الأستاذ التهامي الوزاني – رحمه الله- في هذا الكتاب يتحدث عن طفولته وشبابه بكثير من الصراحة، ويتحدث عن أصدقائه وعن الجو الذي كان يعيش فيه مع أسرته، ومع أساتذته، ويصور فيه جانبا من المجتمع على عهد طفولته أصدق تمثيل، ويعبر عن كثير من آراء وأفكار الناس بتطوان في هذه المرحلة من حياة الكاتب، وكيف كانوا ينظرون إلى الأولياء والصالحين، وإلى الأسر التي تتوارث الصلاح والعلم والتصوف... ويتحدث عن بعض الأسر التي كانت تحرص على تربية أبنائها تربية تكون على نفس المنهاج الذي انتهجه الأجداد والأسلاف... وكيف كان الطلبة يتلقون العلم عن شيوخهم، ويتحدث عن بعض الحوافز والنوازع والبواعث في هذا الوقت من حياة الناس. habous.net
التهامي الوزاني التوهامي وزير مغربي سابق (1927 - 05 فبراير 2013) ، ولد بمدينة فاس ، وتابع دراساته العليا بكلية الحقوق والآداب بباريس قبل أن ينضم لهيئة المحامين بالدار البيضاء . حيث عيِّن الراحل في 1956 وزيرا للإنتاج الصناعي والمعادن. كما شغل منصب وزير الشغل والشؤون الإجتماعية ووزير السياحة، إضافة إلى شغله لمنصب سفير المملكة المغربية في يوغوسلافيا ٬ واليونان ٬ والجزائر ٬ وبريطانيا . وما بين 1975 و1988 تولى الراحل التهامي الوزاني رئاسة شركة (دياك المغرب) قبل أن ينشىء مجموعته الخاصة (كابيتال فينانس). توفي بمدينة الدارالبيضاء يوم 05 فبراير 2013 .
سيرة ذاتية كتبت بقلم جميل. إلا أنني من الصفحة 140 بدأت أقرأ بتقنية المسح، إذ لم أستمتع بآخر فصلين من الرواية بسبب الاستفاضة في الحديث عن الصوفية، وبالأخص عن الشيخ الحراق. هذان الفصلان كانا أقرب إلى تراجم لمشايخ التصوف أكثر من كونهما استمرارًا للسيرة الذاتية. بينما الفصول السابقة كانت ممتعة لأنها قدّمت الصوفية في قالب مرتبط بتجربة الكاتب الشخصية: طفولته، مراهقته، وبدايات شبابه، مع نقل جانب من الأحداث السياسية والاجتماعية في المغرب آنذاك. كما تضمّن السرد بعض الطرائف التي جعلتني أحيانًا أضحك أو أستغرب مما ورد.
وقد خرجت من الكتاب ببعض الخلاصات والأفكار التي تعلمتها:
للمحيط تأثير كبير على النفوس وعلى توجيهها نحو مسارات مختلفة في الحياة.
الزاوية لم تكن فقط مكانًا للعبادة، بل كانت في بعض الطرق فضاءً للطرب ومجالس الأنس.
بعض العرب تعاونوا مع الإنجليز ضد الأتراك، وربما لذلك نجد اليوم بقايا من نزعة عنصرية ضد العرب.
كانت المرأة في الثقافة المغربية آنذاك تُعتبر أقل من الرجل في العقل، وقاصرة عن إدراك بعض الأمور الدينية مهما بلغت في العبادة والعلم، وهو ما يفسر اقتصار دور التعليم الديني والشيوخ على الرجال.
في المسيد، إذا اشتكى الآباء من ضرب المعلم لأبنائهم، كان المعلم يستنكر ذلك؛ ومن لم يُرِد العنف على ابنه فعليه أن يحرمه من التعلم.
كان البعض آنذاك يعزّي بعضهم على "ضياع الدين" بسبب ما يُقام في الزوايا من موسيقى ورقص في الحضرة، كما في زاوية الشيخ الحراق.
المغاربة كانوا يقدّرون بشكل كبير كل من ينتسب إلى أهل البيت.
عند المتصوفة، العامة أفضل من العلماء والفقهاء، باعتبار أن هؤلاء ينشغلون بتفاصيل لا فائدة عملية لها.
الصوفيون كانوا يعتبرون الحلم أثناء النوم نوعًا من الوحي، ويصدقونه كثيرًا.
كانت لديهم مبالغة كبيرة في توقير شيوخهم والتأدب معهم، يقابلها نوع من الترفع على غير الصوفيين.
في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، لجأ بعض الجزائريين إلى المغرب، خصوصًا تطوان، هربًا من الاحتلال الفرنسي، فحملوا معهم شيئًا من ثقافتهم وتأثير العادات التركية.
قد يوقف الشيخ الصوفي تلميذه عن العبادة حين يشعر أنه بدأ يُعجب بنفسه، حتى لا يُستدرج للغرور. لذلك، بعض الأمور التي قد تبدو متناقضة عند غيرهم تُعتبر مقبولة في منطق الصوفية، لأنهم يفضلون أن لا يثبت المريد على حال واحد.
الزوايا لم تكن فقط للتربية الروحية، بل كانت لها أيضا مكانة اجتماعية مهمة.