صدرت رواية «خبز وحشيش وسمك» لصاحبها عبد الرحيم لحبيبي عن أفريقيا الشرق عام 2008، وتعد هذه الرواية، التي تضم بين دفتيها 231 صفحة من الحجم المتوسط، سيرة ذاتية لمدينة آسفي، هذه المدينة التي تتحدث عنها الرواية بلغة الحلم والعشق والنوستالجيا، نقرأ على صفحاتها مايلي: «في القدم كان البحر.. وكانت آسفي هبة البحر، على ساحله نشأت وترعرعت ونمت، كان البحر جحيمها ونعيمها، سعادتها وشقاءها. من قمة سيدي بوزيد تبدو المدينة في عناق حميمي خالد مع البحر، فكأنهما في اللحظات الأخيرة للانفصال عن بعضهما أو هما في اللحظة الأولي للعناق والالتحام والضم. آسفي حاضرة المحيط، وقفت على ساحلها سنابك جياد عقبة بن نافع كآخر نقطة للعالم المتحضر، نهاية العالم»... (bayanealyaoume.press.ma)
- روائي مغربي من مواليد أسفي٬ المغرب عام 1950. - رحل إلى مدينة فاس عام 1967 حيث حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 1970. -عمل أستاذا للغة العربية وآدابها بالتعليم الثانوي من العام 1970 إلى 1982 ومفتشا تربويا ومنسقا للبرامج الدراسية من 1984 إلى اليوم. - أصدر ثلاث روايات: خبز وحشيش وسمك (2008)٬ سعد السعود (2010) و تغريبة العبدي المشهور بابن الحمرية - رشحت روايته تغريبة العبدي للقائمة القصيرة لجائزة الرواية العربية
من أروع ما أنتجته أنامل الكتاب المغاربة... عنوان غريب وصورة غلاف غير مشجعة جعلتني أستبعد قراءة هذا الكتاب الذي ظل لسنوات قابعا في مكتبتي، وها أنا اليوم أقرأه و أكتشف خالدة من خالدات الأدب المسفيوي الرائع... تحكي الرواية عن شاب ينحدر من مدينة آسفي وتحديدا من حي سانية الجمرة أو السوينية كما يتم مناداتها عامة، يعود إلى مسقط رأسه بعد خمس سنوات من طلب العلم في فاس ليشتغل في إحدى المدارس بالمدينة، و يقوم بإحياء علاقته مع رفقائه القدامى عن طريق سهرات ليلية في حانوت "الحامض": تلك الشخصية الفذة خفيفة الظل والتي تخفي وراء الابتسامة ألما وكآبة عميقين، يصف الكاتب حي السوينية وسكانه وكل مكان فيه بحب وصدق جعلني أتعلق به وكأنه ذكرى من ذكريات طفولتي... يغلب على الرواية مشاعر الحزن، الاكتئاب والسخط على واقع معاش... تأثرت بشخصية الشاب جلال المفعمة بالوطنية وحب الوطن حيث سعى جاهدا لتحسين أوضاع عيش ساكنة حيه ومدينته كما شدتني شخصية "الحامض" المرحة وعباراته التي أجد نفسي أضحك عند قرائتها تلقائيا، هؤلاء الرفاق برهنوا للقارئ أن الصداقة هي أعظم شأنا من المال والمنصب، سهراتهم وسمرهم حول مائدة خبز وسمك مشوي و"حشيش" رغم بساطتها فهي تمنحهم راحة نفسية لا تقدر بثمن، الفصول الأخيرة تحمل كمية كآبة رهيبة وتذكرنا أن الفراق لا مناص منه. كوني ابن مدينة آسفي الجميلة لا يسعني إلا أن أفتخر بهذا الكاتب المسفيوي المحنك وأن أشكره لأنه عزز تعلقي بحاضرة المحيط. انتقادي سيطال استعماله بعض العبارات بشكل مبالغ فيه مستوحاة من آيات قرآنية قام بتوظيفها في غير محلها بشكل متعمد، كما أن بعض الأوصاف كانت رديئة ومجانية لو استغنى عنها لكان أفضل.
I am originally from Safi yet I couldn't relate at all to the book cause I was born during the 90s and in a total different environment and I think that it shows the evolution both Morocco and Safi had been through.
