إن هذه السيرة الشعبية التي سميتها تجريدة حبيب حادثة منسية تاهت من التاريخ في فيافي البلاد وبراريها حتى تعرفت عليها واهتديت إليها فبحثت عنها في الاصول
وجلوت مادتها ولم اقتصر على كتاب ذكره في فصل من الفصول.
وقد اسهم في روياتها وأمدني بطرف من أخبارها من لا يرقى إليه الشك وانشدني من أشعارها وساعد في تحقيق فقراتها ومواقفها ومنازلها بعض الإخوان من سكان مدينة درنة المعروفين، وهم الحاج عبدالسلام عزوز والحاج عبدالقادر عزوز والحاج محمد الهرام والحاج مسعود فالح والحاج محمد كحيل.
تسمى هذه المأثورة تجريدة حبيب وتسمى أيضا جردة كما سماها السنوسي محمد الغزالي في كتابه ( السبك الحديث في تاريخ برقة القديم والحديث) وتسمى فزعة وتسمى أيضا حرب أولاد علي. ولقد قمت بجمع شتاتها من جديد معتمدا على الدراسة الحقلية محققا في جمع تراثها وشرح غريبها من أفواه الشيوخ ورواة المأثور مع الاستعانة ببعض المراجع والكتب وبعض معاجم اللغة. ولقد ب>لت قصارى جهدي في تحقيق هذه المأثورة أو السيرة الشعبية بأسم (تجريدة حبيب) والتي لم تدون من قبل بشكل مفصل وأسلوب موسع بأستثناء ما ذكره عنها الاخ السنوسي محمد الغزالي بعنوان جردة حبيب في كتابه المذكور عنها السبك الحديث أو ما ذكره ايضا الباحث الإيطالي إنريكودي أوجستيني في كتابه المذكور السكان في برقة.
المؤهل : خريج كلية الأداب والتربية الجامعة الليبية سنة 1963 المساهمة : من رواد التراث الشعبي الليبي تحقيق ودراسة . قام بتقديم وأعداد برنامج (دراسات في الادب الشعبي بالاذاعة الليبية المسموعة مدة طويلة صدر له كتاب صغير بعنوان (دعاء المنيب) يمثل النزعة الروحانية لدي الشاعر .له ديوان شعر بالفصحي .. تحت عنوان لامفر
أستطيع أن أقول بأن الكتاب نجح في إرضاء فضولي حول تجريدة حبيب, والرائع هو تقصّي الكاتب والجهد الذي بذله في تجميع الحكايات المروية. لا أريد الخوض في الحرب ومن كان على حق ومن كان على باطل, لأني أرى أنه تاريخ جاهلي لا نتمنى تكراره ولكن لا بأس من تدوينه كما نرغب في تدوين باقي تاريخنا وثقافتنا المنسية. أيظاً جمع الكاتب قصائد غزلية وكتاب علم أو ما يعرف بصوب خليل وبحث في تاريخ هذا النوع من الادب الشعبي مع شرح لمقتطفات وقصص تدور حولها ابيات العلم.
في هذا الكتاب يدون الكاتب الموروث الشعبي لقصة تجريدة حبيب الذي توارثته البادية والحضر في المنطقة لمدة ٢٥٠ سنه تقريبا حسب تأريخة ولا يستند علي اساس مؤرخ مكتوب بل كله نقل كلامي عبر الشعر والقصص وهذا لا يشكك او يلغي واقعة تجريدة حبيب ولاكن رغم واقعيتها يجعلها كالاساطير والخرافات . يحكي الكاتب في الجزء الاول من الكتاب عن تجريدة حبيب ويؤرخ انها وقعت في عهد احمد باشا القرة مانلي ولاكن هناك اخطاء عديدة في التواريخ واسماء حكام القره مانليين وهذا يتبت ان الكاتب لم يقم باي مجهود بحثي في كتب التاريخ بل اعتمد كليا علي الموروث الشعبي . اما باقي الكتاب يسترسل فيه الشاعر في وصف التراث البرقاوي من الشعر والنثر وبعض العادات الطريفة والغريبة للبادية المتعلقة ببساطة العيش وعدم التكلف الاجتماعي.