هذا هو الكتاب الثانى للزميلة الدكتورة مرثيديس غارثيا أرينال الذى يترجم إلى لغتنا العربية. كان الكتاب الأول بعنوان "الموريسكيون الأندلسيون" -- وقد نشر فى إطار المشروع القومى للترجمة الذى يصدر عن المجلس الأعلى للثقافة— وهو عبارة عن مجموعة من الوثائق لا يستغنى عنها من يريد التعرف على جوانب المحنة التى تعرض لها مسلمى الأندلس بعد سقوط دولة الإسلام فى غرناطة.
عنوان الكتاب الذى نقدم له يدعونا إلى الحديث عن موضوعين: محكمة التفتيش والتعريف بها ، ثم الموريسكيين وظروف حياتهم.
الكتاب أساساً قراءة في محاضر محكمة تفتيش في مملكة قشتالة في مدينة ريفية تسمى كوينكا , يلقى الضوء على عادات الموريسكيين الذين عاشوا في هذه المدينة و على أساليب ونهج محاكم التفتيش , حيث كانت معظم الأحكام الصادرة على الموريسكيين الذين تم إتهامهم بالإلحاد هي أحكام بمصادرة الأموال و الأشغال في أسطول ملك قشتالة , وحيث أن محاكم التفتيش القشتالية أصلا محاكم ذاتية التمويل وتابعة للملك ولم تكن تابعة لمحاكم تفتيش الفاتيكان تدلل الباحثة على الغرض الإقتصادي -في الأساس- الذي قامت عليه هذه المحاكم , حيث تم تنصير العديد من اليهود و المسلمين قسرا في البداية وهو ما يخالف نهج الكنيسة الفاتيكانية من تنصصير اليهود , وكانت الأحكام تصدر وتستند بالأساس على عادات الموريسكيين التى وإن كانت تخالف عادات القشتاليين فإنها لم تكن تمت غالبا إلى الغسلام بصلة وإنما نتيجة عداوة ثقافية وحضارية بالاساس , وخصوصا أن سكان هذه المقاطعة كانوا من البسطاء وكانوا من اكثر موريسكيوا الأندلس جهلاً بالإسلام , ولا يخفي على أحد علم رجال الدين الكالثوليك في هذا الوقت بالاسلام علما كافياً.
ويبدوا لي بعد قراءةالكتاب أن سلوك محاكم التفتيش الإسباني سلوك ذا طابع قومي علماني في الإساس وليس ذا هدف ديني حقيقي أو اولي نظراً للكثير من المخالفات التي تم إرتكابها .