"القصص القرآني" تحليل جديد وعلمي لقصص الأنبياء. يتابع المؤلّف في الجزء الثاني منه السير على طريق النبوات ليرى كيف تراكمت علوم النبوة ومعارفها، وكيف اكتشف الإنسان النار ودفن الموتى، ثم كيف تعلّم على يد نوح اجتياز الحواجز المائية، وعلى يد شعيب الوفاء بالكيل والميزان، وعلى يد يوسف ادخار محاصيل مواسم الخير لأيام القحط.
ويتابع السير على طريق الرسالات ليرى كيف تنوّعت الشرائع وتطوّرت من شرائع حدية إلى شرائع حدودية، مع ميل واضح إلى التسهيل والتخفيف؛ وكيف اختلفت الشعائر، من حيث الشكل، في صورتها التعبدية. فالصوم كان صوماً عن الكلام مطلقاً، وصار صوماً عن الطعام والشراب وملامسة النساء واجتناب الكلام البذيء والفاحش، والصلاة كانت دعاءً وذكراً، ثم أخذت شكلاً شعائرياً قياماً وقعوداً وركوعاً وسجوداً يشترط فيها الخشوع.
محمد شحرور (مواليد دمشق 1938) أحد أساتذة الهندسة المدنية في جامعة دمشق ومؤلف ومنظر لما أطلق عليه القراءة المعاصرة للقرآن. بدأ شحرور كتاباته عن القرآن والإسلام بعد عودته من موسكو واتهمه البعض باعتناقه للفكر الماركسي (رغم نفي جميع مؤلفاته لذلك). في سنة 1990 أصدر كتاب الكتاب والقرآن الذي حاول فيه تطبيق بعض الأساليب اللغوية الجديدة في محاولة لإيجاد تفسير جديد للقرآن مما أثار لغطا شديدا استمر لسنوات وصدرت العديد من الكتب لنقاش الأفكار الواردة في كتابه ومحاولة دحضها أو تأييدها.
هذا وقد كسب محمد شحرور العديد من المؤييدين والمعارضين لأفكاره في العديد من البلدان.
ولد محمد شحرور بن ديب في دمشق عام 1938، أتم تعليمه الثانوي في دمشق وسافر بعد ذلك إلى الاتحاد السوفييتي ليتابع دراسته في الهندسة المدنية، وتخرج بدرجة دبلوم فيها ليعين معيداً في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق حتى عام 1968. حصل على الماجستير عام 1960 والدكتوراه عام 1972 ليعين فيما بعد مدرساً في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق، حيث ما زال محاضراً حتى اليوم. بعد عام 1967 بدأ في الاهتمام بشؤون والقضايا الفكرية وبدأ بحوثاً في القرآن الكريم أو ما يطلق هو عليه (التنزيل الحكيم).
بشكل عام أظهرت المرويات التوراتية الأنبياء بشخصيات واقعية يمارسون شتى أنواع الخطيئة والاحتيال، في حين أن القرآن أظهرهم برسالة وحدانية وطهرانية تليق بأنبياء الله.
كان قوم نوح يعبدون الظواهر الطبيعية وكان ود وسواع الخ هو الهامانات الخمسة الذين أضلوا الناس بتصدرهم الحديث عن آلهة الشمس والقمر، ويبدو أن تجربة الطوفان التي كانت مقتصرة على منطقة محدودة في بلاد ما بين النهرين قد تعممت في شتى الثقافات، وصار هناك عند كل شعب طوفان يعاقب الإنسان ويعيد إنتاج نسل صالح جديد عبر رجل صالح حكيم اختاره الإله من أجل تلك المهمة، وأول وثيقة تدل على حدوث الطوفان هو نص مسماري في الحضارة السومرية، ثم وجدت في الوثائق البابلية، والتي بد تكون تسربت إلى الرواية التوراتية، وتدل التنقيبات على حدوث طوفان قبل ٥٠٠٠ سنة في مكان ما في بلاد ما بين النهرين في عهد الحضارة العبيدية، ويرى المؤلف أن نوح لم يلبث ٩٥٠ سنة في قومه كم هو ظاهر القرآن، فهو استخدم التقويم السائد في عهد نوح وليس في تقويمنا، وبذلك يبطل تعارض النص مع الدليل العلمي، فالسنة الشمسية مثلاً تختلف عن القمرية، والأسبوع في بعض الأحيان كان فيه ثمانية أيام.
