يمكن البحث في الدين من زاويتين أو جهتين: من "الله للإنسان" ومن "الإنسان لله" فالمسألة تطرح تارة بأن الله تعالى يريد من الناس الإلتزام بالدين ويبيّن لهم تعاليم الدين وأحكامه ومقصوده من الدين، وتارة أخرى تطرح هذه المسألة بشكل آخر وهو أنّ الإنسان في حركة الإلتزام الديني "السلوك المعنوي" في حياته يمارس فعالية خاصة لبناء ذاته ويتجه نحو الله تعالى ومثّل هذا التوجه وهذه الممارسات بمضمونها نعبّر عنه بالقراءة البشرية للدين. هذا الكتاب مجموعة مقالات تبحث في موضوع الدين من جهة، ومن جهة أخرى تهتم بالبحث في عدّة أمور تتصل بالسياسة، حقوق الإنسان، العقلانية، وذلك يعني غلبة الرؤية البشرية في القراءة للدين "من زاوية الإنسان نحو الله تعالى".
محمد مجتهد شبستري مواليد 1934 شبستر إيران، فيلسوف وفقيه، باحث في مجال العلوم القرآنية ومتخصص في الإلهيات المقارنة. عمل لفترة أستاذ في كلية الإلهيات في جامعة طهران في مجال علم الكلام المقارن، تأريخ الأديان وتأريخ العرفان. هو من الأوائل الذين جاء بالخطاب الهرمنوطيقي في إيران وتسببت آراءه في هذا المجال في الكثير من الجدل والمناقشات.
تأملات في القراءة الإنسانية للدين المؤلف محمد مجتهد شبستري
يطرح المؤلف فلسفة تحديث التفكير الديني في الدول الاسلاميه بشكل عام وفي ايران بشكل خاص وهو بالنظر للدين من زاويتين : من زاوية ( الله الى الانسان ) ومن زاوية ( الانسان الى الله ) وهي عباره عن مجموعة مسائل تطرح على شكل ان الله يريد الدين من البشر ويذكرهم ماهو مراده من الدين ، وتارة تكون المسألة أن الإنسان يتدين ويختار لنفسه مصيراً وسيرة معينة فيتوجه إلى الله . وهذا الشكل الثاني من المسألة هو القراءة الإنسانية للدين . أي النظر للدين من زاوية ( الإنسان إلى الله ) لأنني إنسان فسوف أفهم الدين أفضل عندما أقرأ الدين قراءة إنسانية ..
ويتكون الكتاب من ثلاثة عشر فصلاً :
في الفصل الاول تحدث عن الهرمنيوطيقا الفلسفية والنصوص الدينية .. ومعنى الهرمنيوطيقا هي نظرية للتفسير والتأويل
وفي الفصل الثاني تحدث عن ثلاث قراءات في عصر الحداثة للتراث الديني المسيحي
وفي الفصل الثالث تحدث عن كيفية القراءة الانسانية للدين ..
وفي الرابع تكلم عن الإيمان ومعرفة الدين التاريخية ..
وفي الخامس التحليق بين سحب اللاعلم ..
وفي السادس الحرية والأخلاق ..
وفي السابع الديمقراطية والدين ..
وفي الثامن الإسلام وسيادة الشعب ..
وفي التاسع حقوق الانسان ..
وفي العاشر الفتاوى الدينية وغياب الاقتناع العقلاني ..
وفي الحادي عشر السياسة والتعبد ..
وفي الثاني عشر المنادون بالحرية .. ولماذا هم جديرون بالأحترام ؟ ..
واخيراً تحدث عن التيارات السياسية - الدينية في إيران قبل انتصار الثورة ..
وختاماً الكتاب جيد ويحتاج إلى قراءات عديدة لفهم الأفكار الفلسفية واستخلاص المفيد منها لتحديث التفكير الديني ..
