تقديم محمد حامد محمد للكتاب: هذه محاضرة من محاضرات فضيلة الشيخ سلمان العودة، أبي معاذ -حفظه الله- قد القاها في أحد المراكز الإسلامية بالمملكة العربية السعودية عام 1412ه. وقد رأى الأخ الكريم يسري محمد عبد الله، صاحب دارالإيمان للطبع والنشر من باب: نشر العلم والنصيحة في الدين، أن يقوم بنشر هذه المحاضرة في كتاب يسهل تداوله وتناوله بين الأيدي، ولا سيما قلة وندرة ما كتبه الشيخ -حفظه الله- من كتب. وقد كلفني الأخ الكريم بهذه المهمة -وما أصعبها- فسامحه الله وعفا الله عنه وعنا، وقد قمت بتفريغ محتوى الشريط نصا كما قال الشيخ -حفظه الله- للأمانة العلمية، وتم تخريج بعض الأحاديث، وترقيم الآيات، وتفسير ما يغمض من معنى إن أمكن ذلك. وفضيلة الشيخ سلمان العودة -حفظه الله- من العلماء الدعاة الذين لهم نهجهم وثقافتهم وطريقتهم الخاصة في الدعوة إلى الله. عميق الفكر، واسع الإطلاع، ملم بالأحداث، خير من يتكلم في فقه الواقع والأمور الدعوية، التي يحتاجها شباب الصحوة الإسلامية الآن، ولا نزكي على الله أحدا. فاللهم اجزه عنا خير الجزاء.
سلمان بن فهد بن عبد الله العودة ولد في شهر جمادى الأولى عام 1376هـ. في بلدة البصر إحدى ضواحي مدينة بريدة في منطقة القصيم يرجع نسبه إلى بني خالد، حاصل على ماجستير في السُّنة في موضوع "الغربة وأحكامها"، ودكتوراه في السُّنة في شرح بلوغ المرام / كتاب الطهارة) ، كان من أبرز ما كان يطلق عليهم مشائخ الصحوة في الثمانينات والتسعينات.
نشأ في البصر وهي إحدى القرى الهادئة في الضواحي الغربية لمدينة بريدة بمنطقة القصيم وانتقل إلى الدراسة في بريدة،ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وقضى فيه ست سنوات دراسية. وتتلمذ على العلماء عبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وعبد الله بن جبرين، والشيخ صالح البليهي. حفظ القرآن الكريم ثم الأصول الثلاثة، القواعد الأربع، كتاب التوحيد، العقيدة الواسطية، ومتن الأجرومية، ومتن الرحبية وقرأ شرحه على عدد من المشايخ منهم الشيخ صالح البليهي ومنهم الشيخ محمد المنصور، نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وشرحه نزهة النظر، وحفظ بلوغ المرام في أدلة الأحكام، ومختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري، وحفظ في صباه مئات القصائد الشعرية المطولة من شعر الجاهلية والإسلام وشعراء العصر الحديث.
تخرج من كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، ثم عاد مدرساً في المعهد العلمي في بريدة لفترة من الزمن، ثم معيداً إلى الكلية ثم محاضراَ، وعمل أستاذاً في في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم لبضع سنوات، قبل أن يُعفى من مهامه التدريسية في جامعة الإمام محمد بن سعود وذلك في 15/4/1414هـ وذلك بعد أن تم إقافه عن العمل الجامعي بعد أن صرح أكثر مرة من خلال محاضراته سواء بالجامعة أو خارج الجامعة بأمور سياسية بحته تم إيقافه على أثرها وحبسه فترة من الزمن بأحد السجون السياسية بمدينة الرياض قبل أن يتم الافراج عنه والسماح له بإقامة المحاضرات الدعوية بعيداً عن السياسة البحته .
