على مشارف القرن الحادى والعشرين يواجه العالم العربى تحديات لم يسبق أن واجهها فى أى عصر مضى .. فمع التقدم المذهل فى التكنولوجيا وأسلحة الحروب .. ومع سعى الدول الكبرى إلى الإنفراد بتقرير مصير العالم .. ومع إندلاع الحروب فى أماكن متفرقة من العالم لتصفية الأوضاع السياسية التى كانت سائدة فى القرن العشرين لإعداد خرائط جديدة للقرن القادم.
مع كل هذه المتغيرات يحتاج العالم العربى إلى عقل جديد ووعى جديد لإستيعاب التغيرات المذهلة والإحتمالات الخطيرة القادمة.
وهذا الكتاب بقلم خبير إستراتيجى معروف دوليا هو المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة، وهو من أكبر المتخصصين فى الفكر السياسى والعسكرى بالإضافة إلى الخبرة النادرة التى اكتسبها من خلال العمل فى المواقع الحساسة التى شغلها
كتاب به الكثير من الإضاءات فى أكثر من اتجاه يلفت النظر لمثلث مؤثر على الأمن العربى إيران - تركيا - أثيوبيا ناهينا قطعا عن التهديد الإسرائيلى بالإضافة لشرح للقدرات العسكرية لدول الخليج العربى وإيران وأيضا تشكيل القوات الأمريكية فى الخليج فتتنوع التهديدات مابين نزاع مائى ورغبة فى دور إقليمى أكبر بالنسبة لإيران وتركيا وأيضا هيمنة أمريكية تحت غطاء الحماية الأمنية لدول الخليج فى حين أنه تأمين لمصدر البترول الرئيسى للعالم
وإن كنت أرى أن النهج التركى الحالى قد اختلف عما هو مذكور بالكتاب نظرا للمتغيرات التى طرأت على الساحة فى الفترة مابين 1999 إلى 2012 فالنهج التركى حاليا أصبح يتخذ طريق الإحتواء للدول العربية خاصة مع مسيطرة التيار الإسلامى هناك وأيضا لوضوح الرؤية بالنسبة لتركيا فى صعوبة أو إستحالة إنضمامها إلى الإتحاد الأوربى
أما بالنسبة لإيران ما ذكر من سيناريو خاص بالحرب الأمريكية على إيران يعتمد على نجاح الشيعة فى البحرين بقلب نظام الحكم وضم إيران للبحرين لتصبح إحدى محافظاتها تنتقل منها إلى إحتلال باقى الشريط المطل على الخليج العربى والتداعيات التى قد تؤدى إلى هذا الأمر
أيضا يضئ النور حول التركيبة السكانية لدول الخليج وما قد يترتب عليها فى المستقبل
هذا الكتاب من وجهة نظرى يعتبر إعادة لدق ناقوس الخطر لعدم تكتل الدول العربية وينير لك فهم ما يحدث على الساحة الخليجية وأيضا ما يحدث فى دول حوض النيل وكالعادة أجد أن هناك الكثير من الدراسات التى تستشرف المستقبل لكنها مهملة
وصدق المشير أبو غزالة حين قال أنه لا أمن ولا استقرار ولاتقدم إلا إذا اقتنعنا جميعا بأن مستقبنا جميعا واحد وحريتنا وتطورنا وتقدمنا يعتمد على تحقيق أمننا القومى
ولا أجد فى النهاية سوى تساؤل كيف يتفق العرب وهم اتفقوا على ألا يتفقوا