الحرية مقيّدة بالمسؤوليات الأخلاقية. فحرية الفكر ليست مطلقة وبلا قيود بل مقيدة بقيد المنطق .أي أن حرية الفكر تقيد نفسها بنفسها بآلية المنطق وبأدرات الفهم السليم. كتاب قيم
من عنوان الكتاب يتضح أن الكاتب تناول فيه الدين من ناحية "الإنسان إلى الله" وليس العكس، وخلال فصول الكتاب المتعددة المواضيع نادى إلى عقلنة الأحكام والتشريعات الدينية، وأجاب بصورة مفصّلة نوعًا ما عن سؤال: هل حرية التفكير تتعارض مع الأديان الوحيانية؟ كما تناول جميع الأفكار تقريبًا التي لها علاقة بالحق الإنساني والأخلاق، كالحرية والعدالة والديمقراطية، فتكلم عنها من عدة نواحي: دينية، اجتماعية وسياسية. أكثر ما أعجبني في الكتاب فصل "الحرية والأخلاق" والذي هو عبارة عن محاضرة ألقاها الكاتب في جامعة طهران، أستطيع تلخيصها بهذه الجملة: (الحرية مطلب لإثبات القيم الأخلاقية). في فصل "الإسلام وسيادة الشعب" تكلم الكاتب عن (زمانيّة) الكلام الإلهي والنبوي، ونقد فيه علماء الفقه والأصول الذين يمنحون هذين الكلامين بعدًا متعاليًا على التاريخ، ويعتبرون الإصلاحات الأخلاقية والحقوقية والإجتماعية التي عمل بها النبي في زمانه من تشريعات وأحكام الدين، مذكّرًا أنه ما كان لنبيّ أن يغيّر بنى أساسية لمجتمع مرهون بسلسلة عوامل وأسباب تاريخية متعددة، وأن عدم تغييره لتلك الأوضاع والبنى، لا يعني أنه يعارض غيرها مما يمكن أن يجيء في مكان أو زمان آخر. ناقش الكاتب أغلب فصول الكتاب فيما يختص بلده إيران، لكنني أرى إمكانية مطابقتها مع باقي البلدان الإسلامية والبلدان التي تتبع نظامًا اجتماعيًا وسياسيًا دينيًا.
كتاب مميز وموضوع مختلف الى حد ما عما عهدناه وهو النظرة الانسانيه للدين بشكل عام تناولها الكاتب بطريقة عميقه قائمة على تظريات وتجارب فلسفية الكتاب قد يشعرك ببعض الصعوبه في الفهم من كثرة التفاصيل والاسلوب الفلسفي قد تحتاج لاعادة قراءة بعض السطور اكثر من مرة
كتاب جدًا مفصل ويثريك في مسألة التعارض وغياب العقلانية في الفتاوى الفقهية السياسية,توفير قراءات معاصرة للنصوص الدينية بحيث تؤدي الغرض من النص ولا تعمل به حرفيًا كما كان في المجتمعات السابقة حيث أن مجتمعنا وكل مجتمع يختلف عمن سبقه, يناقش الكتاب أيضاً مسألة الأخلاق والحرية والدين. استمتعت جدًا بقرائته مع بعض الملاحظات والنقد الذي قلل من تقييمي للكتاب: - في مطلع الكتاب إجابات الكاتب على الأسئلة مطولة جدًا بدون الوصول إلى النقطة والجواب المطلوب, يتفرع كثيرًا. - لا يكتب معاني بعض الكلمات وكأن الكتاب موجه لفئة معينة من الناس على قدر عالي من الثقافة وهذا مقبول ولكن الكتاب من المفترض أن يقرأه الجميع لإيصال رسالة ذات أثر كبير مثل هذه, فلذلك كان عليه إما أن يكتب معاني هذه المفردات التي استخدمها بكثرة او بسطها من أجل الجميع. - لا يوجد مراجع لبعض الحقائق التاريخية المكتوبة حتى يتم الرجوع إليها والتأكد من صحتها, كانت ستكون داعم قوي لنظريته لو أنه فقطأتاح المرجعية للجميع. ماعدا ذلك الكتاب جيد جدًا وخصوصًا الفصل الثامن - العاشر - الثاني عشر- الثالث عشر
"بما أن جميع هذه المقالات تبحث في موضوع الدين من جهة، ومن جهة أخرى تهتم بالبحث في عدة أمور تتصل بالسياسة، حقوق الانسان، العقلانية، فذلك يعني غلبة الرؤية البشرية في القراءة للدين(من زاوية الانسان نحو الله)، ولهذا سميت الكتاب قراءة بشرية للدين"
يوجد اليوم تياران فكريان في إيران يجلس كل منهما في مقابل الآخر تماماً، الأول: ينطلق من أن الأبحاث السياسية والإجتماعية في مايتعلق بالدمقراطية والمواطنة وحرية الأفراد وغيرها من الأمور الحديثة يجب تناولها بمنطق فقهي أي بلغة التكليف الشرعي ويجب استنباط الحكم الشرعي فيها من القرآن والسنة، وهذا يعني التحدث مع الناس بلغة الأمر والنهي بدون استخدام آليات عقلانية في هذه البحوث. من المستحيل -كما يرى الشبستري- التحدث عن حقوق الإنسان والحريات بالمفهوم الحديث من مطاوي الكتاب والسنة لأن هذه المسائل المستحدثة لها مبانٍ وأساسيات فلسفية عقلية خاصة، لن تجدها في نصوص الكتاب والسنة مهما حاولت، ومنه ينطلقون بمفهوم جديد لحقوق الانسان يطلقون عليه "حقوق الانسان الاسلامية" بحيث لايقدم للناس سوى مجموعة نصائح وأوامر لا تتمتع بأي بعد عقلاني أو فلسفي ومنه أيضاً يأسسون "لنظرية الحكومة في الإسلام" وهي مبنية على أحكام الفقه غرضها تعيين التكليف للأفراد المتدينين فقط ولا تأسس لأي نظريات للنظام السياسي.
