تاريخ الحركة الشيوعية فى مصر, كتاب مهم للمؤرخ الشيوعى الفلسطينى عبد القادر ياسين لمعرفة كيف بدأت الحركة الشيوعية فى مصر : اختصار لأهم نقط فى الكتاب :
- الميلاد الاول للحركة الشيوعية وتأسيس الحزب الاشتراكي سنة 1921 وتسميته بعد ذلك الحزب الشيوعي المصري حسب توصية مؤتمر الكومنترن (الأممية الثالثة ) فى موسكو للاعتراف بالحزب وبعد توجيه ضربات أمنية عام 1924 للحزب وقدوم افيجدرو من الاتحاد السوفيتي لإعادة تنظيم الحزب ثم تم القبض عليه وبدأت منذ ذلك الوقت تحول النشاط الشيوعي لعمل غير قانوني وسري, وتم انشاء مكتب امكافحة الشيوعية عام 1923
- في سياق تكبيل الحركة العاملة ومراقبتها اتخذت حكومة صدقي قرار بإنشاء مكتب العمل وادراجه بإدارة عموم الامن بوزارة الداخلية واختار صدقي لإدارة المكتب احد اكبر رجال الامن البريطانيين
- الميلاد الثانى كان في الثلاثينات بعد تخفيف قبضة الامن البريطانية على الحركات الشيوعية لان كل اهتمامها كان منصب على الخطر النازي
- وجود اجانب ويهود فى التنظيمات الشيوعية بل وقيادتها ومن ضمنهم مجوعة روما , وكان من من نقط الخلاف بين الاحزاب والحركات التمصير ( جعل اعضاء المنظمة كلهم من الشعب المصري ) , لدرجة ان حدتو لم يعارض قرار تقسيم فلسطين عام 1948
- اول من اتهم عبد الناصر بالعمالة لأمريكيا الشيوعيين , ولم يكن محمد جلال كشك فى كتابه كلمتى للمغفلين وثورة يوليو الامركية اول من تكلم عن علاقة الظباط الاحرار وناصر بأمريكا قبل انقلاب 1952 ولم يقل كشك عمالة ناصر او حركة الجيش لأمريكا ولكن كان يقول ان مصلحة امريكا كانت مع الظباط الاحرار لورث بريطانيا فى الشرق الاوسط وخلق حليف لها فى الشرق الاوسط
- امثلة لما قالته اغلب الحركات الشيوعية عن حركة الجيش فى عام 1952 ما عدا طبعا حدتو المؤيدة دائما للجيش وناصر :
1- ان حركة الجيش عام 1952 انقلابا فاشياً , وحركة يؤيدها الامريكان والانجليز وقبلته الرجعية الاحتكارية الاقطاعية .
2- انقلابا عسكرياً مثٌل دكتاتورية الجناح العسكري للبرجوازية.
4- دكتاتورية عسكرية وفاشية تخدم مصالح الاحتكار الامريكي وحكومة رأس المال الكبير حكومة الاستعمار الانجلو امريكي .
5- وبعد وصول ناصر للحكم طالبت بعض الحركات الشيوعية بحرية وديمقراطية ودستور ديمقراطى بدل من الدستور الذى فرض عليهم وانتقدوا اتجاه الحكومة للارهاب البوليسي , وكانوا يطالبون ايضا بحرية ودميقراطية فى الوحدة العربية وناصر كان يريد وحدة عربية بدكتاتورية وبدون اى ديمقراطية
- ضربات الامن للشيوعيون بدأت بعد شهر واحد من حركة يوليه 1952 والدليل على ذلك طبعا اعدام خميس والبقري والقبض على قيادات شيوعية ومن ضمنهم حدتو وتعذيبهم بل ومات بعضهم من التعذيب .وتخلص ناصر فى اواخر 1954 من الاخوان ونجيب واغلب القيادات المهمة الشيوعية
- لم يغفر لحدتو مساعدة الظباط الاحرار في طبع منشوراتهم وتأييدهم المطلق لناصر وتخوين من ينتقد حركة الجيش وذلك التأييد استمر حتى بعد القبض على اعضاء منهم وتعذيبهم عام 1953 لدرجة ان ثلاثة منهم اصابهم الجنون واستمر حتى بعد شتيمة ناصر في جميع الشيوعيون المصريين والعراقيين . فقبض عليهم ناصر اوائل عام 1959 مع بقية الشيوعيين وبعد تأييد مصر ثورة الشواف فى العراق وسبه لعبد الكريم قاسم والشيوعيون فى العراق, واستمر تأيدهم اناصر وقالوا تلك صحابة صيف !!!
