هذا الكتاب جزء من مشروع بدأ فيه الدكتور محمد يوسف المقريف توثيق قصة انقلاب سبتمبر وما جناه القذافي على ليبيا وأهلها، فلم تجن البلاد منه إلا الخراب والدمار والعبث بثرواتها ومقدراتها. وهو أول كتاب يؤرخ لنشأة اللجان الثورية في ليبيا، ويبرهن من خلال خطابات القذافي الرسمية ومقابلاته الصحفية، أنها ليست إلا أداة قمع وتنكيل ارتكبت كل جرائمها بتحريض وأوامر مباشرة من القذافي شخصياً. فهو مؤســسها، و هو ممولها، و هو منظرها، و هو راعيها، و لم تقم منذ تأسيسها عام 1977 إلى اليوم، بأي تعذيب أو خطف أو إغتيال أو إعدام إلا بإذنه و مباركته. لم تترك اللجان الثورية المسعورة نوعا من أنواع الجرائم والإذلال والقهر إلا إرتكبته. دورها لا يختلف عن دور الجســــتابو في ألمانيا النازية، وميليشيات القمصان السود في إيطاليا الفاشية، و السـتــازي في ألمانيا الشرقية، و السافاك في إيران إبان حكم الشاهنشاه، وما سمي بالثـــورة الثقافية في الصين أيام ماوتسي تونغ، و ميليشيات الجنجويد في السودان، و غيرها من ميليشيات ومنظمات زرعت الرعب في قلوب شعبها، و طاردت الأحرار و المناهضين للطغيان حتى خارج أوطانهم خطفا وقتلا.
ما مستقبل لجان القذافي الثورية اليوم؟ ولماذا يحاول القذافي أن يتنصل بين آن و آخر من جرائمها؟ و هل في نية القذافي أو بمقدوره أن يتخلص منها أو يستغني عنها؟ هذا ما سيجد القارئ الأجوبة عنه في هذا الكتاب الفريد.
الدكتور محمد يوسف المقريف اكاديمي ومؤرخ وسياسي ليبيا -يعد من أقدم وأبرز وأشهر المعارضين لحكم العقيد معمر القذافي الذي حكم ليبيا لأربعة عقود حيث يعارضه المقريف منذ عام 1980 (31 عاماً) عندما قدم استقالته العلنية واعلن انفضاله عن نظام القذافي احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان و تدمير مؤسسات البلاد -من مواليد مدينة بنغازي –ليبيا 1940 -شغل وظيفة أستاذ جامعي في ليبيا وتولى عدة وظائف إدارية وسياسية قبل اعلان معارضته لنظام القذافي نتيجة قتل وتعذيب الليببين -نال شهادة التوجيهية (الثانوية العامة) عام 1958-وكان ترتيبه الأول على مستوى المملكة الليبية. -تخرج من كلية الاقتصاد والتجارة بالجامعة الليبية عام 1962 بتقدير ممتاز مع درجة الشرف الأولى، وعين معيداً بالكلية ذاتها. -أكمل دراسته العليا ببريطانيا عام 1971 حيث نال الدكتوراه في مجال المحاسبة والمالية من جامعة لندن ، وحصل على زمالة جمعية المحاسبين القانونيين بانجلترا وويلز، وعضوية جمعية خبراء الضرائب ببريطانيا. -عين 1971 أستاذ جامعياً محاضراً بكلية الاقتصاد بالجامعة الليبية (التي عرفت بقاريونس)، ثم وكيلاً للكلية -عين عام 1972 رئيساً لديوان المحاسبة في ليبيا (بدرجة وزير) وبقي في هذا المنصب حتى عام 1977. -عين عام 1978 سفيراً لليبيا لدى جمهورية الهند. -أعلن عام 1980 استقلته من منصبه كسفير في الهند وانضمامه إلى المعارضة الليبية في سعيها للإطاحة بنظام القذافي وإقامة بديل وطني دستوري ديمقراطي راشد. -شارك علم 1981 في تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وانتخب أميناً عاماً لها في الأعوام : 1983، 1985،1992، 1995. -استقال عام 2001 من قيادة الجبهة، وخصص جل وقته واهتمامه للبحث والتدوين والعمل الأكاديمي، حيث قام بتأليف عددٍ كبير من الكتب الاكاديمية والتوثيقية التي وثقت وسجلت الكثير من وقائع التاريخ السياسي الليبي الحديث.