In general it was nice to read such a book, the first arabic book I read. My favorite character was الحامض (lhamed) and that last chapter was so touching
"خبز و حشيش و سمك" هكذا عنون الكاتب أول رواية له و يقول في هذا الصدد " يقول عن روايته الأولى “خبز وحشيش وسمك”: “لقد تجنبت، في عنونتها، الترتيب التقليدي للطعام خبز وسمك ثم الحشيش وهذا ترتيب يقتضيه تناول الطعام ثم التدخين بعد ذلك، وإنما كان القصد ترتيبا يجعل من الحشيش مكونا أساسيا سواء مع الخبز والسمك. " مِن أروع ما قرأت، فماذا سأكتبُ؟ وكيف أعرِّف بهذا العمل الرائع؟ عجزتُ فعلا عن تحويل إعجابي إلى كلمات. ما يُمكنني قوله هو أن الرواية تستحق القراءة، كُتبت بألم عميق، و حب عميق لوطن عميق، ببلاغة و بِبساطة. يحكي لنا الكاتب على لسان السارد ، الذي لا اسم له سوى " ولد المُعَلِّم"، عن حقبة سوداء في تاريخ هذا الوطن... حقبة لا تُنسى، و مَن لم يعشها حقيقة آنذاك فسوف يعِيشها الآن من خلال على العمل . يحكي عن الوفاء و الحب الصادق للوطن و الصديق، يحكي عن زمن القِيم، الرجولة، مقاومة خونة الوطن، زمن الحُلم الجميل; العيش الكريم و المساواة بين الغني و الفقير.....فهل تحقق الحلم؟ و هل غاب السوط من يد الجلاد؟ المكان : حارة سانية الجمرة /أسفي/المغرب و ربما كل الأوطان المقهورة. الزمن : السبعينات أو ما سمي بسنوات الرصاص و ربما الآن...الحاضر أو حتى المستقبل. أفضل تعريف لهذا الكِتاب هو الكتاب نفسه، كلام الكاتب، و هذه بعض المقاطع: فلنبدأ من البدايات; يُبدع الكاتب في التعريف الراقي لِمدينة أسفي تاريخيا و جغرافيا و يُنَظِّمُ الكلام و يَنْظِمُهُ: " أسفي المدينة الغُفل الغارقة في الليل، المنسية على سواحل التاريخ، المبعدة قسرا عن خطوط الطول و العرض و التماس، فلا تضبطها المراصد و لا تحددها و لا تعبرها المسالك، وحدهم الأقدمون عرفوا قدرها، فقد كانت حاضرة و منارة و عمرانا.....بناها الأمازيغ، و اكتشفها الفتية المغررون، فتحها عقبة و سكنها العرب، احتلها البرتغال و أحبها الفرنسيون، و لم تنعم بالاستقرار و الرخاء إلا لحظات تاريخية قليلة...أنهكتها المجاعات و الأوبئة و الفتن و الدسائس و الخيانات...تهافت عليها الأجانب..." ص 5-6 " الرحالة النرويجي ثور هيردال اختار ميناء أسفي كنقطة انطلاق للرحلة باعتباره أقدم ميناء إفريقي وراء جبل طارق.....مر الفراعنة منها، نزل أهل مصر المحروسة بأسفي و منها عبروا بحر الظلمات نحو المكسيك.....الأمازيغ سكان واحة سيوة المصرية، كيف عبروا إلى أسفي؟ هل كانوا يبحثون عن مستقر الشمس الغاربة؟.......سكان "سيوة" المصرية كانوا يعبدون الإله (آمون) و كانوا يُعرفون بالآمونيين، فهل سكنوا حي "آموني" الساحلي المجاور للميناء القديم بأسفي؟ و السمكة " آمون" هل هي رمز الإله "آمون" عند الصيادين و سكان الساحل الأسفي؟ .....كان البحر تاريخها" ص 15-16 *سمك آمون هو المعروف باسم الزريقة أو بالفرنسية la dorade " كانت سانية الجمرة مستقرا للأعراب المستوطنين أسفي و أحوازها على عهد الموحدين الذين استقدموا القبائل العربية الهلالية من الخلط و سفيان و بني جابر للاستقرار بمنطقة عبدة بعد المعارضة الشديدة التي أبدتها دكالة و عبدة اتجاه حركة الموحدين، فكان رد فعل الموحدين مواجهة صارمة و عنيفة حيث " سار إلبهم عبد المومن في أمم لا تُحصى من الخيل و الرجال و الرماة...