نبذة الناشر: دراسة تحليلية لقصائد من شعر الجيل الذى نزل فيه القرآن, ولاشك ان أشبه كلام العرب بكلام الله هو كلام هذا الجيل, وهم الذين طولبوا بأن يأتوا بمثلة, وكان عجزهم حجة على غيرهم- وهذا يوجب علينا مزيدا من العناية ببيان هذا الجيل, ومما أجمعت علية الأمة أن الفقه فى بيان هذا الجيل من الفقه فى الدين, وقد عنى المستشرقون به لما له من مزيد اختصاص بالعقيدة وتكلموا فيه بعلم وبغير علم, وبصدق وبغير صدق, وأخذ كثير منا عنهم, ونقلوا كلامهم إلينا, وأشاعوه, وأصبح الجيل يقرأ فى هذا الشعر وفى قدرة أهله على تذوق الشعر ونقده كلاما لا يقوله إلا من غاب عنهم أعظم حدث حدث فى هذا الجيل وفى الأجيال كلها, وهو حدث نزول القرآن. ولم يكن لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) برهان سواه, وكان فى أول الدعوة آيات محدودة وعليها آمن من آمن, لأن قدرتهم على نقد الكلام نفدت بهم إلى أن هذا الذى يسمعون ليس من كلام البشر وغياب هذا الأمر عنا فى دراسة شعر الجاهلية يعنى غياب كل شئ كما يقول المرحوم محمود شاكر. وهذا الكتاب ينقل طرائف علمائنا فى التفسير وشرح السنة إلى ميدان الشعر ملاحظا الفروق الواجبة بين الكلامين وراجيا أن يهدم الحاجز المصطنع بين دراسة الشعر ودراسة الكتاب والسنة, والذى لم تعرفه الأمة إلا فى ثقافة زمن الاستعمار التى لاتزال تتوغل فى عقل الأمة.
محمد محمد أبو موسى (ولد 1356 هـ/ 1937 م) عالم لغوي مصري، وبحَّاثة أديب، وأستاذ البلاغة في جامعة الأزهر بمركز دسوق في محافظة كفر الشيخ، يلقَّب بشيخ البلاغيين العرب. وهو عضو في هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وله دروسٌ أسبوعية يلقيها في جامع الأزهر في البلاغة وعلوم العربية.
ولد أبو أحمد، محمد محمد حسنين أبو موسى يوم الأربعاء 22 ربيع الآخر 1356هـ الموافق 30 يونيو 1937. نشأ الأستاذ محمد أبو موسى نشأة دينية في قرية من قرى محافظة كفر الشيخ تسمى قرية الزوامل بمركز دسوق، حيث التحق بالأزهر الشريف وتدرج في مراحله الدراسية بداية من معهد دسوق الديني التابع للأزهر حتى تخرج في كلية اللغة العربية عام 1963، وكان من أوائل الكلية فعُين معيدًا بها، وحصل على درجة التخصص الماجستير في البلاغة بتقدير ممتاز من الكلية نفسها عام 1967، ثم حصل على درجة الدكتوراة في العام 1971.
أنا مدين بفهم الشعر إلى هذا الدكتور الفاضل الجليل ، قراءة أبو موسى لاتعتمد فقط على النصوص التي يشرحها لأنه لايشرح قصيدة بل يشرح قصائد في قصيدة واحدة تمر على ذهني قصائد وأمثله غير التي يذكرها لأن حديثه دائمًا يعطي صورةً شامله فهو لايشرح بيتًا فقط إنما يشرح منهج في التعاطي مع الأبيات ، وللإستفادة بشكل أكبر من كتبه يحتاج القارئ لمحصول شعري جيد يحتفظ به في ذهنه لأنه يُكثر من قول : تجد هذا في قصيدة فلان وتجد هذا كثيرٌ عند فلان ثم يقطع الحديث ولا يفصل في الأمثلة التي ضربها وهذا فقهٌ حسنٌ من الدكتور لأنه لو فعل لطالت كتبه ولملها القارئ.
كما هو ظاهر في عنوان الكتاب، فإن هذا الكتاب هو قراءة تحليلية متمعنة في الأدب القديم كما تعودنا في مؤلفات الدكتور محمد أبو موسى، فهو يسخر علمه الواسع وقلمه الماتع ونظره النافذة ليرشدنا إلى أهمية الشعر وبلاغته وعلو مكانته وخاصة الشعر الجاهلي. هذا الكتاب يأخذنا في جولة في الشعر القديم ما بين بردة زهير وشعر الفرزدق وعينية الحادرة ورثاء الخنساء وشعر النابعة. في كل محطة يقف المؤلف ليقدم ومضات تحليلية تبرز روعة البيان في هذه القصائدة كما يناقش قضايا تتعلق بالأدب القديم في ضوء تلك القصائد. ولعلنا في كل كتاب نقرؤه للدكتور محمد أبو موسى نزداد اعجابا وافتتانا في أسلوبه الفريد وعلمه الغزير في الأدب، وما يزيد كتبه جمالا هي تلك المقدمات التي يقدم بها كتبه والتي عادة ما تكون موجهة للأمة ولطلاب العلم في سبيل حثهم وتحفيزهم وابراز الأدب العالي الذي تمتلكه الأمة.
رحلة نقدية رفيعة في منهجية محمد محمد أبو موسى التي تفتح حواسيّ النقدية أكثر بعد قراءة محمود شاكر الذي افتتح هذا المنهج، وتجاوز به مآزق المدارس السياقية والنسقيّة التي حفرت وبحثت في كل شيء لكن لم تصل إلى لذة النص العربيّ القديم، هذا كتاب صعب يعلمك الكثير، ويشقيك وأنت تغرق في قصائده ويرغمك على العودة إليه مرارًا حتى لا يفوتك شيءٌ من دقائق إشارته الذكيّة.