ثلاث كتب في مراجعة واحدة الكتاب الأول : أديان و معتقدات العرب قبل الإسلام - دكتور سميح دغيم - دار الفكر اللبنانى الكتاب الثانى: معالم فى الطريق- الشيخ سيد قطب - دار الشروق الكتاب الثالث: فى الشعر الجاهلى- دكتور طه حسين - موقع لام ألف تبدو الكتب الثلاثة متباينة المواضيع لا يجمع بينها سوى أنها لمؤلفين ماتوا و لزمن ولى أو أنها من القطع المتوسط بحجم يتراوح بين المائة و المائتين من الصفحات.
و لكنها ليست أبدا كذلك. و لا أزعم أنى تعمدت اختيارها او توقعت ما بينها من روابط و صلات تكاد تجعل موضوعها واحد و لكنى اكتشفت ذلك اكتشافا و دهشت له أيما دهشة.
الكتاب الأول يحدثنا فيه الكاتب و هو لبنانى مسيحى غالبا عن جزيرة العرب بمعرفتها بالديانات القديمة سواء السماوية أو الوضعية و يظهر لنا مدى التباين و التعايش بين هذه الديانات و المعتقدات على الأرض الواحده دون عداء أو صراع بعكس ما حدث من العرب عند ظهور الإسلام مما يساعدنا على فهم طبيعة العرب و طبيعة تأثير ظهور الإسلام فيهم و لما ناصبوه ذلك العداء الذى لم ينتهى ظاهريا الا بفتح مكة.
أما الكتاب الثانى فيحدثا فيه الشيخ سيد قطب القيادى - الاخوانى المعروف بل و المنظر السياسى للاخوان فى مرحلة ثورة يوليو و صاحب نظرية المجتمع الجاهلى - عن الطريق الى استعادة المجتمع الاسلامى الحقيقى و الدولة الاسلامية المطابقة للمواصفات ان جاز التعبير.
و اخيرا الكتاب الثالث فيتحدث عن موضوع خاص هو الشعر الجاهلى و ان كان يمس موضوع أشمل هو التراث الأدبى العربى بالكامل و طريقة نقلة و تدوينة مما يساهم فى فهم الجيد من السىء و الصحيح من الخرافى و يدخل الكاتب - و هو من هو فى مجال الأدب العربى - يدخل نظرية جديدة فى تناول النصوص الشعرية و الأدبية و هى نظرية الشك الديكارتى و يبحث المعلومة بإسلوب علمى قلما نجده فى الأبحاث الأدبية و التراثية. و يلقى هذا الكتاب بظلال من الشك على تراثنا الشعرى العربى و ربما يمتد أثره الى مخزوننا الفقهى و الدينى الذى تم توثيقه بنفس الطريقة التى تعامل بها الأقدمون مع التراث الأدبى.
خلاصة قراءتى للكتب الثلاثة هى أننا لم نتلق القدر الكافى من العلم بتاريخنا العربى أو حتى الدينى بالطريقة الصحيحة التى تؤهلنا لتمييز الخبيث من الطيب أو تؤهلنا حتى لإعمال عقولنا فيما نتلقاه من نصوص متباينة و لكننا درسنا الحفظ و التلقين و الدفاع عن وجهات نظر لا تنتمى الينا و لا ننتمى اليها حتى كلفنا ذلك عمرا ضاع و نحن جزء من أمة قال عنها نبينا عليه أفضل الصلاة و السلام منذ مئات السنين : تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة الى قصعتها قلنا أمن قلة يومئذ يا رسول الله قال بل أنتم كثير و لكن غثاء كغثاء السيل. صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم. نعم نحن الأن أمة غثاء السيل حتى من يقرأ منا و يعلم و يعلم الأجيال يقرأ غثاء و يعلم غثاء فلا يغنى عنا و لا عن نفسه شيئا.
و إن كان لى أن أنهى حديثى الطويل الممل بنصيحة فهى تعلم العلم الصحيح القائم على ثوابت و الذى لا يعطل العقل و لا يحتكر الحقيقة أو يدعى الكمال. علينا الا نقف عند مصدر واحد أو باب واحد من أبواب العلم فتنويع المصادر و تباينها يثرى العقل و يخرجنا من دائرة الجهل