ستفتح الرواية لتشم رائحة اللحم البشري المحترق ,نعم فهكذا قرر جيلبرت سينويه افتتاح اللوح الأزرق باستعراض وحشية محاكم التفتيش تجاه المسلمين واليهود والمهرطقين المسيحيين حسب اعتقاد الكنيسة ..ستحقد على الاسبان مشفقا على أجدادك المسلمين ,وكنتيجة لذلك ستقرر أخذ الحذر الشديد من الكاتب الذي لا بد وأنه مسيحي في صف بني دينه ...لكنك وأنت تقرأ ستكتشف أنه يهودي متعصب لديانته ,لابد وأنها خدعة!! لكنك ستواصل القراءة ,ربما لأنك تريد أن تفهم الكاتب ,وربما لأنك بدأت تشم رائحة طبخة جديدة بين ثنايا الصفحات ...ستقرأ وتقرأ حتى تكتشف أن هناك لوحا أزرقا مخبئا ,لوح نزل من السماء يحوي سر البشرية والدليل على وجود الله ...
تتسع عينا الحبر "صاموئيل عزرا" وهو يقرأ رسالة صديقه اليهودي "ابن برول" الذي يخبره فيها بسر اللوح الأزرق ويطلب منه أن يبحث عنه ويحتفظ به لأنه إرث من عهد الأنبياء ,ولكي يجده عليه أن يفك شيفرة مجموعة من الرسائل توصل إلى مكان وجود اللوح الأزرق ...
"القصر الأول الرئيسي "
مبارك مجد ي ه و ه في مسكنه .
الاسم في 6 .
هكذا يفتتح ابن برول أول رسالة مشفرة من الرسائل التي أرسلها ل "الحبر عزرا" ,الذي سيشتد غضبه وسخطه حين يكتشف أن رسائله ناقصة ,وتتمتها قد أرسلها ابن برول لصديق ثاني له وهو "الشيخ ابن سراج" الذي لن يقل سخطه مقارنة مع الحبر عزرا ...فلأول مرة سيحدث أن يجتمع مسلم ويهودي ويتصاحبا في رحلة طويلة مليئة بالمخاطر بحثا عن لوح أزرق من المفترض أن يخبرهما ماهي الديانة الصحيحة ..كيف يعقل أن يفعل ابن برول أمرا كهذا بهما ؟؟
سيتخاصمان ويتشاجران ولكنهما مضطران لتحمل بعضهما البعض في سبيل الوصول للوح الأزرق ..
سيقول الشيخ ابن سراج : احمد الله يا ربي عزرا أن ابن برول اختار مسلما ليشاركك الرحلة ,لو أنه اختار مسيحيا لكنت الآن في مأزق ...وما ادراهما أن المأزق لا يوجد؟؟
على بعد فراسخ طويلة وفي دار عبادة مسيحية هناك راهب مسيحي شاب في انتظارهما محملا بتتمة الرسائل المشفرة التي أرسلها له ابن برول ...ليصير المأزق حقيقة ,يهودي ومسيحي ومسلم ,كل متعصب لدينه وحاقد على الآخر ..عليهم أن يتحملوا بعضهم أكثر وأأكثر حتى نهاية الرحلة ..
سيبدأ الربي عزرا بفك شيفرة أول رسالة انطلاقا من العهد القديم ,وستتأكد أن الكاتب جيلبرت هو يهودي لا شك في ذلك مادام يحفظ العهد القديم ويفسره بهذا الإتقان والبراعة على لسان اليهودي عزرا ...لكن رأسك سيدور بسرعة ,جين يلبس جيلبرت شخصية الشيخ ابن سراج ليبدأ بفك باقي الشفرات انطلاقا من القرآن الكريم والأحاديث النبوية ...كيف يعقل أن يكون ملما بالدين الأسلامي بهذا الشكل الرهيب ؟؟ يبدو أن ولادته ودراسته في مصر سبب في إلمامه بالاسلام ...وستواصل القراءة إلى حين سينسلخ من جلد الشيخ ابن سراج ويبدله بذاك المتعلق بالراهب "فارغاس" الذي سيبدأ بفك الشفرات المتبقية اعتمادا على الانجيل ...وفي تلك اللحظة بالضبط ستغلق الرواية وتبتعد بعينين مذعورين : "متى كان له أن يكون ملما بالأديان الثلاتة بهذا الإتقان والبراعة في التحليل" ...لا هو فسر القرآن خطأ ولا هو ذكر شيئا من عند اليهود ليس صحيحا ولا هو امتدح المسيحية بتعصب ...هو كل شيئ ولا شيئ ؟؟
ستواصل رحلتك مع الثلاتة وستحبهم وتتضامن معهم وتحل الشيفرات معهم وتعترض حينا وتؤيد حينا آخر ...ستحاول إيجاد علاج سريع وفعال لأصابع الربي عزرا التي تؤلمه كثيرا ..وستقوم بتضميد الجرح في يد الشيخ ابن سراج ..وستواسي الراهب فارغاس وهو يحدثك عن الألم الذي يعتصر قلبه ...وفي كل لحظة ستقفز مذعورا وتطلب منهم أن يختبئوا لأن جنود محاكم التفتيش تبحث عنهم بعد أن وصلتهم أخبار بخصوص "لوح أزرق يخفي سرا عجيبا" وأنها لا بد مؤامرة بين المسلمين واليهود لإسقاط المملكة الاسبانية وإنقاذ ما تبقى من الاندلس الذي أوشك على الزوال ...
ستواصل الرحلة حتى آخر صفحة من الرواية ,حيث ستعتثر على اللوح الأزرق وستفهم ما المغزى من هذه المغامرة الطويلة الشيقة التي أخذك فيها جيلبرت سينويه .
أكملت الرواية في نهاية شهر مارس وتجنبت كتابة أي مراجعة حتى أقوم بالبحث في الكثير من المعلومات التاريخية الواردة في الرواية وتأكدت من حقيقتها ومصداقية الكاتب العالية في نقلها ,حينها قررت اليوم كتابة مراجعة عن الرواية 🙂
الرواية تستحق أكثر من مجرد 5 نجمات