الكتاب في طرحه العلمي والاستدراك النظري فيه رائع لكن المزروعي حاول جاهدا مقارعة كانط بنقد الأخلاق ونقد العقل الخالص عنده ولم ينجح بذلك لبعده عن البرهان العقلي واقترابه من التناقض المعرفي
اذ أن كانط تساءل اذا كانت النظريات التي ينتهي اليها الاستنباط تستند في برهان صدقها على الامل الذي استنبطت منه فماذا نقول في هذا الاصل نفسه؟
ويجيب كانط بان البديهيات في الاخلاق هي كبديهيات الرياضيات و بديهيات علم الطبيعة على السواء فهي "تركيبة قبلية" اي انها تخبر عن العالم الخارجي و في نفس الوقت يكون صقها ضروري لدى العقل. و كا كتابه "نقد العقل الخالص" قد جاء ليبين هذه الحقيقة بالنسبة لكل من علم الرياضيات و علم الطبيعة ثم كان كتابه الثاني "نقد العقل العلمي" قد جاء بدوره ليبين تلك الحقيقة في الاخلاق اي ليبين كيف ترتد الافعال الخلقية الى بديهية اولية هي ما يطلق عليها اسم "الامر المطلق" و معناه "افعل بحيث يصلح فعلك ان يكون مبدأ لتشريع عام"
ايضا انه ليس لنا ان نسأل لماذا نطيع هذا الامر المطلق؟ لان طاعته انما هي طاعة للعقل و الخروج عن طاعته هو خروج عن طاعة العقل و هو في الوقت نفسه وقوع في نتائج متناقضة
ونقد المزروعي لرد الأخلاق كونها بديهيات كعلم الطبيعة والرياضيات كان عقيما من الناحية المنطقية
لكني استمتعت بقراءة هذا الكتاب لما فيه من الجمالية المعرفية
اما بالنسبة لموضوع النقد لنظرية كانط فأفضل رأي الدكتور زكي نجيب محمود عندما يقول :
ليست الاخلاق و مبادؤها من قبيل المعرفة العلمية بنوعيها الرياضي و الطبيعي فهذه المعرفة لا تصاغ في صورة "اوامر" كما هو الحال في اوامر الاخلاق, و ان اصر الفلاسفة على ان يماثلو بين الاخلاق و العلم فكانت النتيجة الحتمية لذلك زوال الاخلاق نفسها, لانا عندئذ سنكتفي فيها بالعبارات الوصيفة و نخرج منها جانب الامر, اي اننا نكتفي بان نصف الطرائق التي يسلك بها هذا المجتمع او ذاك في ظروف حياتهم المختلفة دون ان نصف هذه الطرائق بقيمة معينة , فنقول انها حسنةا و رديئة مع ان صميم الاخلاق هو ان تكون معيارية اي ان تضع للنفس ما "ينبغي" ان يكون لا ان تكتفي بمجرد وصف ماهو كائن