الأول نهاية فيلم «البريء» للمخرج «عاطف الطيب»، إذ يقف «أحمد سبع الليل/ أحمد زكي» وهو يشدو بالناي موسيقى «عمار الشريعي» حزينًا مقهورًا بلا قدرة على المقاومة بعدما تسبب مجبرًا في مقتل صديق عمره. والمشهد الثاني، وكذلك يحضر «أحمد زكي» مخلوطًا بموسيقى «راجح داود» لفيلم «أرض الخوف» للمخرج «داود عبد السيد»، حينما يقف «يحيى أبو دبورة/ أحمد زكي» ليطل على حياته بقلق حول ما آلت إليه.. الناي هنا يثقلك بشعورٍ حقيقيٍّ بأن ثمة قلقًا ما، يفرض سطوة على الألحان، بأن أزمة حاضرة في عمق الحدث، أزمة لا يمكن اختزالها في كلمة واحدة إلا كونها أزمة وجود، أزمة انتماء إلى هذا العالم.

في نصها «ناي في التخت الغربي» والصادر عن شركة المطبوعات - بيروت سنة ٢٠٢٣، تطرح السورية «ريما بالي» على العالم من حولها تساؤلات عديدة، أولها، وقبل صفحة البداية، عبر الغلاف بخيوطه الملونة، الذي يطمح إلى نسج ثوب إنساني بهيج. «هل الناي والتخت بحمولتهما الشرقية تم استلابهما بإضافتهما إلى الغربي، أم ثمة محاولة جادة لكسر الحدود بين هذا وذاك؟»

تلعب «ريما» بالزمن لعرض مقولتها الخاصة عن الوجود، وعبر ٣٠ فصلًا تتحرك بينهم بمرونة وتمكُّن في حيز زمني يتكون من سبع سنوات تبدأ من ٢٠١٤ وصولًا إلى ٢٠٢١، كما تتنقل بالمكان مسافرة بين حلب وبروكسل ولاس بالماس. وأحيانًا تنشط جرعة الخيال لنجد أنفسنا في عوالم مر عليها زمن بعيد، إشبيلية تحت حكم إليزابيث، وحلب لحظة حل الدولة العثمانية والاحتلال الفرنسي، وأمريكا خلال الحرب الباردة، وعوالم لم نسمع بها من قبل؛ عوالم ما بعد الموت.

كذلك يتبدل الراوي خلال الفصول بين ضمير «ناي» المتكلم، وراوٍ عليم يحكي عن الفضاء المحيط بها، وبين ضمير أخير خاص وفريد، إذ تسمح «ريما» لبضع أشخاص، تم اختيارهم بعناية من الموتى المطلين على الحياة من علٍ، بعرض سردياتهم الخاصة بعد معاناة تنوعت وتبدلت في أزمان وأماكن مختلفة. ورغم ذلك الاختلاف ظهروا وكأنهم شخص واحد، ليس فقط لاشتراكهم في معاناة واحدة، ولكن لوجود خط خفي يصل بينهم، قد يكون روحًا ما، وقد يكون انبثاقهم من رحم حياة واحدة.

فبتمزق الراوي والزمان والمكان تكتمل أحجية الرواية بجمالية متجانسة بكليتها مع تمزق عالمها الخاص إثر حروب، وإرهاب، وإبادة عرقية، ودينية.

***

يبدأ بعد ذلك النص بأسئلة تعبث بالذهن الراكد وتنشّط مناطقه الخاملة، لكن السؤال المثير الذي يطل منذ الصفحات الأولى «ماذا يعني أن تولد في فضائك الخاص مكتبة؟» يعني أن يسيل فضاؤك في رحم فضاءات أُناسٍ غيرك، تستكشف الآخر عبر قراءته، يزداد وعيك، وتتماهى الحدود، وتعيد تشكيل العالم وفق شرط جديد كليًا، شرط ينتمي لك فقط بعدما تنتشل ذاتك من وعيها المعطوب وتستقر بها في عالمٍ أكثر رحابة وجمال.

المكتبة وإن بقيت متهالكة تمارس دورًا دونكيشوتيًّا بمعزل عن العالم الموبوء، ستظل مكانًا حقيقياً قد تلتقي فيه بصديقٍ أو حبيب لم تفترض لهما وجودًا، ستظل رغم شيخوختها وكربها مكانًا راسخًا في وجه الركود ينغص نظامه، يعبث بالسرديات أو الأوهام التي أكل عليها الزمن وشرب.

***

«هل تتخلى الحياة عن أبنائها؟»

يبدو سؤالًا رومانسيًا من عصر ما قبل الحداثة، لكن من جهة ما ستجده سؤالًا حداثيًّ بامتياز بعدما تنجلي حقيقة الحياة، التي لا تشوبها أوهام. بالطبع لا توجد حقيقة ما، ولكن توجد أوهام عديدة، اختبرها الإنسان في معمل الحياة، واستبعد منها ما يعوق مسار وجوده، ومن أهم تلك الأوهام، المساواة بين السعادة والوهم، وافتراض أن النبش وراء الحقيقة طريق مفعمة بالتعاسة. وهو ما فككتها الرواية بالبحث والتأمل، والاشتباك الجاد، المبني على معرفة حقيقية بأن الأوهام الموجودة في العالم ستطولك كإنسان مهما حاولت التخفي منها، طالما بقيتَ وبقيتْ تلك الأوهام تشغل حيزًا من هذا العالم.

يبدو جليًا أن الثيمة المسيطرة على الرواية هي أزمة الهُويّة، بتنويعاتها وكل ما يتراكم حولها من أسئلة، لكن المثير أيضًا هو كيفية العرض، والفن كيفية قبل كل شيءٍ، فالأزمة هنا تُعرض مكررة على لسان أبطالها في زمنٍ دائري يبدأ حيثما ينتهي.

اختارت ريما عددًا من الشخصيات المضطهدة في أزمنة مختلفة، وتلاحظ كقارئ بيسر كيف تتبدل الأدوار بين المقهور والجلاد بعد توالي الأزمان، وكأن هذا هو حال الإنسان، منذ بدء الخليقة. البدء الذي فُرض علينا بسردية ما، وحسب موقعك منها وكيفما تراها إن كانت حقيقة أم مجازية، سيربكك النص هنا وسيعيد قراءة تلك السردية وفقًا لمعطياته ورؤيته للوجود، بأن الاكتشاف والخلق والابتكار والحرية فضائل يجب عدم السماح لشيء مهما كان أن يسلبنا الحق في الحياة عبرها.

***

❞ لقد تغيّرت حلب، حتى على أهلها. ❝

يبدو سؤال المدينة الحاضنة للإنسان فرضًا في نصٍّ كهذا، فليست المدينة فضاء مكانيًّا للأحداث، لكنها أزمة في ذاتها، تشوّه تتلمسه في كل كلمة، قلق لا يمكن التغافل عنه، لأنه قد يخسرك حياتك.

حدث في ذهني تناص مكاني بين حلب ثم إشبيلية والإسكندرية، الوقوف عند أسوار القلعة ومشاهدة الأفق الممتد، كأفق البحر الذي تتآكل مساحات رؤيته في الإسكندرية، الأفق الواهم الذي سرعان ما تصطدم بحقيقة ضيقه، وبأنك محاصر في مدينة تتبدل تحت قصف الرصاص، وتحت مد خرساني عجيب، يمسخها إلى بؤر خرسان وبؤر استهلاك، فلا تملك من أمرك سوى الهروب.

حلب في الرواية والإسكندرية في ذهني أزمة هُويّة وأزمة وجود بحق، تشوّه وجداني ونفسي، وشيءٌ من عبق قديم يقف كأمل يواجه تشاؤم العقل، لينسحق ما بداخلك بينهما.

تصف ريما خطوات ناي في المدينة المأزومة، الحديقة وتمثال أبي فراس الحمداني، وأتذكر كيف كنت أتجول في شوارع الإسكندرية القديمة، أدخل كنائس كل الجاليات، اليونانية والإنجليزية والإيطالية، ألتقط صورًا، أتعرف على العمال، أحضر صلاة، احتفالا، أشغل شمعة، لكن الآن أعرف أن موانع الخرسان تجعل ذلك مستحيلا، كما أنني لا أملك إجابات شافية عن كل الأسئلة التي ستطرح عليَّ إن أردتُ الدخول، وأعرف أن ذلك التحقيق قد ينتهي بي في آخر مكان أحب التواجد بداخله.

***

❞ «لماذا في كلّ زمان ومكان، ثمّة من يحرص على أن يبقى البشر غرباء؟» ❝

سؤال الشر أصيل وقديم قدم الإنسان، معضلة لن نجد لها حلًا، ولكن وجب علينا مقاومتها، ما دامنا ننتمي لتلك الحياة، التنصل وحس البلادة ليس خيارًا متاحًا، ما دمتُ أتنفس.

