Mahomet et le Coran reviennent à une centaine de reprises dans l’oeuvre de Victor Hugo. Ce dernier a cherché dans le Coran une voie de pénétration du divin et a trouvé dans le Prophète un modèle auquel s’identifier. L’islam a représenté une source pour étancher sa soif eschatologique et un objet d’inspiration et de méditation dans sa quête éperdue de spiritualité.
Victor Hugo a surmonté les préjugés islamophobes de sa jeunesse grâce à une maturation et à une ouverture oecuménique qui lui ont permis de découvrir la richesse de la foi musulmane. Sa poésie recèle parmi les plus belles pages jamais composées par un non musulman sur l’islam et son prophète.
La critique n’a pourtant guère relevé leur place dans son oeuvre. Ce livre en explore pour la première fois un volet riche et méconnu. Il combine l’analyse de la portée du religieux chez Victor Hugo et de la façon dont l’islam a irrigué sa poésie, pour mettre en évidence le rôle. joué par cette religion dans son oeuvre et, partant, dans le patrimoine littéraire français. Le texte est agrémenté de reproductions de gravures d’époque
يُشكل النقاش حول "الاستشراق" مدخلاً أساسياً لفهم كيف نظر الغرب إلى الشرق، فبينما سعى إدوارد سعيد إلى تصوير الاستشراق بوصفه نظاماً معرفياً وسياسياً متكاملاً، قدم إعجاز أحمد نقداً ماركسياً لهذا التصور، لا سيما في كتابه "في النظرية". يرى سعيد أن الاستشراق ليس مجرد حقل أكاديمي بريء، بل هو مشروع سياسي وإداري، وبنية سلطوية وُظفت للسيطرة على الشرق وتبرير التدخل فيه. وقد تأسست هذه البنية على تمييز وجودي اصطناعي بين "الشرق" كعالم روحي غامض وموضوع للتعلم، وبين "الغرب" كعالم عقلاني متطور ومسيطر. هذا "التوزيع للوعي" كما يصفه سعيد، تُرجم في نصوص أدبية وعلمية لتشكيل خيال جماعي يخدم الهيمنة. غير أن إعجاز أحمد، رغم اتفاقه مع الطابع السلطوي للاستشراق، انتقد تأثر سعيد بالمناهج ما بعد البنيوية –وتحديداً حفريات فوكو– مأخذاً عليه ممارسته لذات الخطيئة التي يتهم بها الغرب؛ فبينما يُدين سعيد اختزال الشرق في "جوهر" ثابت، يقع هو نفسه في فخ اختزال "الغرب" ككيان مونوليثي أزلي ومتجانس، متسم بالعدائية الدائمة، مما يُفرغ التاريخ الغربي من تنوعه وتعقيداته وصراعاته الداخلية.
وفي هذا السياق الجدلي، يأتي هذا الكتاب كإضافة تطبيقية ذكية تدعم طرح إعجاز أحمد، حيث يتتبع الرحلة الفكرية والتحولات العميقة في رؤية عملاق الأدب الفرنسي فيكتور هوجو للإسلام والحضارة العربية، من صباه وحتى كهولته. نشأ هوجو في كنف الثورة الفرنسية التي كان والده ضابطاً في جيشها، وتشرب مبادئها ورسالتها التنويرية. في بداياته، أكنّ هوجو كراهية واضحة للإسلام وللأتراك، متأثراً بالعداء الأوروبي التاريخي للدولة العثمانية. وحتى حين هادنت أوروبا العثمانيين نكاية في الإمبراطورية الروسية، ظلت صورة العربي أو التركي في المخيال الغربي –وهوجو من ضمنهم– مرآة تعكس كل ما هو همجي وغير حضاري، وتمثل النقيض والعدو الأزلي للمسيحي الأوروبي.
لكن رؤية هوجو شهدت انقلاباً جذرياً بعد تعمقه في دراسات المستشرقين حول الإسلام والسيرة النبوية، واطلاعه على الترجمة الفرنسية للقرآن الكريم. لقد وجد هوجو في القرآن نصاً بديعاً، وأُعجب بشدة بالتصور الإسلامي للإله، خاصة عند مقارنته بالتصور التوراتي لـ "يهوه" الذي بدا له إلهاً عصبياً وسريع الغضب والانتقام. وقد قادت هذه المقارنات هوجو إلى تأمل مفاهيم الأقانيم مقابل التوحيد الخالص في الإسلام، ليجد نفسه منجذباً نحو توحيد ذي طابع صوفي يقترب كثيراً من الروح الإسلامية، ويبتعد شيئاً فشيئاً عن العقيدة الكاثوليكية التقليدية.
تجلت هذه النزعة الصوفية بأبهى صورها عندما تماهى هوجو مع تجربة الهجرة النبوية وما رافقها من أذى ومكابدة، وهي تجربة تقاطعت بعمق مع محنته الشخصية إبان نفيه إلى جزيرة جيرسي. هناك، انفتح هوجو على المذاهب الروحانية، ووجد في شخصيات درامية تاريخية كالحلاج ويحيى المعمدان (يوحنا) والنبي محمد، انعكاساً لصورته الذاتية كـ "شاعر وفيلسوف منفي"، يحمل رسالة يسيء قومه فهمها. هذا التماهي دفعه لتأمل معاناته الخاصة من خلال عدسة آلام الأنبياء والمتصوفة.
يبرز الكتاب هذا التحول من خلال تحليل قصائد هوجو التي تناولت الإسلام وشخصية النبي محمد، وعلى رأسها قصيدة "العام التاسع للهجرة". في هذه القصيدة، يرسم هوجو ببراعة فائقة وتوقير بالغ تفاصيل اليوم الأخير في حياة النبي، مبرزاً مآثره ونبله الشديد وتواضعه، في تعارض صارخ مع الصور النمطية التي كرسها مفكرو الاستشراق الفرنسي آنذاك. ورغم أن هذا التوجه الصوفي والإنسانوي انسجم مع إيمانه برسالة التنوير التي ترى تساوياً بين البشر وقابلية التحضر للانتشار في أي وعاء ديني، إلا أن الكتاب لا يغفل المفارقة الكبرى في حياة هوجو: كيف أمكن لهذا العقل المتعاطف مع الشرق أن يُهادن ويُشجع في الوقت ذاته على احتلال الجزائر؟
يصل الكاتب في النهاية إلى استنتاج شجاع وعميق، يرى فيه أن الإسلام ليس مجرد طارئ على الثقافة الفرنسية، بل هو مكون رئيسي في بنيتها الأدبية، لا سيما تلك التي تشكلت ما بعد الثورة الفرنسية. فالرافد العربي الإسلامي أثرى هذه الثقافة بطرق تتجاوز الدور التاريخي المألوف لشروحات ابن رشد للفلسفة اليونانية. وتتجلى جرأة هذا الاستنتاج في الزعم بأن الهوية الفرنسية الحديثة باتت غير قادرة على تعريف نفسها بمعزل عن ثنائية الكاثوليكية والإسلام معاً، وهو ما يختزله هوجو بشاعريته حين يصف المشهد الأخير في حياة النبي قائلاً: "وفي ليلته الأخيرة، اشتد عليه المرض، وسمع طارقاً يطرق الباب بلطف، كان ذلك ملك الموت، جاء يستأذن بالدخول. فقال له: ادخل. وهكذا، بهدوء وسلام، أسلم الروح وانتقل إلى الرفيق الأعلى، تاركاً خلفه نوراً يضيء للعالمين."