ولد الدكتور محمد عزيز الحبابي عام 1923 في مدينة فاس. هو أول عميد لكليتي آداب الرباط, وفاس أسس شعبة الفلسفة بكلية آداب الرباط, وتخرج على يديه جيل من أبرز مفكري المغرب. عضو أكاديمية المغرب, وأكاديمية علوم ما وراء البحار, والمجمع اللغوي بالقاهرة, والأكاديمية الدولية للفلسفة, والرئيس المؤسس لاتحاد كتاب المغرب, ورئيس جمعية الفلسفة بالمغرب. له عدد كبير من المؤلفات الفلسفية والروائية والشعرية كتبها باللغتين العربية والفرنسية. رُشِّح لنيل جائزة نوبل للآداب. ترجمت كثير من مؤلفاته إلى اللغات الإنجليزية, والإسبانية, والألمانية, والروسية, والصينية.
تؤرخ الرواية لأزمة الهوية والمخاض الفكري في مغرب ما بعد الاستقلال من خلال شخصية "إدريس"، المثقف العائد من الغرب محملا بأحلام الإصلاح، ليصطدم بواقع مغاير تسوده الرتابة والنفاق الاجتماعي، ومن خلال لغة شاعرية ونفس فلسفي، يرصد الحبابي حالة التيه الوجودي لبطل يجد نفسه ممزقا بين الانخراط في العمل الميداني كصديقه الثوري "عظيم"، أو التعبير عن صوت التغيير كـ "عزيزة"، وبين الرغبة في الانزواء هربا من ركود المجتمع وتصلب تقاليده. تتجلى قيمة العمل في كونه لا يقدم حلولا جاهزة، بل يغوص في الظمإ الروحي لجيل يفتقر إلى الأدوات الفعلية لتحقيق نهضته المنشودة رغم فيض أفكاره، فالرواية تنتهي دون حسم سردي، لتترك الأسئلة معلقة حول مصير هؤلاء المثقفين العالقين في منطقة برزخية بين إرث الماضي وإحباطات الحداثة، مؤكدة أن عطش الجيل للعدالة والكرامة سيظل قائما ما دام المشروع الجماعي للخلاص غائبا عن أرض الواقع...
الرواية ما هي إلا انعكاس فني، للواقع المغربي ما بعد الاستقلال؛ فهنا مثقف يتأبط حقيبته الفارغة..، و هناك امرأة تتوق لحريتها من زوج كسول و بليد..، و هنا و هناك جيل ظمآن"إلى الحب و الحرية، في صراعه من أجل أنسنة جديدة للعالم".
لا أدري لماذا كانت خيبة املي ثقيلة بهذه الرواية..اعتقدت اني ساقرأ رواية بابعاد فلسفية عميقة وكثيفة بعمق ما قرأت لالبير كامو مثلا لكن رائد الشخصانية المغربي كتب "جيل الظمأ" بشكل بعيد تماما عما توقعت