أما قوم هود فهم أهل مدينة "إرم" التي اكتشفت آثارها في عام ١٩٩٠ وكان سبب اندثارها تعرضها لعاصفة رملية أدت إلى غمر المدينة بطبقات من الرمال قبل ٣٠٠٠ سنة، وكانت مدينتهم مليئة بالأنهار والبحيرات والعمران.
أما قصة صالح فلم ترد في أي كتب دينية عدا القرآن الكريم، وكانوا يعبدون المنحوتات، ويرى بعض الباحثين أنهم أصيبوا بكارثة بركانية أو زلزال والذي وصفه القرآن بالرجفة والصيحة.
كان مجتمع أهل مدين قد تطورت فيه العلاقات الاقتصادية بحيث وجدت فيها الأدوات التي تضبط الأوزان والمكاييل لمنع التلاعب والاحتيال في عملية التبادل، ورفضوا دعوة شعيب بالإصلاح الاقتصادي، فرجمه قومه وطردوه من مدينتهم.
كان آزر هو أبو النبي إبراهيم لا والده، وكان هو كبير الكهنة في بابل التي كانت حضارة عريقة متعددة الآلهة وازدهر فيها علم النحت وتقديس الظواهر الطبيعية، ويرى المؤلف أن الغلام العليم المبشر به هو إسحاق، أما الغلام الحليم فهو إسماعيل (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين)، وهو الغلام الذي تعرض للذبح من أجل الإيذان بتحريم القرابين البشرية في بيت الله الحرام ولأول مرة في تاريخ الإنسانية.
يرى الطبري أن إتيان قوم لوط للفاحشة في ناديهم هو حذفهم من مر بهم وسخريتهم منه، وقد رد المؤلف على هذا القول ورجح أنهم كانوا ينكحون بعضهم بعضاً في المجالس، فهم جعلوا منه ظاهرة اجتماعية علنية بعدما كانت ظاهرة فردية غير علنية قبل قوم لوط، وقد تم هلاكهم كما يبدو بالانفجار البركاني قبل ١٨٠٠ سنة (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود).
في قصة يوسف كان برهان الله هو تجريد يوسف من قدرة الجماع بعد همّ بها
يرى المؤلف أن الصابئة في القرآن هم كل من صبأ عن ملة موسى وعيسى ومحمد أي بقية سكان أهل الأرض، وهم يختلفون عن الصابئة عند المؤرخين الذين معتقداتهم هي خليط من جميع الأديان.
القصص القرآني - قراءة معاصرة، قراءة عقليّة تحليليّة علميّة نقديّة، لا تشوبها خرافة، ولا يمتزج معها أُسطورة
تعتمد على: فهم آيات كتاب الله باستخدام مصطلحات القرآن
نقد الأخبار التراثيّة -المحسوبة على الإسلام- وعرضها لمقارنةٍ مع الأخبار الموجودة في كتبٍ دينية أُخرى
عرض أسفار توراتيّة
عرض شبيهها من الأساطير عند الحضارات القديمة
والسؤال هنا: كيف للتراثيون أن يقروا بتحريف التوراة ثم ينقلون عنها؟
أهم ما يميّز الكتاب بعد تفسيره المنطقي العصري لآيات كتاب الله: في نهاية الفصول -لو كان هناك مباحث جيولوجيّة تثبت الحقيقة التاريخية- ستقرأها في نهاية الفصل
1-
ص 46: الباحث الجيولوجي: ليوناردو وولي أثبت حدوث طوفان، وجد القصب الذي كان يصنع منه قوم نوح بيوتهم، والذي صنع منه السفينة، وجد القار الذي دهنت به السفينة (كما نقل في الكتب التوراتية) وكل تلك الأشياء أدلّة ماديّة على الحدث
2-
ص 69-71: قام معمل الدفع النفاث في معهد كاليفورنيا باعداد تقرير مطوَّل يضم فيه نتائج دراسته في البحث عن مدينة "إرم" .. إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وأقر بوجودها
3-
الدراسات التاريخيّة والجيولوجيّة في البحث عن موقع سدوم وعمورة وأحد أهم تلك الدراسات هي دراسة عالم الآثار الألماني ورنر كيلر ..