- تكلم الكاتب عن حرب 1956 وان امريكا بدات الهجوم فى اليوم الاول مع هجوم بريطانيا وفرنسا ثم سحبت قواته, وانا لا أعلم من اين جاء بهذا الكلام , لقد ذكرت فى ريفيوهات مذكرات عبد اللطيف البغدادى و مذكرات ايدن و مذكرات ايزنهاور كيف وقفت امريكا مع مصر فى العدوان الثلاثى ولن نعيد الكلام ان ذلك كان من مصلحتها الوقوف مع مصر وكانت وقتها لم تكن العلاقة او التعاون مع اسرائيل مثلما كان فى عام 1967 , كنا نعيب فقط على الناصريين قولهم ان أمريكا كرهت ناصر بعض صفقة الاسلحة والاعتراف بالصين الشعبية وهذا خطاً بالدليل وقوفها مع مصر وتحذيرها من ضرب غزة من اسرائيل ووقوفها مع مصر فى حرب 1956 , حتى ناصر فى خطبه لم يقل ان امريكا ضربت مصر بقواتها فى اليوم الاول ولا حتى الاخير , فلا اعلم من اين جاء الكاتب بهذا الكلام
- واستمر العلاقة مع ناصر وامريكا علاقة جيدة نوعا ما حتى اوائل الستينات لأن ناصر قضى على الشيوعية فى سوريا بعد الوحدة وحارب الشيوعية فى العراق وذلك طبعا يبسط امريكا , وساءت العلاقة فى بعد ارسال ناصر قوات الى اليمن
- الصحافة وفسادها ونفاقها فعندما يريد ناصر شتيمة الشيوعيون فى مصر او سوريا او العراق يطلق كلابه مصطفي امين واخوه وطبعا هيكل المنافق يقول لقد انتهت حربنا مع الاستعمار لتبدأ مع الشيوعية
- ذكر الكاتب حالة تزوير فى اول انتخاتبات برلمانية عام 1957 , واضح ان التزوير من زمان ولن ينتهي
- من يقرأ الكتاب يجد منظمات واحزاب كثيرة جدا للحركة الشيوعية منها الحركة المصرية للتحرر الوطنى الذي اصبحت حدتو, تحرير الشعب , ايسكرا , الحرية بين الفن والخبز , الحركة الشيوعية الثورية وهو تنظيم تروتسكي, منظمة الطليعة الشعبية للتحرر التى انضم الى تحرير الشعب واصبح اسمه الدميقراطية الشعبية ثم طليعة العمال واخيرا حزب العمال والفلاحين الشيوعي , لجنة العمال للتحرير القومي , القلعة , العصبة الماركسية, نحو حزب شيوعي, العمالية الثورية , حدتو الشيوعية, حدتو التيار الثوري
فحدتو فقط خرج منها 28 انشقاق وغيرها الكثير من الحركات , واتحدوا فى ثلاث تنظيمات فى الخمسينات ولا اعلم كيف كانوا يريدون جبهة وطنية واحدة وهم كلهم يؤمنوا بالشيوعبة وعندما تظهر اى نقطة خلاف بينهم ينسحب المعترض ويقوم بتأسيس حركة او حزب اخر شيوعي
- انتقد الكاتب في عدة مواقف السادات , فلقد ارسله ناصر لتهديد الشيوعيون بالسحق مثل الاخوان اذا لم يحلوا جميع الحركات والاحزاب الشيوعية والاشتراك فى الاتحاد القومي , وعندما فقط تم سؤال السادات من قبل محمود العالم هل يعتبر النظام الشيوعيون قوة وطنية لم يجيبه وذهب لسؤال ناصر فى التليفون ولم يقدر ان يجيب من نفسه , فهو يسمع ويطيع دائما وهذا سبب ابقاء ناصر عليه حتى النهاية
-استنكر الكاتب قول بعض الشيوعيين ان ناصر لم يكن يعلم بما يحدث من اعتقالات وأوامر قبض على الشيوعيين وقال ان ذلك كله تم بأوامر من ناصر
-بعد قرارات ناصر عام 1961 بالـتأميم والقرارات الاشتراكية وقيام الاتحاد الاشتراكي بدأت للأسف الحركات والاحزاب الشويعية بتأييد ناصر وتم حل جميع الحركات الشويعية للانضمام للتنظيم الاشتراكى او الطليعي وندم البعض منهم بعد ذلك على الانضمام لذلك التنظيم الطليعي
-بعد النكسة وحركة مايو عام 1971 بدأت الحركات والاحزاب الشيوعية فى الظهور ثانية وكان الميلاد الثالث لها
-من الاخر ناصر كان ليس عدوا او يحارب الاخوان فقط بل يحارب شيوعي اخوانى وفدي اى حركة او حزب تنافسه على السلطة, حتى من نافقه مثل حدتو لم يسلم من الاعتقال والتعذيب
- من الممكن قراءة كتب اخري عن الحركات الشيوعية فى مصر وخصوصا حدتو لمعرفة هل هي فعلا كانت مؤيدة لناصر وحركة الجيش دائما حتى بعد اعتقال وتعذيب اعضاء منها ومن حركات شيوعية اخري.