فألجأهم السيف إلى البحر، فقتل أكثرهم في الماء، و أخذت إبلهم و غنمهم و أموالهم، و سبي أولادهم، و انتهى البيع فيهم إلى بيع المرأة بدرهم، و الغلام بنصف درهم." ص 19-20 سانية الجمرة، هي حي الفرسان و الخيالة، الجاهزون للدفاع عن مدينتهم و حمايتها هكذا عرفها الكاتب في جملة مختصرة. بحلول معمل النسيج و المشرف عنه يتغير كل شئ في سانية الجمرة، هي فترة ما بعد الاستعمار و الاستقلال. ------ أهم شخصيات الرواية: " الحامض" بائع الحامض و طين الصين للنساء، المحبوب لديهن، و هكذا يصفه الكاتب؛ " كان حلو المعشر، سليم الطوية، عذبا رقراقا، فياضا بالحيوية و البشر" ص 36 " واجه الحياة و الناس بالعبث و السخر، و احتفظ لنفسه بالحزن المضنون به على غير أهله" ص 95 " أنا هو أنا، العبد الضعيف الذي يفرض عليه كسب العيش أن يلبس لكل حالة لبوسها و أن يتحايل للحصول على اللقمة الحلال بالحلال.." ص 138 يحكي "الحامض" عندما كبرت لم أكن في حاجة إلى اسم خاص، ....أنا من سلالة أولاد زيد-كما حكت لي أمي- ....نكل بها القايد عيسى بن عمر عندما انتفضت...." ص 222 ----- "كبور" سقاء؛ يدير الناعورة و يملأ السطول و الجرار، عنيف الطبع، تظن نساء الحي أن جنية تعشقهُ. ----- " الصديق" سقاء البئر، لا أهل و لا أقارب، قوي و عيناه زائغتان و بهما حول.ساءت أحواله خاصة الصحية بعد إختفاء "كبور" " اشتد عليه المرض و ألزمه الفراش..." ص 103 " كان الصديق قد فاجأنا-قبل أن يفاجئنا موته- بانخراطه الحماسي في الحملة الانتخابية و ما أظهره من نشاط و تطوع و بلاء حسن.." ص 171 " إنسان أوقف حياته على حب الماء و سقاية العطشى، عاش فقيرا، لكنه الآن عظيم و هو يموت تحت المطر." ص 173 ----- " أباصطوف" هو كذلك لا يُعرف له أهل، يمتهن الحلاقة و الحجامة. " أباصطوف كان دائما حكيما بصيرا، لقد علمه الكِيف الحكمة و بُعد النظر" ص 133 ----- " جلال" الصديق الحميم المخلص للراوي يصفه الكاتب؛ " كان جلال شابا وسيما مهذبا...بشوش الوجه...أحيانا يميل إلى الانطواء و العزلة فيصوم عن الكلام..." ص 46 " كان يعتبر -دائما- عمله التعليمي و التربوي نضالا مستمرا ضد سياسة التجهيل و الأمية و الإقصاء الاجتماعي الموجه للفقراء و الكادحين و عموم الشعب المغربي." ص 131 " مَن جنن جلال؟ و من أفقده عقله و توازنه؟ لا أحد يسعى إلى الجنون من تلقاء نفسه، و لكن إذا وجد راحته فيه، استسلم و نام في حضنه نوم الملائكة في الجنة." ص 212 ----- "حميد" شرطي قديم "كان وطنيا و مقاوما داخل البوليس الفرنسي، لكنه بعد الاستقلال لم يُنصف و لم يُرسم في وظيفته فأُحيل على التقاعد بمعاش هزيل لا يفي حتى بتكاليف الدواء، ففضل عليه الكيف و الحشيش، مزاج و شفاء و منافع أخرى" ص 76 و عن الشيخة خربوشة أو حويدية أو زروالة و لها أسماء عديدة كتب: " المرأة تصنع الثورة، تهز العروش، تغير مجرى التاريخ..." ص 53 " صاح العياشي: الاشتراكية يعني أن يتقاسم كل واحد خبزته مع الآخر، ضحك البعض، التفت العياشي طالبا العون" ص 67 " وسط الظلمة الحالكة، يمكن أن تكون السعادة في نور شمعة تُضاء، حتى و إن أظلمت الدنيا كلها" ص 94 " توالت كوارث الانقلابات