يتحدث هذا الكتاب الذي يطبع لأول مرة في ٢٠١٢م، عن المعارك التي خاضتها الطليعة المقاتلة (فرع دمشق) في الثمانينيات، ضد النظام النصيري السوري. من المؤسف أن تتأخر شهادة أيمن الشربجي على تلك الفترة الهامة. فمن عيوب تلك الحقبة قلة المدونين عنها وتضارب الأخبار فيها، وقد كان هذا ثمرة متوقعة لاختلاف الاتجاهات بين إخوان دمشق وإخوان حلب، وعدم رضا كلا الفريقين عن أداء بعضهما.
الكتاب هذا مثلا يتحدث عن الطليعة المقاتلة كما لو كانت منفصلة فكريا وعسكريا وربما ماديا عن جماعة الإخوان المسلمين. في حين أن عدنان سعد الدين (المراقب العام لإخوانه سوريا في تلك الفترة) يتحدث في برنامج شاهد على العصر عن مؤسس الطليعة المقاتلة (مروان حديد) باعتباره فردا من الإخوان، والطبيعة المقاتلة هي الجناح العسكري لها!
كما أن الكتاب يكشف عن أخطاء قاتلة وقعت فيها الخلايا النائمة. فقد بث الإخوان السوريون من الخارج بمقاتلين إلى الداخل السوري بطريقة تدل على عدم معرفتهم بمعطيات المعركة، وتجنيد عشوائي للشباب ينتج عنه أخطاء قاتلة. كل هذه معلومات كنا نتمنى على المؤلف لو أنه أدلى بها منذ زمن، ليساهم كتابه هو وغيره في تحديد مكمن الخلل في الانتفاضة التي أخمدت.
الكتاب أشبه بمذكرات لقائد الخلايا أيمن الشربجي، يتحدث عن العمليات العسكرية التي قام بها مع أفراد خليته..وفي ثنايا الحديث يتحدث عن أخطاء وقعت أو مجاهدين قتلوا مع ترجمة مختصرة لكل شهيد منهم.
الكتاب قد يكون من النوادر إذا نظرنا له ككتاب تراجم للمجاهدين..فقد انطفأ في عصرنا مع الأسف تصنيف كتب التراجم التي يقوم عليها الأفراد، وصارت التراجم أشبه بعمل الموسوعات، تقوم بها المؤسسات الرسمية، وعلى الأغلب الحكومية، ومن الطبيعي ألا تطبع تلك الجهات كتبا حول المجاهدين.
وقد أعيب على الكتاب أنه مكتوب بلغة أهل الثمانينات..فهناك حالة من الجزم باتجاه الرأي العام وارتفاع معنويات الشعب حيال كل عملية عسكرية تقوم بها الطليعة المقاتلة..كما أن هناك جزما باتصالات روسية إسرائيلية أمريكية بالنظام البعثي حول معركته مع الطليعة المقاتلة..لا أحد ينفي إمكان وقوع ذلك..ولكن الجزم في حق الأعداء بلا دليل أو قرينة، سمة كنا نعهدها في كتابات بعض الإسلاميين قديما. لذا أعتبر أن الكتاب فقد قيمته السياسية لأنه لم يصدر في زمن وقوع الانتفاضة أو حتى قريبا منها،فتأخذ لغة الجزم التي كتب بها الكتاب وقعها وأثرها على القراء والمتابعين، ويعود بالتالي أثره على الرأي العام أو على الذاكرة التاريخية على الأقل.
لذا من أراد أن يعرف لمحة سريعة وموجزة ومنطقية عما جرى بالثمانينات في سوريا فعليه بحلقات شاهد على العصر مع عدنان سعد الدين..فهي بداية جيدة لمن أراد البحث والقراءة.
يفرض الرجالُ المجدَ بأيديهم، يصنعونه بدمائهم صراطًا واضحًا للّاحقين؛ فتكون كلماتهم قاطعة للبعض الذي قد يُصيبه شتاتُ اليأس والتِيه.. كلماتٌ قاطعةٌ لنا في بغتٍة مِن غيّنا أملًا في أن ننجوا من الضلال.
لو كان الأمرُ بِيَدي لفرضتُ قراءة هذا الكتاب فرضًا على كلِّ من يحمل همّـًا لهذا الدِّين وهذا اللواء.