أما التيار الثاني: يرى أنه ينبغي البحث في هذه المسائل بأدوات العقل والفلسفة والعلم، فيجب تعيين الطريق السياسي ومسلك الحكومة، الديمقراطية، الحرية، العدالة، وتعيين حدودها وكل أبعادها الإجتماعية والسياسية والاقتصادية وفق أدوات عقلانية، وحضور الدين في هذا المجال يقتصر على دعم القيم الإنسانية والأخلاقية. إن لغة الدين -كما يرى الشبستري- لغة الدعاء لغة الأحكام والأخلاق لا لغة الأيديولوجيا و الفلسفة والعقلانية، فعندما يتحول الدين الى ايديولوجيا فإن ذلك من شأنه إفراغ مضمون الدين المعنوي، الدين وجد في الأساس لخدمة الإنسان فعندما يتحول للعكس ففي هذه الصورة سنظلم الدين والفلسفة والفنون وبالتالي سيكون الإنسان مظلوماً.
في مايعرف بالعصور الوسيطة سيطرت الرؤية الدينية على كل مفاصل الحياة فكان الإنسان تابعاً ومنحازاً تماماً لدينه ومرجعياته الدينية والفكرية وكان طابع العصر دينياً و هناك اعتقاد تامٌ بالماورائيات و العقيدة هي كل شيء أما نقدها أو تحليلها أو تفكيكها فكان في خانة اللامفكر فيه. أما في العصور الحديثة فقد تغير الوضع تماماً دخل العقل ليهيمن على كل الشيء، لايمكن مرور أي فكرة إلا أن تخضع لسلطان العقل أولاً. اليوم دخلنا في عصر مابعد الحداثة عصر السيولة، اللامرجعية واللاسلطة، حتى العقل قابل للنتقد والتشكيك في متبنياته وقابل للدراسة والبحث.
يقدم المفكر الإيراني الإسلامي الشيخ محمد مجتهد الشبستري اشكالات وتساؤلات عديدة من صميم العصر الحديث والواقع المعاش ويحاول الاجابه عنها ومناقشتها، ويحث على تقديم قراءة جديدة للدين الإسلامي تتناسب مع المتغيرات الهائله على مستوى الوعي والفكر الحديث (التأسيس لعلم كلام جديد)، يرى الشبستري أنه لابد من الاستفادة من الخبرات البشرية السابقة والمتقدمة علينا، ويؤكد على السماح بدخول المدارس الفلسفية والفكرية الحديثة ضمن الأبحاث الدينية، ودراسة النص وتفكيكه وفق مناهج حديثة من أبرزها الهرمونيوطيقا (التأويل الفلسفي للنص) والسيمانطيقا (الاشارات والدلالات) وعلم الألسنيات الحديث والانثروبولوجيا والتاريخانية...الخ، لنتمكن من تقديم نظرية معرفة حديثة، مع العلم أن هذه العلوم تعزز من حضور الدين وهذا مافعلته الميسيحية للبقاء وبالتالي أسست مدارس حديثة تواكب العصر.
الكتاب عبارة عن مجموعة غنية من المقالات والحوارات والمحاضرات والندوات بعناوين متعدده من المهم الإطلاع عليها، مواضيع مهمة من قبيل: التدين والإيمان، الحرية والأخلاق، الدين وسيادة الشعب، الاسلام والديمقراطية وغيرها.
مع كل الخطاب العقلاني الذي قدمه الشبستري في هذا الكتاب إلا أنه ظل مختبئاً داخل عباءة رجل الدين، فهو في كثير من الأحيان يحاول الإلتفاف بهدف الإخفاء والترميم والتبرير بدل الكشف والإظهار والنقد الصريح الذي يهز الأسس الضعيفة هنا بطبيعة الحال يتميز الفيلسوف عن رجل الدين، مع هذا فإن الشبستري كان مميزاً في قرائته التحليلية للوضع الإسلامي الراهن في إيران والمنطقة في ظل العيش والتحرك داخل دائرة الحداثة التي استلهمها العالم بأسره وشكلها حسب ثقافاته المتنوعة، والمسلم المتدين مايزال يرفضها وهو يعيش داخلها (شئنا أم أبينا) مستمتعاً بخُيَلائه وماضيه، وهو يعيش بالتالي الجهل التام بثقافة العالم المعاصر ومنجزاته الفكرية والفلسفية.
الكتاب يبحث وفقا لنظرية الهيرمنوطيقا لفهم الدين ـ الإسلام إمكانية الخروج من ثقل القرءاة الرسمية التي تربط كل شيء بالدين والتدين وتفسر الدين وكأنه ضرورة تكوينية بينما هو علاقة بين الإنسان والخالق لتحقيق المعنوية .. لقد قرأته بالفارسية قبل 15 عاما تقريبا