يبقى إسم الحلاّج مرتبطاً بشكل وثيق بإسم المستشرق الكبير "لويس ماسينيون" الذي عرّف الغرب عليه؛ هذا الرائد في الدراسات الإسلامية في فرنسا كرّس، طوال حياته، للشهيد المسلم أبحاثاً معمقة تثير الإعجاب بشمولها، وتأملات فلسفية وفقهية لا تضاهى من حيث عمقها، وتعاطفاً دينياً وإنسانياً بثَّ الحياة في معطيات التاريخ الجافة وحوَّلها.
لذلك قد يحكم البعض بقسوة على هذه المحاولة في التعريف عن الحلاّج، بعد بضعة أشهر من رحيل هذا المعلم، لكنني لم أشأ أن أقوم بدراسة جديدة عن هذا المتصوف المسلم المهم، أنا لم آت سوى بخواطر حول كل ما أدلى به لنا "لويس ماسينيون" في أعماله، إنها محاولة لفهم تجربة دينية فائقة الغنى على ضوء كل ما قاله لي وما جعلني أكتشفه في الإسلام، منذ أن تعرفت إليه، أي منذ خمسة وعشرين سنة؛ فكان هذا الكتاب الفرصة السانحة بالنسبة لي للتقرب منه ومن فكره.
ثقيل هذا الكتاب.. كغيره من الكتب التي أنهي بها كل عام.. ثقيل الكتاب لأنه فلسفي وروحاني.. يعرض لك الوجود بطريقة مختلفة.. يعيد تشكيل كل معتقداتك فتكفر وتؤمن في الكتاب مراراً وتكراراً..
الكاتب يستعرض الكثير من كتابات الحلاج ومسيرة حياته.. ويحاول تفسير المبادئ التي يحاول الحلاج إيصالها.. أو يشهد عليها.. يدخل الكاتب في عمقها بدون أن يلجأ للسطحية والاتهامات السخيفة التي طاولت شخصية الحلاج.. وعلينا تفهم السبب وراء خوف الناس من الحلاج وأفكاره.. لأنها تعري الوجود كما نراه.. وتتركنا أمام فراغ..
هذا الفراغ هو القفزة المهمة لأي شخص ليفهم عمق الوجود.. كما فهمه الحلاج على الأقل..
ولا هممتُ بشرب الماء من عطشٍ إلا رأيتُ خيالاً منكَ في الكأس "الحلاج رائع هذا الحلاج ورائع كل ما بسيرته. لعلي لم أفهم كل أفكاره كوني قارئ مبتدأ في الصوفية، هذا ثاني كتاب اقراه للمتصوفة. أعجبت بما لخصه ارنالديز عن الطقوس الصوفية بسطر: (هدف هده الشعائر هو التدمير العبادي للفردية عند أقدام الإله اللامبالي)..
مولانا الحلّاج شخصيّة أصيلة وعميقة .. رجلُُ روحانيّ أدرك مالا يُدرك .. وليس الجميع لديه القدرة لكي يعرف ويُدرك ما مرّ به هذا الرّجل. الكتاب .. أسلوبه فلسفيّ وصعب قليلًا ولهذا لم أستمتع به كما توقعت.
يروي المؤلف رؤية و فلسفة الحلاج عن الذات الالهية ، و جوهرها ، ويفسر بعض من روايات وشعر الحلاج الجريء في طرحه لقضيته ،الامر الذي ادى به الى الاعدام. يتبين لي بعد القراءة ان الحلاج يختلف عن الصوفيين كثيرا ، لقد سلك طريقهم لكنه تخطى الحالات الصوفية البحته ، الحلاج يعتبر نفسه صاحب رسالة تبشيرية ، ويريد اظهار حقيقة الله لكل الناس من دون ادعاء الاتيان بوحي بمعناه الاصلي ، يتأمل الحلاج بالسر الالهي الذي يسميه القرآن (العلم من عندنا) الذي يقول عنه ماسينون (انه حكمة تجريبية ومُحِبة ، اول تأثير لها هو ان ارادة الله في التكوين تتكون فينا ) يقول ارنالديز ،ان عبارات الحلاج التي طالما اسيء فهمها لانها تتكلم عن المزج والانصهار يجب ان نفهمها ليس كتداخل الطبيعة الالهية والطبيعة البشرية -بما ان اللاهوت لا يمكن المشاركة به- بل كإتحاد روحاني . يسطر الحلاج هذه الابيات عن مسألة الروح لي حبيب حبه وسط الحشا لو يشا يمشي ع خدي مشا روحه روحي وروحي روحه ان يشأ شئت وان شئت يشا و يقول ايضا مازجت روحك روحي في دنوي وبعادي
احد الشخصيات التي اثارت جدل ... قالو عنه استحوذه الشيطان ... وقالو عنه ساحر ... الحلاج متصوف سني فسر القرآن والسنه وتعمق في عبادة الله ..... طريقه الكتاب بحثيه لا يكفي قرآته فقط بل متابعه آيات القرآن معه لغهم وجهت نظر الحلاج ...