هناك سعيٌ حثيثٌ في العالم الإسلامي لربط كل شيء بالدين، من أسلمة المعرفة إلى أسلمة الأنظمة المالية، أو محاولات التأصيل الإسلامي للاكتشافات العلمية. ومن هنا تبرز أسئلة تتعلّق بمشروعية مثل هذا العمل، وأسئلة عن الكيفية، وعن الدوافع الكامنة وراء ذلك: فهل نحن بحاجة إلى تديين العلم أم أنّ الدين يسعى لامتلاك أداة جديدة في عصر العلم لتثبيت حضوره الإيديولوجي في النسق الاجتماعي؟
يطرح المؤلّف منهجاً معرفياً قرآنياً لاستيعاب المعرفة بشقّيها الطبيعي والإنساني على صعيد المنهج. ويقدّم صياغة جديدة لفلسفة العلوم تنزع نحو الكونية لتخليصها من إطارها المادّي الوضعي.
درس الابتدائية بقريته مقرات ثم الوسطى في بورتسودان، واثناء دراسته في المرحلة الثانوية بمدينة عطبرة 1963م تم فصله بسبب نشاطه السياسي المعارض لنظام إبراهيم عبود ولم يكمل بعدها تعليمه الثانوي ولم يحز اي شهادة جامعية، واتجه بعدها الى المكتبات والى برنامج التثقيف الذاتي في سبيل تحصيل المعرفة.
عمل مستشارًا علميًا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن العاصمة (1990-1995م)، أسس الحركة السودانية المركزية للبناء والوحدة (حسم) عام 1999م، انتفل إلى الإقامة في بيروت منذ العام 1981م، وانقطع عن السودان منذ العام 1986م وحتى العام 1997م، أسس في قبرص مركز للدراسات الاستراتيجية (دار الدينونة، وعمل مستشارا للرئيس الإرتيري أسياس أفورقي.
مؤلفاته:
- السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل - العالمية الإسلامية الثانية: جدلية الغيب والإنسان - منهجية القرآن المعرفية: أسلمة فلسفة - العلوم الطبيعية والإنسانية - أبستمولوجية المعرفة الكونية، إسلامية المعرفة والمنهج)، سلسلة فلسفة الدين والكلام الجديد - الأبعاد الدولية لمعركة إرتريا - دراسة عن "أزمة القرن الأفريقي وموقعه في استراتيجية العدو الصهيوني" مركز دراسات العالم الإسلامي "الثورة الأرترية ومنازعات القرن الأفريقي" دراسة من (6) حلقات، صحيفة الفجر، أبوظبي
أولاً : - رحمه الله وطيّب ثراه ، كم سعى هذا الرجل ليقدر القرآنَ حقّ قدره ثانياً وما يهم : يحاول الكاتب أن يسد الثغرة بين الإنسان والطبيعة والغيب ذلكَ أنهُ يزعم أنّ أساس المشكلة هو عجز الحضارة الغربية عن اكتشاف القوانين المبدئية الكلية للوجود ، ولكنني بالرغم من إعجابي بطريقة تفكيرهِ المتفرّدة أتساءَل هل ستحل أطروحته هذه المشكلة أو بالأحرى هل هذه المشكلة هي مشكلةٌ حقيقية بالنسبة للعالم ؟ لا يبدو ذلكِ في عالمٍ يزعمُ بعنادٍ أنه لا يحتاج أن يفكّر في الله كثيراً . ولكن هل يمكن للكاتب أن يقنع العالم بأن مشكلته هذه مشكلة خطيرة ؟ يحتاجُ جهداً مزيداً إذاً؛ لأنّ تفردَ الكتاب بمضمونه الحاليّ ينصبّ على قدرته على تعزيز وتغزير وتعميق ارتباطِ القارئ المسلمِ بكتابِ اللهِ ودفعهِ للنظر إلى الكونِ بعيونِ القرآن وذلكَ رائِعٌ لا ريب ولكن ماذا عن القارئ غير المسلم الذي يبدو أن الكاتب يبتغي استهدافه؟ . ثالثاً : نظرةٌ جديدة لأحرف القرآن ومعانيهِ تنمّ عن جهدٍ كبير ومتراكم بالرغم من غرابة بعضها. لغة الكتاب دقيقة وممتازة . محمد أبو القاسم أظهرَ عمق صداقتهِ بالقرآن الكريم . فهمه لسورة العلق كان مميزاً وما تميّز أكثر هُوَ تعامله مع قصّة إبراهيم عليه السلام في كل موضع ذكر فيه في القرآن الكريم . أمّا تعقيبه على تعليقاتِ زملائِهِ كان قاطِعاً في تعلقه وفهمه وجهدهِ اللصيق بكتاب اللهِ الكريم على أيّ حال لا أريد أن أطيل التعليق ولكن أعتقد أنني بحاجةٍ إلى قراءة كتابه "العالمية الإسلامية الثانية" لأتبيّنَ منطِقَه أكثر .