ولذا فالانشغال بالعام كما الانشغال بالخاص واجب إنساني، لا يجب أن نختزل السياسة فيما يقدم لنا عبر نشرات الأخبار، ولا يجب أن ننسحق تحت وطأة الأيدولوجيات، يجب فقط أن نعي ما لنا وما علينا، وهذا على بساطته بعيد عن عالمنا العربي، بطغيانه وتصوراته عن الوجود والحياة، وانشغاله بالحياة الثانية التي ستأتي بعد الموت، لكن هنا على تلك الأرض، يعيش من يعيش ويموت من يموت، ما همي أنا!

❞ تملّكني شعور غريب، أنا اليهودي الذي دخل لتوهّ في المسيحية تحت مئذنة إسلامية! أين أنت من هذه المعادلة يا اللَّه؟ ❝

يقول «المفكر محمد عابد الجابري»، في نقده للعقل العربي، والذي قد ينطبق على كل العقول الدينية، إن العقل العربي/ الديني عقل مستقيل، لماذا؟ لأن الله يتكلم، وحينها يخرس كل صوت.

قد يفسر ذلك جزءًا من أزمة القمع والاضطهاد والعنصرية التي يعاديها النص الروائي، فاليهودي الإشبيلي اضطهد من قبل الكنيسة باسم الله، والفلسطينية ليلى اضطهدت من الصهيونية التي تتحدث باسم الله. وما يحدث في عالمنا العربي، دائمًا ما يُنسب إلى الله، فقرك، جهلك، عوزك، لونك، مكانتك، أسئلة عديدة، والجواب واحد "الله يفعل ما يريد!" سُلِبت باسمِه منّا إرادة المقاومة، بل وإرادة الحياة.

❞ أما اللَّه فلم أشعر أنني في حضرته إلّا عندما كنت أخلو بنفسي، وأبكي بصمت. ❝

بكلمات بسيطة، وبكاء خاشع، فقدت كل المظاهر المصطنعة التي تدعي القرب من الله قيمتها بالكلية.

***

تكتفي بعض الأعمال بعرض الواقع كما هو، خام وكأنها تلتقطه عبر كاميرا فوتوغرافية، لكن ثمة أعمال تفرض مقولة ما، وتبرز أملًا ما، بوعي حقيقي بطبيعة الأمور، ليس أملًا واهمًا أو كاذبًا، فمن سيمسك كتابك ليقرأ كلامك بنسبة ليست بسيطة يعيش الواقع الذي قررت الكتابة عنه، وبنسبة أكبر يعرف ذلك الواقع، ولذا فالسؤال هو: كيف جعلته يرى ذلك الواقع؟

آدم ابن سيسيل، ابن الثقافات المتداخلة، الذي يظنه البعض ابنًا بالتبني، لبعده عن ذلك الواقع القميء والتصورات المسبقة المتراكمة بعقول البشر. شخصية تبدو هامشية تمامًا لكنها تعيد الخلق إلى سيرته الأولى، تفرض بوجودها أملًا جديدًا بعالم أجمل، أملًا يتمسك به كل إنسان مهموم بوجوده في ذلك العالم المأزوم المتصارع على كل جبهاته.

يكثف وجود آدم كل رسائل النص، يتساءل، يتفلسف، يشك، يُدلل على ألا وجود لعرق صافٍ، يعيد تعريف الهُوية بوجوده، كمجموع ما ينخرط فيه الإنسان من قصص وقناعات يؤمن برسوخها، ليس لون بشرته أو صفاء دمه.

يعيد النص دائرة الزمن، وينتهي من حيث بدأ، تقف ناي محمومة، أمام الكتب المتراقصة، بعدما مرت سنوات على غلق المكتبة باعتبارها نشازًا مزعجًا، وبعدما تورطت بكليتها في حياة ليست حقيقة ما تتمناه لحياتها، لتخلع جلدها، منصتة إلى صوت والدها/ ضميرها الخاص، وتقرر إعادة فتح المكتبة، كأداة للمّ الشتات.

❞ ما دامت العنصرية اختراعًا بشريًا، فحتمًا، يمكن أن تقوّض بمشروع بشري مضاد (ولو كان طويل الأمد)، الكتب إحدى أدواته، وبناء فكر صحيح هو سبيله، والغاية: أن نعمل… نحن، على إعادة توحيد ما نجحوا في تجزئته وتمزيقه… هم! ❝

ومع إيمان بأن العالم لن يتغيّر بكتاب، لكن ثمة إيمان آخر بأن نجعل ذلك الوجود المختل غير مستقر، لا نرسخه بالصمت والاستسلام.

***

نص محبوك بعناية، كُتِبَ بلغة سلسة، عذبة كلحن جميل، موزونٌ بلا أي ترهُّل أو تكلُّف، فثيماته تفرض نفسها على القارئ كما تفرض نفسها على الوجود.

