يعتبر هذا الكتاب وثيقة تاريخية عظيمة يرصد فيها المؤلف تاريخ اقباط مصر ما قبل المسيحية حتى زمنه وقد نشر هذا الكتاب في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
.
يقصد المؤلف بلفظ الاقباط هم المصريين الاصليين حتى في زمن الفراعنة، ولا اعرف مدى دقة هذا المصطلح كما عرفه ولكن لا استغرب انه تم تحميل لفظ الاقباط لهذا المعنى تحت تأثير الفكر القومي ومحاولة صنع هويات للأقليات في ذلك الزمان، ومهما كان عرض الكاتب الا انه بدأ بلفتة بسيطة عن مصر القديمة واحوال سكانها، ثم انتقل الى الغزو الفارسي لمصر وبعدها دخول الاسكندر المقدوني الذي انهى دولة الفرس ونشوء دولة البطالة في مصر، وعلى حد تعبير الكاتب كان الحكم اليوناني حكما رشيدا عادلا حتى انه اختلطت اللغة اليونانية باللغة القبطية وتكاد ان تكون لغة واحدة.
.
وانتقل بعد ذلك لدخول الروم لمصر وما ذاقه الاقباط على يدهم من الظلم والاضطهاد رغم انهم كلامهما اعتنق المسيحية، ولكن الروم اضطهدوا الاقباط بسبب خلاف عقدي حتى جاء عمرو بن العاص وفتح مصر وخلص الاقباط من ظلم الروم (وهذا كلام الكاتب) وافرد صفحات كاملة يمدح فيها حكم المسلمين وكيف تعاون القبط معهم حتى يتخلصوا من الروم.
.
ويؤرخ لاوضاع الاقباط تحت الحكم الإسلامي بعد الخلفاء الراشدين من الامويين للعباسيين والفاطميين والمماليك والعثمانيين بشيء من التفصيل وكان وضعهم بين مد وجزر مثل كل الامصار الإسلامية، يأتي وال ظالم فيعزل ويبدل بوال افضل منه وهكذا، ولكن اللافت انه مهما اشتد ظلم الولاة فانه لم يتم طرح فكرة الثورة على الحكم الاسلامي ابدا، حتى حين دخل نابليون مصر وتكونت ميليشيا قبطية متعاونة مع الفرنسي الغازي بزعامة النعلم يعقوب، وصفه الكاتب باقذع الاوصاف وقال انه خالف الاجماع القبطي.
.
واهم الفصول حين تكلم عن حكم الدولة العلوية (دولة محمد علي باشا) التي عاصرها بنفسه وقد قربت هذه الدولة المسيحيين بشكل تفوق حتى على المسلمين فليس غريبا ان يمتدحهم ويصف دولتهم بانها دولة تراعي حقوق كل الناس.
.
الكتاب قيم وممتع جدا ولكن اظن ان هذا النوع من الكتب لا ينبغي ان ينقل كما هو دون تحقيق وتعليق من دور النشر، فالكتاب لا يذكر مصادره وقد اواجه صعوبة للوصول لمعلومة ذكرها الكاتب من اي مصدر اخدها.