أبرز كتبه والموسوعات التي ألفها:
ليبيا بين الماضي والحاضر 4 مجلدات ليبيا من الشرعية الدستورية إلى الشرعية الثورية جرائم اللجان الثورية في ليبيا مأساة ليبيا ومسؤولية القذافي انقلاب بقيادة مخبر القذافي - البليونير الفقير
ما يميز هذا الكتاب عن معظم الكتب ذي الطابع السياسي أو التاريخي التي هاجمت أرفف المكتبات في ليبيا بعد الثورة، هو أن هذا الكتاب كُتب و نشر بضع سنوات قبلها. و بالتالي فهو يخلو من عاطفة الثورة أولا، و نية الإسترزاق و التجارة البحتة تانيا، كونه لم يُخطط له دخول السوق الليبي في الأصل.
يقوم الكاتب بتتبع كيان اللجان الثورية كفكرة في خطابات القذافي أولا، موضحا استدراجه إيًاها بتخطيط مسبق، نافياً كونها حركة ثورية عفوية أو رد فعل منه. وهو متعارف عليه في الأوساط الليبية و حتى العالمية طبعا ولكن الكاتب يستخدم التوثيق والحجة والعقل للتوضيح والتأكيد. ويكمل تتبع أبرز النشاطات التي قامت بها والجرائم التي ارتكبتها مع خطابات للقذافي متقاربة عادة مع الأفعال في الفترة الزمنية، مثبتاً كون هذه اللجان أداة في يد القذافي، حزب حاكم بدون قوانين تكبح جماحه يضمن عدم انفلات السلطة منه، وليس لها من صلاحيات إلا ما أعطاها ولم تُجرم إلا بما أمرها على الرغم من محاولته التنصل -كما هي عادته- من بعض أفعالها و ادعائه بحرية و سلطة لهذا الكيان لا يمتلكها.
وجدت الكتاب مُثيرا للاهتمام، مُنظما لأفكاري المثناترة، كوني لم أعايش إلا جزءا بسيطا من حكم الطاغية، على الأقل فكريا. ويبدو أن هذا الجزء اتسم بالرفاهية مقارنة بالعقود التي سبقته.
ملاحظة: جودة الإصدار الذي امتلكه رديئة. النسخة تفتقد عدد كبير من الأوراق. و بعض الصفحات كتابتها متداخلة، لا يكاد يفهم منها جملة.
تجربة لابأس بها مع محمد يوسف يروي حقبة مؤلمة يعرفها كل الليبين وموجوده في كل بيت وكل شارع وفي كل مكان تترد في أذهان الليبين طول العمر إلى عمرنا هذا أثارها موجود ، وهي (( اللجان الثورية )) وشرها وتمردها في الشارع الليبي ،
لما يكن معمر القذافي رئيس هذي " اللجان الثورية " كما يزعم هو ، رغم هو مؤسس هذي المنظمة ربما نسميها " المافية الليبية " سنة 1977 ، التي كانت كبوس لكل الليبين التي وصلت بالمواطن إلي حد الخوف من كل من يحيط بيه حتى من الأخ أو الصديق أو القريب بثت الرعب والدمار والخطف ونشر الفساد تحت شعارات مزيفة يعرفها كل الليبين بأنها مزيفة ولكن أحيانا الخوف يصبح أفضل وسيلة للعيش وكما يقول المثل الشعبي " اللي خاف أسلم " ،