أردت أن أكتب كتابي هذا لأسباب عديدة: كتخليد لذكرى الذين قتلوا من أهلي، كنحيب صامت عليهم وبكاء يقطر مباشرة من روحي، كتفجير سخط لأنني اضطررت إلى أن أقضي سنوات طفولة عصيبة وأن أعيش وأنا أركض بشكل غير طبيعي وليس ببطء، أن أقتلع جذوري وأن أعيش غريبة في بلاد مضيافة ولكنها بعيدة ومن جنس آخر. كرجاء وتوسل إلى قوى التقدم بأن يقوموا بكل ما يمكنهم ليمنعوا تكرار وعودة السنوات العصيبة إلى أي مكان. كضحك مُرّ ومتهكم يسخر من الظالمين عندما يحاولون ويتجاسرون على أن يُظهروا أنفسهم بأنهم هم الضحايا.
وأخيراً صدّقت بأنه الواجب علىّ أن أكتب كشيء قليل مقابل الإرث الثقيل الذي تركه لي والدي وأختي القتلى. قدموا حياتهم إلى حيث هم كانوا يؤمنون بأن يفعلوا، حقهم المشروع لا يقبل الجدل. بالنسبة لي سواء رغبت أم لم أرغب تركوا لي مقتلهم إرثاً.
هكذا قررت أن أكتب متسائلة ... أسأل كل أولئك الذين تلقوا ويتلقون إرثاً مشابهاً لإرثي هذا، وأينما وجدوا سواء في بلدي أو في شيلي أو نيكاراغوا أو لبنان أو فلسطين أو أفريقيا أو في أي مكان آخر. ماذا سنفعل بهذا الإرث الثقيل؟ هل نقيس الحقد قياساً ونسقي الانتقام بالدم أم نجعله المحارب الذي لا يتعب وحامي السلام الذي لا ينام؟
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سادت حالة من الفراغ السياسي في اليونان أدت إلى نشوب حرب أهلية بين أحزاب اليمين واليسار الشيوعي .. .. عن هذه الفترة تتكلم الكاتبة "ديمترا سوتيريس بترولا" ولكنها تتكلم عن تجربتها كطفلة عاصرت تلك الفترة السوداء من تاريخ اليونان .. .. شهدت مصرع والدتها وأُختيها وأقاربها أمام عينيها، والأمَرْ من ذلك أنها كانت فقط في عمر الثالثة والنصف عندما بقت وحيده لمدة يومين مع جثث وأشلاء القتلة الذين لم يستجيبوا لها ولم يردوا عن مناداتها وأسئلتها لهم .. .. عندما جاعت رضعت من أمها لم تجد لديها الحليب فاستغربت، وعندما بحثت عن الدفء في الليل في الأجسام الملقاة على الأرض وجدته فقط في جسم أختها التي لم تلفظ الأنفاس بعد
استمرت مأساة الطفلة عندما شهدت مرة أخرى مقتل عائلة عمها التي آوتها فكل من له صله بوالدها القيادي الناشط في جيش التحرير سابقاً كان محكوم عليه بالموت .. .. وهكذا استمرت حياتها، مكتوب عليها التشرد وإخفاء هويتها .. .. والآن بعد نهاية هذه الفترة السوداء من تاريخ اليونان تتساءل عن مصير الإرث الدموي التي تحمله بداخلها هي وغيرها من الضحايا هل مصيره الانتقام الدموي أم تجعله المحارب لأجل السلام؟
نص كهذا من المفروض أن يكون "نص إنساني" يتكلم لغة المشاعر والأحاسيس لما فيه من أحداث يقشعر لها البدن وصراعات نفسية لطفلة لا يتجاوز عمرها الأربع سنوات تحاول أن تفهم ما يحدث لها من مصائب .. .. ولكن للأسف الترجمة أساءت للنص كثيراً .. .. لا أعرف لماذا يتحمل مترجم مسئولية هو ليس بالقادر عليها، بصراحة في نظري مستوى ترجمة هذا النص "جريمة أدبية" .. .. لكم أشعر بالغيظ والغضب الشديد من هذا المترجم