اخيراا لقيت اجوبة عن تفاصيل تجربة الشيوعيين مع عبناصر ولو ان الكاتب كان وفر المساحة اللي افردها للأسماء لصالح تفاصيل اكتر عن حل الاحزاب والكروتة اللي عملها في الحتة دي كان هيبقا اقضل كتير جدا بس اهو بداية لكتابة كاشفة بشكل حقيقي مش مجرد تبريرات خايبة واكاذيب وادعاء بطولات محصلتش. بس بصراحة اللي هيقرأ فالموضوع ده لأول مرة بلاش يبدأ بالكتاب ده بسبب كثرة الاسماء والتفاصيل الصغيرة اللي لازم تكون علي الاقل مدرك خلفيتها.
نحو فهم إستيعابي قوي يساري "إختصارا نفاقي" (: #مراجعة لكتاب الحركة الشيوعية المصرية الجذور التقسيمات المآل
أنهيت لتوي كتاب الكتب الفلسطيني الشيوعي عبد القادر يس عن تاريخ الحركة الشيوعية المصرية ما بين عامي 21 و 61 والكتاب وصفيا يقع في 207 صفحة بالهوامش والفهارس لذا يبدوا لك أنه قراءة خفيفة أو "ترويحة" بين قرائتين على حد ظني وهو ما ثبت لي خطأه بالمطالعة والكتاب من طباعة الهيئة العامة للكتاب طبعة 2012 "يعني من غير صورة سوزان" وثمنه 7 جنيهات
يقع الكتاب في ثمان فصول ومقدمة قضاها الكاتب في التبرير لتأليف كتاب في هذه الفترة عن تاريخ الحركة الشيوعية المصرية وكيف يحتاج الناس "صدق أو لا تصدق" بعيد ثورة الخامس والعشرين من يناير إلى فهم أفضل للنضال الشيوعي المصري التاريخي ثم ينتقد الكتاب أبحاثا أخرى كتبت في هذا الصدد منها كتابات الكاتب الشيوعي المتطرف رفعت السعيد "المعروف بعمالته للأمن" حيث يتتبع الكاتب كتابات السعيد من مدخل كونها ناقصة في العرض وأنها لم تتعرض للحالة التروتسكية في مصر وأنها وكتابات أخرى في هذا الصدد تحيزة للحركة الديموقراطية للتحرر الوطني المعروفة إختصارا بحدتو
في البداية يعرض الكاتب للنضال الطليعي في البدايات للحركة الشيوعية زمن المستمعمر الإنجليزي وكيف حاول بعض الشباب التقدمي الذين تصادف " #بالصدفة " البحتة أن كلهم من اليهود أو الأجانب على أقل تقدير تأسيس نضال شيوعي مصري إدعى الكاتب بأريحية مزعجة أنه تلقى ترحيب "واسع" من الشعب المصري الذي نعلم جميعا مدى إطلاعه الفكري في فترة العشرينات
والحقيقة أننا بدون الدخول في تفاصيل الكتاب يمكننا أن نقسم نقدنا لهذا الكتاب إلى قسمين الأول النقد في فن التأليف فالكاتب الذي إستعان بفريق عمل واسع مكون من 10 أشخاص لما أسماه "صف الكتاب على الحاسوب!!" ولا أدري كيف يحتاج إلى 10 أشخاص لكتابة 200 صفحة على الحاسب ؟ لم يخجل من إدعاء أن الكتاب من محض تأليفه والحقيقة أنك بالإطلاع تكتشف على الفور عيوب النقل الأزلية وهي ضياع الفارق في العزو حيث يخطئ الكاتب مرارا أثناء النقل وينقل كلاما على لسان أحد المشاركين في تلك الأحداث على أنه من تأليفه من مظاهر الإضطراب في تأليف الكتاب أيضا حالة الإنفصام في دراسة الأبعاد بين نصف الكتاب الأول حيث كرس الكاتب فيها لدراسة التغيرات الإقتصادية وتطور رأس المال الوطني ومدى تكريسه للآثار التي برأي الكاتب قادت نحو حراك شيوعي جماهيري بزعمه وبين النصف الثاني من الكتاب الذي إختفت منه هذه المقارنات تماما وتكرست الدراسة على الجانب السياسي فقط والمتعلق بالممارسات السلطوية للطاغية الهالك جمال عبد الناصر من معالم إضطراب التأليف ووضوح يد