**نلتقي مثل غريبين لم يكن لهما من قبل مصطبة من العشق أو زمن من الاحتراق لا يشعر أحدنا وهو يضع أصابعه بين أصابع الآخر أن يده هي الأكثر دفئا أو يده هي الأكثر جليدا لا أحد يسمع صوت الآخر ..ولا أحد يلقي رأسه المتعبة على كتف الآخر لا أحد سوى أنت مع وحدتك وأنا مع ...اللاشيء سأحاول أن أقترب من أصابعك إذ ربما لا تكونين هنا على ذات المقعد وربما لا تكونين هنا في هذه المدينة وربما لا تكونين هنا وراء الستائر المسدلة وربما لا تكونين أنت التي تضع حقائبها على بعد خطوة منهاوتحمل تذكرة سفرها داخل جيبها الصغير في وسعنا أن نستأنف الرحلة ربما يصفنا البعض بالجنون وربما لا يكترث بمحاولتنا أحد لكن شيئا جميلا ودافئا يكون قد تحقق أن ينتظرنا شيء في المحطة الأخيرة إذ لا يعقل بعد كل هذا الاحتراق أن يظل رمادي في فنجان ورمادك في فنجان أو أن نستسلم لخوف أن يكتشف الآخرون أن هذا الرماد لنا...بعد أن أخفينا دائما أن هذه النار لنا
** تكبرين عاما وأصغر عشرينا كأن الزمن يمضي بك إلى الصباح البعيد والزمن يمضي بي إلى الليل البعيد ولا بد أن نكون معا قبل عشرين عاما حيث يبدو شعري الأبيض بساطا مجنونا من ثلج على كتفيك وحيث يبدو شعرك الأسود بساطا مجنونا من قهوة محروقة على كتفي من فينا الذي تقدم به العمر حتى استقام طفلا في سنته الأولى...؟ وتقدم به الحزن حتى استقام كهلا في عامه الألف..؟ لقد أتعبتني أيتها الصديقة بما ألقيت بين يدي من الفرح والطمأنينة وكسرت لي ظهري بما ألقيته فوقه من السلام والرضا وها أنا لحظة تقتسمني لحظتان واحدة أهرب بها إليك حتى لا يسرقها أحد وثانية أهرب بها عنك حتى لا يسرقها أحد وها أنا بعد عشرين عاما من فقدان القدرة على احتمال التوجع أسقط متعبا في لحظة واحدة من فقدان القدرة على احتمال كل هذا الفرح تردينني إلى طفولتي تلميذا يأكل بأطراف أسنانه أطراف قلمه يجلس مسكونا بخوفه الجميل أمام لوحك الأسود وشتائك الأبيض وبحيرتيك العميقتين
**أفتقدك الليلة كما يفتقد بدوي عباءة جسده وأفتقدك الليلة كما يفتقد بدوي عباءة روحه وأفتقدك الليلة كما يفتقد بدوي غطاء رأسه وصوت حدائه وأنس ناقته وبوصلته التي تنقذه من الرمل وتحرسه من التيه آه كم أنت جميلة في حضورك وجميلة في غيابك وجميلة وأنت هنا وأنت لست هنا وآه كم أنت قاسية في وصولك وقاسية في رحيلك ما أحتاج إليه هو أن أعرف كيف تستطيع امرأة أن ترحل بمدينة تضع الناس والشوارع والأشجار والأغاني والوجوه والأرصفة وصناديق التفاح وأكياس الخبز والصحف اليومية داخل بطاقة سفرها وتغادر امرأة تلف الأرض داخل مغلف صغير وتربط عليه شعرة من جديلتها ثم تمضي تاركة وراءها عاشقها يحاول في سذاجة أن يقاوم الليل والصمت والمسافات ببيت من الشعر أو بيت من ...الشمع