https://open.substack.com/pub/khalede...
Profile Image for Fatima.
8 reviews1 follower
August 13, 2024
تنويه: تمت مناقشة نص ناي في التخت الغربي في نادي صنّاع الحرف بتاريخ 6/04/2024
ومايلي هو مداخلتي في بعض من المحاور التي طرحت داخل المناقشة الثرية جدا رفقة أصدقائي أعضاء النادي .
الغلاف والعنوان :
الغلاف والعنوان يعدّان العتبة الأولى لأي إبداع فني وجواز سفره لوجدان قارئ قد يقطن في الطرف الثاني من العالم...جريدة وول ستريت قامت بدراسة مؤخرا نتج عنها التالي : أن المشتري الذي يدخل مكتبة يأخذ ثمان ثواني لتلتقط عينه الغلاف و15 ثانية ليقرأ العنوان ويأخذ فكرة عماكتب في خلفية الكتاب ...وبهذا أمام المتن زمن مقدر ب 23 ثانية فقط ليفوز بالرّهان أو يخسره.
ناي في التخت الغربي هذا العنوان الأحمر المتربع على مساحة خضراء، عنوان لا أظن أنه سيخطئ عين وقلب قارئ فضولي وذلك لعدة أسباب منها :
أسباب صوتية : فبالرغم من أن العنوان زاخر بالحروف الجهورية القوية ماعدا حرفي الفاء والتاء، تجده عنوانا ذو نغم وموسيقى شجية تحس بوقعها على الأذن ... وهو تضاد صوتي جاذب محبب .
أسباب دلالية: ناي في التخت الغربي إذا ما أردنا تبويبه فحتما سنضعه تحت خانة العناوين الرمزية، فالناي آلة موسيقية نفخية شرقية بحتة مخترعة قبل 5000 عام وهي ألة من بين خمس آلات عزفية أخرى في التخوت الشرقية ولكن العملية الإزاحية للناي وجعله جزء من تخت وغربي أيضا فهذا الأمر الغريب السابق وهذا التضاد مؤكد سيكون ضربة رمزية موفقة في صميم فضول أي قارئ عربي والذي سيشعر حتما أن الخطاب في هذا الكتاب سيكون ذو وزن ..
بالنسبة للغلاف منذ النظرة الأولى وحتى لو لم تنتبه لاسم الكاتبة المدوّن أعلاه ستلتقط الجانب الأنثوي فيه، هو غلاف يتضوّع برائحة أنثوية، لفائف خيوط ملونة واقفات وأخرى نائمات بشكل أفقي، تنطلق من اللفيفة الخضراء و الحمراء و البنفسجية خيوطها قاطعة طول الكتاب فتخترقه، ألوان أخذتني بعيدا لتصل بي إلى عوالم الميثولوجيا الهندية وبالضبط لمفاهيم الشاكرات أو مراكز الطاقة السبع في جسم الانسان .
لون أخضر يمثل شاكرا القلب لون البراءة و الحب وهذا قطعا سيكون الخيط الذي يمثل طارق، لون بنفسجي وهذا لون شاكرا التاج، التي تقع أعلى الرأس، لون الحكمة والروحانية لون التوحد مع الذات الإلهية ومع البشر أجمعين دون قيد أو شرط وهذا مؤكد خيط سيسيل، ولون أحمر لون شاكرا الجذر التي تقع أسفل العمود الفقري، المركز المتعلق بالأرض والبحث المحموم عن الإرتباط بأي شيء درأ للتلاشي وهذا من دون شك الخيط الذي يخص ناي، وهي من نال حظ الأسد في النص فكتب العنوان على اسمها وبلونها ..
تبقى لونان ذو معنى عميق ، اللفيفة البرتقالية المعوجة و المستهلكة تمثل الشاكرا المقدسة التي أعمت ناي وجعلتها لعبة في يد سيزار وخنجرا في قلب طارق ومن يمثلونه... اللفيفة البيضاء الساقطة على جنب، أبيض يجمع شتات الإنسان بكل خلفياته وأطيافه اللونية وتلك الإبرة بخيطها الأحمر مخترقة اياها، وكأني بها تلك الطعنات المسمومة القاتلة التي تريد تفتيت الإنسانية ..
في النهاية وبعد خروجك من بين أحضان النص لا تملك إلا أن تشيد بالعنوان و الغلاف وتقول أنهما كانا موفقين للغاية .
اللغة والأسلوب :
من عناصر كيميائية بسيطة ست أبرزها الهيدروجين ،الأكسجين، الكربون. يتكون جسد الإنسان. هذا الكائن الذي يظن أنه يثبّت الأرض برجليه ويمسك السّماء بيديه. هذا الكائن الهش هشاشة قشرة بيض والمعقد نفسيا عقدا لا تنتهي، يظن أنه ولد قاضيا مفوضا من سلطات غيبية عظمى للحكم على بقية الخلق وتصنيفهم حسب معاييره المختلة التي تشبهه.
في هذا الفضاء الدائر بين الوحدة والإنفصال الانسانيين يدور فلك روايتنا اليوم ناي في التخت الغربي للكاتبة ريما بالي .
بعد إ��داء لروح فرناند و استهلال لنيلسون منديلا والذي يوحي بالكثير مما أنت مقبل عليه ... يطل عليك اسمها بحروفه الثلاث شامخا كنجمة هي حلبٌ من جديد الأغنية الأصيلة العتيقة المعتّقة والمجروحة في قلب ريما.
في السطر الاول تقول: بعد أربع سنوات لا بل ثلاث وسبعة أشهر إذن هانحن من جديد يا ريما هي اللعبة الأثيرة لديك ولدي، لن أخفي ذلك، لعبة الأزمنة والأمكنة المتعددة، يسعدني كثيرا أن نلعبها سويا وأن أتتبع خطاك بقلمي وورقتي.
تكوّن النص من 30 فصلا بالتمام والكمال وتوزع عبر ثلاث خطوط رئيسية تتشابك وتنفصل..خط ناي، خط سيسيل وخط طارق و بخط زمني ممتد من 2014 إلى 2021 أي أنه تمت تغطية ثمان سنوات كاملة .
أما الأمكنة فكانت بين حلب، لاس بالماس وبروكسل ..دون أن ننسى أن قصص جذور سيسيل كانت تدور في أزمنة غابرة و في أمكنة جابت الأرض من الشرق للغرب .
اتخذت الفصول من الزمكان عناوين لها فتبدأ في النزول والصعود و الإنحناء والتناوب وكأنها تقارب رسما بيانيا لدالة جيبية . أقصى ارتفاع لها هو 2021 وأدنى نزول هو 2014
اعتماد هذا الأسلوب والزمن الدائري والذي تطلب استعمال تقنية السرد اللاحق بذكر حدث بعدي ليأتيك التفصيل عنه في صفحات قادمة أدّى إلى التصعيد من حركية النص والتشويق فيه لدرجة هائلة، هو أسلوب ذكي من كاتبة ذكية تعرف جيدا كيف ترفع مستوى التحدي فتجبرك على أن تكون في أعلى درجات الحضور الذهني لأن تضيع داخل هذه الأمواج الزمنية المتلاطمة، حضور ذهني يرافقه استمتاع بالغ وأنت تركّب قطع النص جنبا لجنب لرؤية الصورة الكاملة ..
انطلاقا من هذا وجبت الإشادة أن الأخطاء في الحبكة الزمنية كانت منعدمة تماما، كل شيء مخيط بإحكام، شيء يجعلك تقول أن الخيط والإبرة في الغلاف حقا لم يوضعا عبثا ...وهو شيء إن دل فإنما يدلّ على رأيي الذي لم يتغير في ريما وهو قوتها في الانضباط و الهندسة الدقيقة التي يتمتع بها قلمها والذي لا يخشى الخوض في لعبٍ صعبة محفوفة بالانزلاقات كهذه .
لعبة أخرى قامت بها الكاتبة وهي إنشاء كتاب داخل كتاب ألا وهو كتاب سيسيل، والذي كان عبارة عن رسائل من أجدادها من العالم الأخروي، رسائل تجبرك أيضا على التركيز والانتباه. بالنسبة لي بعد الانتهاء من القراءة وجدت أني قمت برسم شجرة عائلية لكل الرواة، الأجداد والأحفاد .
كانت فصولا ممتعة جدا وعميقة ولكن مأخذي عليها هو التوسع أكثر من اللازم في الكثير من المرات، حيث خاض الرواة في تفاصيل التفاصيل التي كان يمكن تجاوزها، فلم أر أنه من داع لذكر كل تلك الأسماء الفرعية جدا وماتعلق بها، كان يمكن اختصار الكثير منها دون أن تتأثر حكاياتهم، فالنص كان غنيا بما يكفي ويزيد ولكنت فضلت أكثر أن يتم استعمال هذا السرد للحديث عن سيسيل وآدم أكثر لأتوغل بشكل أعمق في هذه الثمرات الناتجة عن تمازج أعراق متعددة .
بالنسبة للراوي تم اعتماد شكلين، الراوي المشارك أين كان من نصيب ناي و جدود سيسيل وأحفادهم وراوٍ عليم أين كان في الفصول التي تحكي عن طارق ..شكلين عززا من الحركية وتغيير الأجواء وبث الهواء في النص وهو مايحسب له .
الحوارات في النص كانت من أجمل أجمل ما يكون، حوارات عميقة للغاية دارت بين الشخصيات وأضاءت على نفسياتها، حوارات ناي مع والدها كانت بالنسبة لي الأيقونة داخل النص والمنولوجات المرتبكة، الحائرة الشفافة، الصادقة، التي كانت تدور بخلد ناي كانت أخاذة بالفعل .
بالنسبة لي أن تصل ككاتب لهكذا صدق في كتابة شخصية ما والغوص في ظلالها لهذه الدرجة لهو أمر في غاية التطور الشعوري والموهبة الكتابية .
وكالعادة سأختتم بسيدة المقام ودرّة التاج : اللغة، لغة ناي في التخت الغربي كانت لغة رشيقة، أنثوية عذبة أدت واجبها بكل جدارة، فإن وصفت وصفت بفيض من مشاعر و إن عشقت وأحبت هامت ..وإن سخطت وغضبت اشتعلت... وإن أرادت النكتة فمؤكد ستجعلك تضحك وإن حارت وارتبكت وضاعت جسّدت ذلك بكل صدق.
لغة ذكية فعندما أرادت أن توصل بشكل خفي انفصال ناي عن واقعها وعيشها في الماضي رأينا كيف أن الأفعال في الفصول التي من المفروض أنها في الزمن الحاضر تصرفت في الماضي والفصول التي من المفروض أنها انتهت تصرفت أفعالها في الحاضر..ذكاء ترفع له القبعة ..مأخذي البسيط جدا أن اللغة في قليل من الأماكن ابتعدت عن التبطين والتضمين واقتربت كثيرا من المباشرة في الخطاب ولكن لابأس يحقّ لريما مالا يحق لغيرها ... لأنها حقا تجعلك تقول أن الكاتبة الأنثى إن نجحت وامتلكت ناصية الإبداع والموهبة ستصبح حقا رقما يصعب تجاوزه وهذا ما جسدته ريما في نصها خاتم سليمى وفي هذا النص أيضا.
اقتباس من النص :
بالنسبة للاقتباس اخترت واحدا في ص 103/ 104،

"هل زرت اشبيلية ياسيسيل ؟ هل جلست ذات ليلة ربيعية دافئة أمام نهرها الفاتن الذي يحرسه برج الذهب ، وهبّت عليك نسمة منعشة مضمخة بعبق البرتقال الذي تحمله أشجارها الخضراء الوارفة بفتنة صبية تستعرض حليها وأطواقها وأقراطها ؟
أنت تفهمين إذا شعوري، عندما خاطبت نفسي قائلا: سأبقى هنا أكنت يهوديا أم مسيحيا أم مسلما .. أنا لست إلا هذا النهر وهذا البرتقال، والله ليس إلا هذه النسمة التي تداعب وجنتي، وغير ذلك ، تفاصيل تأتي لاحقا.
هل كنت أجدف ؟ كنت شابا يافعا ياسيسيل، وسألت نفسي إن كان المسيحي يرى النهر بنظرة غير التي أراها أنا؟ وهل تلامس النسمة بشرته بشكل يختلف عن لمستها لبشرتي ؟ كنت جاهلا ياسيسيل واقاوم لأخرج من قوقعة جهلي، وكم من المؤسف أن أجد تلك القوقعة ذاتها مازالت خالدة حتى يومكم هذا، تضغط أذهان البشر وأرواحهم داخل ظلمتها القاسية وجدارها الصلب من دون أن تترك لهم المجال لتعلم الدروس من التاريخ المرير. من يحطم هذه القوقعة التي بقيت بعد أن ذهب البشر؟ هل تتطوعين ياسيسيل ؟ بل هل تستطعين ؟"
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 5 books597 followers
October 8, 2023
ناي في التخت الغربي: صولو الحنين في استجواب المفاهيم، بين نشاز الفلاسفة، ومقامات الشيخ سيد...

مفتتح...