العبث فيه وأنه ليس مؤلفا خاصا لمؤلفه إضطراب طريقة سياقة الهوامش فقد عمد الكاتب في مؤلفه على طريقه تتجمع فيها الهوامش في نهاية الكتاب إلا أنه أحيانا وبلا مناسبة يضيف هوامش مرجعية كان يمكن إبقائها لآخر الفصل وأنا هنا لا أتحدث عن الحواشي التوضيحية ولكن هوامش مرجعية مثل كتاب كذا صفحة كذا مخالفة الكاتب لنجهه هنا مؤشر سئ لوجود يد أخرى في هذا الكتاب من أوجه إنتقادي لهذا الكتاب وجود حالة من الإنحياز الواضح ضد حركات لصالح حركات أو شخصيات ضد شخصيات بسبب مواقفها السياسية وبينما يتحدث الكاتب في الجزء الأول من كتابه عن شخصيات من الواضح من سياق الكتاب سواء تعمد الكاتب هذا أو لا كونها عميلة للمعسكر الشرقي بمزيج من الإحترام والمبالغة في التقدير تجده يتحدث عن العناصر المبايعة لنظام عبد الناصرعلى طريقة السعيد بإحتقار شديد وتحامل وهو وإن كان له ما يبرره من وجهة نظري انا إلا أن ليس له ما يبرره من وجهة الكاتب اليساري نفسه أو موقفه من السادات الذي كلما أتى ذكره كال له الكاتب الأوصاف والشتائم مرة أخرى قد يكون هذا مبررا من وجهة نظرنا لا من وجهة نظر الكاتب. من الأمور أيضا السيئة في الكتاب سياقة التعميمات حول ردود فعل جماهيرية أو ردود فعل شعبية ما أو تواجد لطبقة ما بدون أي دلائل على هذه التعميمات نحن هنا لا ندعي أن الكاتب كاذب عندما يقول أن الحركة العمالية رحبت بالتحرك الشيوعي الحادث ولكننا نقول بكل بساطة أن حجم هذا الترحيب لا يمكن قياسه ولو أنه "هائل" أو "واسع" أو أي تعبير شمولي إستخدمه الكاتب في وصف هذا الأمر لوجد لهذا أثر بالغ على النظام السياسي الصناعي الذراعي في مصر في تلك الفترة. والكتاب من حيث الموضوع يلقي ضوءا مهما حول تاريخ الحركة الإستعمارية الشيوعية ووجود المعسكر الشرقي كقوة إختراقية إستعمارية في المجتمعات العربية فهو في البداية يلقي الضوء على الطليعة الأجنبية وما عرف فيما بعد بمجموعة روما للحركات الشيوعية المصرية وكيف أنها كانت مركبة من يهود بالأساس (وكاتب هذا الأسطر ليس ممن لديهم الهوس باليهود) وأجانب بشكل عام كانت لهم رحلات حج قياسية لفرنسا (حاضنة التيار الشيوعي في أوروبا في وقت ما) وإيطاليا وختاما موسكوا . من المهم هنا أن نركز على مفارقة في السياق في تلك الفترة المبكرة من إنتشار الفكر اليساري هي للمفارقة حادثة الآن مع الفكر الليبرالي من خلال أزمة الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية رحمه الله وقتها الذي أصدر فتوى في 18-8-1919 بأن البلشفية "طريقة لهدم الشرائع السماوية وخاصة الإسلامية" والكاتب بالطبع ينساق في طيات إتهام للرجل الراحل بأن فتواه أتت بتعليمات من الإحتلال الإنجليزي بدليل أن الإحتلال قام بنشر الفتوى في البلاد الإسلامية الواقعة تحت سلطته . الطريف هو ردود الفعل النخبوية "وقتها" على هذه الفتوى بدءا من محمد رشيد رضا الذي كتب بحسب المؤلف أن أحمد بن حنبل كان شيوعي ماركسي !! حيث قال (إن بيت المال يعتبر بلشفيا وأن المذهب الحنبلي يعتبر بلشفيا) !! وهو كلام لا يصدر عن شخص عاقل يقول المؤلف أن هناك منشورات تم توزيعها تسب المفتي جاء في أحدها أن البلشفية وأقتبس حرفيا "مبادئ عدل وإنصاف وحرية لا