العسكرية و دعوات تجريم الفكر و محاربته و مطاردة اللمثقفين و اعتقالهم و حجزهم وراء القضبان و الجدران و غياهب الدهاليز و السراديب الباردة، اشتد علينا الحصار و اختنقت الأنفاس " يوم يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه، و صاحبته و بنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه" وجدنا أنفسنا ذات يوم و ذات مساء، بعد غيبة طويلة عند الحامض، كأننا على موعد" ص 96 " المصيبة أن الكثير من المناضلين لم يقترفوا شيئا مما نُسب إليهم أو أُريد منهم الاعتراف به، بما في ذلك الإدلاء بتصريحات تورط إخوانا لهم في أعمال أو أقوال لا علم لهم بها......................كل شيء في هذا الوطن مُغتصَب أو في طريقه إلى الاغتصاب، وطن مغتصب و حقوق مغتصبة، نساء و رجال و أطفال مغتصَبون، كرامة مغتصبة، و من لم يجد ما يغتصب فليغتصب نفسه. " ص 100 " ...الجلبابُ سُنة واجبة مؤكدة.....هكذا أوصانا السلف الصالح من قدماء المناضلين المعتقلين في غياهب السجون و الزنازن الباردة أيام الحماية و الاستقلال، فالطقس السياسي ينذر بالشؤم، أحداث الاعتقالات و التوقيفات بدأت ترِد أخبارها من بعض المدن المغربية......و من باب أولى أن يكون معك جلباب ثقيل يقيك رطوبة المعتقلات و الدهاليز و الأقبية السرية و النوم على الدص......فأسرعت الخطى نحو الدكان لأقبض على الجلباب قبل أن يقبض علي البوليس...." ص 106 " مع الاحتمال يبدأ ��لسؤال و تُولد الفلسفة" ص 110 "..لقد كنت على علم بأن الكتب الماركسية اللينينية قرائن اتهام في المحاكمات السياسية، بالرغم من ادراج الماركسية في مقررات الفلسفة بالتعليم الثانوي.." 116 " خذ كتابك بيمينك، اقرأ..قرأتُ ما بيميني و ما بيساري، فما أجدى و لا نفع. نحن (أي الكتب) شهود التاريخ و الجغرافيا، شهود الحياة و الموت، العدل و الاستبداد، اجتمعنا عندك فوهبتنا حياة الخلود، و أبعدت عنا مرتزقة القصور و عبدة الدينار و الدولار، لا تقلق و لا تحزن..إن الله معك.لم ينفع النداء في دفع الحجر الثقيل الجاثم على صدري. تأملتهم، مررت يدي على حواشي الأسفار، مسحت بعض الغبار، تاريخ من العذاب و الاضطهاد و التنكيل عاشوه و عايشوه، شهداء الكلمة الحق هم الخالدون. " ص 118 "هوايته (أي زياد بن أبيه) قطع الرؤوس بالسيف، مشهرا ذلك في بلاغة العنف و العدوان " أرى رؤوسا قد أينعت و حان قطافها، و إني لصاحبها" شعار المرحلة هنا (السبعينات) و استراتيجية اللحظة المغربية التي نعيش، دعهم يزهرون و ينمون و يكبرون، دع الألسنة تنطق و الأدمغة تفكر و الأيدي تشتغل، و بعد ذلك القطاف و الحصاد و الدِراس. " ص 119 " زلزلت الأرض زلزالها، و أخرجت المخافر و الكوميساريات أقوامها من الإنس و الجن، يومئذ جاءت الاخبار باعتقال المنخرطين و المتعاطفين، فاحترقت المدينة حزنا و أسى..." ص 129 " خلق الإنس و الجان، و خلق للحامض عينان، لم يخلق مثلهما لإنسان، فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ ص 132 و أختم بحوار السارد و إدريس: -و هل يعيش الإنسان حياته بلا أحباب و أصدقاء و معارف؟ -و هل يستطيع أن يعيش بعد أن يفقدهم؟ رد إدريس ص 216 ------------------------------------------------------------ رواية خبز و حشيش و سمك/ عبد الرحيم لحبيبي 232 صفحة