"لا يوجد إنسان ولد وهو يكره إنسانا آخرَ بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه، الناس تعلّمت الكراهية، فإذا كان بالإمكان تعليم الناس الكراهية، فبإمكاننا أن نعلمهم الحب؛ خاصة أن الحب أقرب إلى قلب الإنسان من الكراهية"
(نيلسون مانديلّا)
بهذه العبارة تستهلُّ الروائية السوريّة ريما بالي روايتها ذات الصرخة الهادرة "ناي في التخت الغربي"، فعلى الرغم من العنوان الخدّاع، وصورة الغلاف الهادئة ذات ألوانها الزاهية، والتي تعبر ببراعة عن مضمون النص ورسالته المطمورة بين ركام الحكايات، فقد كان استدعاء صوت نيلسون مانديلّا على وجه التحديد، خير تمهيد لرواية لن تمنح القارئ عُصارتها بسهولة.
من الروايات ما يترك أثرًا متفاوت الآماد، وبعضها يُخلّف متعة عابرة. وترتبط بعض الروايات بحدثٍ تاريخيّ محدّد، تقرأها فتزفر آهات التعاطف وربما زفرات الندم، بيد أن بعض الروايات، ومنها هذه الرواية؛ تظل مخادعة مخاتلة كجبل الثلج، ما يطفو من فصول حكايتها ظاهرًا أمام أعين القراء؛ يطوف حول دوّامة الحرب السوريّة، ويرصد آثارها الممتدّة والمتمدّدة بمقياس رسم خارطة الشتات السوريّ على وجه الخصوص، والعربي في العموم. لكن القارئ كلّما أمعن النظر في ما خفي بعيدّا عن ناظريه، ونبش ما وراء الأسطر، خصوصًا في نصف الرواية الأول السابق لمرحلة الإفصاح عن المُراد، تناهت إلى أذنيه صرخة مؤلمة، كأنها استغاثة يطلقها رضيع بُتر ثدي أمه أمام عينيه.

موال الوجع القديم، بصوت مغاير، ونبرة مختلفة لناي مبحوح...

لسنا أمام حكاية مُعادة، أو قصة مُكرّرة، عن فتاة غرّبتها الحرب السوريّة، وغرّر بها المهجر كدأب الأوطان البديلة، ولسنا -فقط- أمام ناي شرقي يحاول أداء صولو منفردٍ في أوركسترا غربيّة لم تعتد حضوره وربما لم ترحّب به، فالواقع أن ما تمرّره هذه الرواية يكشف أن الجانب الخفيّ من جبل الثلج ليس ناصع البياض كقمته، أنما هو مصبوغ بحمرة الدم، وسواد الذكرى، ورماد الآمال المحترقة.
هكذا، فإن الحقائق التي تتناقلها أذرع الإعلام بمختلف ميولها، تبدو مغايرة لحقيقة الأزمة السورية عندما تقرأ هذا النص. فالأزمة السورية ليست سوى قطرة فرّت من لّجة المأساة، شقفة خشب تطفو على سطح نشرات الأخبار فنبكي لمرآها، بينما نغضُّ النظر عن سفين ضخم أغرقناه عن عمد خلال قرون، سفين حوى ذات يوم فطرة الإنسان وبراءته.

تفتتح الكاتبة حكايتها بحقيبة تعود إلى صاحبتها (ناي) بعدما تشظّى بها الزمن وتناوبت عليها المطارات، ثم تحملنا ناي في حقيبتها لتعرض لنا محتوياتهما؛ الحقيبة وصاحبتها. وفق هذا المنظور راقبتُ ناي وحقيبتها كوجهين لعملة واحدة، وما المرء منا إلا حقيبة، حقيبة حيّة متحرّكة، تحوي كل بصمات الزمن وأغراضنا غير الملموسة وذكرياتنا وندوب التجربة ومقتنياتها، وما بقي منا. وبينما حوّت حقيبة ناي ما أرّقها فقدانه، فقد حوت صاحبة الحقيقة ما لا يسقط ولا يضيع؛ حمولة الذكرى وميراث الخوف وندوب الفرار والعودة وما بينهما من خدوش تأبى إلا أن تترك أثرًا؛ روح معبّأة بصرخات لم تطلق في حينها، وغياب تُنكره عبر استحضار الغائبين.

ناي، فتاة سورية تفرّ مرغمة من وطن غدا كأمٍ تأكل أبناءها، وكم من بلد عربيّ تحول إلى أمٍّ فقدت قداستها، فراحت تعمد إلى تجويع أطفالها قبل أن تلقي بهم في إشارات مرورٍ لا تعرف تداول الألوان فتظلُّ أبد الدهر حمراء. ترحل ناي رفقة زوجها غسّان عقب تحوّل الثورة السوريّة إلى حرب أهلية واقتتال ما عاد بالمقدور تمييز طرفيه، تبدأ ناي حياة جديدة في بروكسل، تستقرّ أمورها الظاهرة والملموسة، لكن الجانب الحسيّ غير المعلن عنه، الراسخ في حناياها، يشرع في التغيّر والتبدّل، فالأمان الذي خُيّل لها أنه مرتبط بالخروج من مدار قذائف الهاون وبراميل البارود، لا يتحقق بالضرورة ولا بالتبعيّة في بروكسل، إذ اكتشفتْ هناك أن ظمأ الفؤاد لما هوى، ليس معنيًّا بالحروب.

تقنيّات سرديّة، وإضاءات فلسفيّة...

تقنية كتابة هذا النص تعدُّ من أهم مميّزاته، تفتيت الزمان والمكان ثم نثرهما بين الفصول، حالة التناوب المكانيّة والزمانيّة، التنقّل بين حلب وبروكسل ولاس بالماس بين عامي ٢٠١٤ و٢٠٢١، عدم التقيّد بالخط التصاعدي واعتماد حركة دائرية للنص، كل هذه أمور تمتعني كقارئ إذ تشحذ انتباهي وتثير فضولي، لكن إقحام أصوات المقيمين في برزخ الغياب، كان له أثرًا قويًّا، إذ جاء كخرق لأُطر المنطق السردي، فمنح الرواية حسًّا جعلها في مرتبة وسطى بين الواقعية السحريّة وأدب الحرب والرواية الفلسفية. ولا أود لقارئ هذه الكلمات أن يتعجّب صفة الرواية الفلسفيّة، فما تصرخ به هذه الرواية يدعو إلى إعادة تفنيد الأسباب التي تراكم العنصريّة من منظور فلسفي هادئ، يتعضّد بالمنجز العلمي في العصر الحديث.
ومن هنا أدعو قارئ هذه الكلمات إلى قراءة الفصل رقم ٢٢، ففيه سرد لتجربة علميّة حقيقيّة، دقيقة في منهجها، مؤلمة بنتيجتها حين نسقطها على الجنس البشري.

"الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة"، هذا ما قاله ابن خلدون في مقدمته، بيد أنني أؤثر ألا استرسل في نقل كلمات الفيلسوف والمؤرخ العربي الشهير، لأن حديثه هذا جاء في سياق شؤون الحكم وإحكام سلطة الحاكم، لكن إشارته إلى الفوضى الناتجة عن تعدد العُصب والآراء والأعراق، هي ما نعانيه اليوم في شتى بقاع العالم، وفي الوطن العربي على وجه الخصوص، وهو ما جاءت ريما بالي لتعيد صياغته في صورة روائية محكمة البناء.
في بروكسل، تتقاطع طريق ناي مع الصحافية البلجيكيّة "سيسيل سونييز"، المولودة لأم لبنانيّة من أصول أرمنيّة وأب بلجيكي من أصول إسبانيّة. وسيسيل مهتمة بدراسة علم الأجناس وتُتابع اكتشافات الخرائط الجينية والجينوم الأعلى وتحليل الأنساب بصفة دائمة، تترعرع صداقة ناي وسيسيل، فتُطلعها الأخيرة على مشروع كتابها الذي يناهض العنصرية عبر اكتشاف اختلاط واشتباك الأعراق البشرية كلها، وصولًا إلى ما مفاده أن البشر جنس واحد وعرق واحد بالأساس؛ كلهم ألوان مشتقة من خيط واحد (الآن طالع غلاف الرواية والتقط مغزاه). لا تبدو فتاتنا الحلبيّة مهتمة كثيرًا بتتبع جذورها، ولمَ تهتم قد لفظتها شجرة الوطن فتركتها غصنًا مبتورًا يجف في صقيع الغربة؟
تتعلّق ناي بحبال سيزار، صديق سيسيل الغامض، فتتغيّر خرائط قلبها، وعقلها بالتبعيّة. تُقدم على طي صفحة الماضي في ذروة ارتباطها، إذ كان عجز ناي على ترتيب ما حوته روحها، ونفض رماد الحرب عن خرائط عقلها، يجعلها أشبه بحقيبة تكتظ بأغراض متشابكة، ممتلئة وثقيلة لا يسع المرء إغلاقها ما لم يتخلّص مما زاد عن طاقتها وحمولتها. هكذا تتصرف ناي كجنين بالكاد يفتح عينيه بعد مخاض الحرب، فيمد يده ليقطع حبله السُرّي بخنجر مثلوم. وحيث كان غسّان هو المرآة التي تعكس شوارع وأزقة حلب وزمانها المسلوب، وعلى الرغم من الحب الذي جمعهما وأفضى إلى زواجهما، فقد كانت آثار ما بعد الصدمة كافية لهجرانه، هكذا تنسحب فتاتنا المهزومة، وتهجر غسّان ذات أمل في ولادة جديدة تتم في مطهر الغربة، فلا تعكس ندوب الماضي.
كانت ناي تحاول مداوة الندوب عبر إشاحة النظر عنها، فقررت تحقيق الانعتاق عبر الانخراط في عناق الآخر...