تنافي الدين الحنيف" وهو ما يماثل الدعاية الليبرالية القائمة الآن وتراجع رشيد رضا أمام هذا الضغط "بفرض حدوثه" يماثل نفس تراجع مرجعيات دينية إسلامية هذه الأيام أمام الطرق الليبرالي بينما يماثل موقف المفتي موقف الأصولية الإسلامية هذه الأيام في حربها ضد الليبرالية بإعتبارها دين جديد "تهدم الشرائع السماوية" وتماثل الإتهامات نفسها التي ساقها المؤلف بعمالة المفتي للإحتلال أختها بعمالة تلك التيارات نفسها للأمن!!. أتواصوا به بل هم قوم طاغون . ثم يتنقل إلى سرد تاريخي هو بالأساس سرد لتاريخ الإنقسامات التي شابت تلك الحركة بالأساس فهي منذ البداية تعد إمتدادا للحراك الشيوعي العالمي ومحاولات البلشفية لمد جذورها في العالم كله وبلا أي مواربة أعلنت تلك الحركات في البداية أنها "إمتداد" للأحزاب الشيوعية الأصلية أو "شعبة" فيها ثم لظروف ريبة المصري بالأساس من كل ما هو أجنبي إرتأت تلك الحركات التقسيم وواكبت تلك التقسيمات الإنقسامات الحاصلة في الحركة الشيوعية العالمية نفسها . والكتاب على مدار الفترة من 1925 تقريبا وحتى الستينات وحل حدتوا والحزب الشيوعي خدمة لعبد الناصر يتعرض لتلك الإنقسامات وتاريخها بتفصيلات تصل في بعض الأحيان إلى حد الإملال والتكرار ، بيد أننا يجب أن نتوقف عند نظرة الكاتب وتأريخه لعبد الناصر ليس كرئيس لمصر ولكن من واقع علاقته بالتيار الشيوعي فسوف تستغرب عندما تعلم أن أول من إتهم حركة يوليو بالعمالة للسفارة الأمريكية كان التيار اليساري "عدا الحركة الديموقراطية.. حدتوا التي كانت من البداية للنهاية صديقة لعبد الناصر . ومن الطريف هنا أن نشير إلى ولع تلك المنظمات بإختصار أسمائها الطويلة في إستيعاب تام للتجربة البلشفية في الخارج وإمتداد لحالة النسخ بل المسخ الثقافي التي بلغت بهم عدم مراعاة الفروق بين اللاتينية والعربية فتجد حركات بإسم "نخش" و "نحش" و "نخشم" و"نع" و "يع" ! فيما يتعلق بعبد الناصر فالحقيقة أن الكتاب يعكس حقيقة عبد الناصر كما كنا نراها وما زلنا نراها وهي أن عبد الناصر لم يكن أبدا لا يساريا ولا إشتراكيا ولا حتى قومجيا ولكنه شخصية مكيافيلية براجماتية لديها عقدة نابليونية ومركب عظمة تسعى بلا هوادة نحو زعامة لا محدودة سعى لها في مصر ثم في سورية ثم مع نظام عبد الكريم قاسم في العراق وهكذا لم يجد عبد الناصر حرجا من التأرجح في علاقته باليسار المصري من تبني شعاراته في مرحلة إلى إعتقاله وتعريضه للتعذيب حتى سقوط 18 قتيل في مرحلة ثم إطلاق سراحه بسبب عجيب في الواقع وهو إسضافة عبد الناصر لخروتشوف الذي قال له حسب المؤلف "لا يمكنني أن أزور مصر والشيوعيون في السجون" فأطلق سراحهم !! . الحقيقة أن الكتاب يجيب بالفعل على تساؤل هام في ماهية مصر بعد الثورة التي يخفي معالمها الحراك المليشياتي الحاصل الآن وهذا السؤال هو ما مدى قابلية اليسار المصري للمشاركة والإنشطار والجواب صفر وليس السبب فقط حالة التحيز الديني المزعومة لدى الشعب والتي لا أثر لها على أرض الواقع ولكن السبب هو أن تلك الحركة منذ فجر تأسيسها وهي مفككة إنقسامية تحمل في طياتها عوامل هدمها فضلا عن كونها معقدة نخبوية منفصلة ومنعزلة عن الشارع بإعتراف قياداتها أنفسه.
