تعتبر لآلئ العمر خطوة جريئة، إذ تعودنا أن نقرأ مذكرات الأشخاص بعد رحيلهم عن هذه الدنيا، لكن خطوة سمر تعتبر فريدة من نوعها في منطقة الخليج العربي. لقد أعجبني من خلال قراءتي لمذكرات سمر تقسيمها المذكرات على شكل لآلئ، وتسميتها بلآلئ العمر، نسبة إلى أهمية كل مرحلة في حياتها وتسهيلاً للقارئ، وإبعاده عن أي مظهر من مظاهر الملل خلال القراءة. ومن ضمن الأشياء التي أثارت انتباهي انتقاؤها الدقيق لمقدمة كل لؤلؤة.
التصلب اللويحي المتعدد مرض غير معروف كثيراً يصيب جهاز المناعة في الدماغ،عانت المؤلفة من هذا المرض وكتبت مذكراتها وتجربتها مع مرض التصلب اللويحي المؤلم الذي يجعل جهاز المناعة كالمجنون يعادي نفسه وبسبب جنونه يفقد المادة التي تغلف الأعصاب في الجسم البشري،مما يؤدي إلى أن يتوقف المخ عن إنتاجها.
أحببت روح التحدي للمؤلفة وتعايشها مع المرض بالرغم من أنها كانت في بداية المرض أصيبت بالعمى المؤقت وكانت تتنقل من خلال كرسي متحرك لا تقدر على الحركة ،وبسبب ذلك عادت كطفلة ترعاها أمها في وقت يفترض أن تكون هي من يرعى والدتها بسبب كبر السن ،إلا أنها لم تستلم للمرض ولم تلعن الظلام مارست حياتها العادية وطبقت نصيحة الطبيب لها :"عاندي إرادة جسمك وعقلك وكوني عكس إرادة جسمك ،أعيدي برمجة نفسك".
حينما قرأت نصيحة الدكتور وفكرت في كيفية تطبيقها أدركت حجم معاناة مرضى التصلب اللويحي وكم تطبيق هذه النصيحة صعبة لتكون حياة المريض في أمان لذلك أبرز صفة في مريض التصلب اللويحي المتعدد هو التحدي.
في نهاية الكتاب حقائق علمية ومعلومات هامة عن مرض التصلب اللويحي المتعدد للدكتورة سوزان نوري استشاري أمراض المخ والأعصاب أخصائي التصلب العصبي.
مذكرات صادقة وبسيطة لا تكلف فيها ،من خلالها يتضح كم يعاني المصاب بالتصلب اللويحي في رحلته مع الألم والتعب وكذلك نظرة المجتمع لهم بسبب الجهل بالمرض.
لم أتوقع من الكتاب أن يمس لب المشاعر .. ويعبث بها كما فعلت المبدعة سمر السامرائي ..
يكفي انها كتبت بأحمل لغة .. لغة المشاعر بعيدا عن التصنع والمبالغة ..
نقلتنا من مشاعر الفرح بالصداقة الصادقة مع رفيقات عمرها .. إلى مشاعر الحزن والأسى على ما حل باللعقد اللاتي كن عليه وبالصدمة التي تعرضت لها جرائ معرفتها بطبيعة مرضها
كاتبه واجهت العقبات والتحديات .. عرّفت المجتمع بمرض قد يصيب أي احد .. واجهت الحقيقة .. واعطت لنا جرعات من الثقة بالنفس يجب التحلي بها كاتبة تستحق كل الاحترام والتقدير على ما قدمت من مذكراتها
كل التمنيات لها بالتوفيق .. وبتحقيق ما تحلم به والشفاء من مرضها .. وكل مصاب به
"الإنسان يصنع تاريخه بنفسه .. لا يستأجره ولا يطلبه ولا حتى يمنحه لغيره"
"غريب أمرنا نحن البشر عندما نحتاج لنصيحة صادقة في أمر خاص ,, لا نتقبلها ولو كانت من أقرب الناس إلينا ,, بل نكابر ونغالط لتجميل الحقيقة ,, فالحقيقة ببساطة فعلا مر كما يقال"
تجربةٌ جميلةٌ على رغم بساطتها لسمر، تحكي فيها تجربةَ تعاملها مع مرضِها النادر. الكتابُ سلكت فيه كاتبته مسلكَ التدرجِ فخلال المئة الصفحة الأولى تهيئُ للقارئ خلفيةً عن تكوينها في مرحلتي الطفولة والشباب في بغداد موطنها الأصلي، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لتجاوزتُ المئة الصفحة الأولى لألجَ مباشرةً للتجربة معَ المرض فهو هدفي من قراءةِ الكتاب. مرضُ التصلب اللويحي المتعدد أو التصلب العصبي هو مرضٌ مزمنٌ يصيبُ جهاز المناعة، إذ يصبحُ أي جهاز المناعة يعادي نفسَه ويؤثر على الأعصاب، ويتمثل في هجماتٍ بين فترة وأخرى، ليحقنَ المريض بعدها بالكورتيزون. وُفِّقَتْ الكاتبة في نقلِ معاناتها مع المرضِ، سواء الأعراض المصاحبة له كاختلالِ التوازنِ وضعف البصر أو المشاعرِ المتولدة تجاه المرض وأعراضه، أشعرُ وأنا أقرأُ أنها نقلتني لأجواء المرض، كانت وبناءً على نصيحةِ طبيبها تعاندُ عقلَها وجسمَها، فالإرادةُ أساسٌ قويٌ في المعايشةِ مع أعراض المرض، وللايتسامةِ سحرُها الخاص معها (كانت ابتسامتي سلاحي في هزم عجزي وضعف أعصابي)، يبدو كذلك أن سمرَ رزقت بطبيبٍ متميز، ويظهرُ ذلك في مواطن عدة من ذكرياتها، بدءا من طريقة مصارحتها بالمرض وتعامله مع موقفها تجاهَ المرض، وانتهاءً بأن جعل قلبه قبل بابه مفتوحا لسمر لتفضي بكل هواجسها عن المرضِ. للأسف معرفتنا قليلةٌ جدا بالمرض على الرغم الأحصائياتُ تقول إنه موجود بنسبة ٣٠/١٠٠٠٠ في الخليجِ. وحتى لا أكون بعيدا عن قصةِ هذا المرض فساقرأ لها كتابها الآخر ظلال الغاردينيا الذي يحكي قصصًا للمرضى مع مرضهم.