المكتبة كحاضنة للتاريخ والهوية...

أحد الركائز الأساسية في روايتنا هذه، هو حضور مكتبة عم اسكندر، خال ناي، الذي حلم طويلاً بتأسيسها، فاستبدل بها صالون حلاقة أبيه عقب وفاته، وقاوم اندثارها حتى اللحظة الأخيرة. كان اسكندر هو الأب الروحي والمعلم في نظر ناي، وكانت ربيبته التي جاهدت لحماية حلمه من الضياع بعد رحيله، فظلت الوحيدة بين قطعان الوارثين التي ترفض وتؤجل وتسوّف بيع المكتبة. كانت رمزية المكتبة عظيمة الأثر، إذ كانت حاضنة الهوية الراسخة كمنارة تقاوم ضياع السفن وانصرافهم عنها، ومغارة الوحي التي فرّت إليها ناي عقب عودتها إلى حلب، لكنها لم تكن تعرف أن زمان الوحي انقضى، وأن المكتبة ستجسّد دورة التاريخ العربي بارتدادها إلى الماضي، لتنتهي كما بدأت، وتعود كما كانت، صالون حلاقة، عصري هذه المرة...
في نهاية الفصل الرابع والعشرين، بينما ترص الكتب في الصناديق بغية إفراغ المكتبة وتسليمها للمشتري الجديد، تقول ناي مخاطبة "أبيها":
- كتب ميّتة مدفونة في صناديق النسيان يا أبي
فيجيبها "الأب": لا وجود لكتب ميّتة، من قال إن الكتب تموت؟ يزول البشر، تُهدم البلاد، لكن الكتب لا تموت، هي أرواح لا تفنى وأفكار لا يطالها قتل أو إلغاء، ولو حبستِها في ألف صندوق!
ويتواصل الحوار الآسر بينهما إذ تقول ناي:
- ما فائدة الكتب إن لم تُقرأ؟
- ستُقرأ متى حرّرتِها
- التحّرر بحاجة إلى ثورة، والثورة انتحرت بعد أن قتلت أبناءها.
- وهل يدوم هذا الموت أبدًا؟
- يومًا ما، ستحيي الأرواح ثورتها.
- وروحي الميتة من يحييها
- أنتِ خير من يُحيي أحبّاءه الميتين...
- ومن أين آتي بالحب لنفسي؟
هذا المقطع، أبكاني مرّتين، مرّة فور قراءته في سياقه، ومرّة ثانية عقب النهاية التي حملت مفاجأة صاعقة!

الأوطان البديلة، وغدر أطواق النجاة بالغرقى...

عقب تعلّق ناي بسيزار، وسقوطها غير المشروط أو المحسوب في هواه، تتحول إلى فراشة تود حرق أجنحتها كي لا تفكر في العودة، يطالبها بالعمل في معيّته في منظمة دولية (سرّيّة) تُعنى باستقصاء أحوال المهاجرين العرب في أوروبا، تدريجيًّا يُمرّر سيزار إلى ناي خوف منظمته من انخراط المهاجرين العرب في أعمال إرهابية، خصوصًا عقب تفجير مطار بلجيكا وما سبقه وتلاف في باريس وإسبانيا، ومن ثم ضرورة مراقبة غالبيّة العرب، خصوصًا المُتردّدين على المساجد بصفة دوريّة. قبل ذلك وخلاله، تعرض ريما بالي بسلاسة سرديّة حكاية طارق الحموي، الشاب الحلبي الذي فرّ من حلب إلى باريس، وحصل على الجنسيّة الفرنسيّة من خلال زواجه من إيديت التي تكبره بعمر على عمره، يتأرجح طارق، الذي أعدم أبوه في أحداث حماه، بين الالتزام بتعاليم دينه وتعاطي مفردات حياته الجديدة كمواطن فرنسي يعمل في مجال المطاعم. يستقل بمطعم في لاس بالماس مع عشيقته ماريا، وشريكه المغربي محمد، قبل أن تبزغ في حياته حلبيّة أخرى، تلك كانت ناي، التي جاءت لتراقبه عملاً بالتكليف الذي أصدره لها سيزار!
الوطن البديل لا ينثر الوعود بالكثافة التي يتصوّرها المهاجرون، ولا ينفّذ من وعوده إلا أقل القليل، فقدتْ ناي اتّزانها ولم ترتّب أدراج ذاكرتها وقد ضلت سبل التأقلم في وطن بديل سخّرها لمراقبة بني جلدتها، ورفض الوطن البديل الاعتراف بطارق فوضعه تحت عدسته حتى اجتثّه من عالمه الجديد معاقبًا لا لذنب اقترفه، بل لهويّة ورثها ولم يقترفها.
تلك الأوطان التي نلقي أرواحنا تجاهها كطوق نجاة وقشة غريق في محيط الغربة، لا تلبث أن تتآمر علينا، فتسلمنا لأخبث موجاته وأغدرها.

جحيم الفلاسفة، وبرزخ سيسيل، وبراعة ريما...

الجحيم هو الآخرون، عبارة مأثورة لسارتر، تستخدم في سياق مغاير لما قصده الفيلسوف الفرنسي، لترسّخ الخوف من الآخر في المطلق، وتشيّد الحواجز في مواضع خاطئة، بينما قصد سارتر -حسب فهمي- مخاطر استسلام الفرد للآخرين عاطفةً وفكرًا، أي التأثر بفكرة أو مذهب الآخر من باب الانقياد. وإن كانت العبارة تستخدم في نُطق متباينة قابلة للتأويل، فقد كانت عبارات فولتير أكثر وضوحًا حين وصف اليهود بأنهم ولدوا بتعصب فطري في قلوبهم كولادة البريطانيين والألمان بشعر أشقر، كما صوّر الأفارقة بأنهم حيوانات محدودة الذكاء! أما كانط، فقد ذهب بعيدًا بعنصريته حين صنّف التفوق البشري وفق تراتبيّة عرقيّة قبيحة، فجعل ذوي البشرة البيضاء في مقدمة الأجناس المؤهلة للتقدم وبناء الحضارات لحيازتهم كل المذاهب السيكولوجيّة وأُسس التفوق العقلي، يليهم الجنس الأصفر، ثم الأسود، ثم الأحمر (الهنود الحمر).
ربما كان هذا الفكر هو الجحيم الحقيقي الذي ينسبه البعض لمقولة سارتر.
لكن الفكر يواجه بالفكر، لهذا وُجدت شخصيّة سيسيل في هذا النص، لتمرر الرسالة المضادة للعنصرية التي ينهض نص ريما بالي عليها، ولكي تنجح سيسيل في الاضطلاع بدورها السردي، فقد حرّرتها الكاتبة من قيود الكتابة الموروثة، فمنحتها حق التواصل مع الراحلين والباقين على حد سواء، فسيسيل التي ولدت صبيًّا أسمر البشرة من علاقة مع محامٍ شاب، تمنح ابنها اسم آدم، كأنها ستعيد تشكيل السلاسة البشريّة من خلاله، تصر على توطيد أمومتها وصداقتها به معارضة نظرات الاستهجان والتساؤل في بروكسل، تشرع في التحضير لكتاب بحثيّ عقب الحصول على خريطتها الجينيّة التي أكّدت بالعلم أنها مزيج من أعراق وأنساب تجمع الشرق بالغرب بالقارة الأمريكيّة، والمسلمين بالمسيحين واليهود على حد سواء، تشرع في كتابة الخطابات إلى من توافقت خرائط أنسابهم الجينيّة ممن أجروا ذات التحليل لأسباب مختلفة، لا تُطلعنا ريما بالي على ما ترسله سيسيل (هذا ذكاء تقنيّ يمهّد لحيلة سرديّة)، اللهم إلا ردًّ وحيدًا موجزًا على إحدى الرسائل، لكنها عوضًا عن ذلك تطرز سرديّتها بالرسائل الواردة إلى سيسيل، من أحياء وأموات على حد سواء (هنا تسكن الدهشة، وتتحقّق الغاية/الوحدة بين القارئ والشخوص، حين يتعاطى القارئ الأمر بسلاسة).

عندما ننتهي من قراءة هذا النص، ونستعيد الرسائل المتبادلة بين سيسيل وجدتها فارتوهي-فرناند ابنة نعيمة غراسيا الفتاة النصف أرمنية ونصف تركية (والتي ترافق شبح إسكندر في برزخ الغياب)، ودييغو سوسون اليهودي الإشبيلي، والكاتب الأميركي مارتن، المولود لأبٍ أميركي وأم هي ابنة غير شرعية لامرأة مكسيكية وأب مجهول الأصل يتضح لاحقًا إنه هاروت خال فرناند وأخو نعيمة غراسيا، وليلى الرداد، الفراشة الفلسطينية الرقيقة، المولودة لأب فلسطيني وأم بلجيكية، ذات الحظ التعس الذي أوقعها في حب شاب يهودي من أسرة متزمتة، عندما نقرأ هذا كله، ونطلع على تفاصيل المعاناة التي خاضها هؤلاء لأسباب عرقيّة، ندرك عبث كل تفرقة يمارسها البشر منذ آلاف السنين، وزيف كل نهجٍ يُشرعن أي تمييز لم نزل نمارسه، كلنا، حتى هذه اللحظة.
عن نفسي لم أملك إلا أن أتعاطف مع فرناند ونعيمة ودييغو ومارتن وبالوما وهاروت، ارتبطتُ بشبح عم اسكندر، ربما غضبت من تردد ناي وتسرعها، لكنني تعلّقت بليلى الردّاد، وودت لو احتضنت أبا ناي.

