تحقيقٌ علميٌّ متقنٌ لـمختصرٍ من أهمِّ المختصرات المعتمدة في الفقه الحنفي: (كنز الدقائق) للإمام الشهير أبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفي الحنفي المولولد سنة 620 هـ, والمتوفى سنة 710هـ وقيل 701هـ رحمه الله.
وقد صدر ـ بتوفيق الله تعالى~ ـ محقَّقاً لأول مرةٍ على~ نسخٍ خطيةٍ قديمةٍ نفيسة، مفقَّراً مُشْرِقاً مُبهِجاً، ضمَّ أربعين ألفَ مسألة فقهية، وهو متنٌ متداولٌ معتبرٌ عند فقهاء السادة الحنفية، ولا يستغني عنه طلاب الفقه عامة، والحنفية خاصةً.
(بتحقيق الأستاذ الدكتور/ سائد بكداش) عضو هيئة التدريس في جامعة طيبة بالمدينة المنورة
وقد جاء الكتاب في مجلد كبير، في 728 صفحة، مع تعليقات لطيفة توضِّح غوامضه، وتبيِّن ما لا بدَّ له من بيان، مع دراسة عن كنز الدقائق، وبيان منهج مؤلفه فيه، وأنه لم يذكر فيه إلا قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله، كما ضمَّتْ الدراسة ترجمةً نادرةٍ لمؤلِّفه، مع ذِكْر (112) شرحاً وحاشية وعملاً علمياً على~ الكنز، وبيان حال هذه الشروح والحواشي من الناحية العلمية، ونَقْد ما قيل من عدم اعتماد بعضها.
تُطلبُ هذه الطبعة من (دار السراج) بالمدينة المنورة، على~ رقم جوال: (0505313320)، وعنوان بريدها الإلكتروني: (sraj1000@hotmail.com) ومن (دار البشائر الإسلامية)، في بيروت، هاتف: (009611702857)، بريد إلكتروني bashaer@cyberia.net.lb.
أبو البركات حافظ الدين النَّسَفِيُّ هو عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النَّسَفِيُّ (710هـ - 1310م) فقيه حنفي، ولقب بأبو البركات، ظهر في مدينة نسف في أوزبكستان
يعتبر أحد الزهاد المتأخرين، والعلماء العاملين، ومتكلم أصولي من فقهاء الحنفية من أهل إيذَج (بلدة بين خوزستان وأصبهان) ووفاته فيها ونسبته إلى «نسف» من بلاد ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند.
تتلمذ على شيوخ كثيرين من أمثال الوجيه الرازي، وشمس الأئمة الكردري، والسراج الثقفي، والزين البدواني وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العتابي وسمع منه الصغناقي وحج وظهرت فضائله، ورحل إلى بغداد.
كان واسع العلم كثير المهابة وسيدا في الفقه والأصول وبارعاً في الحديث، وكان محبا للصوفية، وعزر ابن أبي حجلة لكلامه في ابن الفارض. اختلف في وفاته، قيل 701هـ، وقيل 710هـ.
من أبرز كتبه تفسيره "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، وهو اختصار لتفسير الكشاف وتفسير البيضاوي.
مؤلفاته
عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة
تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ويختص بالتفسير، وقد عُرف به، «وهو كتاب وسط في التأويلات، جامع لوجوه الإعراب والقراءات، متضمن لدقائق علم البديع والإشارات، حافل بأقاويل أهل السنة والجماعة، خالٍ من أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل»، اختصره النسفي من تفسير «الكشاف» للزمخشري، غير أنه ترك ما فيه من الاعتزال، وضمنه ما اشتمل عليه من النكات البلاغية، والمحسنات البديعية، والكشف عن المعاني الدقيقة الخفية، وأورد فيه ما أورده الزمخشري في تفسيره، من الأسئلة والأجوبة، لكن لا على طريقة قوله «فإن قلتَ: قلتُ «بل جعل ذلك في الغالب كلاماً مدرجاً في ضمن شرحه للآية، كما أنه لم يقع فيما وقع فيه صاحب «الكشاف» من ذكره للأحاديث الموضوعـة في فضائل السور، واختصره كذلك من تفسير البيضاوي. قال حاجي خليفة: «اختصره (يعني تفسير النسفي) زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني، وزاد فيه». ولكن لم يقع في يدنا هذا المختصر.
كنز الدقائق، وجاء في فروع الحنفية، لخص فيه الوافي بذكر ما عم وقوعه، حاوياً مسائل الفتاوى والواقعات، وجعل علامة الحاء لأبي حنيفة، والسين لأبي يوسف، والميم لمحمد، والزاي لزفـر، والفاء للشافعي والكاف لمالك، واعتنى به العلماء والفقهاء فأكثروا عليه الشروح منها: شرح الإمام فخر الدين أبي محمد عثمان بن علي الزيلعي وسماه «تبيين الحقائق لما فيه ما اكتنز من الدقائق» والعلاّمة زين العابدين بن نجيم المصري (ت921هـ) وسماه: «البحر الرائق في شرح كنز الدقائق» وصل فيه إلى آخر كتاب الدعوى، ونظمـه ابن الفصيح أحمد بن علي الهمداني وسماه «مستحسن الطرائق» وغيرها كثير..
المنار: وجاء في أصول الفقه، وهو متن جامع مختصر، وهو فيما بين كتبه المبسوطة والمختصرة، أكثرها تناولاً وأقربها تداولاً، وهو مع صغر حجمه، ووجازة نظمه، بحـر محيـط بدرر الحقائق، وكنز أودع فيه نقود الدقائق، ومع هذا الاختصار لا يخلو من نوع تعقيد، وحشو وتطويل، فحرره الكافي الاقحصاري في مختصره الموسوم «بسمت الوصول» وأحسن تحريره ورتبه على أبلغ نظام وترتيب، بزيادة التوضيح والتنقيح. وله منار آخر في أصول الدين، اعتنى بشأنه العلماء فشرحه بالقول سعد الدين أبو الفضائل الدهلوي وسماه: «إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار».
كتاب كشف الأسرار - موجود في معرفة المخطوطات، شرح فيه المنار، والعمدة وشرحها وسماه «الاعتماد»، والمستصفى في شرح المنظومة (وهي منظومة أبي حفص النسفي)، وشرح النافع سماه بـ«المنافع» و«الكافي» في شرح الوافي وكلاهما له.
متن مختصر جدا في الفقه الحنفي وهو أحد الكتب المعتمدة للإفتاء. جرى فيه المصنف على قول الإمام في الأغلب الأعم، ولم يذكر فيه الخلاف. مختصر إلى حد الالغاز في كثير منه. إلا أنه ميزته الكبرى جمعه الكثير من المسائل في عبارات صغيرة جدا، ودقه عباراته.