أحترت إذا كان أعجبني الكتاب أم لا، قدّم لي منظورًا جديدًا أو فسر لي هاجس/فلسفة إلخ عن أبو العلاء أم لا. لكن أسلوب العلايلي في الكتابة ينم عن براعة لغوية وإلمام واسع بالفلسفة العربية وهو ما جعلني متشوقة لمواصلة القراءة، ولو أنه في جوانب أخرى طغى شكل من الفكر المتزمّت لتفسيرات وتأويلات تقبل المعنى وضده في سير الشرح.
مستهل الكتاب كان أشبه بالتنويه: "فنحن من هذا الفكر أمام شيءٍ مستغلق أشد استغلاق، مبهم أشد إبهام [..] فهو لا يفصح عن كنهه، وإذا أفصح أحيانًا فلكي يكون طريقًا إلى تعقيد جديد".
لذلك لا أعتب على العلايلي في منهاجه تمامًا لأن القصور مكمنه قد يكون في المتلقي الذي يخلو من بنى معرفية معينة كافية حول الموضوع، إضافةً إلى طبيعة المعرّي كونه ينهل في إسلوبه الفلسفي/الشعري من "الكناية والملاحن والمجاز والرمزية البعيدة" الذي قد يستعصي على التفكيك، ويوجب الشك مع كل محاولة.
مقتطفات: اللغة عند المعرّي هي الطريق إلى الإدراك؛ هي الكل الفكري الكوني، وهي حجر الزاوية لبناء الفكر «واللغة في حقيقتها هي استحالاتٌ لخلجات الحيِّ وتبعثّات الذات»/
«يدرك العلم بثلاثة أشياء: القياس الثابت، والعيان المدرك، والخبر المتواتر»/
«لا خير ولا شر مطلقان، بل خيرٌ مشوّب بدَخَن. أما الخيرة المطلقة فليست إلا لله وحده»