من الضباط الأحرار، ورئيس اللجنة المصرية للتضامن وأحد أبرز مؤرخى ثورة 23 يوليو. كان ينتمي إلى اليسار المصري كان أحمد حمروش في طليعة رجال ثورة الثالث والعشرين من يوليو، وكان من بين قلة عرفت كيف تمد جسراً بين العسكر والسياسة والفكر والثقافة، فرأس مجلة "التحرير" وهي أول مجلة لحركة الجيش عام 52 ثم أصدر أو رأس تحرير "الهدف" و "الكتائب" و"روزاليوسف" إضافة إلى عشرات المؤلفات والكتب في السياسة والقصة والمسرح والرحلات
في الجزء الثاني من قصة ثورة 23 يوليو، يسرد أحمد حمروش في الباب الأول أحداث الفترة التالية لصراع 1954: تحرير مصر والسودان من الاحتلال الإنجليزي واختيار السودانيين لأن تكون دولتهم مستقلة عن مصر؛ المعركة السياسية التي خاضتها مصر وانتصرت فيها ضد الدخول في حلف دفاعي غربي (والذي كان الثمن المطلوب من مصر لتزويدها بالأسلحة الغربية وللمساعدة في بناء السد العالي)؛ دخول السوفييت إلى المنطقة بعد صفقة الأسلحة التشيكية؛ ثم العدوان الثلاثي من انجلترا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر عام 1956 والذي انتهى بفشل ذريع بسبب مساندة العالم كله لمصر، وأيضا بسبب تخلي الولايات المتحدة عن حليفيها الأوربيين إذ كانت قد بدأت في الحلول محلهما في المنطقة، وخرجت مصر من العدوان بانتصار سياسي، وأصبح جمال عبد الناصر بعد معركة الأحلاف والعدوان الثلاثي بطلا قوميا عربيا.
يتحدث الباب الثاني عن زحف العسكريين على السلطة وسيطرتهم على كل الأجهزة المهمة في الدولة.
ويتحدث الباب الثالث عن "مجتمع جمال عبد الناصر" في فترة الستينات، والمقصود بذلك في الكتاب العلاقات المتشابكة والمتغيرة بين عبد الناصر وزملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة، ثم التنظيمات السياسية التي أنشأتها الثورة، بداية من هيئة التحرير، ثم الاتحاد القومي، ثم الاتحاد الاشتراكي، ثم التنظيم الطليعي أو طليعة الاشتراكيين
لا يخفي أحمد حمروش إنحيازه لليسار وهو الذي كان عضوا في تنظيم شيوعي من قبل قيام الثورة، وموقفه من عبد الناصر يشبه إلى حد كبير موقف كثير من الشيوعيين: إعجاب باتجاه عبد الناصر للكتلة الشرقية، وإعجاب بتركيزه على العدل الاجتماعي ومحاولته لبناء مجتمع اشتراكي، ولكن في نفس الوقت نقد مرير لسياساته ولاختياره للأشخاص المحيطين به، وهو نقد يمكن أن يتلخص في جملة واحدة: كيف يتسنى لعبد الناصر أن يقيم مجتمعا اشتراكيا بدون مشاركة الاشتراكيين ؟ وكيف يقيم مجتمعا اشتراكيا وهو يلقي بالعشرات من الشيوعيين في السجون (كان أغلبهم مسجونا من بداية عام 1959 وحتى عام 1964) ؟ وحتى عندما خرجوا من السجون لم يشترك منهم في المناصب المهمة إلا عدد محدود وربما بصفة شخصية كما يقول أحمد حمروش. وفي مقابل ذلك اعتمد عبد الناصر على سياسيين وظباط أغلبهم كان غير مقتنع بينه وبين نفسه بالاشتراكية ، وهو ما يفسر "ارتداد" هؤلاء الأشخاص عن "الإيمان" بالاشتراكية فور وفاة جمال عبد الناصر.
هناك أيضا نقطة أخري يأخذها المؤلف - والشيوعيون - على فلسفة عبد الناصر في الحكم: وهي أنه كان يرفض فكرة الصراع الطبقي ولصالح فكرة "التصالح الطبقي" التي ظهرت في مبدأ تلاحم قوى الشعب العاملة، ولم يبدأ في الاقتناع بحتمية الصراع الطبقي إلا متأخرا عندما أيقن أن الطبقات التي انتزعت منها الأراضي أو الأموال او الشركات لا يمكن أن تكون مشاركة في بناء المجتمع الاشتراكي، وأيضا عندما أصبح واضحا له أن النظم الرجعية العربية لا يمكن أن تقف إلى جانبه ضد القوى الاستعمارية الغربية
هذا الجزء الثاني ليس شيقا مثل الجزء الأول، ربما لقلة الأحداث "المثيرة"، ولكنه في رأيي من أفضل ما كتب عن فترة حكم جمال عبد الناصر
في الأصل ان كل قراءة في التاريخ بتساعد على فهم الحاضر، وكل قراءة عن حقبة مماثلة زي حقبة عبدالناصر بتزيد فهم واقعنا البائس. الكتاب جميل و مفصل وسرده ممل أحيانا لكن في العموم بيعرض تكوين و بناء المجتمع و الفرق بين الأهداف و الشعارات و الواقع. اراد عبدالناصر مجتمع متوحد وراء رأيه، وكان زي اي ديكتاتور وطني شايف ان اللي بيعمله هو المصلحة العليا للوطن. من سمات مجتمعه العامة 1- السيطرة المطلقة على الإعلام 2- الاعتماد الشديد على العسكريين والجيش ، و النقطة دي وضحها الكاتب في عقد مقارنات رقمية بين عدد الإداريين المدنين والعسكريين في كل مؤسسة 3- الشعارات الرنانة المنفصلة عن الواقع، بين إصلاح الملكية و تمكين الفلاح 4- محاولات مضنية لخلق ظهير شعبي مدني منظم 5- القمع المطلق للمعارضة 6- الصراعات بين أصحاب المصالح و الآراء المختلفة داخل أجهزة الدولة( شلل الضباط) 7- محاولات مضنية للنهوض سريعا بالوطن بدون تخطيط واضح أو تنسيق بين الأجهزة 8- المركزية مش ح اتكلم عن الكاتب تاني و اعتقد اتكلمت عنه بشكل عام في التعليق على الجزء الأول من السلسلة.