كثيراً ما كنت أسمع عن مرض التصلب اللويحي وما يعانيه المريض الا أنني عشت مع سمر بكلامها البسيط ومشاعرها الفياضه التجربه الكامله لمرضها من لحظه ظهور الأعراض الى اللحظه التي تعايشت فيه مع المرض بقوة وأراده كما تعرفت على درجات المرض وأنواعه. والادويه المستخدمة ويبقى ان اذكر ان هذا المرض لا علاج له الى الان الا الحد من أعراضه وتخفيف هجماته والآمه على المريض أتمنى من قلبي الشفاء لسمر ولكل المرضى (الصحة تاج على رؤوس الاصحاء لا يراها الا المرضى )
لآلئ جميلة و رائعة، شكرا للكاتبه فبجرأتها و عنادها لجسمها و عقلها إستطعنا أن نقرأ هذه الكلمات.. تنقلنا الكاتبة من أيام طفولتها في العراق الحبيبة و قصتها مع صديقاتها إلى هجرتها إلى إمارة الشارقة و رحلتها الإكتشافية مع مرض التصلب اللوحي المتعدد
ثلاثون لؤلؤة تسرد حياة مريضة بالتصلب اللويحي المتعدد "مرض يهاجم الأعصاب" فأحبت أن تدون تجربتها لتخبر المجتمع بأهمية التواصل معهم كالبقية لا يميزهم سوى ذلك الألم المفاجئ دون سابق انذار ماقد سيترتب بعده
ثلاثون لؤلؤة بدأت منذ ايام الصبا تحدثت عن الصداقة والدراسة اللهو واللعب وتتها حروب العراق ( الايرانية وحرب الخليج ) لتترك التفاصيل أثرا علي فاكتأبت وسالت دمعتي لما تخلفه الحروب باسم الحقد تارة وباسم الحرية أخرى
توقفت حينها عن القراءة خوفا من الاكتئاب الذي لازمني ولا ادري لماذا اكملت القراءة بعد يوم وكانت قد بدأت بسرد مرضها وكيف بدأت تحاربه .. نحن إما نحارب عقلنا أوو جسدنا أما ان نحارب الاثنين فهذا ماتوجب عليها فعله لتعيش بسلام ، هي مثال يحتذى به في الصبر والتحدي ومواكبة الآلام مهما تفاقمت
الحمد لله الذي عفانا مما ابتلى به غيرنا ’ يارب اشف مرضانا ومرضى المسلمين
أخيرا افتقرت الاسلوب الشيق قليلا وكان هنالك بعض من التكرار لكن تميزت بخفة السرد واختيار الأقوال المناسبة والمحفزة وأحببت ذكرها اهم التفاصيل وأجملها وأكثرها أثرا
تحدثت عن الصداقة والدراسة اللهو واللعب وتتها حروب العراق ( الايرانية وحرب الخليج ) لتترك التفاصيل أثرا علي فاكتأبت وسالت دمعتي لما تخلفه الحروب باسم الحقد تارة وباسم الحرية أخرى
وفقت الكاتبة لجعلي أذرف دموعاً ساخنة في عدد من المواقف و لجعلي ابتسم لا شعورياً في مواقف أخرى واجهت فيها المرض و المجتمع ... وصلني إحساس الكاتبة بسهولة حتى كدت أسمع صوتها و كأنها تقرأ لي روايتها بنفسها ... و لأنها رواية حقيقية عن تجربة شخصية فلم يتوقف قلبي عن الدعاء لها و لمن أصيب بهذا المرض بالشفاء التام ... كان أسلوبها سلساً لطيفاً بعيداً عن الزخرفة و البهرجة إلا أني وجدت هوة واسعة بين فترة صديقات العمر و فترة المرض و كأني أقرأ روايتين منفصلتين ... أكثر ما لفت نظري عبارة كررتها مراراً ( برحمة من الله ) في أكثر من موضع كنت أحس بإيمانها و صدقها .. أحببتك يا سمر و أحببت مرضك ... أحببته و كرهته ... بل أحببتك و كرهته ... شفاك الله و عافاك و شفى كل مريض به و بغيره