مع أن المذكرات غير كاملة وانتهت عند الحد الذي سُمح لموقع سوريون نت بنشره ، لكنك لا تدري بعد الانتهاء ما تكتب .. تختلط مشاعر كثيرة في وجدانك ، كيف عاش بشر مثلنا حياةً لا يحتملها بشر ، يجددون مع كل يوم عهدهم مع إخوانهم في الطليعة ويهبون أنفسهم للموت فداء وطنهم ، حريتهم ودينهم .. ويمر بالكاتب الكثير من القادة الشهداء ، فتعلم وتستيقن في نفسك أن القادة إن " كانت مهوراً بدرب الله لن يخبوا لواء المجاهدين " ، فمع كل رحيل للسماء ووداع يفطر القلب يستذكر الكاتب أيامه مع قائدٍ ارتحل ، ليالي السمر على البندقية ونهارات الثبات على الزناد ، والخطر المحدق بهم وهم يتجولون ويخططون بين حارات وأزقة دمشق العظيمة ، دمشق التي حرقوا ياسمينها وصارت ثكنة عسكرية يسئم العيش فيها كثير من أهلها .
وأنا أقرأ أربط بين ما أقرأ وبين ما قرأته في " دمشق يا بسمة الحزن " لألفة إدلبي ، إذ تروي حكايا دمشق إبان الإحتلال الفرنسي ، فلا أجد فرقاً كبيراً ، بل أجد فرنسا أرحم بكثير ..
وأربط بين ما أقرأ وما يحصل الآن ، فكأن ما كتبه أيمن شريطاً مصوراً يُعاد بثه على الأرض .. بداية التنظيم وبداية الثورة ، الاعتقالات العشوائية ، الحواجز الطيارة والثابتة ، المخبرين والجواسيس ، العلماء وموقفهم ، اجتماعات المقبور الهالك حافظ بأعوانه ، كذب الإعلام ونفاقه واستغلاله الأحداث بأوقح الطرق وإظهاره المعتقلين على شاشته ليقدموا الاعترافات أمام الجميع . ففي البداية يستمر أيمن بحكي بدايات التنظيم ، ثم نجاح عملياته وشجاعة مقاتليه ، إلى أن بدأت المشاكل حين تدخل تنظيم الإخوان المسلمين في الخارج ، فالإخوان ليسوا في الصورة الحقيقية على أرض الواقع ، واستعجالهم وعدم قرائتهم بدقة وموضوعية معطيات الأرض كلفهم الكثير من الأرواح .
رفض تنظيم الطليعة تقديم الولاء لتنظيم الإخوان المسلمون وأكد أن هذا ما اتفقت عليه القيادة منذ تأسيس التنظيم على يد مروان حديد ومرورا بكبار قادته الشهداء هشام جنباز وعبد الستار الزعيم وغيرهم ، وهذا الرفض ليس تعنتا بل إن دافع الرفض الأول هو تشرذم واختلاف الإخوان المسملين ما بين حلب ـ عدنان سعد الدين ـ و دمشق ـ عصام العطارـ ، وأن الطليعة ستابيع الإخوان وتقدم الولاء دون تردد إذا ما اتحدت الجماعة وبهذا كثرت المراسلات بين التنظيم والجماعة حول الولاء وبهذا شُغل المجاهدون عن قضيتم الأولى وهو النظام والسلطة المجرمة ، وهذا خطأ الإخوان الأكبر .
لقد ظن الإخوان أن الأعداد الكبيرة والأسلحة الكثيرة المتطورة أكثر مما لدى الطليعة هي أسباب كافية لإضعاف السلطة وقصم ظهر النظام المتسلط ، فزجوا بمجموعات كبيرة إلى دمشق واشتروا البيوت وشكلوا القواعد ونشروا المقاتلين في ساحات دمشق ومراكزها متوعدين بعمليات نوعية جديدة لم تشهد سوريا لها مثيل ، كل ذلك من دون أي تنسيق مع مقاتلي الطليعة الذي لهم الخبرة الطويلة العملية والحنكة القتالية في حرب العصابات مع النظام . وكم من مرة أرسلت قيادة الطليعة برسائل إلى قيادة الإخوان تبين لهم خطورة تنفيذ هجمات وحرج الموقف والفوضى العارمة مع كثرة أعداد المقاتلين ، لكنهم لم يجدوا رداً من الإخوان بل كان الجواب إنكم ـ أي الطليعة ـ لا تستطيعون كبح جماح الشباب للجهاد وأنه حان الوقت لثورة مسلحة تعم دمشق !