إن الهويّة الإنسانية مجرّد تراكم لمفاهيم وثقافات وتجارب ولغة وشرائع دينيّة وتقاليد وأعراف وطرق تعبير، أغلبها تُفرض على الإنسان كنتيجة لمحل الميلاد وعوامل الوراثة، كأن يرث المرء لغته ودينه وقضايا جدوده ومشاغلهم.
من المهم أن ندرك أن الهويّة، رغم قوة تأثيرها على الفرد، لا تورِّث ثمّة تفوّق أو ضعف، وأن نتذكّر دائمًا أن الفارق بين البشر والكائنات وحيدة الخلية هو التكاثر من خلال الاختلاط، والاختلاط يُنتج التعدُّد والتنوّع، لذا فالتنوع هو فطرة وطبيعة الكائن البشري، ولو لم نقبل الاختلاف والتعدد، حتمًا يختل ناموس الإنسانيّة التي قرّرها الخالق للمخلوق.
أما على الصعيد العربي، فالمجتمعات العربيّة كلّها، حتى تجمّعات المهاجرين، لم تزل مجتمعات أميبيّة النزعة، نشأت وترعرت في ظل نظم حاكمة تود لو تتكاثر شعوبها عبر الانقسام الثنائي البسيط، حتى تغدو كلها نسخة واحدة، بلا ملامح، وبلا صوت.

عود على بدء...

تقرر ناي إنهاء مهمتها في لاس بالماس في إثر اختفاء سيزار وتكليف شخص آخر بمتابعتها وتوجيهها، تفقد حقيبتها التي تحوي كل ما دونته من تقارير وملفات وصور تُعدُّ كلها سريّة للغاية، تتخلّى عنها منظمتها السريّة، فتفرُّ عائدة إلى حلب في عام ٢٠١٧، مطاردة بأشباح الخوف وقد خالطها الشك -أخيرًا- في ما انخرطت به.
تعود إلى مكتبة اسكندر، تجالس أبًا غابت عنه، أو هكذا تتصوّر، تبيع الأقلام والمراسلات أكثر مما تبيع الكتب، ربما لم تبع سوى رواية مديح الكراهية للراحل العظيم خالد خليفة (ولاختيار هذه الرواية دلالة) لكن المكتبة، تُباع، فتحتفظ بالكتب، وتعود لها الحقيبة فتزلزل أركان عقلها مفاجأة أخرى، بيد أن الأمل لا يموت، خصوصًا بعدما تُفلح سيسيل في التواصل معها من جديد، وقد أنهت ونشرت كتابها الهام.

ختام وامتنان...

من خلال هذا النص الشجيّ، الداعي إلى وحدة بني الإنسان، والمتابع لمسارات الملفوظين من أرحام الأوطان آكلة أبنائها، والراصد لوهم الوطن البديل، تؤكد ريما بالي، من خلال عزف صولو منفرد على ناي حزين يعلو على صخب الحروب، أن أوطاننا تحرص على قص ريشنا قبل أن تمنحنا صك الرحيل، بذلك نصبح للخوف صيدًا سهل المنال، ينهبنا القلق بكرة وأصيلاً، فإذا تفادينا شهب الخوف التي هي في السماء دوّارة، سقطنا غير بعيدين، وعدنا إلى حظيرة الوطن موهومين بالحنين، ملفوفون في خرقة الهويّة البالية، نلملم ريشنا الذي تركناه في أقفاصنا، نطوي أجنحتنا، نُقبّل تراب حظائرنا، ونتعلم الدرس، فنؤمن أن الطيران خطيئة، وأن التحليق خارج أسوار حظائرنا خيانة، بل هو كبيرة تهتز لها عروش أرباب الوطن، ننسحب إلى داخلنا، نجلس القرفصاء خلف دُشن الهويّة المتداعية، نعود إلى قطعان أجدادنا، نتراص في طوابيرهم وفق العرق والجنس والدين، وقبل أن نسلم رؤوسنا لوسادتنا ذات الحلم الوحيد الذي يوزعه الرقيب على المواطنين الصالحين، لا ننسى أن نغلق باب القفص، ثم نأمر المفتاح بالطيران بعيدًا، عوضًا عنا...

استدراك...
بعدما قرأت هذا النص الرائع، قفز إلى ذهني نشيد " قوم يا مصري" الذي كتبه العبقري بديع خيري، وصاغ موسيقاه شيخ الموسيقا سيد درويش في إثر نفي الزعيم سعد زغلول، هرعتُ إلى يوتيوب وجعلت أسترجع ما حفظته في منافي أبي، فصدح الشيخ سيد في خاتمة نشيده:
"حب جارك قبل ما تحب الوجود
ايه نصارى ومسلمين قال ايه ويهود
دى العبارة نسل واحد م الجدود"

نسل واحد م الجدود!
رحمك الله يا شيخ سيد، ورحمك الله يا عم بديع، لو قرأتما هذه الرواية لسعدتما، ولعنتما أبا كانط وفولتير، ولآمن كلاكما بنظريّتي التي أثبتتها هذا الرواية وما استلزمته من قراءات ومطالعات موازية؛
فسفينة نوح يا ريما، ويا كانط، ويا فولتير، ويا ابن خلدون، ويا شيخ سيد، التي قيل أنها أقلت المؤمنين وتركت العصاة، غرقت في واقع الأمر فلم ينج منها أحد، وما نحن سوى أحفاد الناجين الحقيقيّين؛ أحفاد العصاة.

شكرًا ريما لأنك خاطبتِ بهذه العريضة السردية الاحتجاجية العالم بأسره... واصلي صولوهاتك ، فهي وإن بدت واهنة تظل قويّة الأثر إذ تتسرب من بين أصوات نشاز مزعجة...

أنا ممتن لهذا النص، وحمولته الإنسانيّة والفلسفيّ�� والأدبيّة الفريدة. هكذا ينبغي أن تكون رسالة الأدب.

شكرا All Prints Distributors & Publishers - شركة المطبوعات للتوزيع والنشر

للقراءة على المدونة؛
https://mohamedsamirnada.wordpress.com/2023/10/07/%d9%86%d8%a7%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%88%d9%84%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac/


#محمد_سمير_ندا
Profile Image for Tamar Sarian.
1 review
May 21, 2023
اسلوب رائع

كيف وجدت الكاتبة اسلوب رائع لتتنقل بين ثنايا القصة

بغض النظر عن القصة الا ان عنصر الاستمتاع اثناء القراءة عالي جدا ، عنصر قل ما نجده في الروايات …ممتع ممتع ممتع
Profile Image for خميلة الجندي.
Author 26 books222 followers
July 27, 2023
كل الروايات تصلح للنقد. تُقرأ، تُفكك إلى عناصر، يتناول الناقد عناصرها على حِدة، يُقيّم مدى حسن صياغة كل عنصر، ثم يكتب عن رأيه النقدي فيها. ليست عملية سهلة، لإنها تحتاج لعلم غزير، وإطلاع واسع على شتى صنوف النصوص الأدبية، ومختلف مدارس وتوجهات النقد. وكذلك ليست عملية حيادية بحتة، لأن بتبني الناقد مدرسة نقد وتحليل دون غيرها لتناول النص يُعد في ذاته اختيار "شخصي". لكنها في النهاية عملية لها خطوات عقلانية، ويمكن تطبيقها على كل الروايات.

ومن هذا المنطلق، تحظى روايات بجوائز واحتفاء من جمع لا يفهم البعض سببه. وتُصنف روايات أنها الأفضل في القرن، أو العِقد. ونتفق جميعًا "عقلانيًا" على أحقيتها في ذلك مكررين كلمات مثل: أصلها اتكتبت بشطارة. الكاتب اختار الموضوع الصح للفترة ديه. الكاتب قدم في الجايزة/الفئة المناسبة. الدار قدرت تسوقها. كلها أشياء متناقلة في حديثنا، ومشروعة، ولا تقلل من قيمة العمل.

لذا، كل الروايات قد نُطبق عليها قواعد العقل فتعجبنا أو لا تعجبنا. لكن ليست كل الروايات تنفذ إلى القلب.

هذه الرواية التي قرأتها في يوم ونصف، رُغم رؤيتي الضبابية بسبب دور البرد، نفذت إلى قلبي. كُتبت بصدق أصابني برجفة. حملتني نحو ذُرا التساؤلات، وتركتني هناك، أُصارع أسئلة سبق وأهلكتْ نفسي بها دون وصول لإجابة شافية. هذه رواية أبخل عليها بالنقد المنطقي، لأن المنطق يبخسها حقها. يعزّ عليّ تفصيلها، وتقييم عناصرها، والتعليق على شخوصها، لأننا ببساطة لا نُقيم الحياة بنظرة ناقد، بل نعيشها، ونخوض غمارها، ونعتنقها. هذه رواية تُهيِّج داخل الإنسان مشاعر إنسانيته في أزمنة الحروب والعنصرية والتدهور والأوبئة. تمنح لقارئها نافذة ليطُل على نفسه التي شوهتها الحياة؛ وعلى أجيال عتيقة سبق ومسّتها مخالب التشويه القبيحة.