أخيراً : ملحق المناقشة أفادني جداً ، وكنت لأخرج بمردود أقلّ لو أنني لم أطلع على الملحق، فالمناقشة كانت مثرية، وكنت قد تساءلت أثناء قراءتي للكتاب تساؤلاتٍ أوقفتني ولكنني تجاوزتها ظناً مني بأنها تساؤلاتٌ سطحية، ولكنّ ورودها في تعليقات الحاضرين لحلقة النقاش أثارها في عقلي ثانية، أقول هذا بالرغم من أن المناقشة بدت مقصّرة في حق مجهود الكاتب الذي ذكر بأن دراسته هي عصارة 15 سنة من التفكّر .
كيفما عرفنا علاقتنا مع كوننا عرفنا علاقتنا مع ربنا فتحققت عبوديتنا له
الكتاب صعب على غير المتخصصين خاصة لمن يعانون من فقر بالمصطلحات والثراء اللغوي كمثلي والكتاب مليء بالمصطلحات العبة والرموز ويؤخذ على الكاتب عدم توضيحها
الكتاب مجهد كتبه حاج حمد استجابة للدكتور طه العلواني حين كان رئيساً للمعهد العالمي للفكر الاسلامي وبقي هذا الكتاب متداولاً بيد فئة محددة من اعضاء المعهد وبعد نقاشه في ندوة موسعة في القاهرة ضمت العديد من المفكرين الاسلاميين وقد جاءت كلماتهم ودراساتهم متضمنه في نهاية الكتاب مما اضفى للكتاب توضيح اكثر رغم تراوحهم بين متقبل ومعارض وعدم فهم بعضهم ودعوة بعضهم للتوسع في النقاش لتأويلات وتفسيرات الحاج ولم يطبع وينشر الكتاب الا بعد 12 عاماً
منهجية القرآن المعرفية منهجية الخلق ومنهجية التشيؤ منهجية العلوم الطبيعية والانسانية في التشيؤ الوظيفي ومنهجية الخلق قراءة القرآن المسطور وقراءة الكون المنثور القرآن يعطي ما هو موجود في الكون والكون يعطي ما هو موجود في القرآن قراءة الخلق ودراسة الوجود قراءة باسم الله (قراءة الوحي) وقراءة الوجود
يحاول الكاتب اعادة توظيف العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي ديني غير وضعي واعادة صياغتها ضمن بعدها الكوني الذي يتضمن الغائية الالعية في الوجود والحركة ويتجاوز في منهجه كتب التفاسير ومناهجها ومناهج اصول الفقه ويعلل ذلك ان المسلمون انطلقوا بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام الى الملأ الاعلى يكونون حضارتهم ويبنون علومهم وينتجون في سائر المجالات الحياتية فانتجوا فقها وتفسيرا ولغة واصولا ومناهج وبنوا حضارة وبقيت عقولهم متألقة متآلفة قادرة طيلة التزامها بالقرآن والرجوع اليه والاهتداء بسنة رسول الله في فهمه وتنزيل احكامه ولكن يوم بدأوا يكتفون بما انتجته العقول من تراث وطفحت تفاسيرهم بالاسرائيليات ولم يعودوا يرجعوا للقرآن الا ليستشهدوا باياته بدأت عملية التراجع والنكوص حتى جمدت