الكتاب يُميط اللثام عن مشاهد هامة من حياة مواطن فلسطيني من بلدة (حمامة) في مراحل العمر المختلفة في بيئات مختلفة، هو رحلة عمر شاقة من (فلسطين) إلى التيه، فهو ليس مدونة تاريخية أو مذكرات تحكي سيرة ذاتية كما قد يبدو من الوهلة الأولى بقدر ما هو وصف للمشاهد التي عاشها عشرات الألوف من الفلسطينيين، وهو ليس حديث سياسي أو تحليل أو نقد أو وصف لمعارك أو سلوكيات بقدر ما هو شهقة حزن لأناسٍ ينتمون إلى وطن اُنتزع منهم قسرًا؛ وما زال يعيش فيهم. الكتاب رسالة لكل الأجيال العربية القادمة التي لم تحضر الحدث لكي تعرف ما حل بأطفال (فلسطين) وأبنائها من عذابات. إنه ومضة معرفة، ووثيقة للباحث، ومصدر إطلاع للقارئ والدارس، ومشهد ثمين لحياة تركت أثرها منذ أن دخل الجنرال البريطاني (أللنبي) مدينة القدس بعد دحر جيوش الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى حين قال قولته الشهيرة: "الآن استطيع أن أقول بأن الحروب الصليبية قد انتهت
كعادتي عند قراءة روايات غسان كنفاني...منذ بداية القراءة وحتى النهاية وتلك الغصّة تُلازمني/كيف لا والحديث كله عن فلسطين؟! واليوم في هذا الكتاب الحديث بنوع من الخصوصية عن بلدتي-حمامة- والمُتحدث كما يُسمى-بلديات!-
جذبني حديثه عن عادات وتقاليد بلدة حمامة والبلدات المجاورة لها قبل عام 1948 عام النكبة، بالرغم من بساطتها إلا أنها كانت غنية جداً ! وكما يقول الأهالي دائما: حياة الأمس أجمل بكثير من حياة اليوم.. ليتها تعود!
من مظاهر الحياة الاجتماعية التي تحدث عنها،الزواج،وقد راق لي ما عرضه من كيفية تقديم المهر للعروس،حيث أن أهل العروس كانوا يبالغون في طلباتهم، فلو كان العرف السائد يقضي بمهر مقداره 300 جنيه،كان والد العروس يطلب عشرة آلاف! وتبدأ المفاوضات لتحجيم الطلبات واختصارها لتصل غلى ما كان عليه العُرُف...فيحذغون شيئاً لوجه الله والنبي"خمسة آلاف مثلاً" ومبلغاً آخر للزعيم الوطني الفلان"ألف مثلاً" ومبلغاً للوجيه فلان..وشيئاً لخاطر "رجال السوقة" وهكذا حتى يصل المبلغ إلى 300 جنيه فقط !!
ومما كانت تتزين به النساء في الأعراس،نبات اسمه "شيح أُنفُخ" يستخدم بالفرك على الوجه والشفتين فيثير احمراراً في الوجه وحيوية.... أظنه أفضل بكثير من منتجات الزينة اليوم :D
من الأمثلة التي ذكرها الكاتب: مِن رقعت ما عِريت..ومن دبرت ما جاعت اللي ما إلها خَلَق...ما إلها ثوب
وكلاهما يُضربان في المرأة المُدبرة.
عرض الكاتب مجموعة من المفاهيم التي يعود أصلها غلى قوم كنعان، فالزراعة البعلية(التي تعتمد على مياه الأمطار)،نسبة إلى "بعل" إله الأمطار والرعود وحينما نقول أنّ الدابة معشرة،فجاءت هذه الكلمة من عشتار، آلهة الخصب .
قارن الكاتب بين المعاملة التي تلقاها في الدول العربية،وكان حديثه عن الإمارات خصوصاً، وبين المعاملة في كندا.... هناك غرب البحر المتوسط..يحترمون الإنسان!
آخر ما أودّ التعليق به،،هو أنني وكلما قرأت شيئاً يحكي عن القضية الفلسطينية..تتمثل الخيانة العربية حاضرة أمامي،كل ما حدث كان نتيجة الخيانة العربية منذ أيام الشريف حسين...انتهاءاً بحُكام اليوم..مازال مسلسل الخيانة مستمراً وعلى ما يبدو أنه علينا الانتظار،فعلى ما يبدو الستون سنة قليلة جداً !!