كل المآسي والأفراح أراها أمامي تماما ، أصاب بإحباط شديد فذات الأخطاء تتكرر الآن ، وذات النظام الدنيء يحارب الشعب بذات الطرق والأساليب .. فيزداد الخوف أكثر ، وشيء واحد يرجع الطمأنينة إلى قلبك ، وهي ذات المعجزات التي حدثت تحدث الآن ، وذات الأرواح المفعمة بالإيمان واليقين وحب الموت و ولهٍ بالجنان موجودة الآن وكم سمعنا بها ، فتتأوه من حرقةٍ بقلبك .. كم على شعبي أن يحتمل ، وكم من السنين سنحتاج لنخيط كل هذي الجراحات . ويظل أيمن يؤكد بثبات أن الشعب السوري لن ينسى ولن يغفر أو يسامح ، لن ينسى خيرة شبابه وقادته ارتحلوا على أيدي ظلمةٍ بطشة ، لن يغفر لآل الأسد أو الطائفة النصيرية ما نكلت بالشعب السوري ، لن يسامح الخونة والعملاء سواء السوريين أم الروس ، ويؤكد تأكيد مقاتل يرى النصر كما يرى الدماء أمامه في ساحة المعركة ، يؤكد أن يوماً ما سيأتي على الشعب السوري العظيم يسترد حريته ويهلل بنصره وينعم فيه بأمان وسلام يليق بعظمته .. فتلفظ روحك بعض الأنفاس .. وتستمر عيناك بالبكاء ..
مذكرات رائعة تكشف حجم الصراع مع النظام المجرم في بداياته ووحشية النظام المفرطة وتضحيات الشباب المسلم ولاتخلو ايضا من المبالغة ولكني التمس الصدق في اغلب ماذكر
حسبي الله على من أضاع تعليقي...فقد كنت قد كتبته في كتاب صدر بعنوان خفايا المعركة مع النظام النصيري. والكتاب قد صدر حديثاً من دار نشر كويتية. قرر أحدهم أن الكتابين لهما نفس المحتوى، وبدلا من نقل تعليقي إلى هذا الكتاب، ألغاه ليؤكد أنه ما زال مبتدئا في عالم القراءة. إذ كيف له أن يقرر أن يلغي الكتاب مع تعليقي، والناس قد تعرف الكتاب باسم خفايا المعركة ولا تعرفه باسم مذكرات..إلخ!
إنّ صدق كلماته لباعثةٌ ع أملٍ بأنّ هذه الأُمّة لم تعقم بعد ! وجودنا نحن الحاملون للواء "لا إله إلا الله" هو ضريبةُ الكون التي يدفعها ليبقى، فهل دفعنا نحنُ ضريبتنا لننصر هذا اللواء بحق؟
نفسي فداءٌ لكل الذين لم يذكروا من فرسان الطليعة، هؤلاء الرواحل الذين مرّغوا أنف طاغية الشام بالأرض ! نفسي الفداءُ لكل قادة الطليعة الذين استشعروا حجم الأمانة المُلقاةِ ع عاتقهم فما انتظروا تكليفًا من أحد ولا ركنوا حتى يأتي قول المسئول .. فكانوا هم ك ابن مسعودٍ يقرأ القرآن في جموع قريش لا يضرّه أن عينه قد فقدت بصرها بل تشتاقُ الأخرى لمثل ذلك ! نفسي الفداء لكل الثائرين اختيارًا، الثابتين ع ما آمنوا به ضرورةً، يحملون اللواء من الطليعة للطليعة حتى يأتيّ وعد الله !
ولستُ بعالم .. ولكن قد يرتقي لفرض العين أن نزيل من ع أنفسنا تراب الهزيمة والقعود وبدايةً صفحاتُ هذا الكتاب قد تُعين !