لا يعتنق المرء الإسلام , بل يتخذ دينا يضم جميع الأديان الأخرى _ إيفا ميروفيتش
الغرب هو غروب صباح أشرق في بلاد الشرق _ مراد هوفمان
لأول مرة أقرأ عن الإسلام ممن اعتنقه , و الجميل أن مراد هوفمان كتب كل ما يشعر به بسلاسة و وضوح و أسلوب جميل و مشاعر عميقة بأهمية ما يكتبه , و بأهمية أن يكتبه فهو يقول : أتمنى أن يساعد كتابي هذا على إدراك القوة الدافعة التي يستمدها المسلم المؤمن من دينه و كيف تستطيع أن تسمو به , و أن يساعد كذلك
يكتب مراد هوفمان عن تفاصيل و أفعال تقوم بها يوميا _ كمسلم _ ما بين صلاة أو صوم أو صدقة أو دعاء , و لكنه يكتب عنها من منظور مختلف , فالاعتياد عادة ما يقتل داخل الإنسان بهجة العمل , لكن هذا لم يحدث مع مراد هوفمان.
دبلوماسي مرموق , و باحث عن الحقيقة , و محامي بارع , و سفير لبلده - ألمانيا - لعدة سنوات , يتحول بعد بحث شاق و مضن و بكل اقتناع و بكل مشاعره و أحاسيسه لاعتناق الإسلام , و في هذا الكتاب يحكي لنا قصته
هو في نفس الوقت مهموم بقضايا الإسلام و المسلمين , و بقضايا المسلمين في ألمانيا و أوروبا و غيرها , فنجده بإلمام المعايش للأحداث يتحدث عن قضاياهم و عن ارتفاع نسبة معتنقي الإسلام في أوروبا و عن المشاكل التي تلاحقهم لمجرد سماع كلمة مسلم حتى لو كان من أصل ألماني , فقد وصم للأبد بشعار أنه مسلم . و بالرغم من ذلك ينظر للموضوع نظرة إيجابية جدا فهو يقول مثلا : على الرغم مما تجلبه الملابس الإسلامية من مضايقات للمسلمات الألمانيات , فإن لها مزايا و إيجابيات ,إذ أنها ترشد إلى دينهن , فيتعرف عليهن من يريد أن يحاورهن حول الإسلام , و هو ما يرحبن به لتأكيد إيمانهن . ناهيك عن أن الكثيرات منهن يرتحن إلى حماية ملابسهن لهن من الظهور كسلعة في سوق الشهوات
يتحدث عن معاناة مسلمين اختاروا بمحض إرادتهم أن يكونوا مسلمين , فعاداهم إخوانهم في الدم , و جهل بهم إخوانهم في الدين
كتاب جميل , و نافذة جميلة أطللت منها على معلومات قيمة لم أقرأها من قبل و من أجمل فصول الكتاب الفصلين الأخيرين
============================
لم يخطر ببال أحد أن يصف الأسلحة الذرية التي أسقطت على نجازاكي و هيروشيما ب "القنبلة المسيحية" , و لكن إذا تناثرت شائعات أو حامت شكوك حول قيام دولة إسلامية بصنع أسلحة ذرية , يكثر الحديث فورا عن القنبلة الإسلامية
____________________________
إذا أردنا تقديم الإسلام كبديل حيوي و حديث في عصرنا هذا , فعلينا - لتحقيق هذا الهدف - أن نجري عملية إصلاح هائلة , تتلخص في عدة نقاط :
1 - مراجعة الأحاديث النبوية , و تنقيتها مما ألصق بها بدون وجه حق , و هذا ما فعله في وقتهم عباقرة المحدثين ’ مثل : مالك و البخاري و مسلم
2 - فصل الشريعة - و هي جوهر حق الله غير االقابل للتغيير - عن أعمال الفقهاء
3 - توضيح و تحديد العلاقة بين القرآن و السنة
4 - فصل العناصر الثقافية و الحضارية للتقاليد و العادات الإسلامية عن جوهر الإسلام
_____________________________
استنتجت أن مجرد مراقبة الطبيعة وتتبعها فقط لن يقودنا إلى إدراك حقيقة علاقتنا ببيئتنا وبالله.
ألا يشهد تاريخ العلوم على حقيقة مفادها أن الحقائق العلمية يغير بعضها بعضا بسرعة شديدة؟!
كنت بهذه الخطوة قد حسمت يقيني بإمكانية، بل بضرورة، الوحي والدين، ولكن أي دين؟ وأي عقيدة؟ هل هي اليهودية، أو المسيحية أو الإسلام.
فجاءتني الإجابة من خلال تجربتي الثالثة التي تتلخص في قراءتي المتكررة للآية 38 من سورة النجم: " لا تزر وازرة وزر اخرى "، ولا بد من أن تصيب هذه الآية بصدمة شديدة كل من يأخذ مبدأ حب الآخر الوارد في المسيحية مأخذ الجد، لأنه يدعو في ظاهر الأمر الى النقيض , ولكن هذه الآية لا تعبر عن مبدأ أخلاقي، وإنما تتضمن مقولتين دينيتين تمثلان أساسا وجوهرا لفكر ديني، هما:
1 أنها تنفي وتنكر وراثة الخطيئة.
2 أنها تستبعد، بل وتلغي تماما، إمكانية تدخل فرد بين الإنسان وربه، وتحمل الوزر عنه.
3 والمقولة الثانية هذه تهدد، بل وتنسف مكانة القساوسة , وتحرمهم من نفوذهم وسلطانهم الذي يرتكز على وساطتهم بين الإنسان وربه , وتطهيرهم الناس من ذنوبهم , والمسلم بذلك هو المؤمن المتحرر من جميع قيود وأشكال السلطة الدينية.