بعد قراءتي الجزء الأول من كتاب القصص القرآني صرت أنتظر بفارغ الصبر صدور الجزء الثاني، والآن بعد الانتهاء من قراءته ما زال نفس الحماس يتملكني لقراءة الأجزاء التالية. يبدع الدكتور محمد شحرور بشرح قصص الأنبياء ابتداء من النبي نوح وانتهاءً بالنبي يوسف. يقوم المؤلف بعرض الآيات القرآنية الخاصة بكل نبي وشرحها بالعودة للمعنى اللغوي لجذور الكلمات المختلفة حيث ينتج لدينا معنى يتوافق توافقا تاما مع المنطق والعلم. لا يخرج المؤلف عن المعنى الذي تظهره الآيات القرآنية ولكنه يرفض المعاني التي يحملها المفسرين على الآيات نقلا عن بني إسرائيل من دون وعي. النتيجة تفسير جديد لآيات قصص الأنبياء والرسل خال من الخرافات والتحريف.
أعجبني كثيرا كيف يقوم المؤلف بالإشارة إلى الشعائر والعادات الإنسانية التي ظهرت مع ظهور كل نبي أو رسول جديد ويبين مدى تأثير العقاب الذي نزل بأي قوم على القوم الذي يليه.
كتاب جميل والدكتور محمد شحرور باعتقادي إنسان بارع، أنصح الجميع بقراءته.
يطرح محمد شحرور في الجزء الثاني من القصص القرآني تحليلاً مختلفاً لقصص الأنبياء من نوح الى يوسف، إذ يحاول تفكيك السرد التقليدي لقصص الأنبياء الواردة في القرآن والتوراة، ويعيد تركيبها من جديد مستخدما أدوات العلوم الحديثة كعلم الإجتماع، وعلم الآثار، والنصوص الدينية –وغير الدينية- التي تناولت قصص بعض هؤلاء الأنبياء وغيرهم في أدبياتها. رغم أن الكاتب يطرح أسئلة جيدة في بعض مواضع الكتاب إلا أنه لا يقدم لها إجابات مقنعة دائما. كذلك، استغربت من استدلاله في أحد فصول الكتاب بمعلومات واردة في منتدى إلكتروني عربي لتوثيق بعض استنتاجاته!
الكتاب له جزء أول لم أجده بسبب نفاد جميع نسخه، وجزء ثالث لم يتسنى لي الحصول عليه كذلك.
قدم الدكتور القصص القراني في جزأه الثاني بشكل علمي نقدي مغاير للفهم التراثي بعيدا عن الأسطورة التي نجدها في الكثير من كتب التفسير حيث اعتمد على آيات القران بشكلٍ أساسي فبشكل عام أظهرت المرويات التوراتية الأنبياء بشكل واقعي يمارسون شتى أنواع الخطيئة وفي المقابل أنصفهم القرآن وأظهرهم بشكل طاهر يليق بالأنبياء. كما اعتمد على علم الآثار وعلم الاجتماع لفهم قصص الانبياء من نوح إلى يوسف وعرض كيفية تطور مهام الأنبياء فإلى جانب مهمتهم الأساسية المتمثلة في الدعوة إلى التوحيد كانت لهم مهمة إرساء القيم الانسانية تدريجيا بشكل يناسب تطور الإنسان وتراكم الوعي لديه.
ما افتقدته في هذا الجزء هو الأدلة العلمية والمراجع التي اعتمد عليها كثيرا في جزأه الأول وما أزعجني في بعض الأجزاء الانحراف عن الموضوع الأساسي للقصة ومناقشة مواضيع سبق وأن طرحها في كتبه الأخرى مما أدى إلى الحشو في بعض الأحيان.
