دفعني لقراءته الانغماس بالكم الهائل من سوء الأخلاق مؤخرًا إلى أن ضقت ذرعًا باحثه عن الفهم وتتبع الأسباب لا التنزية، وقد وُصف حسن الخُلق بالندرة وكأن المفترض بالإنسان عكس ذلك! وإن كانت الطبيعية البشرية قد جُبل جزء منها على السوء إلا أنه يأتي بالممارسة والاجتهاد والدُربة فكفى المرء نبلًا أن تعدّ معايبه.
ملت طربًا لحثّه خاصة للقارئ على أن يتحلى بمكارم الأخلاق بتساؤل زاد التخصيص ملاحة:- يا معشر القرّاء يا ملح البلد من يصلحُ الملح إذا الملح فسد؟
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأصرف عنّا سيئها لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت.
أغلب كتب الأخلاق تتحدث عن الأخلاق الحسنة التي يجب تدريب النفس على الإلتزام بها، يختلف هذا الكتاب بأنه يتحدث عن سوء الخلق وتعريفه وذمه، ومن ثم يذكر مظاهر سوء الخلق المختلفة، ويحدد أسبابها ويوضحها، ومن ثم يبدأ بموضوع علاج سوء الخلق بالحديث عن إمكانية تغيير الأخلاق، وتوضيح حسن الخلق وفضائله، ويختم بذكر الأسباب التي تساعد على اكتساب حسن الخلق.. وفي نهاية الكتاب يتحدث عن بعض المواضيع التي تتعلق بالأخلاق مثل الفرق بين المداهنة والمداراة، وعرض بعض الشمائل المحمدية.. كتاب مفيد وطريقة عرض المواضيع واضحة وسهلة على القارىء.. وأختم باقتباس: (قال الغزالي - رحمه الله -: (آداب الظواهر عنوان آداب البواطن، وحركات الجوارح ثمرات الخواطر، والأعمال نتيجة الأخلاق والآداب رشح المعارف، وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها، وأنوار السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها، وتجليها وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها . ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه، ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يُفض على ظاهره جمال الآداب النبوية ). فإذا كان الأمر كذلك فما أجدر المسلم أن يحرص كل الحرص على سلامة عقيدته وصفائها من كل شائبة تشوبها وما أحرى بالمصلحين أن يقدموا أمر العقيدة على كل شيء؛ لأن الناس إذا صحت عقائدهم زكت نفوسهم، واستقامت أخلاقهم تبعاً لذلك .).
- في زمن الماديات وضغوط الحياة تزداد الحاجة إلى التحلي بحسن الخلق وتدريب النفس على الخلق الحسن ويعد هذا الكتاب من أفضل المؤلفات التي تفيد في موضوع حسن الخلق وقد قسمه المؤلف إلى قسمين القسم الأول سوء الخلق والحذر منه والقسم الثاني حسن الخلق وكيف يكتسبه المسلم. - تناول الكتاب الحديث عن سوء الخلق من حيث تعريفه، وذمه والوقوف على مظاهره، وأسبابه التي تبعثه وتحركه؛ فتشخيص الداء مفيد في وصف الدواء. وبعد ذلك انتقل الحمد للحديث عن زبدة الكتاب، ألا وهي العلاج؛ فلا يكفي مجرد معرفة الداء فحسب، بل لابد مع ذلك من وصف الدواء. وعلاج سوء الخلق يكمن في معرفة حدود الأخلاق، وتمييز محاسنها من مساوئها، والوقوف على السبل والأسباب المعينة على اكتساب الأخلاق الرفيعة الفاضلة. - فالناس على اختلاف مشاربهم يحبون محاسن الأخلاق ويألفون أهلها، ويبغضون مساوىء الأخلاق وينفرون من أهلها، وسيء الخلق جاهل حتى وإن نال أكبر الشهادات وأعظم المناصب. قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ قال الشيخ صالح الفوزان المراد بالجهل هنا: سوء الخلق، لا الجهل الذي هو عدم العلم. - ذكر المؤلف أن حسن الخلق يكون بالاكتساب وأن الطبائع تعالج بالمجاهدة، فمن الناس من ابتلاه الله بنفس تميل إلى العبوس والكلوح، أو الغلظة والفظاظة، ومنهم من ابتلي بنفس تميل إلى العجب والحسد أو البغي والعدوان والتسلط، فيجب على المرء أن يفتش عن نفسه، ويكشف غورها، ولا يسترسل مع طبعه، ويجاهد في تقويمه ومعالجته، وقد لا يتيقظ المرء لطبعه، فينبغي له أن يسأل من حوله، فيجب على الانسان أن يمرن نفسه فيكون حسن الخلق بأمور منها: أن ينظر في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ينظر النصوص الدالة على مدح ذلك الخلق العظيم، وأن يصاحب من عرفوا بحسن الأخلاق، وأن يتأمل الإنسان ماذا يترتب على سوء خلقه. - الكتاب قيم جدا ينبه على تصرفات وأفعال قد لا نلقي لها بالاً ولكنها من مساوىء الأخلاق ومما لها التأثير الكبير في تكوين الأخرين الانطباع عنا، أحاط الكاتب بالموضوع جيدا فتكلم عن الداء والدواء وطرق اكتساب حسن الخلق والسبل التي تعين على التحلي به، وتحدث عن المداراة والمداهنة، وذكر مقتطفات من أخلاق النبوة فكان هذا الكتاب القيم الذي أنصح بقراءته، وفقنا الله وإياكم لأحسن الأخلاق. - وأخيراً "قال ابن المقفع : من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه؛ فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره. ومن خفي عليه عيب نفسه، ومحاسن غيره ـ فلن يقلع عن عيبه الذي لا يعرف، ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصر أبداً."
شأن الأخلاق عظيم ومنزلتها غالية في الدين فالدين هو الخلق وأكمل المؤمنين ايمانا احاسنهم أخلاقا كتاب جميل تنقسم فصوله إلى ما يلي: الباب الأول سوء الخلق مظاهره وأسبابه الفصل الأول (تعريف سوء الخلق) الفصل الثاني (مظاهر سوء الخلق) الفصل الثالث (أسباب سوء الخلق)
الباب الثاني علاج سوء الخلق الفصل الأول (حسن الخلق وفضائله) الفصل الثاني (أسباب اكتساب حسن الخلق) الفصل الثالث (أمور تتعلق بالأخلاق)