وفجأة انطلقت رصاصة ..
لا ادرى هل سمعنا صوتها أولا أم شاهدنا السلة تهوى فى الفراغ مثل رجل سقط من الشرفة .
وفهمنا جميعا بومضة برق مدلول ما حدث : هنالك قناص ما أطلق رصاصة على الحبل الرفيع .
لقد عرض مهارته أما أهل الحى جميعا .. لقد قال لنا جميعا : اننى قادر على اصابة أى هدف مهما كان دقيقا و نحيلا , قلوبكم كلها تحت مرماى .. شرايينكم استطيع ان اثقبها شريانا شريانا .. استطيع أن اصوب داخل بؤبؤ عيونكم دون خطا ..
وحين هوت السلة , شعرت بأن الحى كله تحول الى قلب واحد يتنهد بغصة .
وادركنا جميعا أننا سجناء ذلك الغول الغامض المختبىء فى مكان ما والذى يتحكم بدورتنا الدموية والعقلية والنفسية لمجرد أنه يملك بندقية ذات منظار تدرب عليها لبعض الوقت ..
ولتذهب الى الحجيم كل الساعات التى قضيناها فى الجامعات وداخل المختبرات لنتعلم ..!!
وحين سقطت السلة , سقطت امالنا معها وتكومت على الرصيف جثة تحتضر . حين سقطت السلة , حزنا كما لو ان طفلا سقط من على دولاب مدينة الملاهى وانطفأت الأضواء والضحكات كلها دفعة واحدة .
معرفش ليه افتكرت رابعة واللى كانوا هناك , والقناصه حواليهم فى كل مكان .. صوت الرصاص من كل اتجاه و البنى ادمين بيقعوا حواليهم فى كل حته .. فجأة تلاقى اللى جنبك وقع برصاصه فى راسه واللى قدامك برصاصه فى رقبته ..
الاحساس دا ميتوصفش , يمكن الكلام دا قرب منه شوية _ طبعا مع استبدال سقطت السلة , بسقط ابنى أو أخويا أو قريبى _ يمكن عزاء الشهدا انهم حسوا الاحساس دا وراحوا عند ربنا _ عز وجل _, هو ارحم عليهم من أى حد ,, لكن مفيش اصعب من انك تعيش اللحظات دى وتفضل عايش بعدها ...