تناول الكاتب في التمهيد الفترة التي كانت بين آدم( أبو الإنسان) حتى نوح (أول الرُسُل)، وفي هذه الفترة التي مثلت بداية استخلاف الله للإنسان في الأرض وكان تواصل الله معه عن طريق الطبيعة و النُذُر، ثم تناول الأنبياء والرسل من نوح حتى يوسف، يناقش الجانب الفلسفي من قصة كل نبي إلى جانب رسالته الأساسية وهي التوحيد بوجود الله الواحد، وكيف تطورت مهام الأنبياء في إرساء القيم تدريجيًا بشكل يناسب مراحل تطور الإنسان وكذلك مراحل تطور الوعي لديه، وكيف ظهر النحت والكيل والميزان والقبلية وبر الوالدين والتجريد والفكر الاقتصادي في تسلسل مُقنع وجذاب. الشيء الذي افتقر له الكتاب- ما جعله ليس كالذي سبقه- أن الأدلة العلمية لم تُسعف الكاتب بشكل كبير كما كان الحال في قصة آدم وهو ما ينقلنا إلى الفكرة الأهم أن العبد الباحث محمد شحرور قد بدأ طريقًا ورحلة كبيرة وغادر والرحلة ما زالت في بدايتها وعلينا نحن أن نُكملها ونعمل بما أمرنا به الله أن سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق. . كتاب يستحق القراءة، ثم مزيد من البحث. . سبتمبر ٢٠٢٣
كتاب جيد؛ للدكتور/ محمد شحرور؛ بدأ استعراضه لقصص نوح، وهود، وصالح؛ بصورة؛ ليست بالتي كنت أرجوها؛ حتى ظننتُ أنه كاتب الكتاب؛ غير الدكتور/ محمد شحرور؛ حسب ما عرفته؛ من خلال ستة كتب سابقة؛ إلا أن الأسلوب تحسن؛ منذ البدء؛ في قص قصة إبراهيم. الكتاب؛ تم حشره بنصوص العهد القديم (الأسفار الخمسة)، والعهد الجديد (الأناجيل الأربعة)؛ وربما كانت وجهة نظر الكاتب؛ تستدعي ذلك. أهم ما تطرق إليه الكاتب؛ في كتابه هذا؛ ما يأتي: 1- التفريق بين كلمة الكمال، وكلمة التمام؛ وأن الكمال؛ يعني بدءاً، ثم انقطاعاً، ثم استمرار، بينما التمام؛ يبدأ، وينتهي؛ بلا انقطاع. 2- التفرقة؛ بين كلمتي البيت، والسكن؛ حيث البيت؛ هو مكان التجمع؛ بينما السكن؛ هو مكان السكن، والاستقرار. 3- الخروج بنظرية؛ أن معنى المساكين؛ في كتاب الله؛ هم المعاقين، وذوي الحاجات الخاصة. 4- أن الكعبة؛ كانت موجودة؛ عند وصول إبراهيم، وزوجته هاجر، وابنهما الرضيع؛ إسماعيل، وأن معنى رفع القواعد؛ هو ترميم ما خرب من بناء الكعبة؛ بالإضافة إلى دورهما الرئيس؛ في تطهير الكعبة، وما حولها؛ من الأصنام، والتماثيل، ونحو ذلك؛ وهو ما أشار إلى جزئية منه؛ الدكتور/ فاضل الربيعي. 5- الخروج؛ بنظرية؛ أن الحج، والحج الأصغر (العمرة في أشهر الحج)؛ تصح في أي شهر من أشهر الحج الأربعة:(رجب، شوال، ذو القعدة، وذو الحجة)؛ وهذا ما تطرقه له (ابن قرناس)؛ في أحد كتاب؛ ولكن بدون شرح. 6- التطرق لموضوع القراءات السبع، أو العشر، أو أكثر؛ وأن ليس لها اي أساس شرعي؛ ربما؛ حسب قوله؛ أن سببها هو الخلاف الطائفي، والمذهبي، والسياسي؛ بين الشيعة، والنواصب. 