العقول وبلغت الامة مبلغها هذا التي عليه لذلك فهو يعتمد بكتابه على منهجهه المعرفي الذي يجمع بين القراءتين منهجية الخلق (بالله خالقا) ومنهجية التشيؤ (القلم) في قراءة كونية واحدة في سبيل اعادة قراءة القرآن ودراسته وتدبره وتأمله ومحاولة فهم قضاياه مع الاستعانة بما صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام وتمثل نهجه وسنته واستخدام الادوات والمناهج المناسبة للفهم ليصبح القرآن المصدر الاساس لتشكيل الحياة المعاصرة فكرياً وثقافياً وعمرانياً وحضارياً تمكن الانسان المسلم في هذا العالم
الكتاب مجهد ومرهق كان بالنسبة لي ومستفز وبنفس الوقت يجعلك تتفكر بقراءتك للآيات القرآنية وان كنت تختلف مع الكاتب في آارائه وأظن حسب قراءتي الثانية لابو القاسم ان البداية ستكون افضل لو بدأتها مع العالمية الثانية والله اعلم
الكتاب نظرية عامة للكون من خلال القرآن، ولربما كان هذا العنوان حقيقا به لا ما عنون به المؤلف كتابه.
هنالك مصطلحات ذكرها الكاتب مرارا ولم يفصح عن المراد بها ولو في الهامش، مثل: التصور الإحيائي البدائي، التفسير الثنائي التفاضلي، الأحيائية الأنيمية، قوة التفعيل الثنائي الكوني 🤓 نعم يسطا؟ ظننتني أتصفح مقرر العلوم لوهلة. أشعر بأنه فجأة تجاوز تبيين مصطلحاته -لا سيما أن الدراسة فلسفية بنائية فنحن بحاجة لوضوح من صاحبها- إلى التنظير مباشرة، فقراءة المصطلحات يجعلك تفسرها تفسيرا شخصيا اجتهاديا قد لا يكون هو مراد المؤلف، أو ربما أنه واضح لمن يملك حصيلة جيدة في الفلسفة، لكن ما هون علي الأمر هو حينما وصلت لتعليق الأستاذ. عبدالوهاب المسيري -وآخرون كذلك- يشتكي فيه من عدم فهم المراد ومناط المصطلحات فحينها حمدت الله، ما دام هذا هو رأي القامة الفكرية، فآن لي أن أعبر عن حيرتي بلا خجل، بل إن موافقة الغزالي بل ورده الشديد عليه كان كفيلا بإعادة النظر حول تأويلاتي المدفوعة بحسن الظن، وإعادة قراءة النص من جديد للكشف عن مواطن الثغرات.
فيه جراءة يصعب تقبلها، ولربما كان لبعض أقواله وجاهة لو عرضها بتواضع مع حفظ القدر لأهل العلم وأقوالهم، خصوصا السلف. “وقد ضللت التفسيرات التوراتية المسلمين والمسيحيين على حد سواء” لا يا شيخ؟ وأنت وحدك من اهتديت؟ أين منك “لا تجتمع أمتي على ضلالة”؟ هذه الثقة المفرطة بقدر ما تسهم في خروج نظريات للعالم، إلا أنها قد توقع صاحبها في وهم الاصطفاء المعرفي! الأصولي، المحدث، المفسر، وأهل التراث عامة سيستفز الكتاب علومهم وأقلامهم.
