أتدري...ثمة مشاهد في حياتنا تمضي بجانبنا دون أن نلتفت إليها..، لربما لأنها قد تبدو لنا إعتيادية..لاجديد بها ، فلا نتوقف عندها..ونتساءل لِما علينا أن نفعل ؟... ماذا يفعل السيد " إبراهيم صموئيل "..؟ يقتنص المشهد من شريط الحياة ...ويضغط على زِر pause... أجل...توقف مُباغت..تتمعن أنت بالتفاصيل الدقيقة ، المدلولات الحسية..تتأمل الإشارات والإيماءات.....يفتنك القبض على النظرات الزائغة...، وتلتقط الكلمات التي علقت هنا وهناك...ولكن صوتها يأن تحت ثقل الصمت الكتوم... وأخيراً... كان الحزن هنا شفيفاً...وثقيلاً..!
عندما فتحت الكتاب ابتلعني بغتة، لكنني حرصت كل الحرص ألا أقرأ منه إلا قصة واحدة في اليوم، وفي المرات التي لم أستطع المقاومة كنت أقرأ قصة في الصباح وأخرى في المساء. هي نصيحة نبهني إليها الكاتب والمُترجم المغربي محمد آيت حنّا.
أعترف أنني من مُحب أدب القصة القصيرة، وأنني كنت ومازلت كاتبًا مُخلصًا لها، ذلك لأنني أؤمن بأن القصة القصيرة هي شرارة خطرة، لديها قدرة انفجار عظيمة في النفس على الرغم من حجمها الضئيل.
إبراهيم صموئيل لديه قلم عجيب وأسلوب عذب يخلط فيه العادي بالاستثنائي. برع الكاتب في اقتناص لقطات من الحياة فيعرضها على القارئ بخِفّة، يُلبسه أحاسيس أبطاله قبل أن يهرب تاركًا القارئ في ورطة الهروب!
كلما قرأت قصة من هذه المجموعة القصصية كنت أندهش. كيف يمكن للكتابة أن تكون غاية في السهولة هكذا. كي يُمكن للكاتب أن يُحوّل أحداث حياتنا الرتيبة إلى حكايات مشوّقة.
قصص متنوعة تناولت مواضيع متعددة ، كل قصة حملت موضوع واضح و عميق أوجزه الكاتب بذكاء فأعطى فكرته حقها طرحا و عمقا . استخدم الكاتب التفاصيل بدقة فنقل المشهد برائحته روحه و ألوانه مستخدماً لغة متميزة أوصلت المعنى و أغنت الفكرة . تناولت القصص مواضيع اجتماعية شائكة مثل ( قالت خديجة لخديجة ) و قصة ( الصمت ) . في حين لامست قصص أخرى الروح مثل ( ومضة ) و ( المسافة ) . أما ( الوعر الأزرق ) فقد كانت المميزة برمزيتها ، لغتها القوية ، وصفها الحي و جمال تعابيرها ، باختصار مجموعة رائعة .
تعرفت على نتاج إبراهيم صمويل عبر مجموعة رائحة الخطو الثقيل ، فحرصت بعدها على قراءة ما يمكنني من إصدارات الكاتب ، الذي أعتبره من أهم كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي . فهو يكتب قصص الحياة بنحو معبئ بالدهشة ، قابض على اهتمام قارئه .
"كأن الحادثة وقعت بالأمس! لم تمحها الأعوام الكثيرة التي مرَّت، ولا حتَّت من ألوانها وبريقها، فظلت حيّة في قلبي إلى أن تلبستني عادة الأبتسام والتلفّت كلما هممت بقطع شارع أو طريق، كأنني أبحث عنها أو أتوسل مصادفة تجمعني بها ثانية، ولو لمرة واحدة!".