7- الخروج بنظرية؛ بشأن قول الله: (وهمت به، وهم بها)؛ في شأن قصة يوسف؛ مع امرأة العزيز؛ وأن معناها؛ هو فقد القدرة الجنسية؛ ليوسف؛ وليس ما صاغته التفاسير، والأخبار؛ عن التبرريرات؛ خصوصاً أن الناس؛ في عصر يوسف، وخصوصاً في مصر؛ لا يعرفون الملابس الداخلية؛ وهو ما أشار إليه (خليل عبد الكريم)؛ عن حالة أهل يثرب؛ أيام البعثة المحمدية، وما قبلها. * تجدر الإشارة؛ إلى أنه الكابت؛ عبر عن مشكلة غياب أثار، أو اسم يوسف، وموسى؛ في الآثار، والتاريخ الفرعوني المصري؛ ودار بين تأويلات؛ من بينهما أن يكونا قد تسميا بأسماء؛ غير اسمهما؛ وحبذا لو قام المؤلف بالاطلاع؛ على كتاب "التوارة اليهودية؛ مشكوفة على حقيقتها"؛ لمؤلفها إسرائيل فرانكشتاين؛ رئيس قسم الآثار؛ بجامعة تل أبيب، ومؤلف آخر بجانبه؛ الذيّن نفيا اي وجود لبني إسرائيل في مصر وادي النيل، أو وجود لداود، وسليمان؛ في أرض فلسطين المحتلة؛ لكي يتأكد له؛ أنه ربما يتم البحث في المكان الخطأ؟ الكتاب؛ رائع، ويستحق القراءة.
كتاب ممتع ورؤية معاصرة منفتحة نادرة للقصص القرآني الأفكار موفقة جدا وطريقة التفسير المتبعة مميزة، مجهود كبير فعلا وددنا لو كان النقد الموجه لكتاب آخرين أقل، الكل مجتهد والكل يستحق الاحترام في بعض الأقسام شعرت بأن الكاتب بالغ في تفسير المفسر، فقط لقلة ثقته بمجهود الآخرين أو رغبة في الاختلاف عنهم. وفي أقسام أخرى كان هناك انحراف عن الموضوع الأصلي، وهو خطأ شائع لدى الكتاب العرب التقليديين نتمنى تلافيه وفي القليل من المواضع الأخرى، كان هذا الانحراف مؤثرا لدرجة اغفال الموضوع الأساسي
لا أعلم الحكمة من ادراج صفحات كاملة من التوراة والانجيل، لقد تم الاكتفاء بالآيات الشاهدة من القرآن فلماذا لم يتم فعل ذلك بالأجزاء المقتبسة من التوراة والانجيل؟ ان رغب القارئ في الاستزادة فما أسهل الحصول على نسخ من هذه الكتب في هذا العصر بدلا من اهدار صفحات هذا الكتاب لهذا الغرض
انطلاقا من مبدأ جديد ورائع اخذ الدكتور محمد شحرور على عاتقه تأويل القران الكريم وفق منهج علمي لغوي ، منهج الجهر بان علينا ان نسحب القران الكريم فبل ان يفوت الأوان من ايدي الوعاظ ورجال الدين لان القران الكريم حسب رأي الدكتور لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم لقوله تعالى " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم . هذا المنهج الجديد الذي اتبعه الدكتور محمد لتأويل القران الكريم وترتيله عن طريق تتبع اخر ما توصل اليه العلم الحديث وعلم الآثار اركولوجي في قصص الأنبياء .
يعرض الكتاب لقراءة مغايرة للقصص القرآني، قراءة تختلف عما جاء في أغلب كتب التفسير، وتختلف عن الرواية التوراتية والتي تظهر الأنبياء بصورة لا تليق بهم ولا بمكانتهم، وأعتقد أن نقداً من متخصص يلزم لمثل هذه القراءة حتى تقول أنك وصلت للحقيقة كما هي، فقد يقنعك الكاتب بقراءته أحياناً وقد تختلف معه في الرأي أحياناً أخرى، وليس بالضرورة أن يكون اختلافك معه سببه أنك مقتنع بما جاء في كتب التفسير.