وفيما يخص هذا الأمر، أجد أن من مشاكل المحدثين عند تناول الأقوال التعامل معها بالتسوية، ظنا بأن هذا من باب الحيادية الموضوعية، التي تتعامل مع الأقوال بعيدا عن قائليها، والحق أن لقائل الرأي في منهجيتنا العلمية الشرعية -وهو أمر يلامس موضوع بحث الباحث- ثقل ووزن لا يستهان به، يكفيك فيه أن رأي الصحابي في العقديات بمثابة المرفوع لا الموقوف، وأن العبرة في ذلك لا الأشخاص ذواتهم -وهو ما يظنه بعض العقلانيين الحياديين حفظهم الله-، بل لأن لقولهم وزنا -شرعا-، ولفهمهم أولوية على من يليهم، فالحجة هنا عقلية يردفها النقلية، كحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “خير القرون قرني …”. فحينما ترد آراؤهم من باب أنها نقل لبعض الإسرائيليات مثلا، فأنا هنا أحاجّك: هل يتضمن ردك الاعتراف بقلة وعي الصحابة -مثلا- بمكانتها؟ الذين نقلوا عن الرسول بأنفسهم آثار مثل: النهي عن قراءة كتب أهل الكتاب، وذكر بعض من صور تحريفاتهم وكذبهم، وغيره. إن رد مثل هذا الرأي اعتراف ضمني بأنك كنت أفقه من ابن عباس -مثلا- حينما آثر قبول تلك الإسرائيليات والاستدلال بها. تنبيه: هذا لا يعني النهي عن مخالفة قوله، أو تقديم قول على قوله مع حفظ مكانته، أو حتى إبطاله بالكلية إن وجد من يعتضد بقوله ممن يساوي ابن عباس -مثلا- في المكانة (صحابي آخر). وإنما حفظ هذا القول وعدم الاعتراض على المنهج نفسه (منهج الاستدلال بالإسرائيليات)، لأنك -صدقني- لن تجد حقبة أصدق من تلك الحقبة، معايشة لأهل الكتاب، واعية لتحريفهم، ومع ذا اختارت أن تستدل ببعض ما عندهم بمنهجية وضوابط معينة.
خالف الكاتب كثيرا من المسلّمات -وليس هذا موضع النقد-، وإنما: كثرة المخالفة، رمي الرأي السائد عرض الحائط وعدم عرض أدلته فضلا عن مدارستها ونقدها نقدا متفحصا، طرح الرأي في أسطر معدودة والاكتفاء بالاستدلال العقلي عليه، غياب المعيارية في التعاطي مع ��لنص. ومن تلك المسلمات التي عارضها: كون آدم أول البشر، لا أول الأنبياء -كما يؤكد فقط-، الرواية خلف قتل قابيل لهابيل، معارضة المعنى الشهير لقوله: “وعلم ءادم الأسماء كلها”، القول بالنسخ في القرآن -ع��رضه تماما وهي من المعارضات الشنيعة لعلم وفن قائم في العلوم الشرعية، ليته توجه لقراءته وتفحصه قبل الاعتراض، فليس بأغير من السلف على قول الله وكتابه-، القول بأن الله لم يبتل إبراهيم بذبح إسماعيل، رأيه في الأحرف السبعة، يأجوج ومأجوج، معنى "الأميين"، المراد بالسبع المثاني، خوضه في تفسير كثير من الآيات خوضا بعيدا عن المعنى اللغوي والسياقي والعرفي ورأي جهابذة المفسرين، استبعاد السنة من الاستدلال.. بصراحة خاض فيها جميعا فما أجرأه سامحه الله!
الكتاب ملغم بعبارات تحمل الموت في داخلها، الموت للمنهج قبل ولادته، فالقرآنيون، ومن يشابههم في تحييد السنة عند فهم القرآن، حينما ينظرون لأفكارهم، فإنك تجد في داخلها معول هدمها، فمحاولة الفصل أو تقليل منزلة أحد الوحيين عن الآخر، ينتهي غالبا بالقضاء على المنهجية المعرفية الإسلامية عامة، فلا مجال في حقيقة الأمر لأسلمتها -كما يظنون-، والتخبط في استقاء ركعات الصلوات من القرآن دون السنة خير مثال وأنموذج!
العيب الجامع لكل الباحثين المخالفين لكثير من آراء السلف في مواضيع مثل: النسخ، وقصة خلق آدم… إلخ. أكاد أجزم بأنها قلة بضاعتهم في الحديث، وعدّهم العمدة في فهم القرآن القرآن، مع تقليل الرجوع إلى غيره (السنة النبوية خاصة).