ما نفي وراثة الخطيئة وذنوب البشر، فقد شكل لي أهمية قصوى، لأنه يفرغ التعاليم المسيحية من عدة عناصر جوهرية، مثل: ضرورة الخلاص، التجسيد، الثالوث، والموت على سبيل التضحية.
بدا لي أن تصور فشل الله في خلقه، وعدم قدرته على تغيير ذلك إلا بإنجاب ابن والتضحية به ـ أي أن الله يتعذب من أجل الإنسانية ـ أمر فظيع ومروع، بل وتجديف وإهانة بالغة.
وبدت لي المسيحية وكأنها تعود لترتكز في أصولها على أساطير متنوعة ومتعددة
_____________________________
ومجمل القول انني بدأت انظر الى الاسلام كما هو ، بوصفه العقيدة الأساسية الحقة التي لم تتعرض لأي تشويه أو تزوير .. عقيدة تؤمن بالله الواحد الاحد الذي " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " (سورة الإخلاص). رأيت فيه عقيدة التوحيد الأولى ، التي لم تتعرض لما في اليهودية والمسيحية من انحراف ، بل ومن اختلاف عن هذه العقيدة الأولى ، عقيدة لا ترى أن معتنقيها هم شعب الله المختار ، كما أنها لا تؤله أحد أنبياء اليهود.
لقد وجدت في الإسلام أصفى وأبسط تصور لله ، تصور تقدمي ، ولقد بدت لي مقولات القرآن الجوهرية ومبادئه ودعوته الأخلاقية منطقية جدا حتى أنه لم تعد تساورني أدنى شكوك في نبوة محمد .
و لقد سمعت مرارا قبل اعتناقي الإسلام مقولة أن التحول من دين الى دين آخر ليس له أي أهمية ، حيث إن الأديان كلها تؤمن في آخر الأمر بإله واحد، وتدعو إلى الأخلاقيات والقيم ذاتها ، وإن السلوكيات والأخلاق الحميدة ، بالإضافة إلى الإيمان بالله في قلب الإنسان ، وأن يتوجه الإنسان إلى الله سرا ، لأهم من الصلاة خمسا، و من صوم رمضان وأداء فريضة الحج ، كم من مرة اضطررت إلى الاستماع إلى هذه المقولات من مسلمين أتراك تخلوا عن عقيدتهم دون أن يدركوا ذلك
إن إلها خاصا سريا ليس بإله ، وكل هذه الحجج والمقولات تبدو واهية ، إذا ما تيقنت أن الله يتحدث إلينا في قرآنه . ومن يدرك هذه الحقيقة لا يجد مفرا من أن يكون مسلما بأعمق معاني هذه الكلمة.
_____________________________
من المؤكد، على أي حال، أنه لا شيء يعرض إسلام المرء للخطر أكثر من انقطاع صلته بربه. من ثم يصبح التسبيح بحمد الله هو العنصر المحوري في حياة كل من يعي ويدرك معنى ما يقوله، عندما يقول أنه يؤمن بالله. وبناء على ذلك، فان من لا يصلي ليس بمؤمن من وجهة نظري. فمن يؤكد لامرأة غائبة حبه لها، دون أن تكون لديه رغبة في التحدث إليها تليفونيا أو في الكتابة إليها، ودون أن يلقي نظرة واحدة على صورتها طوال اليوم، ليس محبا لها في حقيقة الأمر. وهذا ما ينطبق تماما على الصلاة. فمن يعي ويدرك حقا المعنى الحقيقي لوجود الله، ستكون لديه بالضرورة رغبة في التأمل وفي التوجه إلى الله كثيرا. وبذلك فقط، يصير ما يردده المسلم كثيرا وهو يقرأ سورة الفاتحة "إياك نعبد وإياك نستعين" حقيقة واقعة.
_____________________________
يتجاهل الناس في الغرب ، في حياتهم اليومية ، الحقائق غير المُبهجَة في حياتنا ، كتلكَ المتعلّقة بالميلاد و الشيخوخَة ، و المرض و الموت . فلا ينبغي لشيء دامٍ أن يُعكّر صفو حياتنا النفسيّة الهادِئَة . فالمرأة التي تُعاني آلام المخاض ، تدخُل غرفة التوليد ، ثم تخرُج إلى زوّارها في أبهى زينتها . و في المستشفيات الحديثَة ، يتحوّل المرضى إلى نُزلاء في فندُق . و يُودَع المسنّون في مآوٍ مخصصة لرعايتهم ، و من ثُمّ تُبعَد كلِمَة مُسِن عن أن تُقلقنا . و عندما يتعلق الأمر بالموت يجد المرء في أمريكا نفسه و قد غاب في "دار آخرة" .. فيالها من سُخرية
______________________________
كان هؤلاء الشباب يتسمون بالجدية و المثالية في تعاملهم مع الأمور ز و كانوا يكافحون في ظل ظروف تكتنفها مخاطر و تضحيات شخصية هائلة , من أجل عالم أفضل يقوم على مبادئ الإسلام , خال من الاستغلال , و من الفساد , و من الامتيازات , و من البذخ و الترف , و من الدعارة و المخدرات . و لكنهم ارتكبوا خطأ وحيدا إذ خالفوا أمرا أصيلا و جوهريا في الإسلام ’ ألا و هو عدم الإكراه في الدين كما جاء في الآية 256 من سورة البقرة : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم " و من ثم , فإنهم أحلوا النفاق العام محل القيم الأخلاقية العامة . و لقد وقعوا إلى جانب ذلك فيما وقع فيه بعض المتزمتين قبلهم , إذ وحّدوا في شخص واحد أشخاص المدّعي و القاضي و منفذ الحكم , فسلكوا بذلك مسلكا ثيوقراطيا-فاشيا