منطقي جدا.. لما نكون عايشين في ذيل الأمم ونملك منهج نعتبره منهج حياة كامل متكامل يشمل كل جوانب الحياة فهناك مشكلة المشكلة لن تكون أبدا في المنهج وإنما ستكون بالتأكيد في العقلية التي تتعامل مع المنهج عقولنا أصبحت صداة جدا قديمة جدا عفا عليها الزمن العقل كألة تفكير معطل أو هو يعمل عملا غير عمله الذي كلف به القصص القرآني كأحد مصادر القران للوعظ والإرشاد هو الآخر أصابه مشكلة بسبب فشل العقل العربي في استنباط واستلهام المعرفة منه من خلال عرض للقصص القرآني يتعرف الكاتب علي بعض مظاهر التطور الحضاري للانسان من خلال ترتيب قصص الانبياء والتعرف علي بعض مظاهر تطورهم من خلال ظهور الملأ من قوم النبي وظهور المكاييل والموازين، وظهور الزراعة في أقوام آخرين، وظهور التماثيل وعبادة الكواكب والنجوم، كل هذه المظاهر تمت وفق ترتيب يراه الكاتب دال علي تطور الانسان الحضاري. ومن خلال لفته الانظار لهذا الترتيب يري أننا لم نعمل وفق ما يمليه علينا لانص القراني من العمل وفق هذا الترتيب واستمراريته، كان من المفترض أن نفهم ترتيب التطور ونستمر في خط صاعد بدلا من حفظ القصص والنظر في بعض العبر الاخلاقية فقط كفائدة حيدة للقصص.
الجزء الثاني من القصص القرآني في قراءة معاصرة يستخدم فيها د. الشحرور أدلة حديثة كاللغويات وعلوم الآثار والتاريخ والنصوص الدينية إضافة إلى العلوم للإجابة على علامات الاستفهام التي لم يتم فيها البحث بشكل كاف لإيجاد أجوبة مقنعة على العديد من التصرفات أو الحكايات التي حفظناها في صغرنا وبذلك تكونت لدينا الفكرة عن الرب، الأنبياء، الرسل والعقوبات الإلهية.
لم أجد الجزء الأول من الكتاب، ولا الجزء الثالث بعد، لكني سأقرأهما حتمًا بإذن الله. فالكتاب - سواء اتفقت مع الأفكار المطروحة أم لا - فهو مثرٍ ومفيد، ولا بد من قراءته.
كعادته يخرج د. شحرور عن الفهم التراثي لايات القران مستندا الى نظريته المعرفية في فهم التنزيل الحكيم المبنية على عدم الترادف والتفسير القراني للايات لكن سقف توقعي لطريقة تناوله لقصص الانبياء كان اكبر بكثير مما وجدت في الكتاب رغم المنهج المتطور الذي انتهجه الا ان طريقته في تناول القصص القراني راوحت مكانها وعلقت في فكرته الأولى حول تمايز معاني القران عن أم الكتاب عن الفرقان ولم يستطع د. شحرور الخروج منها مما افقد الطرح اي معاني قرانية النهج للقصص القراني تؤصل لقوانين إنسانية تستفيدها البشرية في حياتها
الجزء الثاني من المؤلف استكمالا لسلسلة من القراءة المعاصرة للأنبياء في القرآن.. الرؤية الكونية للمؤلف تعتمد كلياً على العقل ومدى وصول التجارب المادية في ظهور الأمور الكونية.
يبدو أن القصص القرآني أصعب مما كنت أعتقد و من المغامرة الفكرية الخوض فيه بعيدا عن البعد الأخلاقي و العبر.. الإسرائيليات و الخرافات و شح المعلومات التاريخية الحقيقية يجعل القضية شائكة.. لم يوفق حسب رأيي د. محمد شحرور في هذا الجزء فقد خلط و وقع في التناقض التاريخي و ربما هذا راجع لاعتماده على سرد معطيات التوراة...
قراءة جديدة تزيد الأسئلة عن صوابية وأهلية التفسيرات والشروحات للنصوص الدينية وخصوصاً تلك المعتبرة من أصول عقيدة أغلب الديانات. وبالتأكيد تلك قراءة الكاتب للتراث الديني.