أنا من رواد مدرسة الجمع، والتوسع، والتحليق بالقياس المقبول لتوسيع دلالات القرآن، فلا أحبذ الاقتصار على قول ورفض صوره وامتدادته الممكنة، فيعجبني توسع المؤلف في تفسير اللباس الذي نزع عن آدم بعد فعل المعصية، لكن لا يعجبني رد الآراء -المادية غالبا- والمبالغة في التقليل من التفاسير النصية للنص، لو كان ذكيا لأمكنه قبولها مع محاولة الانطلاق منها لبناء فلسفته -مثلا-. تفسيره للأسماء مقبول، لو لم يشترط فيه رد الأقوال الأخرى، وقد يعد توسعا متسقا مع المعنى لا مخالفا له. مقابلته للتشيؤ الطبيعي المادي والوضعي بمصطلح “التسخير”، مخالفته لجدلية المطلق المثالي الهيجلي والمطلق المادي الوضعي، باستحداث جدلية منطلقها القرآن -وإن كان في النفس أشياء وأشياء من الأفكار المنطلقة من مخالفة أخرى، ففي ظني أنها أسيرة لها بصورة خفية- لا تستخدم مصطلح “القضية ونقيضها”، وإنما القضية ومقابلها، فالسماوات ليست نقيضة الأرض حيث يحدث تفاعل بينهما، وإنما قضية مقابلة، تعبير عن لحظة تفاعل تضبط اتجاه الصيرورة، والتطور نحو غائية. كل ما ذكره هنا لا أجد فيه عيبا، لكني أتوجس منه -رغم إعجابي بظاهره- لتاريخه المليء بالأخطاء، ولتوجسي عامة من الأفكار المتأثرة بالفلسفات الغربية -وإن خالفتها-، وانظر مثلا لعبارات مثل: “صيرورة” “تطور” “تفاعل” هل هي مصطلحات بريئة؟ أم أن القارئ مضطر لاستصحاب الفهم الغربي في تنزيلها؟ هل وقع المؤلف أسيراً لفلاسفة مثل هيجل وأفكار مثل الداروينة، بينما يتبرأ من قول لابن عباس ورأي للطبري؟ كل هذه أسئلة حقها أن تطرح قبل قبول نظرية المؤلف، مع التسليم بعلو كعب الكاتب في محاولة صياغتها. ما ذكره أيضا حول “فكر المقارنات” و”المقاربات” في بعضه صحة ونباهة، وما أكثر ما يختلط صوابه بكثير خطئه. كذلك مقابلته في منهج المماثلة المعرفي الإنشائي ما بين القانون الطبيعي الذي يحكم الظاهرات والقانون الأخلاقي الذي يحكم الزواج في ثنائية السماء ذات الرجع (المطر)، والأرض ذات الصدع (التي تتصدع بإخراج النبات)، وزواج الرجل بالمرأة في قوله: “خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب” فقابلت السماء الرجل، والأرض المرأة، وهو تأمل يزيده السياق قبولا، لكن لا يرد لأجله قول عالم، كما لا يحد المعنى القرآني بهذا الفهم، ولا أستطيع لاتساق الآية مع نظريته الثنائية أن أستدل بصحتها، مع ما قد يتكلف به في غيرها، وللانتقادات التي عرضت على هذه النظرية في نهاية الكتاب دلالة على عدم خلو نظرية من نظرياته من الأخطاء الفادحة، وإن أعجبك بعضها بادئ الرأي. وما تمنيت أمرا سوى إحاطتي بالفلسفات المعاصرة، فقد تكشف لي من خلال الانتقادات تأثره ببعضها، ولو أن هذا استبان لي من بداية القراءة لما انبهرت بما ظننته نتاج تأمل خالص ضمن البناء القرآني، كما يظن، وأظن، ونظن جميعا. والتوجس ليس من مجرد التأثر، بل لإخضاع كلام الله لمناهج فلسفية نتاج واقع آخر وسياق مختلف تماما عن السياق الذي جاء فيه القرآن، فعلى قدر ما أبهرتني مصطلحاته، إلا أنني توجست من الجرأة في إلباسها ما ليس منها. يقابل صواب المؤلف خطأ كثير، ولست أعارضه في توجهه بل في معارضاته، عدم اعتباره للغة، ومعهود العرب في الخطاب، والسنة.. إلخ كلها قضت على بذرة مزارع صادق -مع الأسف-.
