محمد داوود عودة (أبو داود) ، عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح. كان أحد قادة منظمة ايلول الاسود بالإضافة إلى أبو اياد مؤسس هذه المنظمة وأبو محمد العمري
تحدّث فيه للصحافي الفرنسي جيل دو جونشية، عن رحلته من مسقط رأسه في سلوان بالقرب من القدس إلى تخطيطه لعملية ميونخ، واعترافه بمسؤوليته المباشرة عن تلك العملية، التي أودت بحياة 11 رياضياً صهيونياً ورجل شرطة وطيارين ألمانيين، ونافياً أي علاقة لآخرين ارتبطت أسماؤهم بمنظمة أيلول الأسود أو ميونخ بتلك المنظمة أو العملية أمثال أبو حسن سلامة الذي اغتيل في بيروت عام 1978م رغم أنه أصدر بياناً بمسؤولية المنظمة عن إحدى العمليات التي قام بها، وكذلك أبو يوسف النجار الذي اغتيل في عملية فردان في بيروت 1972م والذي أصدر بياناً أعلن مسؤولية منظمة أيلول الأسود عن اغتيال وصفي التل رئيس وزراء الأردن، وحتى خليل الوزير الرجل الثاني في فتح الذي اغتالته المخابرات الصهيونية عام 1988 في تونس لم يكن له علاقة بمنظمة أيلول الأسود أو عملية ميونخ، رغم أنه أصدر في إحدى المرات بياناً أعلن فيه مسؤولية أيلول الأسود عن عملية نفّذها رجال أبو جهاد في بانكوك، وهذا كلّه على مسؤولية أبو داوود، بعد سنوات طويلة من الصمت، ويشار هنا إلى أنَّ جهات عديدة في منظمة التحرير ساءها نشر هذا الكتاب، واتّهمته بأنه يزيّف التاريخ بنسب مسؤولية عملية ميونخ لنفسه مثله مثل الآخرين الذين ذكرهم!! حيث أن المسؤول المباشر عن العملية كان أبو محمد العمري (طلال) الذي درّب الشباب وأوصلهم ثم ذهب الي تونس ليدير العملية من هناك حسب ما ذكر أبو إياد بنفسه في كتابه فلسطينيي بلا هوية عام 1978. ولدى الإعلان عن نشر الكتاب بالفرنسية، وإعطاء أبو داوود أحاديث عديدة للصحافة عن حقيقة ما حدث في ميونخ بالأسماء والمعلومات، أعلنت (إسرائيل) عن عدم سماحها لأبي داوود بالعودة إلى فلسطين، والتي كان دخلها في ظروف سمحت فيها (إسرائيل) لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني بالدخول إلى غزة لعقد اجتماع حضر جلسته الافتتاحية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقرّر المجلس إلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني كانت (إسرائيل) تشترط إلغاؤها. و لم تكن (إسرائيل) وحدها التي أثارها ما قاله أبو داوود من معلومات جديدة عن عملية ميونخ، فالأرجح أنها كانت تعرف الكثير من الحقائق عن تلك العملية وعن مسؤولية صلاح خلف (أبو أياد) وأبو داوود عنها، بل أعلنت فرنسا مثلاً بأن أبو داوود شخص غير مرغوب فيه ومنعته من دخول البلاد عندما دعته دار النشر (أن كاري ير) التي أصدرت كتابه (فلسطين: من القدس إلى ميونخ) للحضور إلى فرنسا احتفالاً بصدور الكتاب.
وأصدرت ألمانيا مذكرة توقيف بحق أبو داوود لاعترافه بمسؤوليته عن العملية التي جرت فصولها الرئيسية على أرضها. والمذكرة أصدرها المدعي العام في جمهورية بافاريا ألفريد فيك، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يحدث فيها هذا، ففي عام 1977م أُوقف أبو داوود في باريس، بموجب طلب تسليم من محكمة بافاريا، ولكن السلطات الألمانية الفيدرالية أبطلت ذلك الطلب في حينه وأبلغت فرنسا بذلك، وحظي أبو داوود بتكريم بعض الجهات، فمنح جائزة محمود الهمشري، والهمشري كما أشرنا ممثل منظمة التحرير الفلسطينية الذي اغتيل في فرنسا علم 1973م، لسنة 1999م، تكريماً له بعد نشر كتابه، وأنشأت الجائزة جمعية التضامن العربية - الفرنسية ومجلة فرنسا - البلاد العربية، بعد اغتيال الهمشري.