-عندما قرأت الكتاب علمت انه كانت توجد حركات شيوعية قبل يوليو 52 وساهم أجانب عاشوا في مصر أثناء الاحتلال بدور هام في تأسيسها وكما كانت تعمل بين الطلبة وبين العمال كانت تمارس تأثيرها في صفوف الجيش كما الاخوان وبالتالى ظهور الضباط الاحرار وميول عبدالناصر للاشتراكية لم تكن من فراغ وأيضا وجود يساريين بين صفوف الضباط الاحرار –على حسب الكتاب- كخالد محى الدين ويوسف صديق. -اثناء الاحتلال البريطانى كانت تعيش مصر كما الآن, أغلب الشعب يبحث على أكل عيشه فتجد آلاف العمال مثلا في مصانع الجيش البريطاني وورشه وبالطبع كان الراديكالى منبوذا ولم يكن المواطن يستيقظ من النوم فيتذكر ان بلده محتله فيظل في حالة استنفار وتشنج. -تنوعت مواقف الحركات اليسارية بين التغاضي عن مساوئ نظام لمصالح يقدمها وبالتالى الوقوف معه قلبا وقالبا وبين حركات لا ترفض النظام ولكن تنصح وتنتقد وحركات ترفض وجود النظام ويتحدث الكاتب عن ثلاث مراحل ل عهد عبدالناصر تغيرت فيها مواقف الحركات الشيوعية من النظام ففي المرحلة الاولى من52-54 كانت اغلب الحركات الشيوعية باستثناء حدتو رافضة لحركة الجيش ووصل الأمر ان اعتبر بعضها الحركة انقلاب عسكري ورفضت قمع العمال (اعدام خميس والبقري) ومصادرة الحريات العامة وعدم الوفاء بوعود انشاء حياة ديمقراطية وتعددية حزبية وحدث بالطبع ضربات امنية واعتقالات في صفوف الحركات في حين ان حدتو دعمت حركة الجيش وايدتها ومن ابرز رجالها كمال عبدالحليم (كمال خليل) في المرحلة من 54-58 حين بدأ عبدالناصر التحرك نحو التحالف مع روسيا وبدأ النظام في اتخاذ مواقفه المعادية للامبريالية وقام بتأميم قناة السويس بعد جلاء المحتل وقيام العدوان الثلاثى على مصر ودعم النظام لحركات التحرر من الاستعمار في الدول العربية, وقتها حدث اورجازم –على رأي واحد زميلنا- للحركات الشيوعية وايدت النظام قلبا وقالبا وقالت ان النظام في معركة مع الاستعمار ويجب ان نقف خلفه وبالتالى يجب ان نصبر على عدم وجود حياة ديمقراطية ونتغاضى عن القمع ومصادرة الحريات وكل المطالب التى رفعتها تلك الحركات في وجه عبدالناصر (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة), لم يظل في المعسكر المعارض لعبدالناصر سوى حركات قليلة. في المرحلة من58-65 اراد عبدالناصر التخلص من الحركات الشيوعية وكلف السادات بتكوين الاتحاد القومى ليكون الكيان الاشتراكي الوحيد ويكون صوت الشعب وبالتالى يجب حل الحركات الشيوعية فلا مبرر لوجودها وبالطابع ايدت حركة حدتو الانصهار في الاتحاد القومى بينما رفض الحزب الشيوعي ورأي فيها محاولة من عبدالناصر للسيطرة على الحركة الشيوعية وبدأت الاعتقالات والملاحقات الامنية –ولم تنج حركة حدتو من الاعتقالات مع تمسك الجناح المسيطر على الولاء للنظام- وعمق الشقاق بين الحزب الشيوعي ونظام عبدالناصر الموقف من العراق حيث