أؤكد: أحب هذا النوع من مساءلة المسلمات ونقاشها وقتلها بحثا، لا مجرد الاعتراض عليها لعدم اتساقها مع منهج الباحث العقلي الذي ارتضاه، مع عدم اعتبار آراء السلف ووزنها الثقيل عند الترجيح.
يقول: “وأنا أعتبر أن الحالة الختامية النهائية للفلسفات الوضعية إذا لم تنته إلى المادية الجدلية تكون انتقائية أو مناقضة لذاتها” وأنا كذلك..
شعوري تجاه ما قرأت -يقارب أحد المعقبين-: في الصفحات الأولى: لم أفهم. وحينما تجاوزتها بقليل: ربما سأفهم. حتى إذا بلغت آخره: فهمت أنه غير قابل للفهم؛ لرمزيته واعتماده على العرفانيات في صياغة منهجه. وإذا كانت لا أدري نصف العلم، فلا أفهم هنا تكاد تكون العلم كله. المؤكد أن خلفه نية حسنة، وجهد واضح، من الناحية الفلسفية لست أهلا للحكم، وإنما من موقعي العامي هنالك عدة مواطن انبهار، أما من الناحية الشرعية العلمية فالثغرات عديدة، عديدة للحد الذي تستطيع الكشف عن سوءته متنزهة على شاطئ بحر العلم مثلي.
كلمة حق: المؤلف عبقري، لكن دائما عندي مشكلة مع المفكرين العباقرة، وهي قلة اطلاعهم على التراث، أنا لا أريد منه التسليم له، بل أن يشمر عن ساعديه ويفكك الأقوال وينقدها قولا قولا قبل أن يبني رأيه، فيكون بناؤه على أصل ثابت، لا يزلزله قول، لكن الجواب سيكون: لن يستطيع، وإن كان عبقريا كما أظنه، مسددا بتوفيق الله كما يجب، فسيختار الانحياز لأحد أقوال السلف عوضا عن هدمها، لأنه سيكتشف -ببساطة- أن تلك المسائل لم يتبنوها اعتباطا، افتح كتابا من كتبك الصفراء وانظر كيف ناقشوا المواضيع وشرحوها فلم يبقوا فيها مغرز إبرة إلا تناولوه بالأخذ والرد والاستدلال، لم تكن آراء السلف اعتباطية تركن إلى النص خوفا من مخالفة المعتاد، بل لأن قوة البناء الذي بنيت عليه كثير من القضايا متين لحد يصعب معه الركون إلى غيره مما تهاوى من الأبنية فضلا عن هدمه. يجيء أحدهم بنظرية كلية للكون والحياة مقتبسة من القرآن، ينسف معها بعض الأدلة الشرعية (سنة، قياس، إجماع..) خوفا على نظريته من أن تمس، فيكون أسيرا للنظرية لا الحق، يظن أنه سبق زمانه بالفتوحات التي انكشفت له، وما يدري أنه بنى صرحا من خيال.. لا يمت للمبادئ والركن الذي يحتمي به (القرآن) بصلة، فيهدم من حيث يبني، ويؤتى من حيث يذود، فالشرع يقوم بالأدلة لا بالوجدانيات. يعيب علينا رد آرائه بدعوى التجديد والاجتهاد، ولا يعيب على نفسه سوء ظنه ب١٤ قرنا ونصف يخطِّئ فيها فهم علمائنا وخيرة قروننا وفاضل سلفنا! وليته إذ نظر انطلق من القرآن حقا كما يظن، بل يؤسفني أن كثيرا من مفكرينا -حتى من وفق في عدم الخروج عن النص- متأثر حد النخاع بدراسته في السوربون أو تشبعه بالمدرسة الفرانكفورتية في الفلسفة، لا مجال لادعاء التجديد والنباغة وظاهر حديثك إسلامي بينما باطنه فلسفات باطنية وغربية متأثرة ببعض الأفكار الداروينية والفلسفات الألمانية، يندر حقا من أجد في كتاباته تخلصاً من أثر دراساته المطولة في الغرب أو للغرب، وإن أضاء لك بومضة، فقد يعميك بأخرى، تقع على نص بليغ وتأمل بديع، في بناء متهافت قابل للهدم بمعول محدّث لا مفكر. هذه حقيقة أجدني مضطرة لقبولها قراءة تلو القراءة، إن أعظم درس تقدمه لك الكتابات المشربة بفذلكات المتفلسفة، هي أن ترشدك مباشرة لرف كتب التراث، لأنك ستدرك حينها أنك أضعت زمنا طويلا في الوصول إلى الوجهة بالدوران حولها.