شخصيًا، كُل مرة اقرأ لها، أود لو أطير إلى إسبانيا أشدّ على يد أستاذة ريما، لإنها تكتب تحديدًا ما أود لو يُكتب، بخصوصية شديدة، وبصراحة تواجه ولا تجرح، وبشاعرية سحرية تتسلل من وراء السطور كطفل خبيث يدفعك قصرًا للابتسام رُغم دموع تتجمع في عينيك.
Profile Image for Nabil مملوك.
Author 3 books75 followers
July 23, 2023
ريما بالي ما بين الاستنساخ والابتكار

نبيل مملوك

تتأرجح رواية ريما بالي "ناي في التخت الغربيّ "(شركة المطبوعات للتوزيع والنّشر٬ ٢٠٢٣) ما بين حالتين سرديّتين :" الاستنساخ" و"الابتكار"٬ أمّا الاِستنساخ فتجلّى من خلال التلميح إلى واقعة المجزرة الأرمنيّة والسلسلة العائليّة التي تدرّج المتلقّي في التعرّف إليها من خلال شخصيّات لصيقة من ناحية القربى وصلة الرّحم بسيسيل وهذا ما يذكّرنا بمدوّنات كثيرة تطرّقت لهذا التفصيل منها بنت الخيّاطة لجمانة حدّاد...فضلاً عن استحضار رواية الحرب السوريّة بتفاصيلها كدخول تنظيم داعش إلى عقر دار الأزمة وأسلوب غسل الأدمغة الذي تعرّض له طارق ويونس وسواهما من الشخصيّات فضلاً عن نثر المعاناة الاجتماعيّة على شكل مشهديّات غير مباشرة القصد خصوصا في الصفحتين الأوليْن من الرواية...
هذا الاستنساخ بعوامله الحاضرة وسواها التي سينقب المتلقّي بحذر ولهفة نقديّة عنها قد يبرّر وقد يؤخذ على الكاتبة...قد يبرَّر كون الخلفيّة العرقيّة والمناطقيّة والنفسيّة لصاحبة "خاتم سليمى" تفرض سياقًا لاواعيًا كهذا السياق المتفرّد أسلوبيًّا المتقاطع موضوعاتيًّا مع غير رواية...وقد يؤخذ على الكاتبة كونها لم تكشف ما الجديد أو ما هو المسكوت عنه في هذه السياقات التاريخيّة المعاصِرة...
أمّا الابتكار فتقدّم من خلال جنوح ريما بالي نحو تقنيّة تعدّد الأصوات التي قال باختين أنها تشكل الرواية البوليڤونية(التعدديّة ) والتي تمهد بطبيعة الحال إلى الغوص نحو بنية النص السردي أكثر...هذه التقنيّة عرّفت عن نفسها من خلال الجدّة أو الجديد الظاهر باستحضار الشخصيّات الميّتة ومحاورتها لسيسيل الغارقة في البحث عن تاريخها وأصلها وهويّتها المكتملة...فضلاً عن ذلك فإن الكاتبة عكست صورة اللاجئ الذي لا يعرف معنى اللابراءة في هذا العالم من خلال علاقة ناي بالمكتبة أوّلاً وناي بسيزار ثانيًا التي كشفت عن استغلال الخلل الجنسي والحاجة الرومنطيقيّة الشهوانيّة لناي بعد فشل علاقتها بغسّان ممّا أوقعها في فخ الأوهام المرتدية قناع الأحلام التي رسمها سيزار لناي الهاربة الراغبة بالاستقرار وبناء وطن ينضح سلامًا داخليًّا...
رواية ريما بالي تكثر فيها الأزمنة والشخصيّات لكنّها لا تدور في دائرة رسمها نقدًا غريماس أي أنها لم تكن مساعدة أو معاكسة لبعضها بل موازية وناقدة لبعضها البعض...
وما بين الاستنساخ والابتكار يبقى للمتلقّي أن يجد على أي مقعد قرائي سيراقب الرواية...ويقرّر أين هو...
4 reviews
July 31, 2023
لن أجد كلاماً للتعليق على روايتك إلا سرقة كلماتك:
" كل التقدير والامتنان لتسليطك الضوء على هذه البقعة المظلمة من ضمير العالم. "
الرواية ممتعة بكل تفاصيلها، بشخصياتها المتعددة، العائدة من الموت والتي لاتزال على قيد الحياة البائسة بانتظار رحمة الموت ...
الانتقال السلس الذي يربط بين ذلك التاريخ الموغل في القِدم وبين الحاضر بكل أوبئته وعنصريته وظلمه ... الأسلوب البسيط في طرح كل ما نريد قوله نحن - من لا نملك ملَكة الإبهار بالكتابة - كل ذلك سيدفع أي قارئ نهم لمعرفة الحقيقة إلى إنهاء الرواية بسرعة استثنائية تليق بتلك الرواية "الاستثنائية"
كل رواية جديدة تثبت إبداع كنت أعتقد أنه تأخر قليلاً ولكن بدأت أفهم أن الموهبة كالنبيذ المعتّق تحتاج إلى الوقت لتبهرنا ❤️❤️❤️
Profile Image for Asma Kuzbari.
84 reviews3 followers
August 11, 2023
زخم وغنى بالشخصيات والمعلومات لي عودة قريبة
Profile Image for Chiraz Morjaine.
82 reviews5 followers
February 9, 2024
انتهيت من قراءة رواية ناي في التخت الغربي مع ذلك الشعور الغريب والممتع الذي تتركه فينا الروايات المختلفة.

❞ كلّ واحد من البشر يخفي تحت جلده البشر جميعًا❝

تم ضبط نغمة التخت منذ اولى صفحات الكتاب، لتعلن لنا المؤلفة السورية عن مشروعها البشري: تقويض العنصرية بالفكر والقلم.

قلم ريما بالي بديع. لو استعرنا ثيمة العنوان، فقلمها سيكون كآلة قانون في تخت شرقي، يغطي كافة مقامات الموسيقى العربية.
قلم ريما غطى مواضيع عديدة و حقبات مختلفة و راوح بين الازمنة، بلغة رقيقة، حساسة، واستعارات جميلة لا ابتذال فيها ولا مغالاة.

من خلال قصة ناي، تتعرض الكاتبة لمسالة الغربة والاغتراب. مالذي يعرفنا؟ قوميتنا؟ ديننا؟ دمنا؟ تاريخنا؟ انسانيتنا؟ مشاعرنا؟ حدسنا؟
تاهت هوية ناي بين ما ينبض به قلبها، ما تلح عليها به فطرتها و ما يريدونه هم… "هنّن هيك بدّن"
اولئك الذين "يعمدون الى اللعب بغرائز البشر والعزف على اوتارهم الحساسة".

عزف ريما البالي، بتراوحه بين القدود الحلبية والايقاعات الغربية كان عزفا طربيا و كونيا.

اولى قراءاتي للكاتبة و حتما ليست الاخيرة
Profile Image for Mohamed Metwally.
890 reviews165 followers
June 19, 2025
"كل واحد من البشر يخفي تحت جلده البشر جميعا...وما العنصرية إلا إقصاء للآخر لإدانته بجرم نحمله في خلايانا"

الرواية تحمل رؤية مغايرة وملهمة جدا للصراع العربي الإسرائيلي، فتحت قصة البطلة التي تقع في فخ التجسس على اللاجئين والمهاجرين العرب إلى أوروبا تجري القصة الأعمق وهي قصة المعنى خلف الهوية المبنية على الجنسية أو الانتماء، فمن من البشر، خصوصا سكان منطقة الهلال الخصيب، يستطيع أن يجزم بهويته؟ فإذا بحثت عن جذورك ستجد تركيبة فريدة من الأعراق والجنسيات هي التي جاءت بك الى هذا العالم، ولكن ظروف ميلادك هي التي تحدد لك هويتك وانتماءك المحدد. فلو عرفنا أننا نحمل شعوب وجتسيات وثقافات العلم كله في داخلنا، لما تصارعنا.