ماجستير في السنة في موضوع "الغربة وأحكامها". دكتوراه في السنة في (شرح بلوغ المرام /كتاب الطهارة) في أربع مجلدات مطبوع. المشرف العام على مجموعة مؤسسات الإسلام اليوم. عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجلس أمنائه. نائب رئيس اللجنة العالمية لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
"صراحة أقولها : حتى المشاكل الحقيقية بين المسلمين، لا أعتقد أن أعداءنا بحاجة إلى أن يتدخلوا بيننا فيها . أعداؤنا قد كُفوا بنا عيوبنا و بسلبياتنا ، و أصبحنا نحن نخرب بيوتنا بأيدينا و أصبحنا نحقق أهداف عدونا بسلبياتنا بغبائنا، بجهلنا بعدم تصحيح نياتنا ، بعدم إخلاصنا للّه عز و جل ، فيما نأخذ و ما ندع. إنشغلنا ببعض الأمور و أهملنا أمورا أعظم منها بتناحرنا ، بتفرقنا، بتشتتنا، بانشغال بعضنا ببعض. أصبحنا نحن نخدم عدونا دون أن يحتاج هو إلى تدخل ، ليس بحاجة إلى أن يحرض بعضنا على بعض، و لا أن ينصر بعضنا على بعض، و لا يعيب بعضنا على بعض. بلاؤنا فينا كما يقول المثل الشعبي الشامي : " سوس الخل منه فيه" . فالداء منا و فينا، الداء جاثم في أعماق قلوبنا و في عقولنا أيضا. "
مع كل كتاب أقرؤه يزداد يقيني أن المعرفة والتعلم ليس لهما حدود ومهما اكتسبنا من معارف سابقة تبقى هناك تفاصيل غفلنا عنها وبعض الأفكار التي اكتسبناها خاطئة هذا الكتاب بالذات صحح فكرة كانت راسخة في ذهني
أصلِح الجّذور لتُثمِر البُذور هذه هي الرسالة التي أراد أن يوصلها سلمان العودة في هذا الكتاب الصغير نسبياً ، داعياً إلى إعادة ضبط أوتار الخِطاب الدعوي وإعادة الإعتبار لطرح القضايا الكلية أو الأصلية التي تشكل منهجاً كاملاً في حياة الإنسان المُسلم في جانب من الجوانب. على صعيدٍ آخر يتعلقُ بي أنا شخصياً كيف رأيت هذا الكِتاب خاصة فيما علقَ بحسنِ نية أو سوء نية بين السطور وعلى حوافِ الأحرف ، وقعَ العودة في المصيدة التي وضعها لتصطاد الخطاب الجزئي في عدة مواضع أبرزها الجزء الذي تحدث فيه عن تصحيح العقيدة ، ما علاقة تصحيح العقيدة في ذم الأشاعرة-أهل السنة والجماعة- والتدليس على الناس حيث لم يُعرِف بِهم بطريقة صادقة؟ ، ما علاقة تصحيح العقيدة في أن تُهشِم بناءَ المُعتزلة الذين أسهموا في بناء صرح الحضارة الإسلامية مع النبضات الأولى لها في الحياة؟ ، ما علاقة اتهام الحَلاج وابن العربي بوحدة الوجود بتصحيح عقائد الأمة أليست هذه قضايا معقدة طال ولا يزال يطول بها البحث أم أردت أن تُمرر رأي الوهابية وكأنهُ حد السيفِ القاطع الذي يفصلُ بين الحقِ والباطل ؟ ، في المقابل اعلاء شأن ابن تيمية وجعلهِ ناطقاً باسم الكتاب والسنة ، واعلاءُ شأن محمد بن عبدالوهاب وجعله شيخاً للإسلام ومجدداً لدين المسلمين ، نعم مجدد ولكن للخراب الذي عصفَ في بلاد العرب فيما يُسمى "الحريق العربي". سبحانَ الله الوهابي وهابي حتى لو تخفى تحتَ إهاب التسامُح والنضوج وحتى لو لبسَ عمامةَ الوسطية والحكمة !!.
يا أحبابي! صراحة أقولها: حتى المشاكل الحقيقية بين المسلمين، ال أعتقد أن أعداءنا بحاجة إلى أن يتدخلوا بيننا فيها، أعداؤنا قد كُفوا بنا، بعيوبنا، وبسلبياتنا، وأصبحنا نحن نخرب بيوتنا بأيدينا، ونحقق أهداف عدونا بسلبياتنا وبغبائنا وبجهلنا، وبعدم تصحيح نياتنا، وبعدم إخالصنا هلل عز وجل فيما نأخذ وما ندع، وباشتغالنا ببعض األمور وإهمالنا أموراً أعظم منها، وبتناحرنا، وتفرقنا وتشتتنا، وباشتغال بعضنا ببعض، أصبحنا نخدم عدونا دون أن يحتاج هو إلى التدخل، ل
الكتاب تناول قضية هامة هي " الإغراق في الجزئيات " والانشغال بها عن الامور الكبيرة والاصول والكليات .. د.سلمان اتكلم عن الظاهرة دي بصورة اساسية في وسط الدعاة وطلاب العلم واهتمامهم بفروع الدين اهتمام يتجاوز الاهتمام بالاصول .. هو يؤكد ضرورة الاهتمام بالفروع لكن يجب الا نغفل الاصول كذلك ... وطبق الظاهرة دي علي الحياة عامة من ومظاهرها المبالغة في تناول اي موضوع ووضعه في اكبر من حجمه .. اتكلم عن المبالغة في نقد الناس والانشغال بهم ... باختصار الرسالة التي يريد ان يوصلها د.سلمان العودة هي " احرص علي ما ينفعك " .. الكتاب فرصة كويسة للانسان انه يرتب اولوياته ويعطي كل ذي حق حقه في حياته واهتماماته..