أظن أن كثيرا من مفكرينا يوقعهم الهم بتدهور الوضع العلمي، وتقهقر الحضارة الإسلامية في محاولة التنظير في الجانب المعرفي، بناء فلسفة إسلامية متكاملة، كأن هذا ما كان ينقصنا، وأصدقكم القول: لقد مللت من التنظير، وأيقنت أن ما ينقصنا هو واقع عملي يصادق عقل أعرابي قال عنه النبي الكريم: "أفلح إن صدق"، لا أكثر. لم أعد ألقي باللائمة على الحالة العلمية، فالحالة العلمية أصلا أسيرة لواقع سياسي، اقتصادي، اجتماعي متكامل، لا ينقص الأمة كتاب، وإلا فكتاب ربها محفوظ، بل صدق، عمل، إصلاح واقعي.
بخصوص المقالات التي في عقب الكتاب فإنها أمتع من الكتاب، فقد شرحت صدري، وأتاحت للتساؤلات أن تطرح، وللأفكار أن تساءل، وللمختنق من الشكوك أن يتنفس، كما تعد اختبارا حقيقا للتنظير عبر تداوله وتعقبه، فنشكر للمؤلف ودار النشر -وهي علامة ثقة وصدق منهما- أن تركوا الفرصة للنقاد أن يدلوا بدلوهم، وعرضوا ذلك على القراء، فالقارئ يجد مصداقا لظنه، وتفصالا لما خفي عليه، فكثرة التداول في حقيقتها إصلاح للتنظير، لا هدم له.
إن أسلمة المعرفة لدى حاج حمد تتناول الإحالات الفلسفية للنظريات العلمية ولاتتناول المكتشفات العلمية نفسها أو نظرياتها، وإنما هي صياغة جديدة لفلسفة العلوم تنزع نحو الكونية لتخليصها من إطارها المادي الوضعي
يطرح الحاج حمد في دراسته هذه منهجاً معرفياً قراءانياً لإستيعاب المعرفة بشقيها الطبيعي والأنساني .
وأثار عدد من المصطلحات الجديدة للألفاظ والمعاني والدلالات في الفكر التراثي وذلك من خلال تفكيكه وتركيبه وتحليله من زوايا جديده ، ولكن معظم هذه المصطلحات تضعك في فوضى وخلط فكري بسبب كسره للموروث التراثي والعقل الأصولي .
وأجمل ما في الكتاب خاتمته حيث تم مناقشة هذه الدراسه في ندوة عقدها مكتب المعهد العالي للفكر الأسلامي من قبل نخبه من المفكرين الكبار .