رواية ممتازة، وتطرح تساؤل مهم

قرأتها ضمن تحدي أبجد للقراءة ٢٠٢٤

محمد متولي
Profile Image for Carina  Abou Naim.
8 reviews4 followers
March 17, 2025
” ناي في التخت الغربي” .. رسالة إنسانية نبيلة في زمن الكراهية والجنون

هذه المرة سوف أبدأ من النهاية… تقدم ريما بالي من خلال روايتها الأخيرة “ناي في التخت الغربي” العديد من الرسائل الإنسانية، كأنها تريد منا نحن القراء أن نتبنى قضايا بطلتها “ناي”، ونسير معها في رحلة خلاص البشرية. لكن يبقى الصوت الأقوى الذي رافقنا في كل رحلتنا مع “ناي” موجهاً نحو ضمير الإنسانية العالمي. أبغض لعّنة حلت على هذه البشرية هي الكراهية، العنصرية، التعصب الديني واستباحة قتل الآخر تحت راياتهم. لا أحد يمكنه أن يلغي وجود و تاريخ الثاني، وبالرغم من ذلك، نشهد حفلات إلغاء واضطهاد وإبادة بدأت منذ ظهور الإنسان وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. الأرض تعيش أزمة إنسانية مستفحلة. فحين تعزف أوركسترا الكراهية والتعصب الديني و العنصرية ألحانها وتنشرها بين البشر، من المؤكد أنه سيخرج من الانسان الوحش المفترس. لم يختلف حاضرنا عن ماضينا، فما زلنا نتقاتل بإسم الدين جميعنا دون استثناء. إن كل شخصية من أبطال رواية “ناي في التخت الغربي” نموذجًا واقعيا” يعيش بيننا أو فينا. لا يهمني ذكر الأسماء لأنها في نظري قشور، المهم ما يحمله صاحب الإسم في فكره وفي تنشئته وما يؤمن به وما يلعنه. إن المجتمعات الأوروبية، خاصة بعد الحروب التي شهدتها عدد من بلدان العالم العربي وقد نتج عنها هروب ولجوء الملايين من الناس الى مجتمعاتها الغربية، تعيش حالة من الإضطراب وعدم التوازن والخوف من هذا الكم الهائل من الأشخاص المختلفين عن أبناءها بالدين والتقاليد وطرق العيش. لهذا، لم أتعجب من تواجد أمثال “سيزار”، أحد شخصيات الرواية الرئيسية الذي جند “ناي” السورية اللاجئة الى بروكسيل والمقيمة فيها في عملية مراقبة أبناء وطنها العربي خاصة المسلمين منهم. إن الأفكار المتطرفة لا يغذيها إلا الجهل والفقر، وما يصيب مجتمعاتنا العربية من حروب و تهجير واقصاء عمداً عن أرضهم وأوطانهم وبيوتهم وأذلالهم وأفقارهم، كفيل في توفير تربة خصبة للتطرف بكل أشكاله. المجتمع الإنساني بأكمله واقع في مأزق، تعددت الأسباب والألوان والأعراق والديانات ويبقى الأمر الواحد الأكيد أن ما يجمعنا نحن البشر أكثر بكثير مما يفرقنا. هذا ما أكدته “سيسيل”، الشخصية المحورية في هذه الرواية لأنه اجتمع فيها كل الأعراق والأديان والأصول وأجناس العالمين الغربي والشرقي. “سيسيل” هي الرمز المنشود من الرواية، فاصرارها على إجراء فحص حمضها النووي لاكتشاف ما تحمله من جنسيات واعراق واديان وتاريخ سيصدمها بداية وسيصطدم كل من يرى في أمته أوعرقه أنه أصل نقي لم يدخله أي عنصر ملوث. “الأصل النقي” كذبة لعبت عليها الكثير من الجمعيات السياسية والدينية. الرسالة التي حملتها هذه الرواية بين فصولها وفي أورقة كلماتها ونصوصها وفي “جينات” شخصياتها ، هي رسالة واحدة تقول: ” لا خلاص لنا نحن البشر إلا بمحبة الآخر المختلف عنا ،وتقبله واحترام اختلافه لأن في الاختلاف والتنوع غنى كبير لهذه البشرية، وإلا سنفقد التوازن. جمعت “ناي في التخت الغربي” من خلال عنوانها الشرق والغرب معاً. فان آلة الناي هي من التخت الموسيقي الشرقي وهي آلة مرهفة الإحساس والشعور. فتحت هذه الرواية باب الجدل على مصرعيه. الدعوة ما زالت قائمة أيها القوم للعودة الى رشدكم وإنسانيتكم…. ويبقى لي سؤال في نهاية هذا المقال أتوجه به إليكم: ” هل من مجيب على هذه الدعوة النبيلة والإنسانية رغم ما نشهده من أهوال وجنون في كل أصقاع العالم؟”.
Profile Image for Ghada Labib.
180 reviews5 followers
Read
September 24, 2025
رواية ( ناى في التخت الغربى ) للكاتبة ريما بالى ، الصادرة عن دار المطبوعات عام ٢٠٢٣
هل الإختلاف يولد الكراهية بالضرورة ؟ فى عالم الفيزياء قد تتجاذب الأضداد ، لكن فى عالم البشر كيف يكون الأمر ؟
الرواية تتناول ثلاث مسارات تلاقت مصائر أبطالهم لتشكل الموضوع و الفكرة التى أرادت الكاتبة توصيلها للقارئ .
١- نادية أو ( ناى ) السيدة السورية التى تضطرّها ويلات الحرب الجنونية فى بلدها الجميل إلى الهجرة لأوروبا ، و هناك فى العالم الجديد و الغريب عليها تحاول التأقلم و تناسي الماضى و جراحه و بدأ حياة جديدة مختلفة تماما .
٢- سيسيل السيدة البلجيكية ذات الأصول العربية و التى أجرت تحليل DNA لتعرف أصول عرقها ، و كانت النتيجة مفاجأة مذهلة ، و اختارت الكاتبة شكلٍ الرسائل فى توصيل حكاوى أقارب سيسيل حول العالم الأحياء منهم و الأموات لنعرف من خلال حكيهم فظائع إرتكبها البشر عبر القرون .
٣- طارق الشاب السورى المؤمن و المحب للحياة ، المهاجر لأوروبا و الذى يوضع موضع الشك رغم براءته .
اسم الرواية معبر جدا و ذكى جدا ، السرد و الحوار بالفصحى ، و تنقلت الكاتبة بين الراوى العليم و الراوى الأول فى تناغم جميل و سلس ، و الحبكة و النهاية مفاجأة .
هذه أولى قراءاتى للكاتبة و يالتأكيد لن تكون الأخيرة .
قرأتها على تطبيق أبجد و اخترت لكم منها هذه الإقتباسات :
احذر المرأة إذا كرهتك و احذر منها أكثر إذا أحبتك ، فالكره سيف ذو حد واحد ، أما الحب فسيف ذو حدين .
ليس هناك عرق صاف ، و الهوية هى قشرة واهية لمزيج كثيف مهجن و متراكم عبر العصور ، كل واحد من البشر يخفى تحت جلده البشر جميعا … و ما العنصرية إلا إقصاء للآخر لإدانته بجرم نحمله فى خلايانا .
يظن الكبار أن الأطفال لا يعرفون شيئا ، لكنهم فى الحقيقة هم الذين لا يعرفون ، الأطفال هم خزان المعلومات ، هم الصندوق الأسود لكل بيت ، و المعلومة التى تدخل ذلك الصندوق لا تضيع أبدا .
الرغبة فى الإكتشاف هى فضيلة و ليست خطيئة ، فضيلة تتطور تلقائيا إلى قدرة على الخلق و الإبتكار ، إعادة تشكيل العناصر و بث الروح فيها .
لا وجود لكتب ميتة .. من قال أن الكتب تموت ؟ يزول البشر ، تهدم البلاد ، لكن الكتب لا تموت ، هى أرواح لا تفنى و أفكار لا يطالها قتل و لا إلغاء ، و لو حبستها فى ألف صندوق .
1 review
May 31, 2023
رواية ناي في التخت الغربي للكاتبة الموهوبة (ريما بالي)
كانت لي كرحلة عميقة في أغوار الوجدان الإنساني، تركتني مستمتعة في تفاصيل الحوارات والمناورات الفردية التي تميزت بها هذه الرواية.
مليئة بالمشاعر منها الفرح ومنها الحزين، لكنك ستتلقاها بترحاب وكأنها تتكلم معك وعنك…
رائعة، صادقة وتجعل القارئ يفكر ويتسائل وهذه هي طريقة الكاتب المتمرس، شكراً ريما لصدق المشاعر وغنى النص 🙏🏻👍🏼💝
Profile Image for Maryam Mayss.
113 reviews7 followers
January 30, 2025
سيسيل تذهب إلى إثبات اختلاط الأصول واندماجها، بينما هم يعيدون تصنيف الفروع وفصلها… الإنسان هو الهدف في كلتا الحالتين… لكن أي إنسان؟ إنسان سيسيل الذي يخبىء تحت جلده البشر أجمعين، أو ذلك الذي يتوجس من جار يحمل في دمه بذرة كراهية ورثها عن أجداده المتوحشين؟
لا تنتهي القصص بل تستنسخ نفسها وتعيد أحداثها إلى ما لا نهاية…
إن المرء هو ما يؤمن وما يختار، وليس ما يحمل داخل جسده بل ما يعتمل في دماغه…
Profile Image for Eman yassen.
251 reviews30 followers
September 19, 2023
اللاجىء السوري بين ما يعيشه من تمزق فى الغربة والحنين الى الاصل والوطن مع مفهوم الهوية
مع نداء الى نبذ العنصرية ف الاصل واحد .. والاساس واحد ..
«كل إنسان يحمل تحت جلده البشر أجمعين».
Displaying 1 - 21 of 21 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.