رواية عشق ووطن وأحلام تم اغتيالها هي رواية "لا ملائكة في رام الله" لإيناس عبد الله، وهي رواية الشارع الفلسطيني بامتياز، إنها، وان كانت تقشر الصراعات الدائرة داخل الأرض المحتلة من خلال علاقة سيف ببطلة الرواية هبة، لا تتبنى موقف أي جهة من الجهات، وإنما تعري كل الأطراف التي تآمرت على رام الله، وعلى الإنسان الفلسطيني بقصد إيصاله إلى حالة مغرقة في الهروب واللامبالاة. إنها تطرح الصراع مع المحتل و المواجهة والاشتباك الدائمين مع هذا المحتل الذي لا تمتلك البطلة إلا أن تعلن إعجابها بقدرته على تزييف الحقائق، وامتهان الخداع، في الوقت الذي لا تستطيع فيه آلة الإعلام العربي أن تظهر الحقيقة المرة والقاتلة كما هي.
أكثر ما أعجبني في هذه الرواية لغتها الشعريّة المتينة البعيدة كلّ البعد عن المداخلات الجنسيّة المقرفة التي وجدتها في آخر قراءاتي.. أفكار هذه الرواية متمحورة حول الحبّ، الحب الغير مكتمِل، الحبّ الّذي يعاني النقصان وحول قرية أصبحت مدينة في ليلة وضحاها مهما كبُرَت، ستبقى قريةً في أذهان من يسكنوها هي رواية تحكي عن المعاناة الفلسطينية خلال الإنتفاضة الثانية، وما قبلها من ركوب العائدون لظهورنا بعد أوسلو، وخلال أحداث الإنقسام تنتقد الكتل والأحزاب بمداخلات رائعة، لا تمثّل أي أحد غير المواطن تطرح تساؤلاً غامضاً: لماذا العائدون من بيروت وتونس يحتلّون المناصب دائماً؟ تطرح سؤال إستنكاري: لماذا يحكموننا بالرّغم منّا؟ تقدّم وصفاً لأحزابنا: لصوص الضفّة وأخطبوط غزّة،، وفي مكان آخر تقول: حزب من يحلقون يوميّاً، وحزب من لا يحلقون ذقونهم أبداً
،
يعني إيناس عبد الله هنا تبدو لي متحدّثة بلسان الشعب الواعي المثقّف، الشعب الذي بوصلته ليسَت حماس ولا فتح ولا الإشتراكية تقول: أحقاً أصبحنا ننتظر من السياسة ما ننتظره من الثورة؟ وتقول: علينا أن لا نصدّق النهايات السعيدة لتلكَ السياسات العقيمة التي تحاك في الخفاء! وفي إنتقاد لعائدي بيروت: الحقيقة التي لن يتحمّلها أحد، لم يكن أحد بريء في بيروت،، وفي تعريفها للوطن: الوطن هو الذي ليس فيه سكاكين على مقاسِ رقابنا وتتحدّث عن تاريخنا الذي نتغنّى به: حين نقرأ التاريخ نغفل متعمّدين عن شروره ونتلذّذ بحكايات القوّة والحضارة، ولا نقترب من عذابات من عاشوه،، ولذا تتكرّر العذابات نفسها! وثم: فلسطين، سلِبَ أوّل ما سلِبَ منها.. التاريخ!
يعني هذهِ مقتطفات سريعة، ما أتذكرُ أنّني وقفتُ عندَه كثيراً، متفكّراً ومحلّلاً.. لكِن الرواية بشكل عام، راقية المفاهيم، بليغة اللغة، فيها الكثير عن رام الله
هذا النص زجل بشكل مدهش ، اللغة غيه متفوقة جدا ، وتقترب كثيرا من لغة أحلام لكنها تفوقها ، ما يجعل القارئ يعود إلى الجملة ويقرأها أكثر من مرة ، يتشرب جمالياتها على مهل .
القصة ، والحبكة لطيفتان ، لكنها تغرق أحيانا بعاطفية مملة ، أو سياسية مطولة .
للصدق أكره قصص الحب كثرة ما تبدو لي باهتة ، مستهلكة ، و ساذجة أيضاً ، ربما لأنني لا أوؤمن بحب اللحظة الأولى .
لغة الرواية متينة ، و ليست سهلة وجدتها تحتاج تفكيك ، و امتعتني أيضاً . رام الله مدينة الإقتظاظ و الخواء ، بدت لي مستهلكة حد التعب منهكة و حزينة ، و شريرة أيضاً ، لقد أصابت عندما وصفت لعنة تلك المدينة ، نحن نحتاج للخروج منها لفسحة حرية و ما نلبث ان نخرج حتى نصاب بلوثة الغربة القاسية الباردة!
أحببت صوت البطل الذي أضيف في نهاية الرواية تقريبا ربما لأنني أردت ان اعرف أكثر عن هذا الفارس الذي أحبته هبه و أنهت حبه قبل ان يبدأ ... رغم أنني لا اصدق البدايات العاصفة الا أنني أرى من السخافة ان ينتهي الحب بدون سبب او مبرر مقنع يحفظ الطرفين من تشظي أرواح هما حسرة.
كرهت بعض الأصوات التي إضافتها للرواية في النهاية كصوت لينا ، لم يكن به حاجة فلينأ لم تكن غامضة كفارس في النص لتحتاج للتحدث بنفسها
بالنهاية ، رواية تستحق القراءة ، سحقني حزنها و شعورها بالعدمية و مداخلاتها السياسية المحايدة الواقعية ، جعلتها اقبل للتصديق .
إيناس يا إيناس !!! غادة السمان الفلسطينية أنت . كثير من المشاعر عن الرواية سأحاول ترجمته وكتابته باختصار رواية معقدة بلذاذة. ستكونين اسما لامعا ان شاء الله بانتظار جديدك وسأتابعك ان شاء الله