ربما ما جذبني للعنوان هو ما ارتبط بفترة دراستي الجامعية.. أردت أن أفهم ماهية المنهج الذي درسونا به، تفسير الخلل و وجدت الإجابة
أحببت أنه ينادي للشمولية و الوحدة العضوية لبناء منهجية معرفية اقتداءا بالقرآن.. أحببت حين قال في الندوة- الملحقة بالكتاب-: سأبدأ بأهم موضوع إلى نفسي و هو كيفية رؤيتي لآيات و ألفاظ القرآن، فإن سلبني الناس كل شيء كالوضوح، و القدرة على وضع بدايات المنهج فالشيء الوحيد الذي لا أسمح بسلبه هو علاقتي بالقرآن.
لا أتفق معه في مسألة مراحل التطور العقلي الثلاثة كليا و لكن استوعبت ما يفسر قلق الوجودية الذي يسكنني و يفسر ميلي للسوداوية و يزيد للاانتمائيتي لاانتمائية لمحيطي العربي و ربما كانت ومضة أحالتني كالدمع في المقل انسكابا
أيضا أثار بداخلي مسألة الالحاد العاطفي- كما سماه د.عدنان إبراهيم- المنتشرة عند الشباب و فهمت لم أقرب أصدقائي هم الملحدين رغم أن غالبيتهم لم يدرسوا بكليات تتعلق بالثورة التكنولوجية أو البيوتكنولوجية أو ميكانيكا الكم و تبدو استنتاجاتهم دون اشغال للفكر و تقليب الوعي و اقتناعهم و هم لا يزالون في عمر الشباب.. ليس الإيمان/الاقتناع بأفضل من الشك في هذه الحالة، لذا لن أتخلى عن الشكية التي تسكنني.. هي مبدأ كونته لا عن فراغ بل معاناة.. و أجمل تفسير للشكية و مشكلة الثقة بالنفس وجدته في مقولة لأنطون تشيخوف- مع عدم ادعائي بأي تطور أو فكر- تقول: كلما كان الإنسان أكثر تطورا و تفكيرا و غوصا في حقائق الأمور، أصبح أقل جرأة و أكثر وسوسة و أشد وجلا في التصدي للمسألة و بالفعل، لو أمعنا التفكير، فأية شجاعة و ثقة في النفس ينبغي أن تكون لدى المرء لكي يقدم على تعليم الآخرين، و الحكم عليهم، و تأليف الكتب السميكة!
شخصياً، نبهني الكتاب إلى أهمية التربية الثقافية.. أهمية المصادر و الفكر الذي خلفها و دورها في بناء الفكر عند الفرد.. القلق مع أفكاري و بين أفكاري.. هذا الالتحام و التصادم في صيرورة مستمرة يربك الوعي و يبني مبادئ تأخذ أحقية تثبيتها إذا توافق جانبي العقلي مع الروحي
و أشكر الصدفة الجميلة التي عرفتني على هذا التأمل/الفكر بوركَ اجتهاده- رحمه الله
ثمة فكرتين جديدتين ف هذا الكتاب قد خرجت بهما واعتبرهما اسهاما معرفيا محترما .. وهو منهج القراءتين ف قراءة واحدة ( الجمع بين القراءتين وهو يعنة فهم الصيرورة المادية والجدلية ف ظل الارادة الغائية للخلق اما الاخري فهمى منهج استخدام القران للغة وافهم افضل لمفردات ومعانى القران وذلك بمعرفة ان لكل لفظة ف القران معناها الخاص بها والتى تختلف عن استخدام العرب لها اما فيما يعيب الكتاب فهو توسعة ف ربط بعض الايات بمنهجيته لاثبات كلامه .. الى مالا يحتمله السياق مثل تشبيهه ف الارض ذات الصدع و السماء ذات الرجع لخروج المنى من الصلب الى رحم المراه وكذلك تفسيره لسورة الشمس فهناك جاوز للسياق ف هذه الايات الان ان الفكرة الاساسية للكتاب تبقى مهمة وتستحق البحث والدراسة
الكتاب هو محاولة حثيثة لوضع اسس منهجية لأسلمة العلوم، ومحاولة لإيجاد تأويل جديد للقران الكريم، مشروع ضخم لم يتم استيعابه، بعد اكثر من عشرة سنوات من وفاة الكاتب.