توجد جبهة قومية /بعث يؤيدها عبدالناصر وجبهة يسارية/وطنية ديمقراطية يؤيدها الحزب الشيوعي. ولكن نلحظ ان مع وجود محاولة للقضاء على الحزب وشل حركته كانت البيانات تنتقد وبحدة ولكن تطلب الاصلاحات من النظام وتطالبه بكذا وكذا ولا تطالب مثلا بالقضاء على الحكم الاستبدادي الديكتاتوري الشاهد ان الحركات الشيوعية تغاضت كثيرا عن ممارسات للنظام في مقابل وجود وجوه حسنة للنظام حتى في وقت التضييق والملاحقات ولم ترفض النظام كلية. -عندما تقارن موقف الحركات الشيوعية هذا بموقف اليسار في وقتنا هذا من حكم الاخوان ستجد ان الخلاف الايدولوجي له دور الاسد في سرعة اتخاذ الموقف الراديكالى الرافض للنظام –لان فيه واحد اتقتل.. مع عدم التقليل اطلاقا من حرمة الدم- وبالتالى لا تتعجب من موقف شباب الصاورة الحالي والذي تفتش فيه على رفض لشرعية النظام بعد كل الاجرام (نطالب الحكومة بإقالة وزير الداخلية) فلا تجد الا في النادر من اشخاص قلة .
-علمت من خلال قراءة الكتاب ايضا ان في الاغلب لم تتخذ الحركات الشيوعية موقفا متعاطفا مع الاخوان المسلمين بالرغم من السحق الذي كانوا يتعرضون له أيام عبدالناصر وحتى اكثر الحركات راديكالية مثل طليعة العمال والتى كانت ترفض نظام عبدالناصر بالكلية كانت تري انه لا يمكن التعامل بديمقراطية مع قوى غير ديمقراطية .
-عبدالناصر استطاع بذكاء استغلال الحركات الشيوعية وجعلها تصطف خلفه او تعمل لصالح تثبيت حكمه في مراحل معينة ونجح في ترويضها واضعاف تأثيرها وصولا الى قمعها في أوقات أخرى (غالبا كان هو صاحب الاكشن وهم رد الفعل) -وجود دعم من قوى خارجية (الاتحاد السوفييتي) لتيار فكرى يقويه –واخدلى بالك – ومش عيب هه -جزء من قوة اليسار كانت يكمن في وجود أنشطة ثقافية وفنية كمجلات للأدب والفنون لا تتعلق بالسياسة –احيانا لوجود تضييق امنى- يصدرها شيوعيين واعمال كهذه تمثل قوى ناعمة مهمة جدا للتأثير على المجتمع لذا يجب على الاسلاميين العمل على مجالات الثقافة والفنون اذا اردنا نجاح تجربة فادمة خاصة وان الوقت الانسب هو وقت التضييق على العمل السياسي(تجربة كمدرارات تجربة جيدة) أنشطة كروايات وأغانى وتمثيل –تحوى ابداعا- لشباب اسلامى اهم واقوى تأثيرا من آلاف المظاهرات والاحتجاجات ومحاربة طواحين الهواء.
بالرغم من ادعاء المؤلف انه كتاب عن ( تاريخ ) الحركة الشيوعية إﻻ أنه ﻻ يخرج عن كونه استعراض للحركات والتنظيمات الشيوعية علي المرحلتين المعروفتين ؛ وشتان بين (( التأريخ )) لحركة وتجربة وتيار خطير وبين مجرد استعراض خط سيره ؛ حتي اﻻستعراض نفسه جاء ﻻهثا سطحيا ما افدته من الكتاب أنه بات عندي مخطط لكل التنظيمات الصغيرة المتشظية عن التيار الشيوعي العام ؛ وايضا ثبت عندي ان بﻻء وداء الشيوعية المستديم التشظي والثقة اما سبب ازمة الثقة والتشظي فكان الكتاب قصر تماما عن بيانه وتبيينه واستبيانه ..